Maryam 19:9
Mary · Juz 16 · Page 305
قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا ٩
[An angel] said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, for I created you before, while you were nothing.'"
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 19:1–15
﴿كهيعص﴾ عن بعضهم معناه: الله كاف هاد يده فوق الأيدي عالم صادق.
﴿ذِكْرُ رَحْمَت رَبِّكَ﴾ خبر لـ كهيعص، إن كان اسمًا للسورة، وإلا فتقديره هذا المتلو ذكر رحمة ربك ﴿عبدَهُ﴾ مفعول رحمة ﴿زَكَرِيا﴾ بدل، أو عطف بيان ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نداءً خَفيُّا﴾ والإخفاء في الدعاء أبعد من الرياء، ولأن دعاءه جوف الليل عند نوم أهله ﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ﴾: ضعف، ﴿العَظْمُ مِنِّي﴾ أي: جنس العظم، والعظام التي هي قوام البدن إذا وهنت مع أنها أصلب ما فيه، فكيف بما وراءها؟! ﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ شبه الشيب بلهب نار لا دخان فيه وانتشاره باشتعالها، وأسند إلى الرأس الذي هو مكان الشيب مبالغة، ولم يضف الرأس اكتفاء [بعلم] المخاطب وأخرج الشيب مميزًا الإيضاح المقصود ﴿ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ بل عادتك الاستجابة لي كلما دعوتك فأنت الذي أطمعتني في قبول الدعاء ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ﴾ بني عمه وعصبته خاف أن لا يحسنوا الخلافة ﴿مِن ورائِي﴾ بعد موتي وهو متعلق بمحذوف أي خفت عملهم بعدي ﴿وكانتِ امْرَأتِي عاقِرًا﴾: لا تلد ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ﴾: من محض فضلك فإني وامرأتي لا نصلح للولادة بحسب العادة ﴿ولِيًّا﴾: من صلبي ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾: النبوة والعلم وكان زكريا من ذرية يعقوب وقد ثبت ”نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة“ ولولا أن المراد منه هذه الوراثة الخاصة لكانت تلك الصفة أي: يرثني زائدة لا فائدة فيها إذ الولد يرث أباه في كل شرع ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾: مرضيًّا عندك وعند خلقك، ﴿يا زَكَرِيّا﴾، جواب لندائه ﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾: لم يسم أحدٌ قبله بهذا الاسم أو معناه شبيهًا ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُْ لِي غُلامٌ وكانَتِ امْرَأتِي﴾: من أول عمرها ﴿عاقِرًا وقَدْ بَلَغتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾: يبسا في المفاصل والعظام كالعود اليابس يقال: عتا العود أي: يبس من أجل الكبر وأصله عتو استثقلوا توالي الضمتين والواوين فكسروا التاء فانقلبت الواو الأولى ياء ثم قلبت الثانية وأدغمت، وهذا تعجب منه عليه الصلاة والسلام واستغراب ﴿قالَ﴾: الملك المبشر له، ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك ﴿قالَ ربُّكَ هُوَ﴾ أي اتخاذ الولد منك ومن زوجتك هذه لا من غيرها ﴿عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾: يسير، ﴿وقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئًا﴾، فإن خلق أصلك آدم وهو معدوم صرف أغرب ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيةً﴾: علامة أعلم بها وقوع ما بشرت به ﴿قالَ آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ﴾: لا تقدر على التكلم ﴿ثَلاثَ لَيالٍ﴾: يعني ثلاثة أيام ولياليها ﴿سَوِيًّا﴾ حال كونك سوى الخلق من غير خرس وبكم فإنه كان يقرأ ويسبح ولا يستطيع أن يكلم قومه إلا بإشارة ﴿فخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ﴾: من المصلى، أو من الغرفة ﴿فأوْحى﴾: أشار وأومأ ﴿إلَيْهِم﴾ وعن بعضهم كتب لهم في الأرض ﴿أنْ سَبِّحُوا﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾: طرفي النهار والمراد تنزيهه وتحميده أو الصلاة ﴿يا يَحْيى﴾ يعني لما وهبنا له قلنا: يا يَحْيى ﴿خُذِ الكِتابَ﴾: أي التوراة التي يحكم بها النبيون ﴿بِقُوَّةٍ﴾: بجد وحرص ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ﴾: الفهم والحكمة والنبوة صَبِيًّا وحَنانًا مِن لَدُنّا): رحمة وتعطفا من عندنا، وقيل تعطفا منا على أبويه عطف على الحكم ﴿وزَكاةً﴾: طهارة من المعاصي ﴿وكانَ تَقِيًّا﴾، وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام ما أذنب ولا هَمَّ بذنب ﴿وبَرًّا بِوالِدَيهِ﴾، عطف على تَقِيًّا أي: بارًّا بهما ﴿ولَمْ يَكُنْ جَبّارًا عَصِيًّا﴾ عاقًّا أو عاصيًا لربه ﴿وسَلامٌ﴾: من الله ﴿عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ أوحش ما يكون الخلق في تلك المواطن الثلاثة فخصه الله تعالى بالسلامة.
Page 305
سورة مريم
Maryam
Mary · Meccan · 98 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
19:1
كٓهيعٓصٓ ١
Kāf, Hā, Yā, ʿAyn, Ṣād.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
19:2
ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢
[This is] a mention of the mercy of your Lord to His servant Zechariah
19:3
إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا ٣
When he called to his Lord a private call [i.e., supplication].
19:4
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ٤
He said, "My Lord, indeed my bones have weakened, and my head has filled1 with white, and never have I been in my supplication to You, my Lord, unhappy [i.e., disappointed].
1 translator’s note
- Literally, "ignited." The spread of white hair throughout the head is likened to that of fire in the bush. ↩
19:5
وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ٥
And indeed, I fear the successors1 after me, and my wife has been barren, so give me from Yourself an heir
1 translator’s note
- Those relatives from the father's side who would inherit religious authority. ↩
19:6
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا ٦
Who will inherit me1 and inherit from the family of Jacob. And make him, my Lord, pleasing [to You]."
1 translator’s note
- Inherit from me religious knowledge and prophethood. ↩
19:7
يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا ٧
[He was told],1 "O Zechariah, indeed We give you good tidings of a boy whose name will be John. We have not assigned to any before [this] name."
1 translator’s note
- By Allāh (subḥānahu wa taʿālā) through the angels. ↩
19:8
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا ٨
He said, "My Lord, how will I have a boy when my wife has been barren and I have reached extreme old age?"
19:9
قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا ٩
[An angel] said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, for I created you before, while you were nothing.'"
19:10
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا ١٠
[Zechariah] said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not speak to the people for three nights, [being] sound."1
1 translator’s note
- i.e., without illness or defect. ↩
19:11
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ١١
So he came out to his people from the prayer chamber and signaled to them to exalt [Allāh] in the morning and afternoon.