Al-BaqarahJuz 1 · Page 16

Al-Baqarah 2:103

The Cow · Juz 1 · Page 16

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣

And if they had believed and feared Allāh, then the reward from Allāh would have been [far] better, if they only knew.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:99–103

(p-٧٩)الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: إلَيْكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أيْ أنْزَلَنا عَلاماتٍ واضِحاتٍ دالَّةً عَلى نُبُوَّتِكَ.

وقَوْلُهُ: إلّا الفاسِقُونَ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ جِنْسُ الفاسِقِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ اليَهُودُ لِأنَّ الكَلامَ مَعَهم.

والواوُ في قَوْلِهِ: أوَكُلَّما لِلْعَطْفِ دَخَلَتْ عَلَيْها هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ كَما تَدْخُلُ عَلى الفاءِ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ﴾ وكَما تَدْخُلُ عَلى ثُمَّ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ﴾ وهَذا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ.

وقالَ الأخْفَشُ: الواوُ زائِدَةٌ.

وقالَ الكِسائِيُّ: إنَّها " أوْ " حُرِّكَتِ الواوُ تَسْهِيلًا.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا كُلُّهُ مُتَكَلَّفٌ، والصَّحِيحُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ والمَعْطُوفُ عَلَيْهِ المَحْذُوفُ، والتَّقْدِيرُ أكَفَرُوا بِالآياتِ البَيِّناتِ، وكُلَّما عاهَدُوا.

قَوْلُهُ: نَبَذَ فَرِيقٌ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أصْلُ النَّبْذِ الطَّرْحُ والإلْقاءُ، ومِنهُ سُمِّيَ اللَّقِيطُ مَنبُوذًا، ومِنهُ سُمِّيَ النَّبِيذُ وهو التَّمْرُ والزَّبِيبُ إذا طُرِحا في الماءِ، قالَ أبُو الأسْوَدِ:

؎نَظَرْتَ إلى عُنْوانِهِ فَنَبَذْتَهُ كَنَبْذِكَ نَعْلًا أخْلَقَتْ مِن نِعالِكا

وقالَ آخَرُ:

؎إنَّ الَّذِينَ أمَرْتَهم أنْ يَعْدِلُوا ∗∗∗ نَبَذُوا كِتابَكَ واسْتُحِلَّ المُحَرَّمُ

وقَوْلُهُ: وراءَ ظُهُورِهِمْ أيْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ، وهو مَثَلٌ يُضْرَبُ لِمَن يَسْتَخِفُّ بِالشَّيْءِ فَلا يَعْمَلُ بِهِ تَقُولُ العَرَبُ: اجْعَلْ هَذا خَلْفَ ظَهْرِكَ، ودُبُرَ أُذُنِكَ، وتَحْتَ قَدَمِكَ: أيِ اتْرُكْهُ وأعْرِضْ عَنْهُ، ومِنهُ ما أنْشَدَهُ الفَرّاءُ:

؎تَمِيمُ بْنُ زَيْدٍ لا تَكُونَنَّ حاجَتِي ∗∗∗ بِظَهْرٍ فَلا يَعْيا عَلِيَّ جَوابُها

وقَوْلُهُ: كِتابَ اللَّهِ أيِ التَّوْراةَ لِأنَّهم لَمّا كَفَرُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ وبِما أُنْزِلَ عَلَيْهِ بَعْدَ أنْ أخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ الإيمانَ بِهِ وتَصْدِيقَهُ واتِّباعَهُ وبَيَّنَ لَهم صِفَتَهُ، كانَ ذَلِكَ مِنهم نَبْذًا لِلتَّوْراةِ ونَقْضًا لَها ورَفْضًا لِما فِيها، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالكِتابِ هُنا القُرْآنُ، أيْ لَمّا جاءَهم رَسُولُ اللَّهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهم مِنَ التَّوْراةِ نَبَذُوا كِتابَ اللَّهِ الَّذِي جاءَ بِهِ هَذا الرَّسُولُ، وهَذا أظْهَرُ مِنَ الوَجْهِ الأوَّلِ.

وقَوْلُهُ: كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ تَشْبِيهٌ لَهم بِمَن لا يَعْلَمُ شَيْئًا مَعَ كَوْنِهِمْ يَعْلَمُونَ عِلْمًا يَقِينًا مِنَ التَّوْراةِ بِما يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الإيمانِ بِهَذا النَّبِيِّ، ولَكِنَّهم لَمّا لَمْ يَعْمَلُوا بِالعِلْمِ بَلْ عَمِلُوا عَمَلَ مَن لا يَعْلَمُ مِن نَبْذِ كِتابِ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ كانُوا بِمَنزِلَةِ مَن لا يَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: نَبَذَ أيْ نَبَذُوا كِتابَ اللَّهِ واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ مِنَ السِّحْرِ ونَحْوِهِ.

قالَ الطَّبَرِيُّ: ( اتَّبَعُوا ) بِمَعْنى فَعَلُوا.

ومَعْنى تَتْلُو تَتَقَوَّلُهُ وتَقْرَؤُهُ وعَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ عَلى عَهْدِ مُلْكِ سُلَيْمانَ، قالَهُ الزَّجّاجُ، وقِيلَ: المَعْنى في مُلْكِ سُلَيْمانَ، يَعْنِي في قَصَصِهِ وصِفاتِهِ وأخْبارِهِ.

قالَ الفَرّاءُ: تَصْلُحُ " عَلى " و" في " في هَذا المَوْضِعِ، والأوَّلُ أظْهَرُ.

وقَدْ كانُوا يَظُنُّونَ أنَّ هَذا هو عِلْمُ سُلَيْمانَ وأنَّهُ يَسْتَجِيزُهُ ويَقُولُ بِهِ، فَرَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وقالَ: ﴿وما كَفَرَ سُلَيْمانُ ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا﴾ ولَمْ يَتَقَدَّمْ أنَّ أحَدًا نَسَبَ سُلَيْمانَ إلى الكُفْرِ، ولَكِنْ لَمّا نَسَبَتْهُ اليَهُودُ إلى السِّحْرِ صارُوا بِمَنزِلَةِ مِن نَسَبَهُ إلى الكُفْرِ لِأنَّ السِّحْرَ يُوجِبُ ذَلِكَ، ولِهَذا أثْبَتَ اللَّهُ سُبْحانَهُ كُفْرَ الشَّياطِينِ فَقالَ: ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ بِتَعْلِيمِهِمْ.

وقَوْلُهُ: ﴿يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والكُوفِيُّونَ سِوى عاصِمٍ " ولَكِنِ الشَّياطِينُ " بِتَخْفِيفِ " لَكِنْ " ورَفْعِ " الشَّياطِينِ "، والباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ والنَّصْبِ.

والسِّحْرُ: هو ما يَفْعَلُهُ السّاحِرُ مِنِ الحِيَلِ والتَّخْيِيلاتِ الَّتِي تَحْصُلُ بِسَبَبِها لِلْمَسْحُورِ ما يَحْصُلُ مِنَ الخَواطِرِ الفاسِدَةِ الشَّبِيهَةِ بِما يَقَعُ لِمَن يَرى السَّرابَ فَيَظُنُّهُ ماءً، وما يَظُنُّهُ راكِبُ السَّفِينَةِ أوِ الدّابَّةِ مِن أنَّ الجِبالَ تَسِيرُ، وهو مُشْتَقٌّ مِن سَحَرْتُ الصَّبِيَّ: إذا خَدَعْتَهُ، وقِيلَ: أصْلُهُ الخَفاءُ، فَإنَّ السّاحِرَ يَفْعَلُهُ خُفْيَةً، وقِيلَ: أصْلُهُ الصَّرْفُ لِأنَّ السِّحْرَ مَصْرُوفٌ عَنْ جِهَتِهِ، وقِيلَ: أصْلُهُ الِاسْتِمالَةُ لِأنَّ مَن سَحَرَكَ فَقَدِ اسْتَمالَكَ.

وقالَ الجَوْهَرِيُّ: السِّحْرُ الأخْذَةُ، وكُلُّ ما لَطُفَ ودَقَّ فَهو سِحْرٌ.

وقَدْ سَحَرَهُ يَسْحَرُهُ سِحْرًا، والسّاحِرُ: العالِمُ، وسَحَرَهُ أيْضًا بِمَعْنى خَدَعَهُ.

وقَدِ اخْتُلِفَ هَلْ لَهُ حَقِيقَةٌ أمْ لا ؟ فَذَهَبَتِ المُعْتَزِلَةُ وأبُو حَنِيفَةَ إلى أنَّهُ خِداعٌ لا أصْلَ لَهُ ولا حَقِيقَةَ.

وذَهَبَ مَن عَداهم إلى أنَّ لَهُ حَقِيقَةً مُؤَثِّرَةً.

وقَدْ صَحَّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُحِرَ، سَحَرَهُ لَبِيدُ بْنُ الأعْصَمِ اليَهُودِيُّ حَتّى كانَ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أنَّهُ يَأْتِي الشَّيْءَ ولَمْ يَكُنْ قَدْ أتاهُ، ثُمَّ شَفاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ، والكَلامُ في ذَلِكَ يَطُولُ.

وقَوْلُهُ: وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ أيْ ويُعَلِّمُونَ النّاسَ ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ، فَهو مَعْطُوفٌ عَلى السِّحْرِ، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ما تَتْلُو الشَّياطِينُ أيْ واتَّبَعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى المَلَكَيْنِ.

وقِيلَ: إنَّ " ما " في قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ نافِيَةٌ، والواوُ عاطِفَةٌ عَلى قَوْلِهِ: وما كَفَرَ سُلَيْمانُ وفي الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: وما كَفَرَ سُلَيْمانُ وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعْلَمُونَ النّاسَ السِّحْرَ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ، فَهارُوتُ ومارُوتُ بَدَلٌ مِنَ الشَّياطِينِ في قَوْلِهِ: ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ذَكَرَ هَذا ابْنُ جَرِيرٍ وقالَ: فَإنْ قالَ لَنا قائِلٌ: وكَيْفَ وجْهُ تَقْدِيمِ ذَلِكَ ؟ قِيلَ: وجْهُ تَقْدِيمِهِ أنْ يُقالَ: واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما كَفَرَ سُلَيْمانُ وما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى المَلَكَيْنِ ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا (p-٨٠)يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ، فَيَكُونُ مَعْنِيًّا بِالمَلَكَيْنِ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ، لِأنَّ سَحَرَةَ اليَهُودِ فِيما ذُكِرَ كانَتْ تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ السِّحْرَ عَلى لِسانِ جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ إلى سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أنَّ جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ لَمْ يَنْزِلا بِسِحْرٍ، وبَرَّأ سُلَيْمانَ مِمّا نَحَلُوهُ مِنَ السِّحْرِ، وأخْبَرَهم أنَّ السِّحْرَ مِن عَمَلِ الشَّياطِينِ، وأنَّها تُعَلِّمُ النّاسَ ذَلِكَ بِبابِلَ، وأنَّ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَهم ذَلِكَ رَجُلانِ أحَدُهُما هارُوتُ والآخَرُ مارُوتُ فَيَكُونُ هارُوتُ ومارُوتُ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ تَرْجَمَةً عَنِ النّاسِ ورَدًّا عَلَيْهِمْ. انْتَهى.

وقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ بَعْدَ أنْ حَكى مَعْنى هَذا الكَلامِ ورَجَّحَ أنَّ هارُوتَ ومارُوتَ بَدَلٌ مِنَ الشَّياطِينِ ما لَفْظُهُ: هَذا أوْلى ما حُمِلَتْ عَلَيْهِ الآيَةُ وأصَحُّ ما قِيلَ فِيها ولا يُلْتَفَتُ إلى سِواهُ، فالسِّحْرُ مِنِ اسْتِخْراجِ الشَّياطِينِ لِلَطافَةِ جَوْهَرِهِمْ ودِقَّةِ أفْهامِهِمْ، وأكْثَرُ ما يَتَعاطاهُ مِنَ الإنْسِ النِّساءُ وخاصَّةً في حالِ طَمْثِهِنَّ، قالَ اللَّهُ: ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ ثُمَّ قالَ: إنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ اثْنانِ بَدَلًا مِن جَمْعٍ والبَدَلُ إنَّما يَكُونُ عَلى حَدِّ المُبْدَلِ ؟ ثُمَّ أجابَ عَنْ ذَلِكَ بِأنَّ الِاثْنَيْنِ قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِما الجَمْعُ، أوْ أنَّهُما خُصّا بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهِما لِتَمَرُّدِهِما، ويُؤَيِّدُ هَذا أنَّهُ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ والحَسَنُ المَلِكَيْنِ بِكَسْرِ اللّامِ، ولَعَلَّ وجْهَ الجَزْمِ بِهَذا التَّأْوِيلِ مَعَ بُعْدِهِ وظُهُورِ تَكَلُّفِهِ تَنْزِيهُ اللَّهِ سُبْحانَهُ أنْ يُنْزِلَ السِّحْرَ إلى أرْضِهِ فِتْنَةً لِعِبادِهِ عَلى ألْسُنِ مَلائِكَتِهِ.

وعِنْدِي أنَّهُ لا مُوجِبَ لِهَذا التَّعَسُّفِ المُخالِفِ لِما هو الظّاهِرُ، فَإنَّ لِلَّهِ سُبْحانَهُ أنْ يَمْتَحِنَ عِبادَهُ بِما شاءَ كَما امْتَحَنَ بِنَهَرٍ طالُوتَ، ولِهَذا يَقُولُ المَلَكانِ: إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ إلى أنَّهُما كانا مَلَكَيْنِ مِنَ السَّماءِ، وأنَّهُما أُنْزِلا إلى الأرْضِ فَكانَ مِن أمْرِهِما ما كانَ وبابِلُ قِيلَ: هي العِراقُ، وقِيلَ: نَهاوَنْدُ، وقِيلَ: نَصِيبِينُ، وقِيلَ: المَغْرِبُ.

وهارُوتُ ومارُوتُ اسْمانِ أعْجَمِيّانِ لا يَنْصَرِفانِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ حَتّى يَقُولا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: تَعْلِيمُ إنْذارٍ مِنَ السِّحْرِ لا تَعْلِيمُ دُعاءٍ إلَيْهِ، قالَ: وهو الَّذِي عَلَيْهِ أكْثَرُ أهْلِ اللُّغَةِ والنَّظَرِ، ومَعْناهُ: أنَّهُما يُعَلِّمانِ عَلى النَّهْيِ فَيَقُولانِ لَهم: لا تَفْعَلُوا كَذا، ومِن في قَوْلِهِ: مِن أحَدٍ زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: ( يُعَلِّمانِ ) مِنَ الإعْلامِ لا مِنَ التَّعْلِيمِ، وقَدْ جاءَ في كَلامِ العَرَبِ تَعْلَمُ بِمَعْنى أعْلَمُ كَما حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ وابْنُ الأعْرابِيِّ، وهو كَثِيرٌ في أشْعارِهِمْ كَقَوْلِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ:

؎تَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ أنَّكَ مُدْرِكِي ∗∗∗ وأنَّ وعِيدًا مِنكَ كالأخْذِ بِاليَدِ

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 16

Al-BaqarahJuz 1 · Page 16

2:102

وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٢

And they followed [instead] what the devils had recited during the reign of Solomon. It was not Solomon who disbelieved, but the devils disbelieved, teaching people magic and that which was revealed to the two angels at Babylon, Hārūt and Mārūt. But they [i.e., the two angels] do not teach anyone unless they say, "We are a trial, so do not disbelieve [by practicing magic]."1 And [yet] they learn from them that by which they cause separation between a man and his wife. But they do not harm anyone through it except by permission of Allāh. And they [i.e., people] learn what harms them and does not benefit them. But they [i.e., the Children of Israel] certainly knew that whoever purchased it [i.e., magic] would not have in the Hereafter any share. And wretched is that for which they sold themselves, if they only knew.

1 translator’s note
  1. They warn people against the misuse of what they have learned. ↩

2:103

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣

And if they had believed and feared Allāh, then the reward from Allāh would have been [far] better, if they only knew.

2:104

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٠٤

O you who have believed, say not [to Allāh's Messenger], "Rāʿinā" but say, "Unẓurnā"1 and listen. And for the disbelievers is a painful punishment.

1 translator’s note
  1. The word "rāʿinā" in Arabic literally means "consider us," i.e., give us time to hear you and listen to us. The Jews used to use the same word with the meaning of an insult. Therefore, the believers were ordered to avoid this expression and use instead the word "unẓurnā," i.e., "wait for us [so that we may understand]." ↩

2:105

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ١٠٥

Neither those who disbelieve from the People of the Scripture [i.e., the Jews and Christians] nor the polytheists wish that any good should be sent down to you from your Lord. But Allāh selects for His mercy whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

Ash-ShawkaniTafsir · 2:103

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском