Al-Baqarah 2:103
The Cow · Juz 1 · Page 16
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣
And if they had believed and feared Allāh, then the reward from Allāh would have been [far] better, if they only knew.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 2:102–105
الوقفات التدبرية
١- ﴿ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ﴾
ويستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان بارتكاب القبائح؛ قولا؛ كالرقى التي فيها ألفاظ الشرك، ومدح الشيطان، وتسخيره، وعملا؛ كعبادة الكواكب، والتزام الجناية، وسائر الفسوق. [الألوسي: ١/٣٣٨]
السؤال: لا يتعلم السحر إلا بشرك وكفر، وضح ذلك من الآية؟
٢- ﴿ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ﴾
كما أن الملائكة لا تعاون إلا أخيار الناس المشبهين بهم في المواظبة على العبادة، والتقرب إلى الله تعالى بالقول والفعل؛ كذلك الشياطين لا تعاون إلا الأشرار المشبهين بهم في الخباثة والنجاسة قولا، وفعلا، واعتقادا؛ وبهذا يتميز الساحر عن النبي والولي. [الألوسي: ١/٣٣٨]
السؤال: ما علاقة كل من الملائكة والشياطين بالبشر؟
٣- ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾
وفي هذه الآية وما أشبهها: أن الأسباب مهما بلغت في قوة التأثير فإنها تابعة للقضاء والقدر، ليست مستقلة في التأثير. [السعدي: ٦١]
السؤال: ما النظرة السليمة التي يجب أن يكون عليها المسلم تجاه الأسباب؟
٤- ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ﴾
يتعلمون منهما السحر الذي يضرهم في دينهم، ولا ينفعهم في معادهم. [الطبري: ٢/٤٥٠]
السؤال: ما المراد بالنفع المنفي من الآية؟
٥- ﴿ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾
السحر لا ينفع في الآخرة، ولا يُقرّب إلى الله، وأنّ من اشتراه ما له في الآخرة من خلاق؛ فإنّ مبناه على الشرك، والكذب، والظلم، مقصود صاحبه الظلم، والفواحش. [ابن تيمية: ٢/٢٨٧]
السؤال: لماذا السحر لا ينفع، ولا يقرب إلى الله تعالى؟
٦- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾
﴿لمثوبة من عند الله﴾: لم يقل: «لمثوبة الله» - مع أنه أخصر - ليشعر التنكير بالتقليل؛ فيفيد أن شيئا قليلا من ثواب الله تعالى في الآخرة الدائمة خير من ثواب كثير في الدنيا الفانية، فكيف وثواب الله تعالى كثير دائم؟! [الألوسي: ١/٣٤٧]
السؤال: لماذا وردت كلمة ﴿مثوبة﴾ في الآية نكرة، ولم تضف إلى لفظ الجلالة؟
٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟﴾
كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم أمر الدين: ﴿راعنا﴾؛ أي: راع أحوالنا؛ فيقصدون بها معنىً صحيحاًً. وكان اليهود يريدون بها معنى فاسداًً، فانتهزوا الفرصة، فصاروا يخاطبون الرسول بذلك، ويقصدون المعنى الفاسد، فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة سداًً لهذا الباب؛ ففيه: النهي عن الجائز إذا كان وسيلة إلى محرم. [السعدي: ٦١]
السؤال: استنبط من الآية أحد الآداب الإسلامية في مخاطبة الآخرين.
التوجيهات
١- كفر الساحر وتحريم تعلم السحر، واستعماله، ﴿ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ﴾
٢- من تعلق بالله كفاه الله شر كل ذي شر، ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾
٣- داء الحسد عنصر مؤثر في علاقات أهل الكتاب مع أمة محمد ﷺ، ﴿مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ وَلَا ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ﴾
العمل بالآيات
١- استـعذ بالله من شـر حـاسـد إذا حسـد، ومن شـر النفـاثات في العقد، ﴿ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾
٢- اسعَ في صلح بين اثنين؛ وخاصة زوجين، واعلم أن الشيطان وجنده يسعون للإفساد بين الناس والأزواج، فكن أنت مصلحاًً، ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾
٣- حذر المجتمع من وجود السحرة فيه، ووضح خطرهم عليه ووجوب السعي والتعاون لكف شرهم، ﴿ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿تَتْلُوا﴾ تُحَدِّثُ، وَتَقْرَأُ.
﴿بِبَابِلَ﴾ أَرْضٍ بِالْعِرَاقِ.
﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ اسْمُ مَلَكَيْنِ أَنْزَلَهُمَا اللهُ؛ ابِتْلاَءً مِنْهُ؛ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْهُ.
﴿اُشْتَرَاهُ﴾ اخْتَارَهُ.
﴿خَلاَقٍ﴾ نَصِيبٍ.
﴿رَاعِنَا﴾ كَلِمَةٌ كَانَ الْيَهُودُ يَقُولُونَهَا لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم بِقَصْدِ السَّبِّ، وَنِسْبَتِهِ إِلَى الرُّعونَةِ.
﴿انْظُرْنَا﴾ انْظُرْ إِلَيْنَا، وَتَعَهَّدْنَا.
Page 16
2:102
وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٢
And they followed [instead] what the devils had recited during the reign of Solomon. It was not Solomon who disbelieved, but the devils disbelieved, teaching people magic and that which was revealed to the two angels at Babylon, Hārūt and Mārūt. But they [i.e., the two angels] do not teach anyone unless they say, "We are a trial, so do not disbelieve [by practicing magic]."1 And [yet] they learn from them that by which they cause separation between a man and his wife. But they do not harm anyone through it except by permission of Allāh. And they [i.e., people] learn what harms them and does not benefit them. But they [i.e., the Children of Israel] certainly knew that whoever purchased it [i.e., magic] would not have in the Hereafter any share. And wretched is that for which they sold themselves, if they only knew.
1 translator’s note
- They warn people against the misuse of what they have learned. ↩
2:103
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣
And if they had believed and feared Allāh, then the reward from Allāh would have been [far] better, if they only knew.
2:104
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٠٤
O you who have believed, say not [to Allāh's Messenger], "Rāʿinā" but say, "Unẓurnā"1 and listen. And for the disbelievers is a painful punishment.
1 translator’s note
- The word "rāʿinā" in Arabic literally means "consider us," i.e., give us time to hear you and listen to us. The Jews used to use the same word with the meaning of an insult. Therefore, the believers were ordered to avoid this expression and use instead the word "unẓurnā," i.e., "wait for us [so that we may understand]." ↩
2:105
مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ١٠٥
Neither those who disbelieve from the People of the Scripture [i.e., the Jews and Christians] nor the polytheists wish that any good should be sent down to you from your Lord. But Allāh selects for His mercy whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.