Al-Baqarah 2:104
The Cow · Juz 1 · Page 16
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٠٤
O you who have believed, say not [to Allāh's Messenger], "Rāʿinā" but say, "Unẓurnā"1 and listen. And for the disbelievers is a painful punishment.
1 translator’s note
- The word "rāʿinā" in Arabic literally means "consider us," i.e., give us time to hear you and listen to us. The Jews used to use the same word with the meaning of an insult. Therefore, the believers were ordered to avoid this expression and use instead the word "unẓurnā," i.e., "wait for us [so that we may understand]." ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:104
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا﴾ الرَّعْيُ حِفْظُ الغَيْرِ لِمَصْلَحَتِهِ سَواءٌ كانَ الغَيْرُ عاقِلًا أوْ لا، وسَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ كَما أخَرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّ اليَهُودَ كانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ سِرًّا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو سَبٌّ قَبِيحٌ بِلِسانِهِمْ، فَلَمّا سَمِعُوا أصْحابَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَقُولُونَ: أعْلَنُوا بِها فَكانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ، ويَضْحَكُونَ فِيما بَيْنَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، ورُوِيَ أنَّ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ سَمِعَها مِنهُمْ، فَقالَ: يا أعْداءَ اللَّهِ، عَلَيْكم لَعْنَةُ اللَّهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ سَمِعْتُها مِن رَجُلٍ مِنكم يَقُولُها لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَأضْرَبَنَّ عُنُقَهُ، قالُوا: أوَلَسْتُمْ تَقُولُونَها، فَنَزَلَتِ الآيَةُ، ونُهِيَ المُؤْمِنُونَ سَدًّا لِلْبابِ، وقَطْعًا لِلْألْسِنَةِ وإبْعادًا عَنِ المُشابَهَةِ، وأخْرَجَ عُبَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَتْ راعِنا لُغَةَ الأنْصارِ في الجاهِلِيَّةِ، فَنَهاهُمُ اللَّهُ تَعالى عَنْها في الإسْلامِ، ولَعَلَّ المُرادَ أنَّهم يُكْثِرُونَها في كَلامِهِمْ
صفحة 349
واسْتَعْمَلَها اليَهُودُ سَبًّا، فَنُهُوا عَنْها، وأمّا دَعْوى أنَّها لُغَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِمْ فَغَيْرُ ظاهِرٍ لِأنَّها مَحْفُوظَةٌ في لُغَةِ جَمِيعِ العَرَبِ، مُنْذُ كانُوا، وقِيلَ: ومَعْنى هَذِهِ الكَلِمَةِ عِنْدَ اليَهُودِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ تَعالى اسْمَعْ لا سَمِعْتَ، وقِيلَ: أرادُوا نِسْبَتَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وحاشاهُ إلى الرَّعَنِ، فَجَعَلُوهُ مُشْتَقًّا مِنَ الرُّعُونَةِ، وهي الجَهْلُ، والحُمْقُ، وكانُوا إذا أرادُوا أنْ يُحَمِّقُوا إنْسانًا قالُوا: راعِنا، أيْ يا أحْمَقُ فالألِفُ حِينَئِذٍ لِمَدِّ الصَّوْتِ، وحَرْفُ النِّداءِ مَحْذُوفٌ، وقَدْ ذَكَرَ الفَرّاءُ أنَّ أصْلَ يا زَيْدُ، يا زَيْدا، بِالألِفِ لِيَكُونَ المُنادى بَيْنَ صَوْتَيْنِ، ثُمَّ اكْتُفِيَ بِيا ونُوِيَ الألِفُ، ويُحْتَمَلُ أنَّهم أرادُوا بِهِ المَصْدَرَ، أيْ رَعَنْتَ رُعُونَةً، أوْ أرادُوا صِرْتَ راعِنا، وإسْقاطُ التَّنْوِينِ عَلى اعْتِبارِ الوَقْفِ وقَدْ قَرَأ الحَسَنُ وابْنُ أبِي لَيْلى، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ بِالتَّنْوِينِ، وجَعَلَهُ الكَثِيرُ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ قَوْلًا: راعِنا، وصِيغَةُ فاعِلٍ حِينَئِذٍ لِلنِّسْبَةِ كَلابِنٍ وتامِرٍ، ووُصِفَ القَوْلُ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ، كَما يُقالُ: كَلِمَةٌ حَمْقاءُ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ، وأُبَيٌّ (راعَوْنا) عَلى إسْنادِ الفِعْلِ لِضَمِيرِ الجَمْعِ، لِلتَّوْقِيرِ، كَما أثْبَتَهُ الفارِسِيُّ، وذُكِرَ أنَّ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ (ارْعَوْنا)، وذَهَبَ بَعْضُ العُلَماءِ أنَّ سَبَبَ النَّهْيِ أنَّ لَفْظَ المُفاعَلَةِ يَقْتَضِي الِاشْتِراكَ في الغالِبِ، فَيَكُونُ المَعْنى عَلَيْهِ لِيَقَعَ مِنكَ رَعى لَنا، ومِنّا رَعى لَكَ وهو مُخِلٌّ بِتَعْظِيمِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ولا يَخْفى بُعْدُهُ عَنْ سَبَبِ النُّزُولِ بِمَراحِلَ، ﴿وقُولُوا انْظُرْنا﴾ أيِ انْتَظِرْنا، وتَأنَّ عَلَيْنا، أوِ انْظُرْ إلَيْنا لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى في الإفْهامِ والتَّعْرِيفِ، وكانَ الأصْلُ أنْ يَتَعَدّى الفِعْلُ بِإلى، لَكِنَّهُ تُوُسِّعَ فِيهِ فَتَعَدّى بِنَفْسِهِ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ:
ظاهِراتُ الجَمالِ والحُسْنِ يَنْظُرُ نَ كَما يَنْظُرُ الأراكَ الظِّباءُ
وقِيلَ: هو مِن نَظَرِ البَصِيرَةِ، والمُرادُ بِهِ التَّفَكُّرُ والتَّدَبُّرُ فِيما يُصْلِحُ حالَ المَنظُورِ في أمْرِهِ، والمَعْنى: تَفَكَّرْ في أمْرِنا وخَيْرُ الأُمُورِ عِنْدِي أوْسَطُها، إلّا أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يُقَيَّدَ نَظَرَ العَيْنِ بِالمُقْتَرِنِ بِتَدْبِيرِ الحالِ لِتَقُومَ هَذِهِ الكَلِمَةُ مَقامَ الأُولى خالِيَةً مِنَ التَّدْلِيسِ، وبَدَأ بِالنَّهْيِ لِأنَّهُ مِن بابِ التُّرُوكِ، فَهو أسْهَلُ، ثُمَّ أتى بِالأمْرِ بَعْدَهُ الَّذِي هو أشَقُّ لِحُصُولِ الِاسْتِئْناسِ قَبْلُ بِالنَّهْيِ، وقَرَأ أُبَيٌّ والأعْمَشُ (أنْظِرْنا) بِقَطْعِ الهَمْزَةِ وكَسْرِ الظّاءِ مِنَ الإنْظارِ، ومَعْناهُ أمْهِلْنا حَتّى نَتَلَقّى عَنْكَ ونَحْفَظَ ما نَسْمَعُهُ مِنكَ، وهَذِهِ القِراءَةُ تَشْهَدُ لِلْمَعْنى الأوَّلِ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ، إلّا أنَّها عَلى شُذُوذِها لا تَأْبى ما اخَتَرْناهُ، ﴿واسْمَعُوا﴾ أيْ ما أمَرْتُكم بِهِ، ونَهَيْتُكم عَنْهُ بِجِدٍّ حَتّى لا تَعُودُوا إلى ما نَهَيْتُكم عَنْهُ، ولا تَتْرُكُوا ما أمَرْتُكم بِهِ، أوْ هو أمْرٌ بِحُسْنِ الِاسْتِماعِ بِأنْ يَكُونَ بِإحْضارِ القَلْبِ وتَفْرِيغِهِ عَنِ الشَّواغِلِ حَتّى لا يَحْتاجَ إلى طَلَبٍ صَرِيحِ المُراعاةِ، فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى التَّقْصِيرِ في السَّماعِ حَتّى ارْتَكَبُوا ما تَسَبَّبَ لِلْمَحْذُورِ، والمُرادُ سَماعُ القَبُولِ، والطّاعَةِ، فَيَكُونُ تَعْرِيضًا لِلْيَهُودِ، حَيْثُ قالُوا: سَمِعْنا وعَصَيْنا، وإذا كانَ المُرادُ سَماعَ هَذا الأمْرِ، والنَّهْيِ، يَكُونُ تَأْكِيدًا لِما تَقَدَّمَ.
﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ اللّامُ لِلْعَهْدِ، فالمُرادُ بِالكافِرِينَ اليَهُودُ الَّذِينَ قالُوا ما قالُوا، تَهاوُنًا بِالرَّسُولِ ﷺ المَعْلُومِ مِمّا سَبَقَ بِقَرِينَةِ السِّياقِ، ووُضِعَ المُظْهَرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ إيذانًا بِأنَّ التَّهاوُنَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُفْرٌ يُوجِبُ ألِيمَ العَذابِ، وفِيهِ مِن تَأْكِيدِ النَّهْيِ ما فِيهِ، وجَعْلُها لِلْجِنْسِ، فَيَدْخُلُ اليَهُودُ كَما اخْتارَهُ أبُو حَيّانَ لَيْسَ بِظاهِرٍ عَلى ما قِيلَ، لِأنَّ الكَلامَ مَعَ المُؤْمِنِينَ، فَلا يَصْلُحُ هَذا أنْ يَكُونَ تَذْيِيلًا.
Page 16
2:102
وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٢
And they followed [instead] what the devils had recited during the reign of Solomon. It was not Solomon who disbelieved, but the devils disbelieved, teaching people magic and that which was revealed to the two angels at Babylon, Hārūt and Mārūt. But they [i.e., the two angels] do not teach anyone unless they say, "We are a trial, so do not disbelieve [by practicing magic]."1 And [yet] they learn from them that by which they cause separation between a man and his wife. But they do not harm anyone through it except by permission of Allāh. And they [i.e., people] learn what harms them and does not benefit them. But they [i.e., the Children of Israel] certainly knew that whoever purchased it [i.e., magic] would not have in the Hereafter any share. And wretched is that for which they sold themselves, if they only knew.
1 translator’s note
- They warn people against the misuse of what they have learned. ↩
2:103
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣
And if they had believed and feared Allāh, then the reward from Allāh would have been [far] better, if they only knew.
2:104
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٠٤
O you who have believed, say not [to Allāh's Messenger], "Rāʿinā" but say, "Unẓurnā"1 and listen. And for the disbelievers is a painful punishment.
1 translator’s note
- The word "rāʿinā" in Arabic literally means "consider us," i.e., give us time to hear you and listen to us. The Jews used to use the same word with the meaning of an insult. Therefore, the believers were ordered to avoid this expression and use instead the word "unẓurnā," i.e., "wait for us [so that we may understand]." ↩
2:105
مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ١٠٥
Neither those who disbelieve from the People of the Scripture [i.e., the Jews and Christians] nor the polytheists wish that any good should be sent down to you from your Lord. But Allāh selects for His mercy whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.