Al-Baqarah 2:107
The Cow · Juz 1 · Page 17
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allāh any protector or any helper?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:106–107
﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها﴾ مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِلْآياتِ قَبْلَها أنَّ اليَهُودَ اعْتَذَرُوا عَنْ إعْراضِهِمْ عَنِ الإيمانِ بِالنَّبِيءِ ﷺ بِقَوْلِهِمْ ﴿نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾ [البقرة: ٩١] وأرادُوا بِهِ أنَّهم يَكْفُرُونَ بِغَيْرِهِ وهم في عُذْرِهِمْ ذَلِكَ يَدَّعُونَ أنَّ شَرِيعَتَهم لا تُنْسَخُ ويَقُولُونَ إنَّ مُحَمَّدًا وصَفَ التَّوْراةَ بِأنَّها حَقٌّ وأنَّهُ جاءَ مُصَدِّقًا لَها فَكَيْفَ يَكُونُ شَرْعُهُ مُبْطِلًا لِلتَّوْراةِ ويُمَوِّهُونَ عَلى النّاسِ بِما سَمَّوْهُ البَداءَ وهو لُزُومُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى غَيْرَ عالِمٍ بِما يَحْسُنُ تَشْرِيعُهُ وأنَّهُ يَبْدُو لَهُ الأمْرُ ثُمَّ يُعْرِضُ عَنْهُ ويُبَدِّلُ شَرِيعَةً بِشَرِيعَةٍ.
وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّ عَلَيْهِمْ عُذْرَهم وفَضَحَهم بِأنَّهم لَيْسُوا مُتَمَسِّكِينَ بِشَرْعِهِمْ حَتّى يَتَصَلَّبُوا فِيهِ وذَلِكَ مِن قَوْلِهِ ”﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِئاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ﴾ [البقرة: ٩١]“ وقَوْلُهُ
صفحة ٦٥٥
”﴿قُلْ إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ [البقرة: ٩٤]“ إلَخْ وبِأنَّهم لا داعِيَ لَهم غَيْرُ الحَسَدِ بِقَوْلِهِ ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ [البقرة: ١٠٥] إلى قَوْلِهِ ”ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ“ المُنْبِئِ أنَّ العِلَّةَ هي الحَسَدُ. فَلَمّا بَيَّنَ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ كُلِّهِ أرادَ نَقْضَ تِلْكَ السَّفْسَطَةِ أوِ الشُّبْهَةِ الَّتِي رامُوا تَرْوِيجَها عَلى النّاسِ بِمَنعِ النَّسْخِ. والمَقْصِدُ الأصْلِيُّ مِن هَذا هو تَعْلِيمُ المُسْلِمِينَ أصْلًا مِن أُصُولِ الشَّرائِعِ وهو أصْلُ النَّسْخِ الَّذِي يَطْرَأُ عَلى شَرِيعَةٍ بِشَرِيعَةٍ بَعْدَها ويَطْرَأُ عَلى بَعْضِ أحْكامِ شَرِيعَةٍ بِأحْكامٍ تُبْطِلُها مِن تِلْكَ الشَّرِيعَةِ. ولِكَوْنِ هَذا هو المَقْصِدَ الأصْلِيَّ عَدَلَ عَنْ مُخاطَبَةِ اليَهُودِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ ووَجَّهَ الخِطابَ إلى المُسْلِمِينَ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ”ألَمْ تَعْلَمْ“ وعَطَفَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٨] ولِقَوْلِهِ ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾ ولَمْ يَقُلْ مِن شَرِيعَةٍ. وفي هَذا إعْراضٌ عَنْ مُخاطَبَةِ اليَهُودِ لِأنَّ تَعْلِيمَ المُسْلِمِينَ أهَمُّ وذَلِكَ يَسْتَتْبِعُ الرَّدَّ عَلى اليَهُودِ بِطَرِيقِ المُساواةِ لِأنَّهُ إذا ظَهَرَتْ حِكْمَةُ تَغْيِيرِ بَعْضِ الأحْكامِ لِمَصْلَحَةٍ تَظْهَرُ حِكْمَةُ تَغْيِيرِ بَعْضِ الشَّرائِعِ.
وقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ لَهاتِهِ الآيَةِ سَبَبَ نُزُولٍ، فَفي الكَشّافِ والمَعالِمِ نَزَلَتْ لَمّا قالَ اليَهُودُ ألا تَرَوْنَ إلى مُحَمَّدٍ يَأْمُرُ أصْحابَهُ بِأمْرٍ ثُمَّ يَنْهاهم عَنْهُ، وفي تَفْسِيرِ القُرْطُبِيِّ أنَّ اليَهُودَ طَعَنُوا في تَغْيِيرِ القِبْلَةِ وقالُوا إنَّ مُحَمَّدًا يَأْمُرُ أصْحابَهُ بِشَيْءٍ ويَنْهاهم عَنْهُ، فَما كانَ هَذا القُرْآنُ إلّا مِن جِهَتِهِ ولِذَلِكَ يُخالِفُ بَعْضُهُ بَعْضًا.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (نَنْسَخْ) بِفَتْحِ النُّونِ الأُولى وفَتْحِ السِّينِ وهو أصْلُ مُضارِعِ (نَسَخَ)، وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ بِضَمِّ النُّونِ الأُولى وكَسْرِ السِّينِ عَلى أنَّهُ مُضارِعُ أنْسَخَ مَهْمُوزًا بِهَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ أيْ نَأْمُرُ بِنَسْخِ آيَةٍ. وما شَرْطِيَّةٌ وأصْلُها المَوْصُولَةُ أُشْرِبَتْ مَعْنى الشَّرْطِ فَلِذَلِكَ كانَتِ اسْمًا لِلشَّرْطِ يَسْتَحِقُّ إعْرابَ المَفاعِيلِ وتُبَيَّنُ بِما يُفَسِّرُ إبْهامَها وهي أيْضًا تُوجِبُ إبْهامًا في أزْمانِ الرَّبْطِ لِأنَّ الرَّبْطَ وهو التَّعْلِيقُ لَمّا نِيطَ بِمُبْهَمٍ صارَ مُبْهَمًا فَلا تَدُلُّ عَلى زَمَنٍ مُعَيَّنٍ مِن أزْمانِ تَعْلِيقِ الجَوابِ عَلى الشَّرْطِ ورَبْطِهِ بِهِ.
و ”مِن آيَةٍ“ بَيانٌ لِما. والآيَةُ في الأصْلِ الدَّلِيلُ والشّاهِدُ عَلى أمْرٍ. قالَ الحارْثُ بْنُ حِلِّزَةَ:
مَن لَنا عِنْدَهُ مِنَ الخَيْرِ آيا تٌ ثَلاثٌ في كُلِّهِنَّ القَضاءُ
صفحة ٦٥٦
ووَزْنُها فِعَلَةٌ بِتَحْرِيكِ العَيْنِ عِنْدَ الخَلِيلِ وعَيْنُها ياءٌ أوْ واوٌ قُلِبَتْ ألِفًا لِتَحَرُّكِها وانْفِتاحِ ما قَبْلَها والنِّسْبَةُ إلَيْها آيِيُّ أوْ آوِيُّ. ثُمَّ أُطْلِقَتِ الآيَةُ عَلى المُعْجِزَةِ لِأنَّها دَلِيلُ صِدْقِ الرَّسُولِ، قالَ تَعالى: ﴿وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] وتُطْلَقُ الآيَةُ عَلى القِطْعَةِ مِنَ القُرْآنِ المُشْتَمِلَةِ عَلى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ أوْ مَوْعِظَةٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ وهو إطْلاقٌ قُرْآنِيٌّ قالَ تَعالى: ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ١٠١] ويُؤَيِّدُ هَذا أنَّ مِن مَعانِي الآيَةِ في كَلامِ العَرَبِ الأمارَةَ الَّتِي يُعْطِيها المُرْسَلُ لِلرَّسُولِ لِيُصَدِّقَهُ المُرْسَلُ إلَيْهِ وكانُوا إذا أرْسَلُوا وِصايَةً أوْ خَبَرًا مَعَ رَسُولٍ أرْفَقُوهُ بِأمارَةٍ يُسَمُّونَها آيَةً لا سِيَّما الأسِيرُ إذا أُرْسِلَ إلى قَوْمِهِ بِرِسالَةٍ كَما فَعَلَ ناشِبٌ الأعْوَرُ حِينَ كانَ أسِيرًا في بَنِي سَعْدِ بْنِ مالِكٍ وأرْسَلَ إلى قَوْمِهِ بِلْعَنْبَرَ رِسالَةً وأرادَ تَحْذِيرَهم بِما يُبَيِّتُهُ لَهم أعْداؤُهُمُ الَّذِينَ أسَرُوهُ فَقالَ لِلرَّسُولِ قُلْ لَهم كَذا بِآيَةِ ما أكَلْتُ مَعَكم حَيْسًا. وقالَ سُحَيْمٌ العَبْدُ:
ألِكْنِي إلَيْها عَمْرَكَ اللَّهَ يا فَتًى ∗∗∗ بِآيَةِ ما جاءَتْ إلَيْنا تَهادِيا
ولِذا أيْضًا سَمَّوُا الرِّسالَةَ آيَةً تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ مُجاوِرِهِ عُرْفًا. والمُرادُ بِالآيَةِ هَنا حُكْمُ الآيَةِ سَواءٌ أُزِيلَ لَفْظُها أمْ أُبْقِيَ لَفْظُها لِأنَّ المَقْصُودَ بَيانُ حِكْمَةِ إبْطالِ الأحْكامِ لا إزالَةُ ألْفاظِ القُرْآنِ.
والنَّسْخُ إزالَةُ الشَّيْءِ بِشَيْءٍ آخَرَ قالَهُ الرّاغِبُ، فَهو عِبارَةٌ عَنْ إزالَةِ صُورَةٍ أوْ ذاتٍ وإثْباتِ غَيْرِها عِوَضَها، تَقُولُ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ لِأنَّ شُعاعَها أزالَ الظِّلَّ وخَلَفَهُ في مَوْضِعِهِ، ونَسَخَ الظِّلُّ الشَّمْسَ كَذَلِكَ لِأنَّ خَيالَ الجِسْمِ الَّذِي حالَ بَيْنَ الجِسْمِ المُسْتَنِيرِ وبَيْنَ شُعاعِ الشَّمْسِ الَّذِي أنارَهُ قَدْ خَلَفَ الشُّعاعَ في مَوْضِعِهِ، ويُقالُ: نَسَخْتُ ما في الخَلِيَّةِ مِنَ النَّحْلِ والعَسَلِ إلى خَلِيَّةٍ أُخْرى، وقَدْ يُطْلَقُ عَلى الإزالَةِ فَقَطْ دُونَ تَعْوِيضٍ كَقَوْلِهِمْ نَسَخَتِ الرِّيحُ الأثَرَ، وعَلى الإثْباتِ لَكِنْ عَلى إثْباتٍ خاصٍّ وهو إثْباتُ المُزِيلِ، وأمّا أنْ يُطْلَقَ عَلى مُجَرَّدِ الإثْباتِ فَلا أحْسَبُهُ صَحِيحًا في اللُّغَةِ وإنْ أوْهَمَهُ ظاهِرُ كَلامِ الرّاغِبِ، وجُعِلَ مِنهُ قَوْلُهم نَسَخْتُ الكِتابَ إذا خَطَطْتَ أمْثالَ حُرُوفِهِ في صَحِيفَتِكَ إذْ وجَدُوهُ إثْباتًا مَحْضًا لَكِنَّ هَذا تَوَهَّمٌ لِأنَّ إطْلاقَ النَّسْخِ عَلى مُحاكاةِ حُرُوفِ الكِتابِ إطْلاقٌ مَجازِيٌّ بِالصُّورَةِ أوْ تَمْثِيلِيَّةُ الحالَةِ بِحالَةِ مَن يُزِيلُ الحُرُوفَ مِنَ الكِتابِ الأصْلِيِّ إلى الكِتابِ المُنْتَسَخِ ثُمَّ جاءَتْ مِن ذَلِكَ النُّسْخَةُ، قالَ تَعالى: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] وقالَ ﴿وفِي نُسْخَتِها هُدًى ورَحْمَةٌ﴾ [الأعراف: ١٥٤] وأمّا قَوْلُهم
صفحة ٦٥٧
الوَلَدُ نُسْخَةٌ مِن أبِيهِ فَمَجازٌ عَلى مَجازٍ. ولا يُطْلَقُ النَّسْخُ عَلى الزَّوالِ بِدُونِ إزالَةٍ، فَلا تَقُولُ: نَسَخَ اللَّيْلُ النَّهارَ لِأنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِأمْرٍ وُجُودِيٍّ بَلْ هو الظُّلْمَةُ الأصْلِيَّةُ الحاصِلَةُ مِنِ انْعِدامِ الجَرْمِ المُنِيرِ.
والمُرادُ مِنَ النَّسْخِ هُنا الإزالَةُ وإثْباتُ العِوَضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ وهو المَعْرُوفُ عِنْدَ الأُصُولِيِّينَ بِأنَّهُ رَفْعُ الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِخِطابٍ فَخَرَجَ التَّشْرِيعُ المُسْتَأْنَفُ إذْ لَيْسَ بِرَفْعٍ، وخَرَجَ بِقَوْلِنا الحُكْمُ الشَّرْعِيُّ رَفْعُ البَراءَةِ الأصْلِيَّةِ بِالشَّرْعِ المُسْتَأْنِفِ.
إذِ البَراءَةُ الأصْلِيَّةُ لَيْسَتْ حُكْمًا شَرْعِيًّا بَلْ هي البَقاءُ عَلى عَدَمِ التَّكْلِيفِ الَّذِي كانَ النّاسُ عَلَيْهِ قَبْلَ مَجِيءِ الشَّرْعِ بِحَيْثُ إنَّ الشَّرِيعَةَ لا تَتَعَرَّضُ لِلتَّنْصِيصِ عَلى إباحَةِ المُباحاتِ إلّا في مَظِنَّةِ اعْتِقادِ تَحْرِيمِها أوْ في مَوْضِعِ حَصْرِ المُحَرَّماتِ أوِ الواجِباتِ، فالأوَّلُ نَحْوَ قَوْلِهِ ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] في التِّجارَةِ، في الحَجِّ، حَيْثُ ظَنَّ المُسْلِمُونَ تَحْرِيمَ التِّجارَةِ في عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ كَما كانَتْ عَلَيْهِ الجاهِلِيَّةُ بَعْدَ الِانْصِرافِ مِن ذِي المَجازِ كَما سَيَأْتِي، ومِثالُ الثّانِي قَوْلُهُ تَعالى ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] بَعْدَ ذِكْرِ النِّساءِ المُحَرَّماتِ وقَوْلُهُ ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] لِحَصْرِ وُجُوبِ الإمْساكِ في خُصُوصِ زَمَنِ النَّهارِ. وفُهِمَ مِن قَوْلِهِمْ في التَّعْرِيفِ رَفْعُ الحُكْمِ أنَّ ذَلِكَ الحُكْمَ كانَ ثابِتًا لَوْلا رَفْعُهُ وقَدْ صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهم ولِذَلِكَ اخْتَرْنا زِيادَةَ قَيْدٍ في التَّعْرِيفِ وهو رَفْعُ الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ المَعْلُومِ دَوامُهُ بِخِطابٍ يَرْفَعُهُ لِيَخْرُجَ عَنْ تَعْرِيفِ النَّسْخِ رَفْعُ الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ المُغَيّى بِغايَةٍ عِنْدَ انْتِهاءِ غايَتِهِ، ورَفْعُ الحُكْمِ المُسْتَفادِ مِن أمْرٍ لا دَلِيلَ فِيهِ عَلى التَّكْرارِ. وحَيْثُ تَبَيَّنَتْ حِكْمَةُ نَسْخِ الآياتِ عُلِمَ مِنهُ حِكْمَةُ نَسْخِ الشَّرائِعِ بَعْضُها بِبَعْضٍ وهو الَّذِي أنْكَرُوهُ وأنْكَرُوا كَوْنَ الإسْلامِ قَدْ نَسَخَ التَّوْراةَ، وزَعَمُوا أنَّ دَوامَ التَّوْراةِ مانِعٌ مِنَ الإيمانِ بِالإسْلامِ، كَما قالُوا: نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وهو أحْوالٌ: الأوَّلُ: مَجِيءُ شَرِيعَةٍ لِقَوْمٍ مَجِيئًا مُؤَقَّتًا لِمُدَّةِ حَياةِ الرَّسُولِ المُرْسَلِ بِها
صفحة ٦٥٨
Page 17
2:106
۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦
We do not abrogate a verse or cause it to be forgotten except that We bring forth [one] better than it or similar to it. Do you not know that Allāh is over all things competent?
2:107
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allāh any protector or any helper?
2:108
أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨
Or do you intend to ask1 your Messenger as Moses was asked before? And whoever exchanges faith for disbelief has certainly strayed from the soundness of the way.
1 translator’s note
- i.e., persistently question or, as in the case of the disbelievers, demand a miracle of the Prophet (ﷺ) . ↩
2:109
وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٠٩
Many of the People of the Scripture wish they could turn you back to disbelief after you have believed, out of envy from themselves [even] after the truth has become clear to them. So pardon and overlook until Allāh delivers His command. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:110
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٠
And establish prayer and give zakāh, and whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. Indeed Allāh, of what you do, is Seeing.
2:111
وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١١١
And they say, "None will enter Paradise except one who is a Jew or a Christian." That is [merely] their wishful thinking. Say, "Produce your proof, if you should be truthful."
2:112
بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١١٢
Yes, [on the contrary], whoever submits his face [i.e., self] in Islām to Allāh while being a doer of good will have his reward with his Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.