Al-BaqarahJuz 1 · Page 17

Al-Baqarah 2:107

The Cow · Juz 1 · Page 17

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧

Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allāh any protector or any helper?

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 2:106–107

قوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾.

أي: من حكم آية، قرأ ابن عامر: ما نُنسِخْ - بضم النون الأولى وكسر السين، بمعنى: "ننسخك".

قال أبو غانم: "يقال: نسخته وأنسخته مثل قبرته وأقبرته، [فقبرته دفنته، وأقبرته جعلت له] قبراً".

* *

قوله: ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾.

من ضم النون الأولى وَكَسَر السين، فمعناه: نتركها لا نبدلها. وهو مروي عن ابن عباس على معنى: نأمرك بتركها.

ويلزم على هذا المعنى فتح النون ليصح معنى الترك إذ هو غير معروف في اللغة: أَنْسَيْتُ الشيء تركته، إنما يقال: "نسيت"، كما قال ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، أي: تركوه فتركهم. وهذا إنما يصح على قراءة من قرأ "نَنْسِهَا" بالفتح.

والصواب في معنى: "نُنْسِها" بضم النون أن يكون من النسيان على معنى: "ننسكها" يا محمد فتذهب من حفظك".

وعن ابن عباس أن في الآية: [تقديماً وتأخيراً]، والتقدير: ما نبدل من حكم آية نأت بخير منها أي بأنفع منها لكم أو مثلها.

* *

ثم قال: ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ أي نؤخرها فلا ننسخها ولا نبدلها.

وقيل: معناه: نأمرك بتركها كأنه: "أو ننسكها"، أي: نجعلك تتركها.

وقيل: معناه: ننسكها من النسيان أي: نزيل ذكرها من قلبك فلا تذكرها.

والفرق بين إباحة الله تعالى لنبيه ﷺ النسخ، وبين إباحته الترك، أن النسخ أن تنسخ آية بآية أخرى كنسخ قوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] لقوله: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]. والترك هو ترك الآية من غير آية تنسخها كإباحة الله للمؤمنين ترك امتحان من أتاهم بعد أن قال: ﴿فَٱمْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].

فأما قراءة من قرأ "نَنْسَأَهَا" بالهمز، فمعناه أو نؤخرها فلا ننزلها البتة.

وقيل: معناه نؤخرها بعد إنزالها وتلاوتها فلا تتلى.

وقيل: معناه نؤخر العمل بها [وننسخه ويبقى لفظه متلواً غير معمول] به. ولكل واحد من هذه المعاني أمثلة في كتاب الله عز وجل قد بيناها في كتاب: "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه".

فالنسخ يكون فيما نزل، والنَّسْءُ فيما لم ينزل فيؤخر. يقال: "نسَّأَ الله في أجلك وأَنسأَ" أي: أخر فيه.

وقيل: معنى هذا القول: ما ننسخ من آية من اللوح المحفوظ فننزلها على محمد ﷺ "أو ننسأها" أي نؤخرها في اللوح فلا ننزلها، فالمنسوخ جميع القرآن، والمنسوء ما أخر، فلم ينزل هذا على هذا التأويل.

وفيها قول ثان: وهو أن يكون معناه: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ أي: نرفعها، "أو ننسأها": أي نؤخرها فلا نرفعها.

وفيها قول ثالث: وهو أن يكون "ننسأها" [معناه نؤخرها عن] التلاوة ويبقى الحكم بها نحو آية الرجم.

وفيها قول رابع: وهو أن يكون "ننسأها" معناه نؤخره إلى وقت ما، نحو ما روي في قوله، ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].

وقرأ الضحاك بن مزاحم "أو تُنْسَها" - بالتاء مضمومة وفتح السين - على ما لم يُسَمَّ فاعله، أي: "ينسكها الله أو الشيطان" بدلالة قوله: ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ﴾ [الأنعام: ٦٨].

وقوله: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾.

معناه عند أبي إسحاق وقطرب: "نأت منها بخير" وهو غلط عند النحويين. لأن من حقها أن تكون بعد "أفعل" لا قبله "وخير" أفعل فإن جعلت "خيرا" فعلاً الذي هو ضد الشر، ولم تجعله أفعل، جاز ذلك.

وقيل: المعنى: نأت بخير منها لكم، إما في تخفيف وإما في زيادة أجر في الآخرة.

وقيل: معنى ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾ أي: بأنفع لكم منها في زيادة الأجر إذا صح من الأصل إذا [عملتم بها].

* *

وقوله: ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾.

أي: مثلها في الآخرة، لكنها أحب إليكم من المنسوخة نحو نسخ القبلة إلى بيت المقدس، نسخت بالتوجه إلى الكعبة فهي مثلها، وهو أحب إليهم من بيت المقدس فلذلك قال: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤]. فنسخت القبلة بمثلها، والناسخة أحب إليهم من المنسوخة.

وقيل: المعنى نأت بأنفع لكم منها في الوقت الثاني، وأصلح لِحَالِكُم في النفع وصلاح الحال.

وقال السدي وغيره: "﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾ أي: من التي نسخنا، ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾: أي: مثل التي تركنا فلم ننزلها".

وقيل: بخير من هذه أو هذه.

ولا يجوز لذي علم ودين أن يتأول بهذا النص تفضيل بعض القرآن على بعض لأن القرآن كلام الله جل ذكره ليس بمخلوق وإنما يقع التفضيل بين المخلوقات فاعلمه.

* *

قوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾.

معناه أن النبي [عليه السلام] قد كان عالماً بذلك فضلاً من الله عليه، فخرج هذا الكلام مخرج التقرير على عادة العرب. تقول العرب للرجل: "ألم أكرمك، ألم أفضل عليك" يخبره بذلك، وينبهه عليه، وهو عالم به. ومعناه: قد علمت ذلك، فكذلك هذا.

ومعناه: قد علمت يا محمد أن الله على كل شيء قدير وعلمت أن الله له ملك السماوات والأرض.

وقال الطبري: "حرف الاستفهام في هذا داخل لمعنى الاستثبات والتنبيه لأصحاب النبي [عليه السلام] الذين قيل لهم: لا تقولوا راعنا. ويدل على صحة ذلك قوله بعد ذلك: ﴿وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾، فأتى بلفظ الجماعة. وقد قال تعالى: ﴿يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ﴾ [الطلاق: ١]، ثم قال: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ [الطلاق: ١]. وقال: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ [الأحزاب: ١]. ثم قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ [الأحزاب: ١].

ومعنى ذلك: "أَلَمْ تعلموا أن الله قادر على تعويض ما ينسخ من أحكامه وفرائضه للتخفيف عليكم أو لزيادة أجر لكم". وهذا كله إنما هو تنبيه لليهود على أن أحكام التوراة جائز أن [تُنسخ على يدي] نبي، أو بكتاب آخر لأنهم أنكروا ما أتى به ﷺ مما ليس في التوراة، فنبهوا على أن التوراة يجوز نسخها على لسان نبي غير موسى كما كانت التوراة ناسخة لما تقدمها من الكتب. ومعنى "يَنسخ بعض كتب الله بعضاً": أنه إنما ينسخ بعضها بعضاً في الشرائع لا غير، كما قال: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ [المائدة: ٤٨]. فالدين في الكتب كلها واحد وهو التوحيد، وهو دين الإسلام. والشرائع مختلفة يتعبد الله جل ذكره أهل كل كتاب بما شاء وبما أراد لا معقب لحكمه لا إله إلا هو.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 17

Al-BaqarahJuz 1 · Page 17

2:106

۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦

We do not abrogate a verse or cause it to be forgotten except that We bring forth [one] better than it or similar to it. Do you not know that Allāh is over all things competent?

2:107

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧

Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allāh any protector or any helper?

2:108

أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨

Or do you intend to ask1 your Messenger as Moses was asked before? And whoever exchanges faith for disbelief has certainly strayed from the soundness of the way.

1 translator’s note
  1. i.e., persistently question or, as in the case of the disbelievers, demand a miracle of the Prophet (ﷺ) . ↩

2:109

وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٠٩

Many of the People of the Scripture wish they could turn you back to disbelief after you have believed, out of envy from themselves [even] after the truth has become clear to them. So pardon and overlook until Allāh delivers His command. Indeed, Allāh is over all things competent.

2:110

وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٠

And establish prayer and give zakāh, and whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. Indeed Allāh, of what you do, is Seeing.

2:111

وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١١١

And they say, "None will enter Paradise except one who is a Jew or a Christian." That is [merely] their wishful thinking. Say, "Produce your proof, if you should be truthful."

2:112

بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١١٢

Yes, [on the contrary], whoever submits his face [i.e., self] in Islām to Allāh while being a doer of good will have his reward with his Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

Makki ibn Abi TalibTafsir · 2:107

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском