Al-Baqarah 2:114
The Cow · Juz 1 · Page 18
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤
And who are more unjust than those who prevent the name of Allāh from being mentioned [i.e., praised] in His mosques and strive toward their destruction. It is not for them to enter them except in fear. For them in this world is disgrace, and they will have in the Hereafter a great punishment.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 2:114
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١١٤ ] ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى في خَرابِها أُولَئِكَ ما كانَ لَهم أنْ يَدْخُلُوها إلا خائِفِينَ لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى في خَرابِها﴾ إنْكارٌ واسْتِبْعادٌ لِأنْ يَكُونَ أحَدٌ أظْلَمَ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ، ولَمّا وجَّهَ تَعالى الذَّمَّ فِيما سَبَقَ في حَقِّ اليَهُودِ والنَّصارى، ذَيَّلَهُ بِذَمِّ المُشْرِكِينَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١١٣] ثُمَّ وجَّهَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ أيْضًا لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أخْرَجُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ مِن مَكَّةَ، ومَنَعُوهم مِنَ الصَّلاةِ في المَسْجِدِ الحَرامِ، وصَدُّوهم أيْضًا عَنْهُ، حِينَ ذَهَبَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ (p-٢٢٨)وأصْحابُهُ مِنَ المَدِينَةِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، وكُلُّ هَذا تَخْرِيبٌ لِلْمَسْجِدِ الحَرامِ، لِأنَّ مَنعَ النّاسِ مِن إقامَةِ شَعائِرِ العِبادَةِ فِيهِ، سَعْيٌ في تَخْرِيبِهِ. وأيُّ خَرابٍ أعْظَمُ مِمّا فَعَلُوا ؟ أخْرَجُوا عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ. واسْتَحْوَذُوا عَلَيْهِ بِأصْنامِهِمْ وأنْدادِهِمْ وشِرْكِهِمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وما لَهم ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ وما كانُوا أوْلِياءَهُ إنْ أوْلِياؤُهُ إلا المُتَّقُونَ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤] وقالَ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم وفي النّارِ هم خالِدُونَ﴾ [التوبة: ١٧] ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأقامَ الصَّلاةَ وآتى الزَّكاةَ ولَمْ يَخْشَ إلا اللَّهَ فَعَسى أُولَئِكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨] وقالَ تَعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والهَدْيَ مَعْكُوفًا أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥] فَإذا كانَ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ..إلَخْ مَصْدُودًا عَنْهُ، مَطْرُودًا مِنهُ، (p-٢٢٩)فَأيُّ خَرابٍ لَهُ أعْظَمُ مِن ذَلِكَ. والعِمارَةُ إحْياءُ المَكانِ وشَغْلُهُ بِما وُضِعَ لَهُ. ولَيْسَ المُرادُ بِعِمارَتِهِ، زَخْرَفَتَهُ وإقامَةَ صُورَتِهِ فَقَطْ، إنَّما عِمارَتُهُ بِذِكْرِ اللَّهِ فِيهِ وإقامَةِ شَرْعِهِ فِيهِ ورَفْعِهِ عَنِ الدَّنَسِ والشِّرْكِ. وإنَّما أُوقِعَ المَنعُ عَلى المَساجِدِ، وإنْ كانَ المَمْنُوعُ هو النّاسُ لِما أنَّ المَآلَ عائِدٌ لَها. ولا يُقالُ: كَيْفَ قِيلَ مَساجِدُ والمُرادُ المَسْجِدُ الحَرامُ فَقَطْ ؟ لِأنَّهُ لا بَأْسَ أنْ يَجِيءَ الحُكْمُ عامًّا، وإنْ كانَ السَّبَبُ خاصًّا، كَما تَقُولُ، لِمَن آذى صالِحًا واحِدًا: ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ آذى الصّالِحِينَ ؟ وكَما قالَ تَعالى ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١] والمَنزُولُ فِيهِ واحِدٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ ما كانَ لَهم أنْ يَدْخُلُوها إلا خائِفِينَ﴾ هَذا بِشارَةٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُسْلِمِينَ بِأنَّهُ سَيُظْهِرُهم عَلى المَسْجِدِ الحَرامِ، ويُذِلُّ لَهُمُ المُشْرِكِينَ، حَتّى لا يَدْخُلَ المَسْجِدُ الحَرامُ واحِدٌ مِنهم إلّا خائِفًا. يَخافُ أنْ يُؤْخَذَ فَيُعاقَبَ، أوْ يُقْتَلَ إنْ لَمْ يُسْلِمْ. وقَدْ أنْجَزَ اللَّهُ صِدْقَ هَذا الوَعْدِ فَمَنَعَهم مِن دُخُولِ المَسْجِدِ الحَرامِ. ونادى فِيهِمْ عامَ حَجَّ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ««ألا لا يَحُجَّنَّ بَعْدَ العامِ مُشْرِكٌ»» . فَحَجَّ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ العامِ الثّانِي ظاهِرًا عَلى المَسْجِدِ الحَرامِ، لا يَجْتَرِئُ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ أنْ يَحُجَّ ويَدْخُلَ المَسْجِدَ الحَرامَ. وهَذا هو الخِزْيُ لَهم في الدُّنْيا، المُشارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾ لِأنَّ الجَزاءَ مِن جِنْسِ العَمَلِ. فَكَما صَدُّوا المُؤْمِنِينَ صُدُّوا عَنْهُ ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ وهو عَذابُ النّارِ لِما انْتَهَكُوا مِن حُرْمَةِ البَيْتِ وامْتَهَنُوهُ، مِن نَصْبِ الأصْنامِ حَوْلَهُ، ودُعاءِ غَيْرِ اللَّهِ، والطَّوافِ بِهِ عُرْيًا، وغَيْرَ ذَلِكَ مِن أفاعِيلِهِمُ الَّتِي يَكْرَهُها اللَّهُ ورَسُولُهُ.
وفِي الآيَةِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ الآيَةَ في ذَمِّ اليَهُودِ، تَبَعًا لِلسّابِقِ واللّاحِقِ، وما جَنَوْهُ بِكُفْرِهِمْ عَلى بَيْتِ المَقْدِسِ مِن خَرابِهِ وتَسْلِيطِ عَدُوِّهِمْ عَلَيْهِمْ حَتّى خَرَّبَهُ ودَمَّرَ مَدِينَتَهم، وقَتَلَ وسَبى مِنهم، وأسَرَهم (p-٢٣٠)وبَقُوا في الأسْرِ البابِلِيِّ سَبْعِينَ سَنَةً؛ كُلُّ ذَلِكَ كانَ بِرَفْضِهِمْ كِتابَ اللَّهِ، والعَمَلَ بِشَرِيعَتِهِ.
وفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ ما كانَ لَهم أنْ يَدْخُلُوها إلا خائِفِينَ﴾ إشارَةٌ إلى رُجُوعِهِمْ إلَيْهِ بَعْدَ الأسْرِ عَلى تَخَوُّفٍ مِنَ العَدُوِّ ومَذَلَّةٌ لَصِقَتْ بِهِمْ. وهو وجْهٌ وجِيهٌ. لِأنَّ لَفْظَ "سَعى"، يُرْشِدُ إلى ذَلِكَ. كَما أنَّ مَفْهُومَها يُشْعِرُ بِذَمِّ القائِمِينَ عَلى الخَرابِ بِالأوْلى وهُمُ النَّصارى، حِينَما تَمَكَّنَتْ سُلْطَتُهُمُ انْتِقامًا مِن أعْدائِهِمُ اليَهُودِ.
رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ في الآيَةِ: هُمُ النَّصارى كانُوا يَطْرَحُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ الأذى. ويَمْنَعُونَ النّاسَ أنْ يُصَلُّوا فِيهِ. وقالَ قَتادَةُ: حَمَلَهم بُغْضُ اليَهُودِ عَلى أنْ أعانُوا بِخْتِنْصَرَ البابِلِيَّ المَجُوسِيَّ عَلى تَخْرِيبِ بَيْتِ المَقْدِسِ. وتَدُلُّ عَلى أنَّ أماكِنَ العِبادَةِ تُصانُ وتُحْتَرَمُ، لِأنَّها المَدْرَسَةُ العامَّةُ الَّتِي تُتْلى فِيها الحِكَمُ والأحْكامُ، والإرْشادُ إلى سُبُلِ السَّلامِ.
وقَدْ ورَدَ الحَدِيثُ بِالِاسْتِعاذَةِ مِن خِزْيِ الدُّنْيا وعَذابِ الآخِرَةِ، فِيما رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ عَنْ بُسْرِ بْنِ أرْطاةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ أحْسِنْ عاقِبَتَنا في الأُمُورِ كُلِّها، وأجِرْنا مِن خِزْيِ الدُّنْيا وعَذابِ الآخِرَةِ»» .
قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ ولَيْسَ في شَيْءٍ مِنَ الكُتُبِ السِّتَّةِ، ولَيْسَ لِصَحابِيِّهِ، وهو بُسْرُ بْنُ أرْطاةَ، (ويُقالُ ابْنُ أبِي أرْطاةَ) حَدِيثٌ سِواهُ، وسِوى حَدِيثِ: ««لا تُقْطَعُ الأيْدِي في الغَزْوِ»» .
Page 18
2:113
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١١٣
The Jews say, "The Christians have nothing [true] to stand on," and the Christians say, "The Jews have nothing to stand on," although they [both] recite the Scripture. Thus do those who know not [i.e., the polytheists] speak the same as their words. But Allāh will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
2:114
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤
And who are more unjust than those who prevent the name of Allāh from being mentioned [i.e., praised] in His mosques and strive toward their destruction. It is not for them to enter them except in fear. For them in this world is disgrace, and they will have in the Hereafter a great punishment.
2:115
وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥
And to Allāh belongs the east and the west. So wherever you [might] turn, there is the Face1 of Allāh. Indeed, Allāh is all-Encompassing and Knowing.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
2:116
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ١١٦
They say, "Allāh has taken a son." Exalted is He!1 Rather, to Him belongs whatever is in the heavens and the earth. All are devoutly obedient to Him,
1 translator’s note
- Subḥānahu means "far exalted is He above all they falsely attribute to Him." ↩
2:117
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧
Originator of the heavens and the earth. When He decrees a matter, He only says to it, "Be," and it is.
2:118
وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨
Those who do not know say, "Why does Allāh not speak to us or there come to us a sign?" Thus spoke those before them like their words. Their hearts resemble each other. We have shown clearly the signs to a people who are certain [in faith].
2:119
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩
Indeed, We have sent you, [O Muḥammad], with the truth as a bringer of good tidings and a warner, and you will not be asked about the companions of Hellfire.