Al-BaqarahJuz 1 · Page 18

Al-Baqarah 2:117

The Cow · Juz 1 · Page 18

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧

Originator of the heavens and the earth. When He decrees a matter, He only says to it, "Be," and it is.

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:117

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٧ ] ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ وإذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾

"بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ" أيْ مُبْدِعُهُما وخالِقُهُما عَلى غَيْرِ مِثالٍ سَبَقَ. وكُلُّ مَن فَعَلَ ما لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ يُقالُ لَهُ: أبْدَعْتَ. ولِهَذا قِيلَ لِمَن خالَفَ السُّنَّةَ والجَماعَةَ: مُبْتَدِعٌ، لِأنَّهُ يَأْتِي في دِينِ الإسْلامِ، ما لَمْ يَسْبِقْهُ إلَيْهِ الصَّحابَةُ والتّابِعُونَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، وهَذِهِ الجُمْلَةُ حُجَّةٌ أُخْرى لِدَفْعِ تَشَبُّثِهِمْ في وِلادَةِ عِيسى بِلا أبٍ، وعِلْمِ عُزَيْرٍ بِالتَّوْراةِ بِلا تَعَلُّمٍ. وتَقْرِيرُ الحُجَّةِ: إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ مُبْدِعُ الأشْياءِ كُلِّها. فَلا يَبْعُدُ أنْ يُوجِدَ أحَدًا بِلا أبٍ، أوْ يَعْلَمَ بِلا واسِطَةِ بَشَرٍ. وقالَ الرّاغِبُ: ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ حُجَّةً رابِعَةً. شَرْحُها: إنَّ الأبَ هو عُنْصُرٌ لِلِابْنِ. مِنهُ تَكَوَّنَ. واللَّهُ مُبْدِعُ الأشْياءِ كُلِّها، فَلا يَكُونُ عُنْصُرًا لِلْوَلَدِ، فَمِنَ المُحالِ أنْ يَكُونَ المُنْفَعِلُ فاعِلًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أيْ: إذا أرادَ أمْرًا. والقَضاءُ إنْفاذُ المُقَدَّرِ. والمُقَدَّرُ ما حَدَّ مِن مُطْلَقِ المَعْلُومِ. قالَ الرّاغِبُ: القَضاءُ إتْمامُ الشَّيْءِ قَوْلًا أوْ فِعْلًا، فَمِنَ القَوْلِ آيَةُ: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] (p-٢٣٥)﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ﴾ [الإسراء: ٤] ومِنَ الفِعْلِ قَوْلُهُ: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢] وقَضى فُلانٌ دَيْنَهُ، وقَضى نَحْبَهُ، وانْقَضى الأمْرُ. (ثُمَّ قالَ) ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ "وإذا قَضى أمْرًا" عَلى حُجَّةٍ خامِسَةٍ وهو أنَّ الوَلَدَ يَكُونُ بِنُشُوءٍ وتَرْكِيبٍ، حالًا بَعْدَ حالٍ. وهو إذا أرادَ شَيْئًا، فَقَدْ فَعَلَ بِلا مُهْلَةٍ. ولَمْ يُرَدْ بِـ "إذا" حَقِيقَةُ الزَّمانِ، إذْ كانَ ذَلِكَ إشارَةً إلى ما قَبْلَ وُجُودِ الزَّمانِ. ولَمْ يُرَدْ أيْضًا بِـ "كُنْ" حَقِيقَةُ اللَّفْظِ، ولا بِالفاءِ التَّعْقِيبُ الزَّمانِيُّ. بَلِ اسْتُعِيرَ كُلُّ ذَلِكَ لِأنَّهُ أقْرَبُ ما يَتَراءى لَنا بِهِ سُرْعَةَ الفِعْلِ وتَمامَهُ، وذُكِرَ لَفْظُ القَضاءِ إذْ هو لِإتْمامِ الفِعْلِ، والأمْرُ لِكَوْنِهِ مُنْطَوِيًا عَلى اللَّفْظِ والفِعْلِ، والقَوْلُ إذْ هو أخَفُّ مُوجِدٍ مِنّا وأسْرَعُهُ إيجادًا، ولَفْظُ "كُنْ" لِعُمُومِ مَعْناهُ واخْتِصارِ لَفْظِهِ، ثُمَّ قالَ "فَيَكُونُ" تَنْبِيهًا لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُرِيدُ إيجادَهُ. و"كُنْ فَيَكُونُ" وإنْ كانَ مَخْرَجُها مَخْرَجَ شَيْئَيْنِ، أحَدُهُما مَبْنِيٌّ عَلى الآخَرِ، فَهو في الحَقِيقَةِ شَيْءٌ واحِدٌ. انْتَهى.

والَّذِينَ ذَهَبُوا إلى أنَّ المُرادَ بِـ "كُنْ" حَقِيقَةُ اللَّفْظِ، ورَدَّ عَلَيْهِمْ سُؤالٌ مَشْهُورٌ، وهو: إنَّ "كُنْ" لَفْظُ أمْرٍ، والأمْرُ لا يَكُونُ إلّا لِمَوْجُودٍ. فَبَعْضٌ أجابَ بِأنَّهُ أمْرٌ لِلشَّيْءِ في حالِ تَكَوُّنِهِ لا قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ. وبَعْضٌ قالَ: هو أمْرٌ لِمَعْلُومٍ لَهُ، وذَلِكَ في حُكْمِ المَوْجُودِ، وإنْ كانَ مَعْدُومَ الذّاتِ. وبَعْضٌ قالَ: هو أمْرٌ لِلْمَعْدُومِ. قالَ ويَصِحُّ أمْرُ المَعْدُومِ كَما يَصِحُّ أمْرُ المَوْجُودِ.

ولَهم أجْوِبَةٌ أكْثَرُ تَكَلُّفًا وتَمَحُّلًا.

(p-٢٣٦)وقَدْ سُئِلَ شَيْخُ الإسْلامِ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذا بِأنَّهُ إنْ كانَ المُخاطَبُ بِـ "كُنْ" مَوْجُودًا، فَتَحْصِيلُ الحاصِلِ مُحالٌ. وإنْ كانَ مَعْدُومًا، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ خِطابُ المَعْدُومِ ؟ فَأجابَ بِقَوْلِهِ: هَذِهِ المَسْألَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلى أصْلَيْنِ: أحَدِهِما: الفَرْقُ بَيْنَ خِطابِ التَّكْوِينِ الَّذِي لا يَطْلُبُ بِهِ سُبْحانَهُ فِعْلًا مِنَ المُخاطَبِ، بَلْ هو الَّذِي يُكَوِّنُ المُخاطَبَ بِهِ، ويَخْلُقُهُ بِدُونِ فِعْلٍ مِنَ المُخاطَبِ، أوْ قُدْرَةٍ أوْ إرادَةٍ أوْ وُجُودٍ لَهُ. وبَيَّنَ خِطابَ التَّكْلِيفِ الَّذِي يُطْلَبُ بِهِ مِنَ المَأْمُورِ فِعْلًا أوْ تَرْكًا يَفْعَلُهُ بِقُدْرَةٍ وإرادَةٍ. وإنْ كانَ ذَلِكَ جَمِيعُهُ بِحَوْلِ اللَّهِ وقُوَّتِهِ؛ إذْ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ؛ وهَذا الخِطابُ قَدْ تَنازَعَ فِيهِ النّاسُ. هَلْ يَصِحُّ أنْ يُخاطَبَ بِهِ المَعْدُومُ بِشَرْطِ وُجُودِهِ أمْ لا يَصِحُّ أنْ يُخاطَبَ بِهِ إلّا بَعْدَ وُجُودِهِ ؟ لا نِزاعَ بَيْنَهم أنَّهُ لا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ الخِطابِ إلّا بَعْدَ وُجُودِهِ. وكَذَلِكَ تَنازَعُوا في الأوَّلِ هَلْ هو خِطابٌ حَقِيقِيٌّ ؟ أمْ هو عِبارَةٌ عَنْ الِاقْتِدارِ وسُرْعَةِ التَّكْوِينِ بِالقُدْرَةِ ؟ . والأوَّلُ هو المَشْهُورُ عِنْدَ المُنْتَسِبِينَ إلى السُّنَّةِ. والأصْلُ الثّانِي: أنَّ المَعْدُومَ في حالِ عَدَمِهِ، هَلْ هو شَيْءٌ أمْ لا ؟ فَإنَّهُ قَدْ ذَهَبَ طَوائِفُ مِن مُتَكَلِّمَةِ المُعْتَزِلَةِ والشِّيعَةِ إلى أنَّهُ شَيْءٌ في الخارِجِ وذاتٌ وعَيْنٌ، وزَعَمُوا أنَّ الماهِيّاتِ غَيْرُ مَجْعُولَةٍ ولا مَخْلُوقَةٍ، وأنَّ وُجُودَها زائِدٌ عَلى حَقِيقَتِها. وكَذَلِكَ ذَهَبَ إلى هَذا طَوائِفُ مِنَ المُتَفَلْسِفَةِ والِاتِّحادِيَّةِ وغَيْرِهِمْ مِنَ المَلاحِدَةِ. والَّذِي عَلَيْهِ جَماهِيرُ النّاسِ، وهو قَوْلُ مُتَكَلِّمَةِ أهْلِ الإثْباتِ والمُنْتَسِبِينَ إلى السُّنَّةِ والجَماعَةِ، إنَّهُ في الخارِجِ عَنِ الذِّهْنِ قَبْلَ وُجُودِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ أصْلًا ولا ذاتٍ ولا عَيْنٍ، وإنَّهُ لَيْسَ في الخارِجِ شَيْئانِ أحَدُهُما حَقِيقَةٌ، والآخَرُ وُجُودُهُ الزّائِدُ عَلى حَقِيقَتِهِ. فَإنَّ اللَّهَ أبْدَعَ الذَّواتَ الَّتِي هي الماهِيّاتُ. فَكُلُّ ما سِواهُ سُبْحانَهُ مَخْلُوقٌ ومَجْعُولٌ ومُبْدَعٌ ومَبْدُوءٌ لَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى. ولَكِنْ في هَؤُلاءِ مَن يَقُولُ: المَعْدُومُ لَيْسَ بِشَيْءٍ أصْلًا، وإنَّ سُمِّيَ شَيْئًا بِاعْتِبارِ ثُبُوتِهِ في العِلْمِ، كانَ مَجازًا. ومِنهم مَن يَقُولُ: لا رَيْبَ أنَّ لَهُ ثُبُوتًا في العِلْمِ ووُجُودًا فِيهِ، فَهو بِاعْتِبارِ هَذا الثُّبُوتِ والوُجُودِ هو شَيْءٌ وذاتٌ. وهَؤُلاءِ لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الوُجُودِ والثُّبُوتِ. كَما فَرَّقَ مَن قالَ: المَعْدُومُ شَيْءٌ. ولا يُفَرِّقُونَ في كَوْنِ المَعْدُومِ لَيْسَ بِشَيْءٍ بَيْنَ المُمْكِنِ والمُمْتَنِعِ، كَما فَرَّقَ أُولَئِكَ؛ إذْ قَدِ (p-٢٣٧)اتَّفَقُوا عَلى أنَّ المُمْتَنِعَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وإنَّما النِّزاعُ في المُمْكِنِ. وعُمْدَةُ مَن جَعَلَهُ شَيْئًا، إنَّما هو لِأنَّهُ ثابِتٌ في العِلْمِ، وبِاعْتِبارِ ذَلِكَ صَحَّ أنْ يَخُصَّ بِالقَصْدِ والخَلْقِ والخَبَرِ عَنْهُ والأمْرِ بِهِ والنَّهْيِ عَنْهُ، وغَيْرِ ذَلِكَ. قالُوا: وهَذِهِ التَّخْصِيصاتُ تَمْتَنِعُ أنْ تَتَعَلَّقَ بِالعَدَمِ المَحْضِ. فَإنْ خُصَّ الفَرْقُ بَيْنَ الوُجُودِ الَّذِي هو الثُّبُوتُ العَيْنِيُّ، وبَيْنَ الوُجُودِ الَّذِي هو الثُّبُوتُ العِلْمِيُّ، زالَتِ الشُّبْهَةُ في هَذا البابِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] ذَلِكَ الشَّيْءُ هو مَعْلُومٌ قَبْلَ إبْداعِهِ وقَبْلَ تَوْجِيهِ هَذا الخِطابِ إلَيْهِ. وبِذَلِكَ كانَ مِقْدَرًا مَقْضِيًّا. فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى يَقُولُ ويَكْتُبُ مِمّا يَعْلَمُهُ ما شاءَ. كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ في الحَدِيثِ الَّذِي رَواهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««كَتَبَ اللَّهُ مَقادِيرَ الخَلائِقِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِخَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ» . قالَ: «وعَرْشُهُ عَلى الماءِ»» . وفي صَحِيحِ البُخارِيِّ عَنْ عِمْرانَ (p-٢٣٨)بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ««كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ، وكَتَبَ في الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ»» . وفي سُنَنِ أبِي داوُدَ وغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ««إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، فَقالَ لَهُ: اكْتُبْ قالَ: رَبِّ، وماذا أكْتُبُ ؟ قالَ: اكْتُبْ مَقادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ»» . إلى أمْثالِ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ الَّتِي تُبَيِّنُ أنَّ المَخْلُوقَ قَبْلَ أنْ يُخْلَقَ كانَ مَعْلُومًا مُخْبَرًا عَنْهُ، مَكْتُوبًا، فَهو شَيْءٌ بِاعْتِبارِ وُجُودِهِ العِلْمِيِّ الكَلامِيِّ الكِتابِيِّ، وإنْ كانَتْ حَقِيقَتُهُ الَّتِي هي وُجُودُهُ العَيْنِيُّ لَيْسَ ثابِتًا في الخارِجِ. بَلْ هو عَدَمٌ مَحْضٌ ونَفْيٌ صِرْفٌ.

وهَذِهِ المَراتِبُ الأرْبَعَةُ المَشْهُورَةُ مَوْجُوداتٌ. وقَدْ ذَكَرَها اللَّهُ سُبْحانَهُ في أوَّلِ سُورَةٍ أنْزَلَها عَلى نَبِيِّهِ في قَوْلِهِ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ﴾ [العلق: ٢] ﴿اقْرَأْ ورَبُّكَ الأكْرَمُ﴾ [العلق: ٣] ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ [العلق: ٤] ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] وقَدْ بَسَطْنا الكَلامَ في ذَلِكَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ الخِطابُ مُوَجَّهًا إلى مَن تَوَجَّهَتْ إلَيْهِ الإرادَةُ، وتَعَلَّقَتْ بِهِ القُدْرَةُ، وخَلَقَ وكَوَّنَ كَما قالَ: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] فالَّذِي يُقالُ لَهُ "كُنْ" هو الَّذِي يُرادُ، وهو، حِينَ يُرادُ قَبْلَ أنْ يُخْلَقَ، لَهُ ثُبُوتٌ وتَمَيُّزٌ في العِلْمِ والتَّقْدِيرِ. ولَوْلا ذَلِكَ لَما تَمَيَّزَ المُرادُ المَخْلُوقُ مِن غَيْرِهِ، وبِهَذا يَحْصُلُ الجَوابُ عَنِ التَّقْسِيمِ. فَإنَّ قَوْلَ السّائِلِ: إنْ كانَ المُخاطَبُ مَوْجُودًا، فَتَحْصِيلُ الحاصِلِ مُحالٌ. يُقالُ لَهُ هَذا إذا كانَ مَوْجُودًا في الخارِجِ وُجُودَهُ الَّذِي هو وُجُودُهُ. ولا رَيْبَ أنَّ المَعْدُومَ لَيْسَ مَوْجُودًا، ولا هو في نَفْسِهِ ثابِتٌ. وأمّا ما عُلِمَ وأُرِيدَ وكانَ شَيْئًا في العِلْمِ والإرادَةِ والتَّقْدِيرِ فَلَيْسَ وُجُودُهُ في الخارِجِ مُحالًا، بَلْ (p-٢٣٩)جَمِيعُ المَخْلُوقاتِ لا تُوجَدُ إلّا بَعْدَ وُجُودِها في العِلْمِ والإرادَةِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 18

Al-BaqarahJuz 1 · Page 18

2:113

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١١٣

The Jews say, "The Christians have nothing [true] to stand on," and the Christians say, "The Jews have nothing to stand on," although they [both] recite the Scripture. Thus do those who know not [i.e., the polytheists] speak the same as their words. But Allāh will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

2:114

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤

And who are more unjust than those who prevent the name of Allāh from being mentioned [i.e., praised] in His mosques and strive toward their destruction. It is not for them to enter them except in fear. For them in this world is disgrace, and they will have in the Hereafter a great punishment.

2:115

وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥

And to Allāh belongs the east and the west. So wherever you [might] turn, there is the Face1 of Allāh. Indeed, Allāh is all-Encompassing and Knowing.

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:19. ↩

2:116

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ١١٦

They say, "Allāh has taken a son." Exalted is He!1 Rather, to Him belongs whatever is in the heavens and the earth. All are devoutly obedient to Him,

1 translator’s note
  1. Subḥānahu means "far exalted is He above all they falsely attribute to Him." ↩

2:117

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧

Originator of the heavens and the earth. When He decrees a matter, He only says to it, "Be," and it is.

2:118

وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨

Those who do not know say, "Why does Allāh not speak to us or there come to us a sign?" Thus spoke those before them like their words. Their hearts resemble each other. We have shown clearly the signs to a people who are certain [in faith].

2:119

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩

Indeed, We have sent you, [O Muḥammad], with the truth as a bringer of good tidings and a warner, and you will not be asked about the companions of Hellfire.

Al-QasimiTafsir · 2:117

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском