Al-Baqarah 2:119
The Cow · Juz 1 · Page 18
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩
Indeed, We have sent you, [O Muḥammad], with the truth as a bringer of good tidings and a warner, and you will not be asked about the companions of Hellfire.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:119
﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا ونَذِيرًا ولا تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾
جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ حِكاياتِ أحْوالِ المُشْرِكِينَ وأهْلِ الكِتابِ القَصْدُ مِنها تَأْنِيسُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن أسَفِهِ عَلى ما لَقِيَهُ مِن أهْلِ الكِتابِ مِمّا يُماثِلُ ما لَقِيَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ وقَدْ كانَ يَوَدُّ أنْ يُؤْمِنَ بِهِ أهْلُ الكِتابِ فَيَتَأيَّدُ بِهِمُ الإسْلامُ عَلى المُشْرِكِينَ فَإذا هو يَلْقى مِنهم ما لَقِيَ مِنَ المُشْرِكِينَ أوْ أشَدَّ، وقَدْ قالَ لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ اليَهُودِ لَآمَنَ بِي اليَهُودُ كُلُّهم فَكانَ لِتَذْكِيرِ اللَّهِ إيّاهُ بِأنَّهُ أرْسَلَهُ تَهْدِئَةً لِخاطِرِهِ الشَّرِيفِ، وعَذَرَ لَهُ إذْ أبْلَغَ الرِّسالَةَ، وتَطْمِينٌ لِنَفْسِهِ بِأنَّهُ غَيْرُ مَسْئُولٍ عَنْ قَوْمٍ رَضُوا لِأنْفُسِهِمْ بِالجَحِيمِ. وفِيهِ تَمْهِيدٌ لِلتَّأْيِيسِ مِن إيمانِ اليَهُودِ والنَّصارى. وجِيءَ بِالتَّأْكِيدِ وإنْ كانَ النَّبِيءُ لا يَتَرَدَّدُ في ذَلِكَ لِمَزِيدِ الِاهْتِمامِ بِهَذا الخَبَرِ وبَيانِ أنَّهُ يُنَوِّهُ بِهِ لِما تَضَمَّنَهُ مِن تَنْوِيهِ شَأْنِ الرَّسُولِ.
وجِيءَ بِالمُسْنَدِ إلَيْهِ ضَمِيرُ الجَلالَةِ تَشْرِيفًا لِلنَّبِيءِ ﷺ بِعِزِّ الحُضُورِ لِمَقامِ التَّكَلُّمِ مَعَ الخالِقِ تَعالى وتَقَدَّسَ كَأنَّ اللَّهَ يُشافِهُهُ بِهَذا الكَلامِ بِدُونِ واسِطَةٍ فَلِذا لَمْ يَقُلْ لَهُ إنَّ اللَّهَ أرْسَلَكَ. وقَوْلُهُ بِالحَقِّ مُتَعَلِّقٌ بِـ ”أرْسَلْناكَ“، والحَقُّ هو الهُدى والإسْلامُ والقُرْآنُ وغَيْرُ ذَلِكَ مِن وُجُوهِ القُرْآنِ والمُعْجِزاتِ وهي كُلُّها مُلابَسَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ في رِسالَتِهِ بَعْضُها بِمُلابَسَةِ التَّبْلِيغِ وبَعْضُها بِمُلابَسَةِ التَّأْيِيدِ. فالمَعْنى أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأنَّ القُرْآنَ حَقٌّ مُنَزَّلٌ مِنَ اللَّهِ.
وقَوْلُهُ ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا﴾ حالانِ وهُما بِزِنَةٍ فَعِيلٍ بِمَعْنى فاعِلٍ مَأْخُوذانِ مِن بَشَّرَ المُضاعَفِ وأنْذَرَ المَزِيدِ فَمَجِيئُهُما مِنَ الرُّباعِيِّ عَلى خِلافِ القِياسِ، كالقَوْلِ في بَدِيعِ السَّماواتِ والأرْضِ المُتَقَدِّمِ آنِفًا، وقِيلَ البَشِيرُ مُشْتَقٌّ مِن بَشَرَ المُخَفَّفِ الشِّينِ مِن بابِ نَصَرَ ولا داعِيَ إلَيْهِ.
صفحة ٦٩٢
وقَوْلُهُ ﴿ولا تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾ الواوُ لِلْعَطْفِ وهو إمّا عَلى جُمْلَةِ ”إنّا أرْسَلْناكَ“ أوْ عَلى الحالِ في قَوْلِهِ ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا﴾ ويَجُوزُ كَوْنُ الواوِ لِلْحالِ. قَرَأ نافِعٌ ويَعْقُوبُ بِفَتْحِ الفَوْقِيَّةِ وسُكُونِ اللّامِ عَلى أنَّ لا حَرْفُ نَهْيٍ جازِمٌ لِلْمُضارِعِ وهو عَطْفُ إنْشاءٍ عَلى خَبَرٍ، والسُّؤالُ هُنا مُسْتَعْمَلٌ في الِاهْتِمامِ والتَّطَلُّعِ إلى مَعْرِفَةِ الحالِ مَجازًا مُرْسَلًا بِعَلاقَةِ اللُّزُومِ لِأنَّ المَعْنى بِالشَّيْءِ المُتَطَلِّعِ لِمَعْرِفَةِ أحْوالِهِ يَكْثُرُ مِنَ السُّؤالِ عَنْهُ. أوْ هو كِنايَةٌ عَنْ فَظاعَةِ أحْوالِ المُشْرِكِينَ والكافِرِينَ حَتّى إنَّ المُتَفَكِّرَ في مَصِيرِ حالِهِمْ يَنْهى عَنِ الِاشْتِغالِ بِذَلِكَ لِأنَّها أحْوالٌ لا يُحِيطُ بِها الوَصْفُ ولا يَبْلُغُ إلى كُنْهِها العَقْلُ في فَظاعَتِها وشَناعَتِها، وذَلِكَ أنَّ النَّهْيَ عَنِ السُّؤالِ يَرِدُ لِمَعْنى تَعْظِيمِ أمْرِ المَسْئُولِ عَنْهُ نَحْوَ قَوْلِ عائِشَةَ «يُصَلِّي أرْبَعًا فَلا تَسْألُ عَنْ حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ» ولِهَذا شاعَ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ إلْقاءُ المَسائِلِ الصَّعْبَةِ بِطَرِيقَةِ السُّؤالِ نَحْوَ (فَإنْ قُلْتَ) لِلِاهْتِمامِ.
وقَرَأهُ جُمْهُورُ العَشَرَةِ بِضَمِّ الفَوْقِيَّةِ ورَفْعِ اللّامِ عَلى أنَّ لا نافِيَةٌ أيْ لا يَسْألُكَ اللَّهُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ وهو تَقْرِيرٌ لِمَضْمُونِ ”﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾“ والسُّؤالُ كِنايَةٌ عَنِ المُؤاخَذَةِ واللَّوْمِ مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ «وكُلُّكم مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» أيْ لَسْتَ مُؤاخَذًا بِبَقاءِ الكافِرِينَ عَلى كُفْرِهِمْ بَعْدَ أنْ بَلَّغْتَ لَهُمُ الدَّعْوَةَ.
وما قِيلَ إنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في نَهْيِهِ ﷺ عَنِ السُّؤالِ عَنْ حالِ أبَوَيْهِ في الآخِرَةِ فَهو اسْتِنادٌ لِرِوايَةٍ واهِيَةٍ ولَوْ صَحَّتْ لَكانَ حَمْلُ الآيَةِ عَلى ذَلِكَ مُجافِيًا لِلْبَلاغَةِ، إذْ قَدْ عَلِمْتَ أنَّ قَوْلَهُ ﴿إنّا أرْسَلْناكَ﴾ تَأْنِيسٌ وتَسْكِينٌ، فالإتْيانُ مَعَهُ بِما يُذَكِّرُ المُكَدِّراتِ خُرُوجٌ عَنِ الغَرَضِ وهو مِمّا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِفَسادِ الوَضْعِ.
Page 18
2:113
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١١٣
The Jews say, "The Christians have nothing [true] to stand on," and the Christians say, "The Jews have nothing to stand on," although they [both] recite the Scripture. Thus do those who know not [i.e., the polytheists] speak the same as their words. But Allāh will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
2:114
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤
And who are more unjust than those who prevent the name of Allāh from being mentioned [i.e., praised] in His mosques and strive toward their destruction. It is not for them to enter them except in fear. For them in this world is disgrace, and they will have in the Hereafter a great punishment.
2:115
وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥
And to Allāh belongs the east and the west. So wherever you [might] turn, there is the Face1 of Allāh. Indeed, Allāh is all-Encompassing and Knowing.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
2:116
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ١١٦
They say, "Allāh has taken a son." Exalted is He!1 Rather, to Him belongs whatever is in the heavens and the earth. All are devoutly obedient to Him,
1 translator’s note
- Subḥānahu means "far exalted is He above all they falsely attribute to Him." ↩
2:117
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧
Originator of the heavens and the earth. When He decrees a matter, He only says to it, "Be," and it is.
2:118
وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨
Those who do not know say, "Why does Allāh not speak to us or there come to us a sign?" Thus spoke those before them like their words. Their hearts resemble each other. We have shown clearly the signs to a people who are certain [in faith].
2:119
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩
Indeed, We have sent you, [O Muḥammad], with the truth as a bringer of good tidings and a warner, and you will not be asked about the companions of Hellfire.