Al-Baqarah 2:121
The Cow · Juz 1 · Page 19
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٢١
Those to whom We have given the Book recite it with its true recital.1 They [are the ones who] believe in it. And whoever disbelieves in it - it is they who are the losers.
1 translator’s note
- i.e., applying its teachings to their lives. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:121
صفحة ٦٩٦
﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾
اسْتِئْنافٌ ناشِئٌ عَنْ قَوْلِهِ ﴿ولَنْ تَرْضى عَنْكَ اليَهُودُ ولا النَّصارى﴾ [البقرة: ١٢٠] مَعَ قَوْلِهِ ﴿إنَّ هُدى اللَّهِ هو الهُدى﴾ [البقرة: ١٢٠] لِتَضَمُّنِهِ أنَّ اليَهُودَ والنَّصارى لَيْسُوا يَوْمَئِذٍ عَلى شَيْءٍ مِنَ الهُدى كَأنَّ سائِلًا سَألَ كَيْفَ وهم مُتَمَسِّكُونَ بِشَرِيعَةٍ ومَنِ الَّذِي هو عَلى هُدًى مِمَّنِ اتَّبَعَ هاتَيْنِ الشَّرِيعَتَيْنِ ؟
فَأُجِيبُ بِأنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ وتَلَوْهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ هُمُ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِهِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اعْتِراضًا في آخِرِ الكَلامِ لِبَيانِ حالِ المُؤْمِنِينَ الصّادِقِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ لِقَصْدِ إبْطالِ اعْتِقادِهِمْ أنَّهم عَلى التَّمَسُّكِ بِالإيمانِ بِالكِتابِ. وهو يَنْظُرُ إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾ [البقرة: ٩١] إلَخْ. وهو صَدْرُ هاتِهِ المُحاوَراتِ وما تَخَلَّلَها مِنَ الأمْثالِ والعِبَرِ والبَيانِ. فَقَوْلُهُ ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ فَذْلَكَةٌ لِما تَقَدَّمَ وجَوابٌ قاطِعٌ لِمَعْذِرَتِهِمُ المُتَقَدِّمَةِ وهو مِن بابِ رَدِّ العَجُزِ عَلى الصَّدْرِ. ولِأحَدِ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ فُصِلَتِ الجُمْلَةُ ولَمْ تُعْطَفْ لِأنَّها في مَعْنى الجَوابِ، ولِأنَّ المَحْكِيَّ بِها مُبايِنٌ لِما يُقابِلُهُ المُتَضَمِّنُ لَهُ قَوْلُهُ ﴿قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾ [البقرة: ٩١] ولَمّا انْتُقِلَ مِنهُ إلَيْهِ وهو قَوْلُهُ ﴿وقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ [البقرة: ١١٦] وقَوْلُهُ ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١١٨] وقَوْلُهُ ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ حالٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إذْ هُمُ الآنَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ. وانْتَصَبَ حَقَّ تِلاوَتِهِ عَلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ، وإضافَتُهُ إلى المَصْدَرِ مِن إضافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ أيْ تِلاوَةً حَقًّا.
والحَقُّ هُنا ضِدُّ الباطِلِ أيْ تِلاوَةً مُسْتَوْفِيَةً قِوامَ نَوْعِها لا يَنْقُصُها شَيْءٌ مِمّا يُعْتَبَرُ في التِّلاوَةِ وتِلْكَ هي التِّلاوَةُ بِفَهْمِ مَقاصِدِ الكَلامِ المَتْلُوِّ فَإنَّ الكَلامَ يُرادُ مِنهُ إفْهامُ السّامِعِ فَإذا تَلاهُ القارِئُ ولَمْ يَفْهَمْ جَمِيعَ ما أرادَهُ قائِلُهُ كانَتْ تِلاوَتُهُ غامِضَةً، فَحَقُّ التِّلاوَةِ هو العِلْمُ بِما في المَتْلُوِّ.
وقَوْلُهُ ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ جُمْلَةٌ هي خَبَرُ المُبْتَدَأِ وهو اسْمُ المَوْصُولِ، وجِيءَ بِاسْمِ الإشارَةِ في تَعْرِيفِهِمْ دُونَ الضَّمِيرِ وغَيْرِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الأوْصافَ المُتَقَدِّمَةَ الَّتِي اسْتُحْضِرُوا
صفحة ٦٩٧
بِواسِطَتِها حَتّى أُشِيرَ إلَيْهِمْ بِاتِّصافِهِمْ بِها هي المُوجِبَةُ لِجَدارَتِهِمْ بِالحُكْمِ المُسْنَدِ لِاسْمِ الإشارَةِ عَلى حَدِّ (﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥]) فَلا شَكَّ أنَّ تِلاوَتَهُمُ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ تُثْبِتُ لَهم أوْحَدِيَّتَهم بِالإيمانِ بِذَلِكَ الكِتابِ لِأنَّ إيمانَ غَيْرِهِمْ بِهِ كالعَدَمِ. فالقَصْرُ ادِّعائِيٌّ. فَضَمِيرُ ”بِهِ“ راجِعٌ إلى الكِتابِ مِن قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ وإذا كانُوا هُمُ المُؤْمِنِينَ بِهِ كانُوا مُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ لِانْطِباقِ الصِّفاتِ الَّتِي في كُتُبِهِمْ عَلَيْهِ ولِأنَّهم مَأْخُوذٌ عَلَيْهِمُ العَهْدُ أنْ يُؤْمِنُوا بِالرَّسُولِ المُقَفّى وأنْ يَجْتَهِدُوا في التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصّادِقِ مِنَ الأنْبِياءِ والكَذَبَةِ حَتّى يَسْتَيْقِنُوا انْطِباقَ الصِّفاتِ عَلى النَّبِيءِ المَوْعُودِ بِهِ فَمِن هُنا قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إنَّ ضَمِيرَ ”بِهِ“ عائِدٌ إلى النَّبِيءِ ﷺ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مُعادٌ.
ويَجُوزُ أنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ مِن قَوْلِهِ ”يُؤْمِنُونَ بِهِ“ إلى الهُدى في قَوْلِهِ ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ هو الهُدى﴾ [البقرة: ١٢٠] أيْ يُؤْمِنُونَ بِالقُرْآنِ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنَ اللَّهِ، فالضَّمِيرُ المَجْرُورُ بِالباءِ راجِعٌ لِلْكِتابِ في قَوْلِهِ ﴿آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ والمُرادُ بِهِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، واللّامُ لِلْجِنْسِ أوِ التَّوْراةِ فَقَطْ لِأنَّها مُعْظَمُ الدِّينَيْنِ والإنْجِيلُ تَكْمِلَةٌ فاللّامُ لِلْعَهْدِ. ومِن هَؤُلاءِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ مِنَ اليَهُودِ وعَدِيُّ بْنُ حاتِمٍ وتَمِيمٌ الدّارِيُّ مِنَ النَّصارى.
والقَوْلُ في قَوْلِهِ ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ كالقَوْلِ في أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وهو تَصْرِيحٌ بِحُكْمِ مَفْهُومِ (﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾) وفِيهِ اكْتِفاءٌ عَنِ التَّصْرِيحِ بِحُكْمِ المَنطُوقِ وهو أنَّ المُؤْمِنِينَ بِهِ هُمُ الرّابِحُونَ فَفي الآيَةِ إيجازٌ بَدِيعٌ لِدَلالَتِها عَلى أنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ هُمُ المُؤْمِنُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ فَهم كافِرُونَ فالمُؤْمِنُونَ بِهِ هُمُ الفائِزُونَ والكافِرُونَ هُمُ الخاسِرُونَ.
Page 19
2:120
وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٢٠
And never will the Jews and the Christians approve of you until you follow their religion. Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance." If you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, you would have against Allāh no protector or helper.
2:121
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٢١
Those to whom We have given the Book recite it with its true recital.1 They [are the ones who] believe in it. And whoever disbelieves in it - it is they who are the losers.
1 translator’s note
- i.e., applying its teachings to their lives. ↩
2:122
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٢
O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds.
2:123
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ١٢٣
And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, and no compensation will be accepted from it, nor will any intercession benefit it, nor will they be aided.
1 translator’s note
- See footnote to 2:48. ↩
2:124
۞ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤
And [mention, O Muḥammad], when Abraham was tried by his Lord with words [i.e., commands] and he fulfilled them. [Allāh] said, "Indeed, I will make you a leader for the people." [Abraham] said, "And of my descendants?" [Allāh] said, "My covenant does not include the wrongdoers."
2:125
وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥
And [mention] when We made the House [i.e., the Kaʿbah] a place of return for the people and [a place of] security. And take, [O believers], from the standing place of Abraham a place of prayer. And We charged Abraham and Ishmael, [saying], "Purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who are staying [there] for worship and those who bow and prostrate [in prayer]."
1 translator’s note
- A form of worship particular to the Kaʿbah consisting of going around it in circuits. ↩
2:126
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٢٦
And [mention] when Abraham said, "My Lord, make this a secure city and provide its people with fruits - whoever of them believes in Allāh and the Last Day." [Allāh] said, "And whoever disbelieves - I will grant him enjoyment for a little; then I will force him to the punishment of the Fire, and wretched is the destination."