Al-Baqarah 2:121
The Cow · Juz 1 · Page 19
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٢١
Those to whom We have given the Book recite it with its true recital.1 They [are the ones who] believe in it. And whoever disbelieves in it - it is they who are the losers.
1 translator’s note
- i.e., applying its teachings to their lives. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:120–121
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَنْ تَرْضى عَنْكَ اليَهُودُ ولا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهم قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ هو الهُدى ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا صَبَّرَ رَسُولَهُ بِما تَقَدَّمَ مِنَ الآيَةِ وبَيَّنَ أنَّ العِلَّةَ قَدِ انْزاحَتْ مِن قِبَلِهِ لا مِن قِبَلِهِمْ وأنَّهُ لا عُذْرَ لَهم في الثَّباتِ عَلى التَّكْذِيبِ بِهِ عَقَّبَ ذَلِكَ بِأنَّ القَوْمَ بَلَغَ حالُهم في تَشَدُّدِهِمْ في باطِلِهِمْ وثَباتِهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ أنَّهم يُرِيدُونَ مَعَ ذَلِكَ أنْ يَتَّبِعَ مِلَّتَهم ولا يَرْضَوْنَ مِنهُ بِالكِتابِ، بَلْ يُرِيدُونَ مِنهُ المُوافَقَةَ لَهم فِيما هم عَلَيْهِ فَبَيَّنَ بِذَلِكَ شِدَّةَ عَداوَتِهِمْ لِلرَّسُولِ وشَرَحَ ما يُوجِبُ اليَأْسَ مِن مُوافَقَتِهِمْ والمِلَّةُ هي الدِّينُ ثُمَّ قالَ: ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ هو الهُدى﴾ بِمَعْنى أنَّ هُدى اللَّهِ هو الَّذِي يَهْدِي إلى الإسْلامِ وهو الهُدى الحَقُّ والَّذِي يَصْلُحُ أنْ يُسَمّى هُدًى وهو الهُدى كُلُّهُ لَيْسَ وراءَهُ هُدًى، وما يَدْعُونَ إلى اتِّباعِهِ ما هو بِهُدًى إنَّما هو هَوًى، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُمْ﴾ أيْ أقْوالَهُمُ الَّتِي هي أهْواءٌ وبِدَعٌ، ﴿بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ أيْ مِنَ الدِّينِ المَعْلُومِ صِحَّتُهُ بِالدَّلائِلِ القاطِعَةِ ﴿ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ أيْ مُعِينٍ يَعْصِمُكَ ويَذُبُّ عَنْكَ، بَلِ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ إذا أقَمْتَ عَلى الطّاعَةِ والِاعْتِصامِ بِحَبْلِهِ. قالُوا: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أُمُورٍ مِنها أنَّ الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ مِنهُ أنَّهُ لا يَفْعَلُ الشَّيْءَ يَجُوزُ مِنهُ أنْ يَتَوَعَّدَهُ عَلى فِعْلِهِ، فَإنَّ في هَذِهِ الصُّورَةِ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهُ لا يَتَّبِعُ أهْواءَهم ومَعَ ذَلِكَ فَقَدْ تَوَعَّدَهُ عَلَيْهِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٥] وإنَّما حَسُنَ هَذا الوَعِيدُ لِاحْتِمالِ أنَّ الصّارِفَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ الفِعْلِ هو هَذا الوَعِيدُ أوْ هَذا الوَعِيدُ أحَدُ صَوارِفِهِ.
وثانِيها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ الوَعِيدُ إلّا بَعْدَ نَصْبِ الأدِلَّةِ وإذا صَحَّ ذَلِكَ فَبِأنْ لا يَجُوزَ الوَعِيدُ إلّا بَعْدَ القُدْرَةِ أوْلى فَبَطَلَ بِهِ قَوْلُ مَن يُجَوِّزُ تَكْلِيفَ ما لا يُطاقُ.
وثالِثُها: فِيها دَلالَةٌ عَلى أنَّ اتِّباعَ الهَوى لا يَكُونُ إلّا باطِلًا، فَمِن هَذا الوَجْهِ يَدُلُّ عَلى بُطْلانِ التَّقْلِيدِ.
ورابِعُها: فِيها دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ لا شَفِيعَ لِمُسْتَحِقِّ العِقابِ لِأنَّ غَيْرَ الرَّسُولِ إذا اتَّبَعَ هَواهُ لَوْ كانَ يَجِدُ شَفِيعًا ونَصِيرًا لَكانَ الرَّسُولُ أحَقَّ بِذَلِكَ وهَذا ضَعِيفٌ، لِأنَّ اتِّباعَ أهْوائِهِمْ
صفحة ٣٠
كُفْرٌ، وعِنْدَنا لا شَفاعَةَ في الكُفْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: ﴿الَّذِينَ﴾ مَوْضِعُهُ رَفْعٌ بِالِابْتِداءِ، و﴿أُولَئِكَ﴾ ابْتِداءٌ ثانٍ، و﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ خَبَرُهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ مَن هم ؟ فِيهِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آتاهُمُ اللَّهُ القُرْآنَ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ حَثٌّ وتَرْغِيبٌ في تِلاوَةِ هَذا الكِتابِ، ومَدْحٌ عَلى تِلْكَ التِّلاوَةِ، والكِتابُ الَّذِي هَذا شَأْنُهُ هو القُرْآنُ لا التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، فَإنَّ قِراءَتَهُما غَيْرُ جائِزَةٍ.
وثانِيها: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الإيمانَ مَقْصُورٌ عَلَيْهِمْ، ولَوْ كانَ المُرادُ أهْلَ الكِتابِ لَما كانَ كَذَلِكَ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ والكِتابُ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ هَذا الوَصْفُ هو القُرْآنُ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالَّذِينِ آتاهُمُ الكِتابَ، هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالرَّسُولِ مِنَ اليَهُودِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم هم أهْلُ الكِتابِ فَلَمّا ذَمَّ طَرِيقَتَهم وحَكى عَنْهم سُوءَ أفْعالِهِمْ، أتْبَعَ ذَلِكَ بِمَدْحِ مَن تَرَكَ طَرِيقَتَهم، بَلْ تَأمَّلَ التَّوْراةَ وتَرَكَ تَحْرِيفَها وعَرَفَ مِنها صِحَّةَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ فالتِّلاوَةُ لَها مَعْنَيانِ:
أحَدُهُما: القِراءَةُ.
الثّانِي: الِاتِّباعُ فِعْلًا، لِأنَّ مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَهُ يُقالُ تَلاهُ فِعْلًا، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ [الشَّمْسِ: ٢] فالظّاهِرُ أنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِما جَمِيعًا، ويَصِحُّ فِيهِما جَمِيعًا المُبالَغَةُ لِأنَّ التّابِعَ لِغَيْرِهِ قَدْ يَسْتَوْفِي حَقَّ الِاتِّباعِ فَلا يُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنهُ، وكَذَلِكَ التّالِي يَسْتَوْفِي حَقَّ قِراءَتِهِ فَلا يُخِلُّ بِما يَلْزَمُ فِيهِ، والَّذِينَ تَأوَّلُوهُ عَلى القِراءَةِ هُمُ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ:
فَأوَّلُها: أنَّهم تَدَبَّرُوهُ فَعَمِلُوا بِمُوجِبِهِ حَتّى تَمَسَّكُوا بِأحْكامِهِ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وغَيْرِهِما.
وثانِيها: أنَّهم خَضَعُوا عِنْدَ تِلاوَتِهِ، وخَشَعُوا إذا قَرَأُوا القُرْآنَ في صَلاتِهِمْ وخَلَواتِهِمْ.
وثالِثُها: أنَّهم عَمِلُوا بِمُحْكَمِهِ وآمَنُوا بِمُتَشابِهِهِ، وتَوَقَّفُوا فِيما أشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنهُ وفَوَّضُوهُ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ.
ورابِعُها: يَقْرَأُونَهُ كَما أنْزَلَ اللَّهُ، ولا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ، ولا يَتَأوَّلُونَهُ عَلى غَيْرِ الحَقِّ.
وخامِسُها: أنْ تُحْمَلَ الآيَةُ عَلى كُلِّ هَذِهِ الوُجُوهِ لِأنَّها مُشْتَرِكَةٌ في مَفْهُومٍ واحِدٍ، وهو تَعْظِيمُها، والِانْقِيادُ لَها لَفْظًا ومَعْنًى، فَوَجَبَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى هَذا القَدْرِ المُشْتَرَكِ تَكْثِيرًا لِفَوائِدِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 19
2:120
وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٢٠
And never will the Jews and the Christians approve of you until you follow their religion. Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance." If you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, you would have against Allāh no protector or helper.
2:121
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٢١
Those to whom We have given the Book recite it with its true recital.1 They [are the ones who] believe in it. And whoever disbelieves in it - it is they who are the losers.
1 translator’s note
- i.e., applying its teachings to their lives. ↩
2:122
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٢
O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds.
2:123
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ١٢٣
And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, and no compensation will be accepted from it, nor will any intercession benefit it, nor will they be aided.
1 translator’s note
- See footnote to 2:48. ↩
2:124
۞ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤
And [mention, O Muḥammad], when Abraham was tried by his Lord with words [i.e., commands] and he fulfilled them. [Allāh] said, "Indeed, I will make you a leader for the people." [Abraham] said, "And of my descendants?" [Allāh] said, "My covenant does not include the wrongdoers."
2:125
وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥
And [mention] when We made the House [i.e., the Kaʿbah] a place of return for the people and [a place of] security. And take, [O believers], from the standing place of Abraham a place of prayer. And We charged Abraham and Ishmael, [saying], "Purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who are staying [there] for worship and those who bow and prostrate [in prayer]."
1 translator’s note
- A form of worship particular to the Kaʿbah consisting of going around it in circuits. ↩
2:126
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٢٦
And [mention] when Abraham said, "My Lord, make this a secure city and provide its people with fruits - whoever of them believes in Allāh and the Last Day." [Allāh] said, "And whoever disbelieves - I will grant him enjoyment for a little; then I will force him to the punishment of the Fire, and wretched is the destination."