Al-Baqarah 2:123
The Cow · Juz 1 · Page 19
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ١٢٣
And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, and no compensation will be accepted from it, nor will any intercession benefit it, nor will they be aided.
1 translator’s note
- See footnote to 2:48. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 2:122–124
قَوْلُهُ: ﴿يابَنِي إسْرائِيلَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ قَدْ سَبَقَ مِثْلُ هَذا في صَدْرِ السُّورَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، ووَجْهُ التَّكْرارِ الحَثُّ عَلى اتِّباعِ الرَّسُولِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ، ذَكَرَ مَعْناهُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ.
وقالَ البَقاعِيُّ في تَفْسِيرِهِ: إنَّهُ لَمّا طالَ المَدى في اسْتِقْصاءِ تَذْكِيرِهِمْ بِالنِّعَمِ ثُمَّ في بَيانِ عَوارِهِمْ وهَتْكِ أسْتارِهِمْ، وخَتَمَ ذَلِكَ بِالتَّرْهِيبِ لِتَضْيِيعِ أدْيانِهِمْ بِأعْمالِهِمْ وأحْوالِهِمْ وأقْوالِهِمْ، أعادَ ما صَدَّرَ بِهِ قِصَّتَهم مِنَ التَّذْكِيرِ بِالنِّعَمِ، والتَّحْذِيرِ مِن حُلُولِ النِّقَمِ يَوْمَ تُجْمَعُ الأُمَمُ، ويَدُومُ فِيهِ النَّدَمُ لِمَن زَلَّتْ بِهِ القَدَمُ، لِيُعْلَمَ أنَّ ذَلِكَ فَذْلَكَةُ القِصَّةِ، والمَقْصُودُ بِالذّاتِ الحَثُّ عَلى انْتِهازِ الفُرْصَةِ. انْتَهى.
وأقُولُ: لَيْسَ هَذا بِشَيْءٍ، فَإنَّهُ لَوْ كانَ سَبَبُ التَّكْرارِ ما ذَكَرَهُ مِن طُولِ المَدى وأنَّهُ عادَ ما صَدَّرَ بِهِ قِصَّتهمْ لِذَلِكَ - لَكانَ الأوْلى بِالتَّكْرارِ، والأحَقُّ بِإعادَةِ الذِّكْرِ هو قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿يابَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكم وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ فَإنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَعَ كَوْنِها أوَّلَ الكَلامِ مَعَهم والخِطابِ لَهم في هَذِهِ السُّورَةِ، هي أيْضًا أوْلى بِأنْ تُعادَ وتُكَرَّرَ لِما فِيها مِنَ الأمْرِ بِذِكْرِ النِّعَمِ والوَفاءِ بِالعَهْدِ والرَّهْبَةِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ، وبِهَذا تَعْرِفُ صِحَّةَ ما قَدَّمْناهُ لَكَ عِنْدَ بَيانِ شَرْعِ اللَّهِ سُبْحانَهُ في خِطابِ بَنِي إسْرائِيل مِن هَذِهِ السُّورَةِ فَراجِعْهُ ثُمَّ حَكى البَقاعِيُّ بَعْدَ كَلامِهِ السّابِقِ عَنِ الحَوالِي أنَّهُ قالَ: كَرَّرَهُ تَعالى إظْهارًا لِمَقْصِدِ التِئامِ آخِرِ الخِطابِ بِأوَّلِهِ، ولِيُتَّخَذَ هَذا الإفْصاحُ والتَّعْلِيمُ أصْلًا لِما يُمْكِنُ بِأنْ يَرِدَ مِن نَحْوِهِ في سائِرِ القُرْآنِ حَتّى كانَ الخِطابُ إذا انْتَهى إلى غايَةِ خاتَمِهِ يَجِبُ أنْ يَلْحَظَ القَلْبُ بِذاتِهِ تِلْكَ الغايَةَ فَيَتْلُوها لِيَكُونَ في تِلاوَتِهِ جامِعًا لِطَرَفَيِ الثَّناءِ، وفي تَفْهِيمِهِ جامِعًا لِمَعانِي طَرَفَيِ المَعْنى. انْتَهى.
وأقُولُ: لَوْ كانَ هَذا هو سَبَبَ التَّكْرارِ لَكانَ الأوْلى بِهِ ما عَرَّفْناكَ.
وأمّا قَوْلُهُ: ولِيُتَّخَذَ ذَلِكَ أصْلًا لِما يَرِدُ مِنَ التَّكْرارِ في سائِرِ القُرْآنِ، فَمَعْلُومٌ أنَّ حُصُولَ هَذا الأمْرِ في الأذْهانِ وتَقَرُّرَهُ في الأفْهامِ لا يَخْتَصُّ بِتَكْرِيرِ آيَةٍ مُعَيَّنَةٍ يَكُونُ افْتِتاحُ هَذا المَقْصِدِ بِها، فَلَمْ تَتِمَّ حِينَئِذٍ النُّكْتَةُ في تَكْرِيرِ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ بِخُصُوصِهِما، ولِلَّهِ الحِكْمَةُ البالِغَةُ الَّتِي لا تَبْلُغُها الأفْهامُ ولا تُدْرِكُها العُقُولُ، فَلَيْسَ في تَكْلِيفِ هَذِهِ المُناسَباتِ المُتَعَسِّفَةِ إلّا ما عَرَّفْناكَ بِهِ هُنالِكَ فَتَذَكَّرْ.
قَوْلُهُ: ﴿وإذِ ابْتَلى﴾ الِابْتِلاءُ: الِامْتِحانُ والِاخْتِبارُ: أيِ ابْتَلاهُ بِما أمَرَهُ بِهِ، و" إبْراهِيمَ " مَعْناهُ في السُّرْيانِيَّةِ أبٌ رَحِيمٌ، كَذا قالَ الماوَرْدِيُّ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومَعْناهُ في العَرَبِيَّةِ ذَلِكَ.
قالَ السُّهَيْلِيُّ: وكَثِيًرا ما يَقَعُ الِاتِّفاقُ بَيْنَ السُّرْيانِيِّ والعَرَبِيِّ.
وقَدْ أوْرَدَ صاحِبُ الكَشّافِ هُنا سُؤالًا في رُجُوعِ الضَّمِيرِ إلى إبْراهِيمَ مَعَ كَوْنِ رُتْبَتِهِ التَّأْخِيرَ، وأجابَ عَنْهُ بِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ لَفْظًا فَرَجَعَ إلَيْهِ، والأمْرُ في هَذا أوْضَحُ مِن أنْ يُشْتَغَلَ بِذِكْرِهِ، أوْ تَرِدَ في مِثْلِهِ الأسْئِلَةُ أوْ يُسَوَّدَ وجْهُ القِرْطاسِ بِإيضاحِهِ.
قَوْلُهُ: بِكَلِماتٍ قَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَعْيِينِها، فَقِيلَ: هي شَرائِعُ الإسْلامِ، وقِيلَ: ذَبْحُ ابْنِهِ، وقِيلَ: أداءُ الرِّسالَةِ، وقِيلَ: هي خِصالُ الفِطْرَةِ، وقِيلَ: هي قَوْلُهُ: ﴿إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾ وقِيلَ: بِالطَّهارَةِ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ.
قالَ الزَّجّاجُ: وهَذِهِ الأقْوالُ لَيْسَتْ بِمُتَناقِضَةٍ، لِأنَّ هَذا كُلَّهُ مِمّا ابْتُلِيَ بِهِ إبْراهِيمُ. انْتَهى.
وظاهِرُ النَّظْمِ القُرْآنِيِّ أنَّ الكَلِماتِ (p-٩١)هِيَ قَوْلُهُ: ﴿قالَ إنِّي جاعِلُكَ﴾ وما بَعْدَهُ، ويَكُونُ ذَلِكَ بَيانًا لِلْكَلِماتِ، وسَيَأْتِي عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ ما يُوافِقُ ذَلِكَ، وعَنْ آخَرِينَ ما يُخالِفُهُ.
وعَلى هَذا فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿قالَ إنِّي جاعِلُكَ﴾ مُسْتَأْنَفًا كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا قالَ لَهُ.
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ ما حاصِلُهُ: إنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالكَلِماتِ جَمِيعَ ذَلِكَ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ بَعْضَ ذَلِكَ، ولا يَجُوزُ الجَزْمُ بِشَيْءٍ مِنها أنَّهُ المُرادُ عَلى التَّعْيِينِ إلّا بِحَدِيثٍ أوْ إجْماعٍ، ولَمْ يَصِحَّ في ذَلِكَ خَبَرٌ بِنَقْلِ الواحِدِ ولا بِنَقْلِ الجَماعَةِ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ، ثُمَّ قالَ: فَلَوْ قالَ قائِلٌ: إنَّ الَّذِي قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو صالِحٍ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، أوْلى بِالصَّوابِ، يَعْنِي أنَّ الكَلِماتِ هي قَوْلُهُ: ﴿إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾ وقَوْلُهُ: ﴿وعَهِدْنا إلى إبْراهِيمَ﴾ وما بَعْدَهُ.
ورَجَّحَ ابْنُ كَثِيرٍ أنَّها تَشْمَلُ جَمِيعَ ما ذُكِرَ، وسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِما هو الحَقُّ بَعْدَ إيرادِ ما ورَدَ عَنِ السَّلَفِ الصّالِحِ.
وقَوْلُهُ: ﴿فَأتَمَّهُنَّ﴾ أيْ قامَ بِهِنَّ أتَمَّ قِيامٍ، وامْتَثَلَ أكْمَلَ امْتِثالٍ.
والإمامُ: هو ما يُؤْتَمُّ بِهِ، ومِنهُ قِيلَ لِلطَّرِيقِ إمامٌ ولِلْبِناءِ إمامٌ، لِأنَّهُ يُؤْتَمُّ بِذَلِكَ، أيْ يَهْتَدِي بِهِ السّالِكُ، والإمامُ لَمّا كانَ هو القُدْوَةَ لِلنّاسِ لِكَوْنِهِمْ يَأْتَمُّونَ بِهِ ويَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ هَذا اللَّفْظُ.
وقَوْلُهُ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ دُعاءً مِن إبْراهِيمَ، أيْ واجْعَلْ مِن ذُرِّيَّتِي أئِمَّةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا مِن إبْراهِيمَ بِقَصْدِ الِاسْتِفْهامِ وإنْ لَمْ يَكُنْ بِصِيغَتِهِ، أيْ ومِن ذُرِّيَّتِي ماذا يَكُونُ يا رَبِّ ؟ فَأخْبَرَهُ أنَّ فِيهِمْ عُصاةً وظَلَمَةً، وأنَّهم لا يَصْلُحُونَ لِذَلِكَ ولا يَقُومُونَ بِهِ ولا يَنالُهم عَهْدُ اللَّهِ سُبْحانَهُ.
والذُّرِّيَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الذَّرِّ، لِأنَّ اللَّهَ أخْرَجَ الخَلْقَ مِن ظَهْرِ آدَمَ حِينَ أشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ كالذَّرِّ، وقِيلَ: مَأْخُوذَةٌ مِن ذَرَأ اللَّهُ الخَلْقَ يَذْرَؤُهم: إذا خَلَقَهم.
وفِي الكِتابِ العَزِيزِ: ﴿فَأصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ﴾ قالَ في الصِّحاحِ: ذَرَّتِ الرِّيحُ السَّحابَ وغَيْرَهُ تَذْرُوهُ وتَذْرِيهِ ذَرْوًا وذَرْيًا، أيْ نَسَفَتْهُ، وقالَ الخَلِيلُ: إنَّما سُمُّوا ذُرِّيَّةً لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ذَرَأها عَلى الأرْضِ كَما ذَرَأ الزّارِعُ البِذْرَ.
واخْتُلِفَ في المُرادِ بِالعَهْدِ فَقِيلَ: الإمامَةُ، وقِيلَ: النُّبُوَّةُ، وقِيلَ: عَهْدُ اللَّهِ: أمْرُهُ، وقِيلَ: الأمانُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، ورَجَّحَهُ الزَّجّاجُ والأوَّلُ أظْهَرُ كَما يُفِيدُهُ السِّياقُ.
وقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ عَلى أنَّ الإمامَ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ مِن أهْلِ العَدْلِ والعَمَلِ بِالشَّرْعِ كَما ورَدَ، لِأنَّهُ إذا زاغَ عَنْ ذَلِكَ كانَ ظالِمًا.
ويُمْكِنُ أنْ يُنْظَرَ إلى ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ العَهْدِ وما تُفِيدُهُ الإضافَةُ مِنَ العُمُومِ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ اعْتِبارًا بِعُمُومِ اللَّفْظِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى السَّبَبِ ولا إلى السِّياقِ، فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى اشْتِراطِ السَّلامَةِ مِن وصْفِ الظُّلْمِ في كُلِّ مَن تَعَلَّقَ بِالأُمُورِ الدِّينِيَّةِ.
وقَدِ اخْتارَ ابْنُ جَرِيرٍ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ وإنْ كانَتْ ظاهِرَةً في الخَبَرِ أنَّهُ لا يَنالُ عَهْدُ اللَّهِ بِالإمامَةِ ظالِمًا، فَفِيها إعْلامٌ مِنَ اللَّهِ لِإبْراهِيمَ الخَلِيلِ أنَّهُ سَيُوجَدُ مِن ذُرِّيَّتِهِ مَن هو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ.
انْتَهى.
ولا يَخْفاكَ أنَّهُ لا جَدْوى لِكَلامِهِ هَذا.
فالأوْلى أنْ يُقالَ: إنَّ هَذا الخَبَرَ في مَعْنى الأمْرِ لِعِبادِهِ أنْ لا يُوَلُّوا أُمُورَ الشَّرْعِ ظالِمًا، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ في مَعْنى الأمْرِ، لِأنَّ أخْبارَهُ تَعالى لا يَجُوزُ أنْ تَتَخَلَّفَ، وقَدْ عَلِمْنا أنَّهُ قَدْ نالَ عَهْدُهُ مِنِ الإمامَةِ وغَيْرِها كَثِيرًا مِنَ الظّالِمِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ﴾ هو الكَعْبَةُ غَلَبَ عَلَيْهِ كَما غَلَبَ النَّجْمُ عَلى الثُّرَيّا، و﴿مَثابَةً﴾ مَصْدَرٌ مِن ثابَ يَثُوبُ مَثابًا ومَثابَةً، أيْ مَرْجِعًا يَرْجِعُ الحُجّاجُ إلَيْهِ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ عَنْهُ، ومِنهُ قَوْلُ ورَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ في الكَعْبَةِ:
؎مَثابٌ لِأقْفاءِ القَبائِلِ كُلِّها تَخُبُّ إلَيْها اليَعْمَلاتُ الذَّوابِلُ
وقَرَأ الأعْمَشُ " مَثاباتٍ " وقِيلَ: المَثابَةُ مِنَ الثَّوابِ، أيْ يُثابُونَ هُنالِكَ.
وقالَ مُجاهِدٌ: المُرادُ أنَّهم لا يَقْضُونَ مِنهُ أوْطارَهم، قالَ الشّاعِرُ:
؎جُعِلَ البَيْتُ مَثاباتٍ لَهم ∗∗∗ لَيْسَ مِنهُ الدَّهْرُ يَقْضُونَ الوَطَرَ
قالَ الأخْفَشُ: ودَخَلَتِ الهاءُ لِكَثْرَةِ مَن يَثُوبُ إلَيْهِ فَهي كَعَلّامَةٍ ونَسّابَةٍ.
وقالَ غَيْرُهُ: هي لِلتَّأْنِيثِ ولَيْسَتْ لِلْمُبالَغَةِ.
وقَوْلُهُ: ﴿وأمْنًا﴾ هو اسْمُ مَكانٍ، أيْ مَوْضِعُ أمْنٍ.
وقَدِ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ عَلى أنَّهُ لا يُقامُ الحَدُّ عَلى مَن لَجَأ إلَيْهِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ مَنسُوخٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِفَتْحِ الخاءِ عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ، أيْ جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وأمْنًا واتَّخَذُوهُ مُصَلًّى.
Page 19
2:120
وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٢٠
And never will the Jews and the Christians approve of you until you follow their religion. Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance." If you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, you would have against Allāh no protector or helper.
2:121
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٢١
Those to whom We have given the Book recite it with its true recital.1 They [are the ones who] believe in it. And whoever disbelieves in it - it is they who are the losers.
1 translator’s note
- i.e., applying its teachings to their lives. ↩
2:122
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٢
O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds.
2:123
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ١٢٣
And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, and no compensation will be accepted from it, nor will any intercession benefit it, nor will they be aided.
1 translator’s note
- See footnote to 2:48. ↩
2:124
۞ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤
And [mention, O Muḥammad], when Abraham was tried by his Lord with words [i.e., commands] and he fulfilled them. [Allāh] said, "Indeed, I will make you a leader for the people." [Abraham] said, "And of my descendants?" [Allāh] said, "My covenant does not include the wrongdoers."
2:125
وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥
And [mention] when We made the House [i.e., the Kaʿbah] a place of return for the people and [a place of] security. And take, [O believers], from the standing place of Abraham a place of prayer. And We charged Abraham and Ishmael, [saying], "Purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who are staying [there] for worship and those who bow and prostrate [in prayer]."
1 translator’s note
- A form of worship particular to the Kaʿbah consisting of going around it in circuits. ↩
2:126
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٢٦
And [mention] when Abraham said, "My Lord, make this a secure city and provide its people with fruits - whoever of them believes in Allāh and the Last Day." [Allāh] said, "And whoever disbelieves - I will grant him enjoyment for a little; then I will force him to the punishment of the Fire, and wretched is the destination."