Al-Baqarah 2:125
The Cow · Juz 1 · Page 19
وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥
And [mention] when We made the House [i.e., the Kaʿbah] a place of return for the people and [a place of] security. And take, [O believers], from the standing place of Abraham a place of prayer. And We charged Abraham and Ishmael, [saying], "Purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who are staying [there] for worship and those who bow and prostrate [in prayer]."
1 translator’s note
- A form of worship particular to the Kaʿbah consisting of going around it in circuits. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:125
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وأمْنًا واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى وعَهِدْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ أنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ والعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ حالِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ كَلَّفَهُ بِالإمامَةِ، وهَذا شَرْحُ التَّكْلِيفِ الثّانِي، وهو التَّكْلِيفُ بِتَطْهِيرِ البَيْتِ، ثُمَّ نَقُولُ: أمّا البَيْتُ فَإنَّهُ يُرِيدُ البَيْتَ الحَرامَ، واكْتَفى بِذِكْرِ البَيْتِ مُطْلَقًا لِدُخُولِ الألِفِ واللّامِ عَلَيْهِ، إذا كانَتا تَدْخُلانِ لِتَعْرِيفِ المَعْهُودِ أوِ الجِنْسِ، وقَدْ عَلِمَ المُخاطَبُونَ أنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الجِنْسَ فانْصَرَفَ إلى المَعْهُودِ عِنْدَهم وهو الكَعْبَةُ، ثُمَّ نَقُولُ: لَيْسَ المُرادُ نَفْسَ الكَعْبَةِ، لِأنَّهُ تَعالى وصَفَهُ بِكَوْنِهِ ”أمْنًا“ وهَذا صِفَةُ جَمِيعِ الحَرَمِ لا صِفَةُ الكَعْبَةِ فَقَطْ والدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ إطْلاقُ البَيْتِ والمُرادُ مِنهُ كُلُّ الحَرَمِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ [المائِدَةِ: ٩٥] والمُرادُ الحَرَمُ كُلُّهُ لا الكَعْبَةُ نَفْسُها، لِأنَّهُ لا يُذْبَحُ في الكَعْبَةِ، ولا في المَسْجِدِ الحَرامِ وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ [التَّوْبَةِ: ٢٨]، والمُرادُ واللَّهُ أعْلَمُ مَنعُهم مِنَ الحَجِّ حُضُورَ مَواضِعِ النُّسُكِ، وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٦٧] وقالَ اللَّهُ تَعالى في آيَةٍ أُخْرى مُخْبِرًا عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ [ إبْراهِيمَ: ٣٥] فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّهُ وصَفَ البَيْتَ بِالأمْنِ فاقْتَضى جَمِيعَ الحَرَمِ، والسَّبَبُ في أنَّهُ تَعالى أطْلَقَ لَفْظَ البَيْتِ وعَنى بِهِ الحَرَمَ كُلَّهُ أنَّ حُرْمَةَ الحَرَمِ لَمّا كانَتْ بِالبَيْتِ جازَ أنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِاسْمِ البَيْتِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: أصْلُهُ مِن ثابَ يَثُوبُ مَثابَةً وثَوْبًا إذا رَجَعَ يُقالُ: ثابَ الماءُ إذا رَجَعَ إلى النَّهْرِ بَعْدَ انْقِطاعِهِ، وثابَ إلى فُلانٍ عَقْلُهُ أيْ رَجَعَ وتَفَرَّقَ عَنْهُ النّاسُ، ثُمَّ ثابُوا: أيْ عادُوا مُجْتَمِعِينَ، والثَّوابُ مِن
صفحة ٤٣
هَذا أُخِذَ، كَأنَّ ما أخْرَجَهُ مِن مالٍ أوْ غَيْرِهِ فَقَدْ رَجَعَ إلَيْهِ، والمَثابُ مِنَ البِئْرِ: مُجْتَمَعُ الماءِ في أسْفَلِها، قالَ القَفّالُ قِيلَ: إنَّ مَثابًا ومَثابَةً لُغَتانِ مِثْلُ: مَقامٍ ومَقامَةٍ وهو قَوْلُ الفَرّاءِ والزَّجّاجِ، وقِيلَ: الهاءُ إنَّما دَخَلَتْ في مَثابَةٍ مُبالَغَةً كَما في قَوْلِهِمْ: نَسّابَةٌ وعَلّامَةٌ، وأصْلُ مَثابَةٍ مَثُوبَةٌ [عَلى وزْنِ] مَفْعُلَةٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الحَسَنُ: مَعْناهُ أنَّهم يَثُوبُونَ إلَيْهِ في كُلِّ عامٍ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ: أنَّهُ لا يَنْصَرِفُ عَنْهُ أحَدٌ إلّا وهو يَتَمَنّى العَوْدَ إلَيْهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ [إبْراهِيمَ: ٣٧] وقِيلَ: مَثابَةً أيْ يَحُجُّونَ إلَيْهِ فَيُثابُونَ عَلَيْهِ، فَإنْ قِيلَ: كَوْنُ البَيْتِ مَثابَةً يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ عَوْدِهِمْ إلَيْهِ، وذَلِكَ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِمْ لا بِفِعْلِ اللَّهِ تَعالى، فَما مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ﴾ قُلْنا: أمّا عَلى قَوْلِنا فَفِعْلُ العَبْدِ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى فَهَذِهِ الآيَةُ حُجَّةٌ عَلى قَوْلِنا في هَذِهِ المَسْألَةِ، وأمّا عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ فَمَعْناهُ أنَّهُ تَعالى ألْقى تَعْظِيمَهُ في القُلُوبِ لِيَصِيرَ ذَلِكَ داعِيًا لَهم إلى العَوْدِ إلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، وإنَّما فَعَلَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ لِما فِيهِ مِن مَنافِعِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، أمّا مَنافِعُ الدُّنْيا فَلِأنَّ أهْلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ يَجْتَمِعُونَ هُناكَ، فَيَحْصُلُ هُناكَ مِنَ التِّجاراتِ وضُرُوبِ المَكاسِبِ ما يَعْظُمُ بِهِ النَّفْعُ، وأيْضًا فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ السَّفَرِ إلى الحَجِّ عِمارَةُ الطَّرِيقِ والبِلادِ، ومُشاهَدَةُ الأحْوالِ المُخْتَلِفَةِ في الدُّنْيا.
وأمّا مَنافِعُ الدِّينِ فَلِأنَّ مَن قَصَدَ البَيْتَ رَغْبَةً مِنهُ في النُّسُكِ والتَّقَرُّبِ إلى اللَّهِ تَعالى، وإظْهارِ العُبُودِيَّةِ لَهُ، والمُواظَبَةِ عَلى العُمْرَةِ والطَّوافِ، وإقامَةِ الصَّلاةِ في ذَلِكَ المَسْجِدِ المُكَرَّمِ والِاعْتِكافِ فِيهِ، يَسْتَوْجِبُ بِذَلِكَ ثَوابًا عَظِيمًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: تَمَسَّكَ بَعْضُ أصْحابِنا في وُجُوبِ العُمْرَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ﴾ ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ﴾ إخْبارٌ عَنْ أنَّهُ تَعالى جَعَلَهُ مَوْصُوفًا بِصِفَةِ كَوْنِهِ مَثابَةً لِلنّاسِ، لَكِنْ لا يُمْكِنُ إجْراءُ الآيَةِ عَلى هَذا المَعْنى لِأنَّ كَوْنَهُ مَثابَةً لِلنّاسِ صِفَةٌ تَتَعَلَّقُ بِاخْتِيارِ النّاسِ، وما يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيارِ النّاسِ لا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِالجَبْرِ والإلْجاءِ، وإذا ثَبَتَ تَعَذُّرُ إجْراءِ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها وجَبَ حَمْلُ الآيَةِ عَلى الوُجُوبِ لِأنّا مَتى حَمَلْناهُ عَلى الوُجُوبِ كانَ ذَلِكَ أفْضى إلى صَيْرُورَتِهِ كَذَلِكَ مِمّا إذا حَمَلْناهُ عَلى النَّدْبِ، فَثَبَتَ أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْجَبَ عَلَيْنا العَوْدَ إلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، وقَدْ تَوافَقْنا عَلى أنَّ هَذا الوُجُوبَ لا يَتَحَقَّقُ فِيما سِوى الطَّوافِ، فَوَجَبَ تَحَقُّقُهُ في الطَّوافِ، هَذا وجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وأكْثَرُ مَن تَكَلَّمَ في أحْكامِ القُرْآنِ طَعَنَ في دَلالَةِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى هَذا المَطْلُوبِ، ونَحْنُ قَدْ بَيَّنّا دَلالَتَها عَلَيْهِ مِن هَذا الوَجْهِ الَّذِي بَيَّنّاهُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأمْنًا﴾ أيْ مَوْضِعَ أمْنٍ، ثُمَّ لا شَكَّ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وأمْنًا﴾ خَبَرٌ، فَتارَةً نَتْرُكُهُ عَلى ظاهِرِهِ ونَقُولُ إنَّهُ خَبَرٌ، وتارَةً نَصْرِفُهُ عَنْ ظاهِرِهِ ونَقُولُ إنَّهُ أمْرٌ.
أمّا القَوْلُ الأوَّلُ: فَهو أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ تَعالى جَعَلَ أهْلَ الحَرَمِ آمِنِينَ مِنَ القَحْطِ والجَدْبِ عَلى ما قالَ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٦٧] وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [القَصَصِ: ٥٧] ولا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ الإخْبارَ عَنْ عَدَمِ وُقُوعِ القَتْلِ في الحَرَمِ، لِأنّا نُشاهِدُ أنَّ القَتْلَ الحَرامَ قَدْ يَقَعُ فِيهِ، وأيْضًا فالقَتْلُ المُباحُ قَدْ يُوجَدُ فِيهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ فَإنْ قاتَلُوكم فاقْتُلُوهُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ١٩١] فَأخْبَرَ عَنْ وُقُوعِ القَتْلِ فِيهِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنْ نَحْمِلَهُ عَلى الأمْرِ عَلى سَبِيلِ التَّأْوِيلِ، والمَعْنى أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ النّاسَ بِأنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ المَوْضِعَ أمْنًا مِنَ الغارَةِ والقَتْلِ، فَكانَ البَيْتُ مُحْتَرَمًا بِحُكْمِ اللَّهِ تَعالى، وكانَتِ الجاهِلِيَّةُ مُتَمَسِّكِينَ
صفحة ٤٤
بِتَحْرِيمِهِ، لا يَهِيجُونَ عَلى أحَدٍ التَجَأ إلَيْهِ، وكانُوا يُسَمُّونَ قُرَيْشًا: أهْلَ اللَّهِ تَعْظِيمًا لَهُ، ثُمَّ اعْتُبِرَ فِيهِ أمْرُ الصَّيْدِ حَتّى أنَّ الكَلْبَ لَيَهُمُّ بِالظَّبْيِ خارِجَ الحَرَمِ فَيَفِرُّ الظَّبْيُ فَيَتْبَعُهُ الكَلْبُ فَإذا دَخَلَ الظَّبْيُ الحَرَمَ لَمْ يَتْبَعْهُ الكَلْبُ، ورُوِيَتِ الأخْبارُ في تَحْرِيمِ مَكَّةَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وإنَّها لا تَحِلُّ لِأحَدٍ قَبْلِي ولا تَحِلُّ لِأحَدٍ بَعْدِي وإنَّما أُحِلَّتْ لِي ساعَةً مِن نَهارٍ، وقَدْ عادَتْ حُرْمَتُها كَما كانَتْ» “، فَذَهَبَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى أنَّ المَعْنى: أنَّها لَمْ تَحِلَّ لِأحَدٍ بِأنْ يَنْصُبَ الحَرْبَ عَلَيْها وأنَّ ذَلِكَ أُحِلَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأمّا مَن دَخَلَ البَيْتَ مِنَ الَّذِينَ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الحُدُودُ فَقالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ الإمامَ يَأْمُرُ بِالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِ بِما يُؤَدِّي إلى خُرُوجِهِ مِنَ الحَرَمِ، فَإذا خَرَجَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ في الحِلِّ، فَإنْ لَمْ يَخْرُجْ حَتّى قُتِلَ في الحَرَمِ جازَ، وكَذَلِكَ مَن قاتَلَ في الحَرَمِ جازَ قَتْلُهُ فِيهِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لا يَجُوزُ، واحْتَجَّ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أمَرَ عِنْدَما قُتِلَ عاصِمُ بْنُ ثابِتِ بْنِ الأفْلَحِ وخُبَيْبٌ بِقَتْلِ أبِي سُفْيانَ في دارِهِ بِمَكَّةَ غِيلَةً إنْ قُدِرَ عَلَيْهِ، قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وهَذا في الوَقْتِ الَّذِي كانَتْ مَكَّةُ فِيهِ مُحَرَّمَةً فَدَلَّ أنَّها لا تَمْنَعُ أحَدًا مِن شَيْءٍ وجَبَ عَلَيْهِ وأنَّها إنَّما تُمْنَعُ مِن أنْ يُنْصَبَ الحَرْبُ عَلَيْها كَما يُنْصَبُ عَلى غَيْرِها، واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ، والجَوابُ عَنْهُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأمْنًا﴾ لَيْسَ فِيهِ بَيانُ أنَّهُ جَعَلَهُ أمْنًا فِيماذا فَيُمْكِنُ أنْ يَكُونَ أمْنًا مِنَ القَحْطِ، وأنْ يَكُونَ أمْنًا مِن نَصْبِ الحُرُوبِ، وأنْ يَكُونَ أمْنًا مِن إقامَةِ الحُدُودِ، ولَيْسَ اللَّفْظُ مِن بابِ العُمُومِ حَتّى يُحْمَلَ عَلى الكُلِّ، بَلْ حَمْلُهُ عَلى الأمْنِ مِنَ القَحْطِ والآفاتِ أوْلى لِأنّا عَلى هَذا التَّفْسِيرِ لا نَحْتاجُ إلى حَمْلِ لَفْظِ الخَبَرِ عَلى مَعْنى الأمْرِ وفي سائِرِ الوُجُوهِ نَحْتاجُ إلى ذَلِكَ، فَكانَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أوْلى.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
Page 19
2:120
وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٢٠
And never will the Jews and the Christians approve of you until you follow their religion. Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance." If you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, you would have against Allāh no protector or helper.
2:121
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٢١
Those to whom We have given the Book recite it with its true recital.1 They [are the ones who] believe in it. And whoever disbelieves in it - it is they who are the losers.
1 translator’s note
- i.e., applying its teachings to their lives. ↩
2:122
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٢
O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds.
2:123
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ١٢٣
And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, and no compensation will be accepted from it, nor will any intercession benefit it, nor will they be aided.
1 translator’s note
- See footnote to 2:48. ↩
2:124
۞ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤
And [mention, O Muḥammad], when Abraham was tried by his Lord with words [i.e., commands] and he fulfilled them. [Allāh] said, "Indeed, I will make you a leader for the people." [Abraham] said, "And of my descendants?" [Allāh] said, "My covenant does not include the wrongdoers."
2:125
وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥
And [mention] when We made the House [i.e., the Kaʿbah] a place of return for the people and [a place of] security. And take, [O believers], from the standing place of Abraham a place of prayer. And We charged Abraham and Ishmael, [saying], "Purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who are staying [there] for worship and those who bow and prostrate [in prayer]."
1 translator’s note
- A form of worship particular to the Kaʿbah consisting of going around it in circuits. ↩
2:126
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٢٦
And [mention] when Abraham said, "My Lord, make this a secure city and provide its people with fruits - whoever of them believes in Allāh and the Last Day." [Allāh] said, "And whoever disbelieves - I will grant him enjoyment for a little; then I will force him to the punishment of the Fire, and wretched is the destination."