Al-BaqarahJuz 1 · Page 20

Al-Baqarah 2:128

The Cow · Juz 1 · Page 20

رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨

Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites [of worship] and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of Repentance, the Merciful.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:127–129

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وأرِنا مَناسِكَنا وتُبْ عَلَيْنا إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾

اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النَّوْعُ الرّابِعُ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي حَكاها اللَّهُ تَعالى عَنْ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ عَلَيْهِما السَّلامُ، وهو أنَّهُما عِنْدَ بِناءِ البَيْتِ ذَكَرا ثَلاثَةً مِنَ الدُّعاءِ ثُمَّ هَهُنا مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يَرْفَعُ﴾ حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٌ والقَواعِدُ جَمْعُ قاعِدَةٍ وهي الأساسُ، والأصْلُ لِما فَوْقَهُ، وهي صِفَةٌ غالِبَةٌ، ومَعْناها الثّابِتَةُ، ومِنهُ أقْعَدَكَ اللَّهُ أيْ أسْألُ اللَّهَ أنْ يُقْعِدَكَ أيْ يُثَبِّتُكَ ورَفَعَ الأساسَ البَنّاءُ عَلَيْها، لِأنَّها إذا بُنِيَ عَلَيْها نُقِلَتْ عَنْ هَيْئَةِ الِانْخِفاضِ إلى هَيْئَةِ الِارْتِفاعِ وتَطاوَلَتْ بَعْدَ التَّقاصُرِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِها سافاتِ البِناءِ لِأنَّ كُلَّ سافٍ قاعِدَةٌ لِلَّذِي يُبْنى عَلَيْهِ ويُوضَعُ فَوْقَهُ، ومَعْنى رَفْعِ القَواعِدِ رَفْعُها بِالبِناءِ لِأنَّهُ إذا وضَعَ سافًا فَوْقَ سافٍ فَقَدْ رَفَعَ السّافاتِ واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الأكْثَرُونَ مِن أهْلِ الأخْبارِ عَلى أنَّ هَذا البَيْتَ كانَ مَوْجُودًا قَبْلَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى ما رَوَيْنا مِنَ الأحادِيثِ فِيهِ واحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ فَإنَّ هَذا صَرِيحٌ في أنَّ تِلْكَ القَواعِدَ كانَتْ مَوْجُودَةً مُتَهَدِّمَةً إلّا أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ رَفَعَها وعَمَّرَها.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلْ كانَ إسْماعِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ شَرِيكًا لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ في رَفْعِ قَواعِدِ البَيْتِ وبِنائِهِ ؟ قالَ الأكْثَرُونَ: إنَّهُ كانَ شَرِيكًا لَهُ في ذَلِكَ والتَّقْدِيرُ وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ وإسْماعِيلُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى عَطَفَ إسْماعِيلَ عَلى إبْراهِيمَ فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ ذَلِكَ العَطْفُ في فِعْلٍ مِنَ الأفْعالِ الَّتِي سَلَفَ ذِكْرُها ولَمْ يَتَقَدَّمْ إلّا ذِكْرُ رَفْعِ قَواعِدِ البَيْتِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ إسْماعِيلُ مَعْطُوفًا عَلى إبْراهِيمَ في ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ اشْتِراكَهُما في ذَلِكَ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَشْتَرِكا في البِناءِ ورَفْعِ الجُدْرانِ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ أحَدُهُما بانِيًا لِلْبَيْتِ والآخَرُ يَرْفَعُ إلَيْهِ الحَجَرَ والطِّينَ، ويُهَيِّئُ لَهُ الآلاتِ والأدَواتِ، وعَلى الوَجْهَيْنِ تَصِحُّ إضافَةُ الرَّفْعِ إلَيْهِما، وإنْ كانَ الوَجْهُ الأوَّلُ أُدْخِلَ في الحَقِيقَةِ ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: إنَّ إسْماعِيلَ في ذَلِكَ الوَقْتِ كانَ طِفْلًا صَغِيرًا ورُوِيَ مَعْناهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وأنَّهُ لَمّا بَنى البَيْتَ خَرَجَ وخَلَّفَ إسْماعِيلَ وهاجَرَ فَقالا: إلى مَن تَكِلُنا ؟ فَقالَ إبْراهِيمُ: إلى اللَّهِ فَعَطِشَ إسْماعِيلُ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا مِنَ الماءِ فَناداهُما جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وفَحَصَ الأرْضَ بِأُصْبُعِهِ فَنَبَعَتْ زَمْزَمُ وهَؤُلاءِ جَعَلُوا الوَقْفَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ البَيْتِ﴾ ثُمَّ ابْتَدَءُوا: وإسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا طاعَتَنا بِبِناءِ هَذا البَيْتِ فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ إسْماعِيلُ شَرِيكًا

صفحة ٥٣

فِي الدُّعاءِ لا في البِناءِ، وهَذا التَّأْوِيلُ ضَعِيفٌ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿تَقَبَّلْ مِنّا﴾ لَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى ماذا يَقْبَلُ فَوَجَبَ صَرْفُهُ إلى المَذْكُورِ السّابِقِ وهو رَفْعُ البَيْتِ فَإذا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِن فِعْلِهِ كَيْفَ يَدْعُو اللَّهَ بِأنْ يَتَقَبَّلَهُ مِنهُ، فَإذَنْ هَذا القَوْلُ عَلى خِلافِ ظاهِرِ القُرْآنِ فَوَجَبَ رَدُّهُ واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: إنَّما قالَ: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ ولَمْ يَقُلْ: يَرْفَعُ قَواعِدَ البَيْتِ، لِأنَّ في إبْهامِ القَواعِدِ وتَبْيِينِها بَعْدَ الإبْهامِ مِن تَفْخِيمِ الشَّأْنِ ما لَيْسَ في العِبارَةِ الأُخْرى، واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى حَكى عَنْهُما بَعْدَ ذَلِكَ ثَلاثَةَ أنْواعٍ مِنَ الدُّعاءِ.

النَّوْعُ الأوَّلُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿تَقَبَّلْ مِنّا﴾ فَقالَ المُتَكَلِّمُونَ: كُلُّ عَمَلٍ يَقْبَلُهُ اللَّهُ تَعالى فَهو يُثِيبُ صاحِبَهُ ويَرْضاهُ مِنهُ، والَّذِي لا يُثِيبُهُ عَلَيْهِ ولا يَرْضاهُ مِنهُ فَهو المَرْدُودُ، فَهَهُنا عَبَّرَ عَنْ أحَدِ المُتَلازِمَيْنِ بِاسْمِ الآخَرِ، فَذَكَرَ لَفْظَ القَبُولِ وأرادَ بِهِ الثَّوابَ والرِّضا لِأنَّ التَّقَبُّلَ هو أنْ يَقْبَلَ الرَّجُلُ ما يُهْدى إلَيْهِ، فَشَبَّهَ الفِعْلَ مِنَ العَبْدِ بِالعَطِيَّةِ، والرِّضا مِنَ اللَّهِ تَعالى بِالقَبُولِ تَوَسُّعًا. وقالَ العارِفُونَ: فَرْقٌ بَيْنَ القَبُولِ والتَّقَبُّلِ فَإنَّ التَّقَبُّلَ عِبارَةٌ عَنْ أنْ يَتَكَلَّفَ الإنْسانُ في قَبُولِهِ وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ حَيْثُ يَكُونُ العَمَلُ ناقِصًا لا يَسْتَحِقُّ أنْ يُقْبَلَ فَهَذا اعْتِرافٌ مِنهُما بِالتَّقْصِيرِ في العَمَلِ، واعْتِرافٌ بِالعَجْزِ والِانْكِسارِ، وأيْضًا فَلَمْ يَكُنِ المَقْصُودُ إعْطاءَ الثَّوابِ عَلَيْهِ، لِأنَّ كَوْنَ الفِعْلِ واقِعًا مَوْقِعَ القَبُولِ مِنَ المَخْدُومِ ألَذُّ عِنْدَ الخادِمِ العاقِلِ مِن إعْطاءِ الثَّوابِ عَلَيْهِ وتَمامُ تَحْقِيقِهِ سَيَأْتِي في تَفْسِيرِ المَحَبَّةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٦٥] واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّهم بَعْدَ أنْ أتَوْا بِتِلْكَ العِبادَةِ مُخْلِصِينَ تَضَرَّعُوا إلى اللَّهِ تَعالى في قَبُولِها وطَلَبُوا الثَّوابَ عَلَيْها عَلى ما قالَهُ المُتَكَلِّمُونَ، ولَوْ كانَ تَرْتِيبُ الثَّوابِ عَلى الفِعْلِ المَقْرُونِ بِالإخْلاصِ واجِبًا عَلى اللَّهِ تَعالى، لَما كانَ في هَذا الدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ فائِدَةٌ، فَإنَّهُ يَجْرِي مَجْرى أنَّ الإنْسانَ يَتَضَرَّعُ إلى اللَّهِ فَيَقُولُ: يا إلَهِي اجْعَلِ النّارَ حارَّةً والجَمَدَ بارِدًا، بَلْ ذَلِكَ الدُّعاءُ أحْسَنُ لِأنَّهُ لا اسْتِبْعادَ عِنْدَ المُتَكَلِّمِ في صَيْرُورَةِ النّارِ حالَ بَقائِها عَلى صُورَتِها في الإشْراقِ والِاشْتِعالِ بارِدَةً، والجَمَدِ حالَ بَقائِهِ عَلى صُورَتِهِ في الِانْجِمادِ والبَياضِ حارًّا ويَسْتَحِيلُ عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ أنْ لا يَتَرَتَّبَ الثَّوابُ عَلى مِثْلِ هَذا الفِعْلِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الدُّعاءُ هَهُنا أقْبَحَ فَلَمّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّهُ لا يَجِبُ لِلْعَبْدِ عَلى اللَّهِ شَيْءٌ أصْلًا واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّما عَقَّبَ هَذا الدُّعاءَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ كَأنَّهُ يَقُولُ: تَسْمَعُ دُعاءَنا وتَضَرُّعَنا، وتَعْلَمُ ما في قَلْبِنا مِنَ الإخْلاصِ وتَرْكِ الِالتِفاتِ إلى أحَدٍ سِواكَ. فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَإنَّ غَيْرَهُ قَدْ يَكُونُ سَمِيعًا. قُلْنا: إنَّهُ سُبْحانَهُ لِكَمالِهِ في هَذِهِ الصِّفَةِ يَكُونُ كَأنَّهُ هو المُخْتَصُّ بِها دُونَ غَيْرِهِ.

النَّوْعُ الثّانِي: مِنَ الدُّعاءِ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّ أصْحابُنا في مَسْألَةِ خَلْقِ الأعْمالِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ فَإنَّ الإسْلامَ إمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ الدِّينَ والِاعْتِقادَ، أوِ الِاسْتِسْلامَ والِانْقِيادَ، وكَيْفَ كانَ فَقَدْ رَغِبا في أنْ يَجْعَلَهُما بِهَذِهِ الصِّفَةِ: وجَعْلُهُما بِهَذِهِ الصِّفَةِ لا مَعْنى لَهُ إلّا خَلْقُ ذَلِكَ فِيهِما، فَإنَّ الجَعْلَ عِبارَةٌ عَنِ الخَلْقِ، قالَ اللَّهُ

صفحة ٥٤

تَعالى: ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ [الأنْعامِ: ١] فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ الإسْلامَ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى، فَإنْ قِيلَ: هَذِهِ الآيَةُ مَتْرُوكَةُ الظّاهِرِ لِأنَّها تَقْتَضِي أنَّهُما وقْتَ السُّؤالِ غَيْرُ مُسْلِمَيْنِ، إذْ لَوْ كانا مُسْلِمَيْنِ لَكانَ طَلَبُ أنْ يَجْعَلَهُما مُسْلِمَيْنِ طَلَبًا لِتَحْصِيلِ الحاصِلِ وإنَّهُ باطِلٌ، لَكِنَّ المُسْلِمِينَ أجْمَعُوا عَلى أنَّهُما كانا في ذَلِكَ الوَقْتِ مُسْلِمَيْنِ، ولِأنَّ صُدُورَ هَذا الدُّعاءِ مِنهُما لا يَصْلُحُ إلّا بَعْدَ أنْ كانا مُسْلِمَيْنِ، وإذا ثَبَتَ أنَّ الآيَةَ مَتْرُوكَةُ الظّاهِرِ لَمْ يَجُزِ التَّمَسُّكُ بِها، سَلَّمْنا أنَّها لَيْسَتْ مَتْرُوكَةَ الظّاهِرِ، لَكِنْ لا نُسَلِّمُ أنَّ الجَعْلَ عِبارَةٌ عَنِ الخَلْقِ والإيجادِ، بَلْ لَهُ مَعانٍ أُخَرُ سِوى الخَلْقِ.

أحَدُها: جَعَلَ بِمَعْنى صَيَّرَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا والنَّوْمَ سُباتًا وجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ [الفُرْقانِ: ٤٧] .

وثانِيها: جَعَلَ بِمَعْنى وهَبَ، نَقُولُ: جَعَلْتُ لَكَ هَذِهِ الضَّيْعَةَ وهَذا العَبْدَ وهَذا الفَرَسَ.

وثالِثُها: جَعَلَ بِمَعْنى الوَصْفِ لِلشَّيْءِ والحُكْمِ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ [الزُّخْرُفِ: ١٩] وقالَ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ﴾ [الأنْعامِ: ١٠٠] .

ورابِعُها: جَعَلَهُ كَذَلِكَ بِمَعْنى الأمْرِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ [الأنْبِياءِ: ٧٣] يَعْنِي أمَرْناهم بِالِاقْتِداءِ بِهِمْ، وقالَ: ﴿إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾ فَهو بِالأمْرِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 20

Al-BaqarahJuz 1 · Page 20

2:127

وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٢٧

And [mention] when Abraham was raising the foundations of the House and [with him] Ishmael, [saying], "Our Lord, accept [this] from us. Indeed, You are the Hearing,1 the Knowing.2

2 translator’s notes
  1. Who hears every sound, distinguishes every voice, understands every word, and accepts and responds to supplications.

    [43] Refer to footnote in 2:32.

    ↩
  2. ↩

2:128

رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨

Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites [of worship] and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of Repentance, the Merciful.

2:129

رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٢٩

Our Lord, and send among them a messenger from themselves who will recite to them Your verses and teach them the Book and wisdom and purify them. Indeed, You are the Exalted in Might,1 the Wise."

1 translator’s note
  1. Honored for absolute power associated with wisdom and justice. ↩

2:130

وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٣٠

And who would be averse to the religion of Abraham except one who makes a fool of himself. And We had chosen him in this world, and indeed he, in the Hereafter, will be among the righteous.

2:131

إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٣١

When his Lord said to him, "Submit," he said, "I have submitted [in Islām]1 to the Lord of the worlds."

1 translator’s note
  1. The meaning of the word "Islām" is "submission to the will of Allāh." This is the way of life ordained by Allāh and taught by all of the prophets from Adam to Muḥammad (ﷺ). A Muslim is one who submits himself to Allāh. ↩

2:132

وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٣٢

And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allāh has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."

2:133

أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٣

Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God.1 And we are Muslims [in submission] to Him."

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) alone. ↩

2:134

تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤

That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

Ar-RaziTafsir · 2:128

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском