Al-Baqarah 2:129
The Cow · Juz 1 · Page 20
رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٢٩
Our Lord, and send among them a messenger from themselves who will recite to them Your verses and teach them the Book and wisdom and purify them. Indeed, You are the Exalted in Might,1 the Wise."
1 translator’s note
- Honored for absolute power associated with wisdom and justice. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:129
﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهم يَتْلُو عَلَيْهِمُ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾
كُرِّرَ النِّداءُ لِأنَّهُ عَطْفُ غَرَضٍ آخَرَ في هَذا الدُّعاءِ وهو غَرَضُ الدُّعاءِ بِمَجِيءِ الرِّسالَةِ في ذُرِّيَّتِهِ لِتَشْرِيفِهِمْ وحِرْصًا عَلى تَمامِ هَدْيِهِمْ.
وإنَّما قالَ ”فِيهِمْ“ ولَمْ يَقُلْ ”لَهم“ لِتَكُونَ الدَّعْوَةُ بِمَجِيءِ رَسُولٍ بِرِسالَةٍ عامَّةٍ فَلا يَكُونُ ذَلِكَ الرَّسُولُ رَسُولًا إلَيْهِمْ فَقَطْ، ولِذَلِكَ حَذَفَ مُتَعَلِّقَ رَسُولًا لِيَعُمَّ، فالنِّداءُ في قَوْلِهِ رَبَّنا وابْعَثِ اعْتِراضٌ بَيْنَ جُمَلِ الدَّعَواتِ المُتَعاطِفَةِ، ومَظْهَرُ هَذِهِ الدَّعْوَةِ هو مُحَمَّدٌ ﷺ فَإنَّهُ الرَّسُولُ الَّذِي هو مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ كِلَيْهِما، وأمّا غَيْرُهُ مِن رُسُلِ غَيْرِ العَرَبِ فَلَيْسُوا مِن ذُرِّيَّةِ إسْماعِيلَ، وشُعَيْبٌ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ ولَيْسَ مِن ذُرِّيَّةِ إسْماعِيلَ، وهُودٌ وصالِحٌ هُما مِنَ العَرَبِ العارِبَةِ فَلَيْسا مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ ولا مِن ذُرِّيَّةِ إسْماعِيلَ.
صفحة ٧٢٣
وجاءَ في التَّوْراةِ في الإصْحاحِ ١٧ مِنَ التَّكْوِينِ ظَهَرَ الرَّبُّ لِإبْرامَ أيْ إبْراهِيمَ وقالَ لَهُ أنا اللَّهُ القَدِيرُ سِرْ أمامِي وكُنْ كامِلًا فَأجْعَلُ عَهْدِي بَيْنِي وبَيْنَكَ وأُكَثِّرُكَ كَثِيرًا جِدًّا وفي فِقْرَةِ ٢٠ وأمّا إسْماعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ ها أنا أُبارِكُهُ وأُثَمِّرُهُ وأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. وذَكَرَ عَبْدُ الحَقِّ الإسْلامِيُّ السَّبْتِيُّ الَّذِي كانَ يَهُودِيًّا فَأسْلَمَ هو وأوْلادُهُ وأهْلُهُ في سَبْتَةَ وكانَ مَوْجُودًا بِها سَنَةَ ٧٣٦ سِتٍّ وثَلاثِينَ وسَبْعِمِائَةٍ في كِتابٍ لَهُ سَمّاهُ الحُسامُ المَحْدُودُ في الرَّدِّ عَلى اليَهُودِ: أنَّ كَلِمَةَ ”كَثِيرًا جِدًّا“ أصْلُها في النَّصِّ العِبْرانِيِّ ”مادا مادا“ وأنَّها رَمْزٌ في التَّوْراةِ لِاسْمِ مُحَمَّدٍ بِحِسابِ الجُمَّلِ لِأنَّ عَدَدَ حُرُوفِ ”مادا مادا“ بِحِسابِ الجُمَّلِ عِنْدَ اليَهُودِ تَجْمَعُ عَدَدَ اثْنَيْنِ وتِسْعِينَ وهو عَدَدُ حُرُوفِ مُحَمَّدٍ. اهـ. وتَبِعَهُ عَلى هَذا البَقاعِيُّ في نَظْمِ الدُّرَرِ.
ومَعْنى ”يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ“ يَقْرَؤُها عَلَيْهِمْ قِراءَةَ تَذْكِيرٍ، وفي هَذا إيماءٌ إلى أنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِكِتابٍ فِيهِ شَرْعٌ.
فالآياتُ جَمْعُ آيَةٍ وهي الجُمْلَةُ مِن جُمَلِ القُرْآنِ، سُمِّيَتْ آيَةً لِدَلالَتِها عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ بِمَجْمُوعِ ما فِيها مِن دَلالَةِ صُدُورِ مِثْلِها مِن أُمِّيٍ لا يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ، وما نُسِجَتْ عَلَيْهِ مِن نَظْمٍ أعْجَزَ النّاسَ عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِهِ، ولِما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الدَّلالَةِ القاطِعَةِ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ وكَمالِ صِفاتِهِ دَلالَةً لَمْ تَتْرُكْ مَسْلَكًا لِلضَّلالِ في عَقائِدِ الأُمَّةِ بِحَيْثُ أمِنَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ مِنَ الإشْراكِ، قالَ النَّبِيءُ ﷺ في خُطْبَةِ حِجَّةِ الوَداعِ: «إنَّ الشَّيْطانَ قَدْ يَئِسَ أنْ يُعْبَدَ في بَلَدِكم هَذا» . وجِيءَ بِالمُضارِعِ في قَوْلِهِ ”يَتْلُو“ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ هَذا الكِتابَ تَتَكَرَّرُ تِلاوَتُهُ.
”والحِكْمَةَ“ العِلْمُ بِاللَّهِ ودَقائِقِ شَرائِعِهِ وهي مَعانِي الكِتابِ وتَفْصِيلُ مَقاصِدِهِ، وعَنْ مالِكٍ: الحِكْمَةُ مَعْرِفَةُ الفِقْهِ والدِّينِ والِاتِّباعِ لِذَلِكَ، وعَنِ الشّافِعِيِّ الحِكْمَةُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكِلاهُما ناظِرٌ إلى أنَّ عَطْفَ الحِكْمَةِ عَلى الكِتابِ يَقْتَضِي شَيْئًا مِنَ المُغايَرَةِ بِزِيادَةِ مَعْنًى وسَيَجِيءُ تَفْصِيلُ مَعْنى الحِكْمَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩] في هَذِهِ السُّورَةِ. والتَّزْكِيَةُ التَّطْهِيرُ مِنَ النَّقائِصِ وأكْبَرُ النَّقائِصِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وفي هَذا تَعْرِيضٌ بِالَّذِينَ أعْرَضُوا عَنْ مُتابَعَةِ القُرْآنِ وأبَوْا إلّا البَقاءَ عَلى الشِّرْكِ.
وقَدْ جاءَ تَرْتِيبُ هَذِهِ الجُمَلِ في الذِّكْرِ عَلى حَسَبِ تَرْتِيبِ وجُودِها لِأنَّ أوَّلَ تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ تِلاوَةُ القُرْآنِ ثُمَّ يَكُونُ تَعْلِيمُ مَعانِيهِ قالَ تَعالى فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ثُمَّ العِلْمُ تَحْصُلُ بِهِ التَّزْكِيَةُ وهي في العَمَلِ بِإرْشادِ القُرْآنِ.
صفحة ٧٢٤
وقَوْلُهُ ﴿إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ تَذْيِيلٌ لِتَقْرِيبِ الإجابَةِ أيْ لِأنَّكَ لا يَغْلِبُكَ أمْرٌ عَظِيمٌ ولا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِكَ وحِكْمَتِكَ شَيْءٌ والحَكِيمُ بِمَعْنى المُحْكِمِ هو فَعِيلٌ بِمَعْنى مُفْعِلٍ وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة: ١٠] وقَوْلُهُ ﴿قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢]
Page 20
2:127
وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٢٧
And [mention] when Abraham was raising the foundations of the House and [with him] Ishmael, [saying], "Our Lord, accept [this] from us. Indeed, You are the Hearing,1 the Knowing.2
2:128
رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨
Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites [of worship] and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of Repentance, the Merciful.
2:129
رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٢٩
Our Lord, and send among them a messenger from themselves who will recite to them Your verses and teach them the Book and wisdom and purify them. Indeed, You are the Exalted in Might,1 the Wise."
1 translator’s note
- Honored for absolute power associated with wisdom and justice. ↩
2:130
وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٣٠
And who would be averse to the religion of Abraham except one who makes a fool of himself. And We had chosen him in this world, and indeed he, in the Hereafter, will be among the righteous.
2:131
إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٣١
When his Lord said to him, "Submit," he said, "I have submitted [in Islām]1 to the Lord of the worlds."
1 translator’s note
- The meaning of the word "Islām" is "submission to the will of Allāh." This is the way of life ordained by Allāh and taught by all of the prophets from Adam to Muḥammad (ﷺ). A Muslim is one who submits himself to Allāh. ↩
2:132
وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٣٢
And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allāh has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."
2:133
أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٣
Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God.1 And we are Muslims [in submission] to Him."
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) alone. ↩
2:134
تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤
That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.