Al-BaqarahJuz 1 · Page 20

Al-Baqarah 2:130

The Cow · Juz 1 · Page 20

وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٣٠

And who would be averse to the religion of Abraham except one who makes a fool of himself. And We had chosen him in this world, and indeed he, in the Hereafter, will be among the righteous.

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:130

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٣٠ ] ﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ إلا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾

﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ إلا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ هَذا إنْكارٌ واسْتِبْعادٌ لِأنْ يَكُونَ في العُقَلاءِ مَن يَرْغَبُ عَنِ الحَقِّ الواضِحِ الَّذِي هو مِلَّةُ إبْراهِيمَ، وهو ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ (p-٢٦١)ﷺ، وفي ذَلِكَ تَعْرِيضٌ بِمُعانِدِي أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ، أيْ لا يَرْغَبُ عَنْ مِلَّتِهِ الواضِحَةِ الغَرّاءِ إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ، أيْ: حَمَلَها عَلى السَّفَهِ وهو الجَهْلُ.

قالَ الرّاغِبُ: وسَفِهَ نَفْسَهُ أبْلَغُ مِن جَهِلَها، وذاكَ أنَّ الجَهْلَ ضَرْبانِ: جَهْلٌ بَسِيطٌ، وهو أنْ لا يَكُونَ لِلْإنْسانِ اعْتِقادٌ في الشَّيْءِ. وجَهْلٌ مُرَكَّبٌ وهو أنْ يَعْتَقِدَ في الحَقِّ أنَّهُ باطِلٌ، وفي الباطِلِ أنَّهُ حَقٌّ. والسَّفَهُ أنْ يَعْتَقِدَ ذَلِكَ ويَتَحَرّى بِالفِعْلِ مُقْتَضى ما اعْتَقَدَهُ. فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ مَن رَغِبَ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ، فَإنَّ ذَلِكَ لِسَفَهِ نَفْسِهِ، وذَلِكَ أعْظَمُ مَذَمَّةً، فَهو مَبْدَأُ كُلِّ نَقِيضَةٍ، وذاكَ أنَّ مَن جَهِلَ نَفْسَهُ، جَهِلَ أنَّهُ مَصْنُوعٌ، وإذا جَهِلَ كَوْنَهُ مَصْنُوعًا جَهِلَ صانِعَهُ، وإذا لَمْ يُعْلَمْ أنَّ لَهُ صانِعًا، فَكَيْفَ يَعْرِفُ أمْرَهُ ونَهْيَهُ، وما حَسَّنَهُ وقَبَّحَهُ ؟ ولِكَوْنِ مَعْرِفَتِها ذَرِيعَةً إلى مَعْرِفَةِ الخالِقِ جَلَّ ثَناؤُهُ، قالَ: ﴿وفِي أنْفُسِكم أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١] وقالَ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأنْساهم أنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩]

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾ أيِ اخْتَرْناهُ مِن بَيْنِ سائِرِ الخَلْقِ بِالرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ والإمامَةِ، وتَكْثِيرِ الأنْبِياءِ مِن نَسْلِهِ، وإعْطاءِ الخُلَّةِ، وإظْهارِ المَناسِكِ عَلَيْهِ، وجَعْلِ بَيْتِهِ آمِنًا، ذا آياتٍ بَيِّناتٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ الَّذِينَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى، وفي هَذا أكْبَرُ تَفْخِيمٍ لِرُتْبَةِ الصَّلاحِ، حَيْثُ جَعَلَهُ مِنَ المُتَّصِفِينَ بِها، فَهو حَقِيقٌ بِالإمامَةِ، لِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى في الدّارَيْنِ، فَفي ذَلِكَ أعْظَمُ تَرْغِيبٍ قِي اتِّباعِ دِينِهِ، والِاهْتِداءِ بِهَدْيِهِ. وأشَدُّ ذَمٍّ لِمَن خالَفَهُ.

قالَ الرّاغِبُ: إنْ قِيلَ كَيْفَ وصَفَهُ بِالِاصْطِفاءِ في الدُّنْيا، وبِالصَّلاحِ في الآخِرَةِ، والنَّظَرِ يَقْتَضِي عَكْسَ ذَلِكَ. فَإنَّ الصَّلاحَ وصْفٌ يَرْجِعُ إلى الفِعْلِ، وذَلِكَ يَكُونُ في الدُّنْيا، والِاصْطِفاءُ (p-٢٦٢)حالٌ يَسْتَحِقُّهُ العَبْدُ بِكَوْنِهِ صالِحًا، فَحَقُّهُ أنْ يَكُونَ في الآخِرَةِ ؟

قِيلَ: الِاصْطِفاءُ ضَرْبانِ، أحَدُهُما كَما قُلْتُ، والآخَرُ في الدُّنْيا، وهو اخْتِصاصُ اللَّهِ بَعْضَ العَبِيدِ بِوِلايَتِهِ ونُبُوَّتِهِ بِخُصُوصِيَّةٍ فِيهِ، وهو المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: ﴿شاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَباهُ﴾ [النحل: ١٢١] والصَّلاحُ وإنِ اعْتُبِرَ بِأحْوالِ الدُّنْيا، فَمُجازًى بِهِ في الآخِرَةِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ مُجْتَبًى في الدُّنْيا لِما عَلِمَ اللَّهُ مِن حِكْمَتِهِ فِيهِ، ومَحْكُومٌ لَهُ في الآخِرَةِ، بِصَلاحِهِ في الدُّنْيا، تَنْبِيهًا أنَّ الثَّوابَ في الآخِرَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ بِاصْطِفائِهِ في الدُّنْيا، وإنَّما اسْتَحَقَّهُ بِصَلاحِهِ فِيها. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ "فِي الآخِرَةِ" أيْ في أفْعالِ الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ. ويَجُوزُ أنَّهُ عَنى بِقَوْلِهِ "فِي الدُّنْيا" حالَ بَقائِهِ، و"فِي الآخِرَةِ" أيْ حالَ وفاتِهِ، ويَكُونُ الإشارَةُ بِصَلاحِهِ إلى الثَّناءِ الحَسَنِ عَلَيْهِ، الَّذِي رَغِبَ إلى اللَّهِ تَعالى فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] ويَجُوزُ أنَّهُ لَمّا كانَ النّاسُ ثَلاثَةَ أضْرُبٍ: ظالِمٍ، ومُقْتَصِدٍ، وسابِقٍ، عَبَّرَ عَنِ السّابِقِ بِالصّالِحِ، فَكُلُّ سابِقٍ إلى طاعَةِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ صالِحٌ. انْتَهى.

وكُلُّ ذَلِكَ تَذْكِيرٌ لِأهْلِ الكِتابِ بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ بِأمْرِ هَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ، وإقامَةٌ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، لِأنَّ أكْثَرَ ذَلِكَ مَعْطُوفٌ عَلى "اذْكُرُوا" في قَوْلِهِ: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾ [البقرة: ١٢٢]

(p-٢٦٣)ولَمّا ذَكَرَ إمامَتَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، ذَكَرَ ما يُؤْتَمُّ بِهِ فِيهِ، وهو سَبَبُ اصْطِفائِهِ وصَلاحِهِ، وذَلِكَ دِينُهُ، وما أوْصى بِهِ بَنِيهِ، وما أوْصى بِهِ بَنُوهُ بَنِيهِمْ سَلَفًا عَنْ خَلَفٍ، ولا سِيَّما يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ المُنَوَّهُ بِنِسْبَةِ أهْلِ الكِتابِ إلَيْهِ فَقالَ:

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 20

Al-BaqarahJuz 1 · Page 20

2:127

وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٢٧

And [mention] when Abraham was raising the foundations of the House and [with him] Ishmael, [saying], "Our Lord, accept [this] from us. Indeed, You are the Hearing,1 the Knowing.2

2 translator’s notes
  1. Who hears every sound, distinguishes every voice, understands every word, and accepts and responds to supplications.

    [43] Refer to footnote in 2:32.

    ↩
  2. ↩

2:128

رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨

Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites [of worship] and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of Repentance, the Merciful.

2:129

رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٢٩

Our Lord, and send among them a messenger from themselves who will recite to them Your verses and teach them the Book and wisdom and purify them. Indeed, You are the Exalted in Might,1 the Wise."

1 translator’s note
  1. Honored for absolute power associated with wisdom and justice. ↩

2:130

وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٣٠

And who would be averse to the religion of Abraham except one who makes a fool of himself. And We had chosen him in this world, and indeed he, in the Hereafter, will be among the righteous.

2:131

إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٣١

When his Lord said to him, "Submit," he said, "I have submitted [in Islām]1 to the Lord of the worlds."

1 translator’s note
  1. The meaning of the word "Islām" is "submission to the will of Allāh." This is the way of life ordained by Allāh and taught by all of the prophets from Adam to Muḥammad (ﷺ). A Muslim is one who submits himself to Allāh. ↩

2:132

وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٣٢

And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allāh has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."

2:133

أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٣

Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God.1 And we are Muslims [in submission] to Him."

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) alone. ↩

2:134

تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤

That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

Al-QasimiTafsir · 2:130

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском