Al-BaqarahJuz 1 · Page 20

Al-Baqarah 2:134

The Cow · Juz 1 · Page 20

تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤

That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:134

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾، تِلْكَ: إشارَةٌ إلى إبْراهِيمَ ويَعْقُوبَ وأبْنائِهِما. ومَعْنى خَلَتْ: ماتَتْ وانْقَضَتْ وصارَتْ إلى الخَلاءِ، وهو الأرْضُ الَّذِي لا أنِيسَ بِهِ. والمُخاطَبُ هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى الَّذِينَ ادَّعَوْا لِإبْراهِيمَ وبَنِيهِ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ. والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: قَدْ خَلَتْ، صِفَةٌ لِأُمَّةٍ.

﴿لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ﴾: أيْ تِلْكَ الأُمَّةُ مُخْتَصَّةٌ بِجَزاءِ ما كَسَبَتْ، كَما أنَّكم كَذَلِكَ مُخْتَصُّونَ بِجَزاءِ ما كَسَبْتُمْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، فَلا يَنْفَعُ أحَدًا كَسْبُ غَيْرِهِ. وظاهِرُ ”ما“ أنَّها مَوْصُولَةٌ وحُذِفَ العائِدُ، أيْ لَها ما كَسَبَتْهُ. وجَوَّزُوا أنْ تَكُونَ ما مَصْدَرِيَّةً، أيْ لَها كَسْبُها، وكَذَلِكَ ما في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم ما كَسَبْتُمْ﴾ . ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ اسْتِئْنافًا، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةً حالِيَّةً مِنَ الضَّمِيرِ في خَلَتْ، أيِ انْقَضَتْ مُسْتَقِرًّا ثابِتًا، لَها ما كَسَبَتْ. والأظْهَرُ الأوَّلُ؛ لِعَطْفِ قَوْلِهِ: ﴿ولَكم ما كَسَبْتُمْ﴾ عَلى قَوْلِهِ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ . (p-٤٠٥)ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ ﴿ولَكم ما كَسَبْتُمْ﴾ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ الحالِ قَبْلَها، لِاخْتِلافِ زَمانِ اسْتِقْرارِ كَسْبِها لَها. وزَمانِ اسْتِقْرارِ كَسْبِ المُخاطَبِينَ، وعَطْفُ الحالِ عَلى الحالِ، يُوجِبُ اتِّحادَ الزَّمانِ. افْتَخَرُوا بِأسْلافِهِمْ، فَأُخْبِرُوا أنَّ أحَدًا لا يَنْفَعُ أحَدًا، مُتَقَدِّمًا كانَ أوْ مُتَأخِّرًا. ورُوِيَ: يا بَنِي هاشِمَ لا يَأْتِينِي النّاسُ بِأعْمالِهِمْ وتَأْتُونِي بِأنْسابِكم؛ يا فاطِمَةُ، لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وفي هَذا الآيَةِ رَدٌّ عَلى الجَبْرِيَّةِ القائِلِينَ: لا اكْتِسابَ لِلْعَبْدِ. انْتَهى.

وهَذِهِ مَسْألَةٌ يُبْحَثُ فِيها في أُصُولِ الدِّينِ، وهي مِنَ المَسائِلِ المُعْضِلَةِ، ومَذاهِبُ أهْلِ الإسْلامِ فِيها أرْبَعَةٌ. أحَدُها: قَوْلُ الجَبْرِيَّةِ، وهو أنَّ العَبْدَ مَجْبُورٌ عَلى فِعْلِهِ، وأنَّهُ لا اخْتِيارَ لَهُ في ذَلِكَ، بَلْ هو مُلْجَأٌ إلَيْهِ، وأنَّ نِسْبَةَ الفِعْلِ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ حَرَكَةِ الغُصْنِ إلَيْهِ، إذا حَرَّكَهُ مُحَرِّكٌ. والثّانِي: قَوْلُ القَدَرِيَّةِ، وهو أنَّهم لَيْسُوا مَجْبُورِينَ عَلى الفِعْلِ بَلْ لَهم قُدْرَةٌ عَلى إيجادِ الفِعْلِ. والثّالِثُ: قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ، أنَّ العَبْدَ لَهُ قُدْرَةٌ يَخْلُقُها اللَّهُ لَهُ قَبْلَ الفِعْلِ، وهو مُتَمَكِّنٌ مِن إيقاعِهِ وعَدَمِ إيقاعِهِ. والرّابِعُ: مَذْهَبٌ أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ: أنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ لِلْعَبْدِ تَمْكِينًا وقُدْرَةً مَعَ الفِعْلِ يَفْعَلُ بِها الخَيْرَ والشَّرَّ، لا عَلى سَبِيلِ الِاضْطِرارِ والإلْجاءِ، وهَذا التَّمْكِينُ هو مَناطُ التَّكْلِيفِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ العِقابُ والثَّوابُ. ثُمَّ بَعْدَ اتِّفاقِهِمْ عَلى هَذا الأصْلِ، اخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِهِ عَلى ثَلاثَةِ تَفاسِيرَ: أحَدُها: قَوْلُ أبِي الحَسَنِ: أنَّ القُدْرَةَ صِفَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالمَقْدُورِ مِن غَيْرِ تَأْثِيرٍ في المَقْدُورِ، بَلِ القُدْرَةُ والمَقْدُورُ حَصَلا بِخَلْقِ اللَّهِ، لَكِنَّ الشَّيْءَ الَّذِي حَصَلَ بِخَلْقِ اللَّهِ، وهو مُتَعَلِّقُ القُدْرَةِ الحادِثَةِ، هو الكَسْبُ. والثّانِي: قَوْلُ الباقِلّانِيُّ: أنَّ ذاتَ الفِعْلِ لَمْ تُحَصِّلْ لَهُ صِفَةَ كَوْنِهِ طاعَةً ومَعْصِيَةً، بَلْ هَذِهِ الصِّفَةُ حَصَلَتْ لَهُ بِالقُدْرَةِ الحادِثَةِ. والثّالِثُ: قَوْلُ أبِي إسْحاقَ الإسْفِرايِينِيِّ: أنَّ القُدْرَتَيْنِ، القَدِيمَةَ والحَدِيثَةَ إذا تَعَلَّقَتا بِمَقْدُورٍ وقَعَ بِهِما، فَكَأنَّ فِعْلَ العَبْدِ يُوقَعُ بِإعانَةٍ، فَهَذا هو الكَسْبُ.

﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: جُمْلَةٌ تَوْكِيدِيَّةٌ لِما قَبْلَها؛ لِأنَّهُ قَدْ أخْبَرَ بِأنَّ كُلَّ أحَدٍ مُخْتَصٌّ بِكَسْبِهِ مِن خَيْرٍ، وإذا كانَ كَذَلِكَ، فَلا يُسْألُ أحَدٌ عَنْ عَمَلِ أحَدٍ. فَكَما أنَّهُ لا يَنْفَعُكم حَسَناتُهم، فَكَذَلِكَ لا تُسْألُونَ ولا تُؤاخَذُونَ بِسَيِّئاتِ مَنِ اكْتَسَبَها.

﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، كُلُّ شاةٍ بِرِجْلِها تُناطُ. قالُوا: وفي هَذِهِ الآيَةِ وما قَبْلَها، دَلِيلٌ عَلى أنَّ لِلْإنْسانِ أنْ يَحْتَجَّ عَلى غَيْرِهِ بِما يَجْرِي مَجْرى المُناقَضَةِ لِقَوْلِهِ، إفْحامًا لَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حُجَّةً في نَفْسِهِ؛ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لَمْ يَحْتَجَّ عَلى نُبُوَّتِهِ بِأمْثالِ هَذِهِ الكَلِماتِ، بَلْ كانَ يَحْتَجُّ بِالمُعْجِزاتِ الباهِرَةِ. لَكِنَّهُ لَمّا أقامَ الحُجَّةَ بِها وأزاحَ العِلَّةَ وجَدَهم مُعانِدِينَ مُسْتَمِرِّينَ عَلى باطِلِهِمْ. فَعِنْدَ ذَلِكَ أوْرَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الحُجَّةِ ما يُجانِسُ ما كانُوا عَلَيْهِ، فَقالَ: إنْ كانَ الدِّينُ بِالِاتِّباعِ، فالمُتَّفَقُ عَلَيْهِ أوْلى. وفي قَوْلِهِ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ إلى آخِرِهِ، دَلالَةٌ عَلى بُطْلانِ قَوْلِ مَن يَقُولُ بِجَوازِ تَعْذِيبِ أوْلادِ المُشْرِكِينَ بِذُنُوبِ آبائِهِمْ. وفي الآيَةِ قَبْلَها دَلالَةٌ عَلى أنَّ الأبْناءَ يُثابُونَ عَلى طاعَةِ الآباءِ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 20

Al-BaqarahJuz 1 · Page 20

2:127

وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٢٧

And [mention] when Abraham was raising the foundations of the House and [with him] Ishmael, [saying], "Our Lord, accept [this] from us. Indeed, You are the Hearing,1 the Knowing.2

2 translator’s notes
  1. Who hears every sound, distinguishes every voice, understands every word, and accepts and responds to supplications.

    [43] Refer to footnote in 2:32.

    ↩
  2. ↩

2:128

رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨

Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites [of worship] and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of Repentance, the Merciful.

2:129

رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٢٩

Our Lord, and send among them a messenger from themselves who will recite to them Your verses and teach them the Book and wisdom and purify them. Indeed, You are the Exalted in Might,1 the Wise."

1 translator’s note
  1. Honored for absolute power associated with wisdom and justice. ↩

2:130

وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٣٠

And who would be averse to the religion of Abraham except one who makes a fool of himself. And We had chosen him in this world, and indeed he, in the Hereafter, will be among the righteous.

2:131

إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٣١

When his Lord said to him, "Submit," he said, "I have submitted [in Islām]1 to the Lord of the worlds."

1 translator’s note
  1. The meaning of the word "Islām" is "submission to the will of Allāh." This is the way of life ordained by Allāh and taught by all of the prophets from Adam to Muḥammad (ﷺ). A Muslim is one who submits himself to Allāh. ↩

2:132

وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٣٢

And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allāh has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."

2:133

أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٣

Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God.1 And we are Muslims [in submission] to Him."

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) alone. ↩

2:134

تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤

That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

Abu HayyanTafsir · 2:134

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском