Al-Baqarah 2:135
The Cow · Juz 1 · Page 21
وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٣٥
They say, "Be Jews or Christians [so] you will be guided." Say, "Rather, [we follow] the religion of Abraham, inclining toward truth, and he was not of the polytheists."1
1 translator’s note
- Those who associate others with Allāh in worship. ↩
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 2:131–135
قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.
أي واذكروا إذ قال له ربه أسلم، أي أخلص لي العبادة والطاعة.
﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾: أي قال إبراهيم ﷺ [و] على محمد مجيباً لربه عز وجل: خضعت بالطاعة وأخلصت العبادة لِمالِك جميع الخلق. ومدبرهم.
ويجوز أن يكون العامل في: ﴿وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ﴾ أي ولقد اخترناه في الدنيا إذ قال له ربه أسلم، قال أسلمت، وهذا كان منه حين قال: ﴿يٰقَوْمِ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ حَنِيفاً﴾ [الأنعام: ٧٨-٧٩].
قال الطبري: "وذلك في الوقت الذي قال له ربه فيه: أسلم، من بعد ما امتحنه بالكوكب والقمر والشمس".
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾.
أي: وأوصى بقوله: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ إبراهيم - ﷺ [و] على محمد - بنيه، وأوصى بها يعقوب ﷺ [و] على محمد [بنيه].
والهاء في "بها" تعود على كلمة الإسلام وهي قوله: ﴿أَسْلَمْتُ﴾.
وقيل: تعود على الملة، وكلمة الإسلام أقرب إليها.
[وقيل: بل] أوصاهم باتباع الملة، فـ "يعقوب" على هذا معطوف على "إبراهيم".
وقيل: إن يعقوب مرفوع بإضمار فعل. والتقدير "وقال يعقوب: يا بني إن الله".
والمعنى في "أَوْصَى" عهد إليهم بذلك، وأمرهم به.
قال ابن عباس: "وصّاهم بالإسلام".
وفي التشديد في "وصَّى" معنى تكرير الوصية.
* *
وقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ﴾.
معناه: اختاره لكم. ودخلت الألف واللام في "الدين" لتقدم علمهم به وتكرير الوصية عليهم.
* *
ثم قال: ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾.
أي: فاتقوا الله أن تموتوا إلا على الإسلام.
والمعنى: لا تفارقن هذا الدين أيام حياتكم لأن أحداً لا يدري متى تأتيه منيته، فلذلك قال لهم: لا تموتن إلا وأنتم مسلمون، لأنكم لا تدرون متى يأتيكم الموت، ولم ينههم عن الموت لأن ذلك ليس إليهم.
وقيل: المعنى: الزموا الإسلام، فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين.
وعرف المعنى كما عرف في قول العرب "لا أَرَيَنَّكَ هَا هُنَا". فالنهي في اللفظ للمتكلم، وفي المعنى للمتكلم أي: لا تكن ها هنا، فإنه من يكن ها هنا أراه.
قال الأخفش: "﴿بَنِيهِ﴾، قطع، ثم يبتدئ: ﴿وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ﴾، أي: وقال يعقوب: يا بني".
وقال أبو حاتم وغيره: "الوقف ﴿وَيَعْقُوبُ﴾، ثم يبتدئ ﴿يَابَنِيَّ﴾". أي: وقال كل واحد منهما: ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ﴾.
ثم قال: "عز وجل ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ﴾.
﴿أَمْ﴾ بمعنى الألف، أي: أكنتم حاضرين يا معشر اليهود والنصارى المكذبين بمحمد ﷺ إذ نزل بيعقوب الموت حين قال لبنيه: ما تعبدون من بعد موتي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وهو جده - وإسماعيل - وهو عمه - وإسحاق - وهو أبوه - صلوات الله عليهم [و] على محمد.
وقدم إسماعيل لأنه أكبر من إسحاق.
﴿إِلَـٰهاً وَاحِداً﴾؛ أي: معبوداً واحداً، لا نشرك به شيئاً.
﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: أي: خاضعون متذللون بالعبادة له.
وروي أنه لم يقبض الله نبياً قط حتى يخيّره بين الموت والحياة، فلما خيّر يعقوب عليه السلام قال: أنظرني حتى أسأل ولدي، وأوصيهم ففعل الله ذلك. فجمع يعقوب ولده وهم إثنا عشر - وهم الأسباط -، وجمع أولادهم فقال لهم: إنه قد حضرتْ وفاتي، وأنا أريد أن أسألكم وأوصيكم: فما تعبدون من بعدي؟ فأجابوه بما حكى الله تعالى عنهم، فدعا لهم ثم قبضه الله صلوات الله عليه وعليهم أجمعين وعلى محمد.
فمعنى الكلام: إنكم يا أهل الكتابين لم تحضروا ذلك - ولا شاهدتموه فكفرتم بغير علم ولا يقين فادَّعَيْتُمْ على أنبياء الله الأباطيل ونحلتموهم إلى اليهودية والنصرانية، وإنما بعثهم الله [بالحنيفية المسلمة، وبذلك وصّوا بنيهم] فلو حضرتم ذلك وسمعتموه لعلمتم أنهم على غير ما تنحلونهم من الدين.
وهذه الآيات نزلت تكذيباً من الله لليهود والنصارى في دعواهم إبراهيم ويعقوب أنهما كانا على ملتهم.
وقرأ يحيى بن يعمر والحسن وأبو رجاء والجحذري "وإله أبيك" بلفظ التوحيد. فيحتمل أن يكون جمعاً مسلماً، فيكون كالقراءة التي عليها الجماعة. ويحتمل أن يكون موحداً وإبراهيم بدل منه وإسماعيل وإسحاق عطف على الأب وهما في القول الأول بدل الجمع الذي قبلهما.
وجمع "إبراهيم" وإسماعيل" عند سيبويه والخليل: "بَرَاهيمُ" و "سَمَاعِيلُ".
وحكى الكوفيون "بَرَاهِمَةٌ" و "سَمَاعِلَةٌ"، فالهاء بدل من الياء كزنادقة وزناديق.
وجمعهما عند المبرد: "أَبَارِهٌ" و "أَسَامِعٌ" و "أَبَارِيهٌ" و "أَسَامِيعٌ". قال: لأن الهمزة ليس هذا موضوع زيادتها.
وأجاز أحمد بن يحيى: "بِرَاهٌ" كما يجوز في التصغير "بُرَيْهٌ".
وجمع إسحاق أَسَاحِيقٌ. وحكى الكوفيون أَسَاحِقَةٌ وأَسَاحِيقٌ وَيَعْقُوبٌ وَيَعَاقِيبٌ، وَيَعَاقِبَةٌ وَيَعَاقِبٌ".
ولا يجوز عند أحد حذف الهمزة من "إسرائيل"، ويقال في جمعه: "أساريل".
وحكى الكوفيون "أَسَارِلَةٌ" و "أَسَارِلٌ"، وجمعه كله مسلماً أحسن.
* *
وقوله: ﴿إِلَـٰهاً وَاحِداً﴾.
نصب على الحال أو على البدل من "إله" الأول. فإذا كان حالاً كان تقديره: نعبد إلهك في حال انفراده ووحدانيته.
وأجاز يعقوب الوقف على ﴿آبَائِكَ﴾ ويبتدئ: ﴿إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾، ينصب ذلك على إضمار فعل.
ومن قرأ (أَبِيكَ) بالتوحيد وقف على (إِسْحَاقَ).
* *
ثم قال تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾.
أي: قد مضت، أي: إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب صلوات الله عليهم وعلى محمد، وولدهم قد مضوا، فَدَعُوا ذكرهم والكذب عليهم يا معشر اليهود والنصارى، ولا تنحلوهم الكفر واليهودية والنصرانية. والأمة الجماعة هاهنا.
وإنما قيل لمن مضى وانقرض: "قد خلا" لتخليه من الدنيا وانفراده من الإنس والبشر. وأصله: من "خَلاَ الرَّجُلُ" إذا صار بالمكان الذي لا أنيس به.
* *
ثم قال: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ أي: عملت.
* *
﴿وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
أي: لا تؤاخذون بذنوبهم ولا يؤاخذون بذنوبكم، فدعوا ما تنحلونهم من الأديان.
قال الأخفش: "﴿قَدْ خَلَتْ﴾ وقف التمام".
وقال أبو حاتم: "﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ هذا الوقف الكافي الحسن".
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُواْ﴾.
أي: قالت اليهود: كونوا هوداً، وقالت النصارى: كونوا نصارى تهتدوا.
وقال بعض العلماء: "أو" هذه [يقال لها المصنفة] ليست التي للتخيير ولا للإباحة ولا للشك".
والمعنى: "وقال صنف: كونوا هوداً، وقال صنف: كونوا نصارى. وروي أن ابن صوريا الأعور قال لرسول الله [عليه السلام] ما الهدى إلا ما نحن عليه فاتّبِعنا يا محمد تهتدي. وقالت النصارى مثل ذلك. فأنزل الله عز وجل هذه الآية، ثم قال لرسوله عليه السلام: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾، أي: بل نتبع ملة إبراهيم حنيفاً لأن معنى ﴿كُونُواْ هُوداً﴾: اتّبعوا دين اليهودية]. والتقدير: بل نتبع أهل ملة إبراهيم.
وقال أبو عبيدة: "هو نصب على الإغراء، و ﴿حَنِيفاً﴾ نصب على الحال".
وقيل: على "أعني"، لأن الحال لا يكون من المضاف إليه.
* *
وقوله: ﴿هُوداً﴾ جمع هائد كحالٍ وحُولٍ.
وقيل: هو مصدر يؤدي عن الجمع كقولك: "قوم صُومٌ"، و "قوم عدلٌ"، فيكون المعنى ذوي هود.
وقيل: الأصل يهود ثم حذفت الياء.
* *
ومعنى ﴿حَنِيفاً﴾ مائلاً عن الكفر إلى الإيمان.
وقيل: الحنيف الحاج.
وقيل: الحنيف المخلص.
* *
ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.
أي: لم يكن ممن يدين بعبادة الأوثان.
قال ابن مسعود: "سميت اليهود يهوداً لقول موسى ﷺ ﴿إِنَّا هُدْنَـآ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦].
وسميت النصارى نصارى لقول عيسى ﷺ: ﴿مَنْ أَنصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢].
Page 21
2:135
وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٣٥
They say, "Be Jews or Christians [so] you will be guided." Say, "Rather, [we follow] the religion of Abraham, inclining toward truth, and he was not of the polytheists."1
1 translator’s note
- Those who associate others with Allāh in worship. ↩
2:136
قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٦
Say, [O believers], "We have believed in Allāh and what has been revealed to us and what has been revealed to Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants [al-Asbāṭ]1 and what was given to Moses and Jesus and what was given to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [in submission] to Him."
1 translator’s note
- The twelve tribes of Israel descended from Jacob. ↩
2:137
فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣٧
So if they believe in the same as you believe in, then they have been [rightly] guided; but if they turn away, they are only in dissension, and Allāh will be sufficient for you against them. And He is the Hearing, the Knowing.
2:138
صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةٗۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ ١٣٨
[And say, "Ours is] the religion of Allāh. And who is better than Allāh in [ordaining] religion? And we are worshippers of Him."
2:139
قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ ١٣٩
Say, [O Muḥammad], "Do you argue with us about Allāh while He is our Lord and your Lord? For us are our deeds, and for you are your deeds. And we are sincere [in deed and intention] to Him."
2:140
أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٠
Or do you say that Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants were Jews or Christians? Say, "Are you more knowing or is Allāh?" And who is more unjust than one who conceals a testimony1 he has from Allāh? And Allāh is not unaware of what you do.
1 translator’s note
- Statements in previous scriptures attesting to the nature of Allāh's religion (Islām) and the coming of Prophet Muḥammad (ﷺ) . ↩
2:141
تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤١
That is a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.