Al-Baqarah 2:136
The Cow · Juz 1 · Page 21
قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٦
Say, [O believers], "We have believed in Allāh and what has been revealed to us and what has been revealed to Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants [al-Asbāṭ]1 and what was given to Moses and Jesus and what was given to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [in submission] to Him."
1 translator’s note
- The twelve tribes of Israel descended from Jacob. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:136
ولَمّا قِيلَ ذَلِكَ تَوَجَّهْتِ النَّفْسُ إلى ما بِهِ يُوصَلُ إلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ، فَصَرَفَ الخِطابَ الَّذِي كانَ عِنْدَ الحِجاجِ لِلْأكْمَلِ عَلى وجْهٍ يَشْمَلُ مَن قارَبَهُ إلى مَن دُونَهُ بِما يَشْمَلُهُ، لِأنَّ المُرادَ العُمُومُ، وساقَهُ تَعالى في جَوابِ مَن كَأنَّهم قالُوا: ما نَقُولُ: حَتّى نَكُونَ إيّاها فَقالَ: ﴿قُولُوا﴾ أيْ: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ﴿آمَنّا بِاللَّهِ﴾ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ. (p-١٨٨)ولَمّا كانَ المَأْمُورُ المُؤْمِنِينَ وكانَتْ تَعْدِيَةُ الإنْزالِ بِإلى تَقْتَضِي الِانْتِهاءَ وكانَ ذَلِكَ يَقْتَضِي واسِطَةً قَبْلَ الِانْتِهاءِ وكانَ الِانْتِهاءُ إلى الِاتِّباعِ إنَّما هو بِالقَصْدِ الثّانِي كانَ الأنْسَبُ في هَذِهِ الآيَةِ لِتَوْجِيهِ الأمْرِ إلَيْهِمُ التَّعْبِيرَ بِإلى بِخِلافِ آيَةِ آلِ عِمْرانَ كَما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى فَقالَ: ﴿وما أُنْـزِلَ إلَيْنا﴾ أيْ: مِنَ الكِتابِ الَّذِي تَقَدَّمَ أنَّهُ الهُدى عَلى أيِّ وجْهٍ كانَ مِنَ الأحْكامِ والنَّسْخِ والنَّسِيءِ وغَيْرِ ذَلِكَ وقِيلَ ﴿وما أُنْـزِلَ إلى إبْراهِيمَ﴾ لِيَكُونَ المِهْيَعُ واحِدًا ﴿وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ ابْنَيْهِ. قالَ الحَرالِّيُّ: فَلَقَّنَ العَرَبَ الأُمِّيِّينَ المَحْسُودِينَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ نَسَقَ ما أجْرى مِن لَفْظِ بَنِي إسْرائِيلَ في عَهْدِهِ لَهم، فَكانَ فِيهِ وصْلُ العَرَبِ الَّذِينَ هم أبْناءُ إسْماعِيلَ بِإبْراهِيمَ وبَنِيهِ وقَطْعُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْهم، وفِيهِ إظْهارٌ لِمَزِيَّةٍ فَضْلِ اللَّهِ عَلى العَرَبِ حِينَ يُلَقِّنُهم ولا يَسْتَنْطِقُهم فَيَقْصُرُوا في مَقالِهِمْ فَأغْناهم بِما لَقَّنَهم فَتَلَوْهُ عَمّا كانُوا يَقُولُونَهُ لَوْ وُكِلُوا إلى أنْفُسِهِمْ فَسَكَّنَهم (p-١٨٩)رَبُّهم فَأقْرَأهم ما يَصْلُحُ مِنَ القَوْلِ لَهم وقالَ: ﴿ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ تَكْمِلَةٌ لِما تَقَدَّمَ في العَهْدِ السّابِقِ. انْتَهى.
﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى﴾ أيْ: مِن رَبِّهِمْ مِنَ المُنَزَّلِ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ وغَيْرِ المُنَزَّلِ، وغَيَّرَ الأُسْلُوبَ تَفْضِيلًا لِما لَهُما مِنَ الكِتابَيْنِ والمُعْجِزاتِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المُكْنَةِ؛ ثُمَّ أسْنَدَ الإيتاءَ إلى الجَمِيعِ لِكَوْنِ أهْلِ الكُتُبِ العَظِيمَةِ فِيهِمْ عَلى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ فَقالَ مُؤَكِّدًا الكَلامَ لِأنَّهُ عَلى لِسانِ الأتْباعِ وهم بِالتَّأْكِيدِ أحَقُّ: ﴿وما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ﴾ أيْ: قاطِبَةً مَن تَقَدَّمَ وغَيْرُهم مِنَ المُنَزَّلِ مِن كِتابٍ وغَيْرِهِ ﴿مِن رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٦] المُحْسِنِ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾ في أمْرِ الإيمانِ بِاصْطِفائِهِمْ مَعَ تَوْجِيهِ الأوامِرِ إلَيْهِمْ ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾ أيْ: لِرَبِّهِمُ المُحْسِنِ إلَيْنا بِإحْسانِهِ إلَيْهِمْ وحْدَهُ ﴿مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: مُنْقادُونَ في الظّاهِرِ بَعْدَ انْقِيادِ الباطِنِ، لا أمْرَ لَنا مَعَهُ أصْلًا، قالَ الحَرالِّيُّ: فَأجْرى عَلى ألْسِنَةِ الَّذِينَ آمَنُوا مِن هَذِهِ الأُمَّةِ تَلْقِينًا لَهم ما أجْراهُ عَلى ألْسِنَةِ الأسْباطِ قَوْلًا مِنهم، فَكانَتِ العَرَبُ أحَقَّ بِهِمْ مِن أبْناءِ إسْرائِيلَ بِما اسْتَوَوْا في الدِّينِ وإنِ افْتَرَقُوا في نَسَبِ الإسْرائِيلِيَّةِ. انْتَهى. والأسْباطُ جَمْعُ سِبْطٍ، قالَ في القامُوسِ: والسِّبْطُ - بِالكَسْرِ - ولَدُ الوَلَدِ والقَبِيلَةُ مِنَ اليَهُودِ وجَمْعُهُ أسْباطٌ. وقالَ البَيْضاوِيُّ: والأسْباطُ جَمْعُ سِبْطٍ وهو الحافِدُ، يُرِيدُ بِهِ حَفَدَةَ يَعْقُوبَ وأبْناءَهُ وذَرارِيهِمْ فَإنَّهم حَفَدَةٌ لِإبْراهِيمَ وإسْحاقَ.
(p-١٩٠)وقالَ الأصْبِهانِيُّ: قِيلَ أصْلُ السِّبْطِ في اللُّغَةِ شَجَرَةٌ مُلْتَفَّةٌ كَثِيرَةُ الأغْصانِ مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ، وقالَ البَغَوِيُّ: والأسْباطُ يَعْنِي أوْلادَ يَعْقُوبَ، واحِدُهم سِبْطٌ، وهُمُ اثْنا عَشَرَ سِبْطًا، وسِبْطُ الرَّجُلِ حافِدُهُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْحَسَنِ والحُسَيْنِ: سَبْطا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . والأسْباطُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ كالقَبائِلِ مِنَ العَرَبِ مِن بَنِي إسْماعِيلَ، والشُّعُوبِ مِنَ العَجَمِ، وكانَ في الأسْباطُ أنْبِياءَ فَلِذَلِكَ قالَ: ”وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ“ وقِيلَ: هم بَنُو يَعْقُوبَ مِن صُلْبِهِ صارُوا كُلُّهم أنْبِياءَ. انْتَهى. قُلْتُ: وهَذا هو الَّذِي يَظْهَرُ إذا تَأمَّلْتَ هَذِهِ الآيَةَ مَعَ الَّتِي بَعْدَها وآيَةِ النِّساءِ، فَإنَّ الأسْباطَ - أعْنِي القَبائِلَ - كانَتْ مِنهُمُ الضُّلّالُ، وقَدْ أنْكَرَ اللَّهُ عَلى مَن قالَ: إنَّهم كانُوا هُودًا أوْ نَصارى، وأخْبَرَ في آيَةِ النِّساءِ أنَّهُ أوْحى إلَيْهِمْ، وقَدْ عَدَّ الأسْباطَ - أعْنِي أوْلادَ يَعْقُوبَ - جَماعَةً، فاخْتَلَفَتْ عِباراتُهم عَنْهم، والَّذِي حَرَّرْتُهُ أنا مِنَ التَّوْراةِ مِن عِدَّةِ نُسَخٍ أصَحُّ، عَدَّهم في آخِرِ السِّفْرِ الأوَّلِ مِنها ثُمَّ قالَ في أوَّلِ السِّفْرِ الثّانِي: وهَذِهِ أسْماءُ بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ دَخَلُوا (p-١٩١)مِصْرَ مَعَ يَعْقُوبَ أبِيهِمْ، دَخَلَ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم وأهْلُ بَيْتِهِ، رُوبِيلُ وشَمْعُونُ ولاوى ويَهُودا وإيساخارُ وزَبْلُونُ وبِنْيامِينُ ودانٌ ونَفْتالِي وجادٌ وأُشِيرُ، ويُوسُفُ كانَ بِمِصْرَ. انْتَهى.
قُلْتُ: وبِنْيامِينُ شَقِيقُ يُوسُفَ عَلَيْهِما السَّلامُ ورُبَّما قِيلَ فِيهِ: بِنْمَنُ، وفي رُوبِيلَ: رُوبالُ، وفي شَمْعُونَ: شَمْعانُ، وفي إيساخارَ: إيساخَرُ، وفي زَبْلُونَ: زَبْلُونُ وزَبُولُونُ - واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 21
2:135
وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٣٥
They say, "Be Jews or Christians [so] you will be guided." Say, "Rather, [we follow] the religion of Abraham, inclining toward truth, and he was not of the polytheists."1
1 translator’s note
- Those who associate others with Allāh in worship. ↩
2:136
قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٦
Say, [O believers], "We have believed in Allāh and what has been revealed to us and what has been revealed to Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants [al-Asbāṭ]1 and what was given to Moses and Jesus and what was given to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [in submission] to Him."
1 translator’s note
- The twelve tribes of Israel descended from Jacob. ↩
2:137
فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣٧
So if they believe in the same as you believe in, then they have been [rightly] guided; but if they turn away, they are only in dissension, and Allāh will be sufficient for you against them. And He is the Hearing, the Knowing.
2:138
صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةٗۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ ١٣٨
[And say, "Ours is] the religion of Allāh. And who is better than Allāh in [ordaining] religion? And we are worshippers of Him."
2:139
قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ ١٣٩
Say, [O Muḥammad], "Do you argue with us about Allāh while He is our Lord and your Lord? For us are our deeds, and for you are your deeds. And we are sincere [in deed and intention] to Him."
2:140
أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٠
Or do you say that Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants were Jews or Christians? Say, "Are you more knowing or is Allāh?" And who is more unjust than one who conceals a testimony1 he has from Allāh? And Allāh is not unaware of what you do.
1 translator’s note
- Statements in previous scriptures attesting to the nature of Allāh's religion (Islām) and the coming of Prophet Muḥammad (ﷺ) . ↩
2:141
تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤١
That is a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.