Al-Baqarah 2:14
The Cow · Juz 1 · Page 3
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ١٤
And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:14
﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ بَيانٌ لِدَأْبِ المُنافِقِينَ، وأنَّهم إذا اسْتَقْبَلُوا المُؤْمِنِينَ دَفَعُوهم عَنْ أنْفُسِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: آمَنّا اسْتِهْزاءً، فَلا يُتَوَهَّمُ أنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ أوَّلِ القِصَّةِ، لِأنَّهُ إبْداءٌ لِخُبْثِهِمْ ومَكْرِهِمْ، وكَشْفٌ عَنْ إفْراطِهِمْ في الدَّعارَةِ، وادِّعاءِ أنَّهم مِثْلُ المُؤْمِنِينَ في الإيمانِ الحَقِيقِيِّ، وأنَّهم أحاطُوهُ مِن جانِبَيْهِ، عَلى أنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذا لا يَنْبَغِي أنْ يُتَوَهَّمَ تَكْرارٌ أيْضًا، لِأنَّ المَعْنى: ومِنَ النّاسِ مَن يَتَفَوَّهُ بِالإيمانِ نِفاقًا لِلْخِداعِ، وذَلِكَ التَّفَوُّهُ عِنْدَ لِقاءِ المُؤْمِنِينَ، ولَيْسَ هَذا مِنَ التَّكْرارِ بِشَيْءٍ، لِما فِيهِ مِنَ التَّقْيِيدِ وزِيادَةِ البَيانِ، وأنَّهم ضَمُّوا إلى الخِداعِ الِاسْتِهْزاءَ، وأنَّهم لا يَتَفَوَّهُونَ بِذَلِكَ، إلّا عِنْدَ الحاجَةِ، والقَوْلُ بِأنَّ المُرادَ (بِـآمَنّا) أوَّلًا الإخْبارُ عَنْ إحْداثِ الإيمانِ، وهُنا عَنْ إحْداثِ إخْلاصِ الإيمانِ مِمّا ارْتَضاهُ الإمامُ، ولا أقْتَدِي بِهِ، وتَأْيِيدُهُ لَهُ بِأنَّ الإقْرارَ اللِّسانِيَّ كانَ مَعْلُومًا مِنهم غَيْرُ مُحْتاجٍ لِلْبَيانِ، وإنَّما المَشْكُوكُ الإخْلاصُ القَلْبِيُّ فَيَجِبُ إرادَتُهُ، يَدْفَعُهُ النَّظَرُ مِن ذِي ذَوْقٍ، فِيما حَرَّرْناهُ، واللِّقاءُ اسْتِقْبالُ الشَّخْصِ قَرِيبًا مِنهُ، وهو أحَدُ أرْبَعَةَ عَشَرَ مَصْدَرًا لِلَقِيَ، وقَرَأ أبُو حَنِيفَةَ وابْنُ السَّمَيْقَعِ (لاقَوْا) وجَعَلَهُ في البَحْرِ بِمَعْنى الفِعْلِ المُجَرَّدِ، وحَذْفُ المَفْعُولِ في (آمَنّا) قِيلَ: اكْتِفاءً بِالتَّقْيِيدِ قَبْلَ بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ، وقِيلَ: المُرادُ آمَنّا بِما آمَنتُمْ بِهِ، وأبْعَدَ مَن قالَ: أرادُوا الإيمانَ بِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ دُونَ غَيْرِهِ، وحَذَفُوا تَوْرِيَةً مِنهُمْ، وإيهامًا، هَذا، ولَمْ يَصِحَّ عِنْدِي في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ شَيْءٌ، وأمّا ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ والبَيْضاوِيُّ ومَوْلانا مُفْتِي الدِّيارِ الرُّومِيَّةِ، وغَيْرُهم فَهو مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، وهو كَذّابٌ، وتِلْكَ السِّلْسِلَةُ سِلْسِلَةُ الكَذِبِ لا سِلْسِلَةُ الذَّهَبِ، وآثارُ الوَجْهِ لائِحَةٌ عَلى ما ذَكَرُوهُ، فَلا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، ولا يُلْتَفَتُ بِوَجْهٍ إلَيْهِ، ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ مِن خَلَوْتُ بِهِ وإلَيْهِ، إذا انْفَرَدْتَ مَعَهُ، أوْ مِن قَوْلِهِمْ في المَثَلِ: اطْلُبِ الأمْرَ وخَلاكَ ذَمٌّ، أيْ عَداكَ، ومَضى عَنْكَ، ومِنهُ: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ وعَلى الثّانِي المَفْعُولُ الأوَّلُ ها هُنا مَحْذُوفٌ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الغَرَضِ بِهِ، أيْ إذا خَلَّوْهُمْ، وتَعْدِيَتُهُ إلى المَفْعُولِ الثّانِي (إلى) لِما في المُضِيِّ عَنِ الشَّيْءِ مَعْنى الوُصُولِ إلى الآخَرِ، واحْتِمالُ أنْ يَكُونَ مِن خَلَوْتُ بِهِ أيْ سَخِرْتُ مِنهُ فَمَعْنى الآيَةِ إذا أنْهَوُا السُّخْرِيَةَ مَعَهم
صفحة 157
وحَدَّثُوهم كَما يُقالُ: أحْمَدُ إلَيْكَ فُلانًا وأذُمُّهُ إلَيْكَ، مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يَخْرُجَ عَلَيْهِ كَلامُ رَبِّ العِزَّةِ، وإنْ ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ والبَيْضاوِيُّ وغَيْرُهُما، إذْ لَمْ يَقَعْ صَرِيحًا (خَلا) بِمَعْنى سَخِرَ في كَلامِ مَن يُوثَقُ بِهِ، وقَوْلُهم: خَلا فُلانٌ بِعِرْضِ فُلانٍ يَعْبَثُ بِهِ، لَيْسَ بِالصَّرِيحِ، إذْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَلا عَلى حَقِيقَتِهِ، أوْ بِمَعْنى تَمَكَّنَ مِنهُ عَلى ما قِيلَ، والدّالُّ عَلى السُّخْرِيَةِ يَعْبَثُ بِهِ، وزَعَمَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أنَّ (إلى) هُنا بِمَعْنى مَعَ، ولا دَلِيلَ عَلَيْهِ، كالقَوْلِ بِأنَّها بِمَعْنى الباءِ، عَلى أنَّ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلَ لا يَقُولانِ بِنِيابَةِ الحَرْفِ عَنِ الحَرْفِ، نَعَمْ، إنَّ الخَلْوَةَ كَما في التّاجِ تَسْتَعْمِلُ إلى والباءَ ومَعَ بِمَعْنًى واحِدٍ، ويُفْهَمُ مِن كَلامِ الرّاغِبِ أنَّ أصْلَ مَعْنى الخُلُوِّ فَراغُ المَكانِ والحَيِّزِ عَنْ شاغِلٍ، وكَذا الزَّمانُ، ولَيْسَ بِمَعْنى المُضِيِّ، وإذا أُرِيدَ بِهِ ذَلِكَ كانَ مَجازًا، وظاهِرُ كَلامِ غَيْرِهِ أنَّهُ حَقِيقَةٌ. وضَعِيفانِ يَغْلِبانِ قَوِيًّا.
والمُرادُ بِـ(شَياطِينِهِمْ) مَن كانُوا يَأْمُرُونَهم بِالتَّكْذِيبِ مِنَ اليَهُودِ، كَما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، أوْ كَهَنَتُهُمْ، كَما قالَهُ الضَّحّاكُ وجَماعَةٌ، وسُمُّوا بِذَلِكَ لِتَمَرُّدِهِمْ، وتَحْسِينِهِمُ القَبِيحَ وتَقْبِيحِهُمُ الحَسَنَ، أوْ لِأنَّ قُرَناءَهُمُ الشَّياطِينُ إنْ فُسِّرُوا بِالكَهَنَةِ، وكانَ عَلى عَهْدِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَثِيرٌ مِنهُمْ، كَكَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ، وأبِي بُرْدَةَ مِن بَنِي أسْلَمَ، وعَبْدِ الدّارِ في جُهَيْنَةَ، وعَوْفِ بْنِ عامِرٍ في بَنِي أسَدٍ، وابْنِ السَّوْداءِ في الشّامِ.
وحَمْلُهُ عَلى شَياطِينِ الجِنِّ كَما قالَهُ الكَلْبِيُّ مِمّا لا يَخْتَلِجُ بِقَلْبِي، والشَّياطِينُ جَمْعُ تَكْسِيرٍ، وإجْراؤُهُ مَجْرى الصَّحِيحِ كَما في بَعْضِ الشَّواذِّ (تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطُونَ) لُغَةٌ غَرِيبَةٌ جِدًّا، والمُفْرَدُ شَيْطانٌ، وهو فَيْعالٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، فَنُونُهُ أصْلِيَّةٌ مِن شَطَنَ أيْ بَعُدَ لِبُعْدِهِ عَنِ امْتِثالِ الأمْرِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ تَشَيْطَنَ، وإلّا لَسَقَطَتْ، واحْتِمالُ أخْذِهِ مِنَ الشَّيْطانِ لا مِن أصْلِهِ عَلى أنَّ المَعْنى فَعَلَ فِعْلَهُ خِلافُ الظّاهِرِ، وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ وزْنُهُ فَعْلانُ فَنُونُهُ زائِدَةٌ مِن شاطَ يَشِيطُ إذا هَلَكَ أوْ بَطَلَ أوِ احْتَرَقَ غَضَبًا، والأُنْثى شَيْطانَةٌ.
وأنْشَدَ في البَحْرِ:
هِيَ البازِلُ الكَوْماءُ لا شَيْءَ غَيْرُها وشَيْطانَةٌ قَدْ جُنَّ مِنها جُفُونُها
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ الشَّيْطانَ كُلُّ مُتَمَرِّدٍ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والدَّوابِّ.
﴿قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ مَعِيَّةٌ مَعْنَوِيَّةٌ، وهي مُساواتُهم لَهم في اعْتِقادِ اليَهُودِيَّةِ، وهو أُمُّ الخَبائِثِ، وأتى بِالجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى الحُدُوثِ مَعَ تَرْكِ التَّأْكِيدِ فِيما أُلْقِيَ عَلى المُؤْمِنِينَ المُنْكِرِينَ لِما هم عَلَيْهِ، أوِ المُتَمَرِّدِينَ، وبِالجُمْلَةِ الثُّبُوتِيَّةِ مَعَ التَّأْكِيدِ فِيما أُلْقِيَ إلى شَياطِينِهِمُ الَّذِينَ لَيْسُوا كَذَلِكَ، لِأنَّهم في الأوَّلِ بِصَدَدِ دَعْوى إحْداثِ الإيمانِ، ولَمْ يَنْظُرُوا هُنا لِإنْكارِ أحَدٍ، وتَرَدُّدِهِ إيهامًا مِنهم أنَّهم بِمَرْتَبَةٍ لا يَنْبَغِي أنْ يُتَرَدَّدَ في إيمانِهِمْ، لِيُؤَكِّدُوا لَعَلَّهُ أنْ يَتِمَّ لَهم مَرامُهم بِذَلِكَ في زَعْمِهِمْ، وفي الثّانِي بِصَدَدِ إفادَةِ الثَّباتِ دَفْعًا لِما يَخْتَلِجُ بِخَواطِرِ شَياطِينِهِمْ مِن مُخالَطَةِ المُؤْمِنِينَ، ومُخاطَبَتِهِمْ بِالإيمانِ، وقِيلَ: إنَّ التَّأْكِيدَ كَما يَكُونُ لِإزالَةِ الإنْكارِ والشَّكِّ يَكُونُ لِصِدْقِ الرَّغْبَةِ، وتَرْكُهُ كَما يَكُونُ لِعَدَمِ ذَلِكَ يَكُونُ لِعَدَمِ اعْتِناءِ المُتَكَلِّمِ، فَلِلرَّغْبَةِ أكَّدُوا ولِعَدَمِها تَرَكُوا، أوْ لِأنَّهم لَوْ قالُوا: إنّا مُؤْمِنُونَ كانَ ادِّعاءً لِكَمالِ الإيمانِ، وثَباتِهِ، وهو لا يَرُوجُ عِنْدَ المُؤْمِنِينَ، مَعَ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الرَّزانَةِ، وحِدَّةِ الذَّكاءِ، ولا كَذَلِكَ شَياطِينُهُمْ، وعِنْدِي أنَّ الوَجْهَ هو الأوَّلُ، إذْ يَرُدُّ عَلى الأخِيرَيْنِ قَوْلُهُ تَعالى فِيما حَكى عَنْهم: ﴿نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ إلّا أنْ يُقالَ: إنَّهم أظْهَرُوا الرَّغْبَةَ هُناكَ، وتَبالَهُوا عَنْ عَدَمِ الرَّواجِ لِغَرَضٍ ما مِنَ الأغْراضِ، والأحْوالُ شَتّى، والعَوارِضُ كَثِيرَةٌ، ولِهَذا قِيلَ: إنَّهم لِلتَّقِيَّةِ والخِداعِ ودَعْوى أنَّهم مِثْلُ المُؤْمِنِينَ في الإيمانِ لِيُجْرُوا عَلَيْهِمْ أحْكامَهم ويَعْفُوهم عَنِ المُحارَبَةِ، أكَّدُوا بِالباءِ فِيما تَقَدَّمَ، حَيْثُ قالُوا: ﴿بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ والقَوْلُ بِأنَّ الفَرْقَ بَيْنَ آيَةِ الشَّهادَةِ وآيَةِ الإيمانِ هَنا ظاهِرٌ، لِأنَّهم لَوْ قالُوا: إنّا لَمُؤْمِنُونَ لَكانُوا مُلْتَزِمِينَ أمْرَيْنِ رِسالَتَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ووُجُوبَ إيمانِهِمْ بِهِ، بِخِلافِ آيَةِ الشَّهادَةِ، فَإنَّ فِيها التِزامَ الأوَّلِ، ولا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ الرَّغْبَةِ في أمْرَيْنِ عَدَمُها في أحَدِهِما ظاهِرُ الرَّكاكَةِ لِلْمُنْصِفِينَ كَما لا يَخْفى، وقَرَأ
صفحة 158
الجُمْهُورُ (مَعَكُمْ) بِتَحْرِيكِ العَيْنِ، وقُرِئَ شاذًّا بِسُكُونِها وهي لُغَةُ رَبِيعَةَ وغَنْمٍ، ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ الِاسْتِهْزاءُ الِاسْتِخْفافُ والسُّخْرِيَةُ واسْتَفْعَلَ بِمَعْنى فَعَلَ تَقُولُ: هَزَأْتُ بِهِ واسْتَهْزَأْتُ بِمَعْنًى، كاسْتَعْجَبَ وعَجِبَ، وذَكَرَ حُجَّةُ الإسْلامِ الغَزالِيُّ أنَّ الِاسْتِهْزاءَ الِاسْتِحْقارُ والِاسْتِهانَةُ، والتَّنْبِيهُ عَلى العُيُوبِ، والنَّقائِصِ عَلى وجْهٍ يُضْحَكُ مِنهُ، وقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِالمُحاكاةِ في الفِعْلِ والقَوْلِ وبِالإشارَةِ والإيماءِ، وأرادُوا مُسْتَخِفُّونَ بِالمُؤْمِنِينَ، وأصْلُ هَذِهِ المادَّةِ الخِفَّةُ يُقالُ: ناقَتُهُ تَهْزَأُ بِهِ أيْ تُسْرِعُ وتَخِفُّ، وقَوْلُ الرّازِيِّ: إنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ إظْهارِ مُوافَقَةٍ مَعَ إبْطالِ ما يَجْرِي مَجْرى السُّوءِ عَلى طَرِيقِ السُّخْرِيَةِ، غَيْرُ مُوافِقٍ لِلُّغَةِ والعُرْفِ، والجُمْلَةُ إمّا اسْتِئْنافٌ فَكَأنَّ الشَّياطِينَ قالُوا لَهم لَمّا قالُوا إنّا مَعَكُمْ، إنَّ صَحَّ ذَلَكَ فَما بالُكم تُوافِقُونَ المُؤْمِنِينَ، فَأجابُوا بِذَلِكَ، أوْ بَدَلٌ مِن: (إنّا مَعَكُمْ)، وهَلْ هو بَدَلُ اشْتِمالِ أوْ كُلٍّ أوْ بَعْضٍ، خِلافٌ، أمّا الأوَّلُ فَلِأنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ تُفِيدُ ما تُفِيدُهُ الأُولى، وهو الثَّباتُ عَلى اليَهُودِيَّةِ لِأنَّ المُسْتَهْزِئَ بِالشَّيْءِ مُصِرٌّ عَلى خِلافِهِ، وزِيادَةٍ وهو تَعْظِيمُ الكُفْرِ المُفِيدِ لِدَفْعِ شُبْهَةِ المُخالَطَةِ وتَصَلُّبِهِمْ في الكُفْرِ، فَيَكُونُ بَدَلَ اشْتِمالٍ.
Page 3
2:6
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٦
Indeed, those who disbelieve1 - it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.
1 translator’s note
- Literally, "cover" or "conceal" (faith or truth). ↩
2:7
خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٧
Allāh has set a seal upon their hearts and upon their hearing, and over their vision is a veil.1 And for them is a great punishment.
1 translator’s note
- A covering preventing them from discerning guidance. This condition is a direct result of their arrogance and persistence in sin. ↩
2:8
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ ٨
And of the people are some who say, "We believe in Allāh and the Last Day," but they are not believers.
2:9
يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩
They [think to] deceive Allāh and those who believe, but they deceive not except themselves and perceive [it] not.
2:10
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ١٠
In their hearts is disease, so Allāh has increased their disease;1 and for them is a painful punishment because they [habitually] used to lie.
1 translator’s note
- The "disease" mentioned here includes doubt, hypocrisy, arrogance and disbelief. ↩
2:11
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ١١
And when it is said to them, "Do not cause corruption on the earth," they say, "We are but reformers."
2:12
أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ ١٢
Unquestionably, it is they who are the corrupters, but they perceive [it] not.
2:13
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ١٣
And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.
2:14
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ١٤
And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."
2:15
ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥
[But] Allāh mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.
2:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٦
Those are the ones who have purchased error [in exchange] for guidance, so their transaction has brought no profit, nor were they guided.