Al-BaqarahJuz 2 · Page 22

Al-Baqarah 2:143

The Cow · Juz 2 · Page 22

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٤٣

And thus We have made you a median [i.e., just] community that you will be witnesses over the people and the Messenger will be a witness over you. And We did not make the qiblah which you used to face except that We might make evident who would follow the Messenger from who would turn back on his heels.1 And indeed, it is difficult except for those whom Allāh has guided. And never would Allāh have caused you to lose your faith [i.e., your previous prayers]. Indeed Allāh is, to the people, Kind and Merciful.

1 translator’s note
  1. i.e., refuse. ↩

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:143

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ﴾: تَوْجِيهٌ لِلْخِطابِ إلى المُؤْمِنِينَ (p-172)بَيْنَ الخِطابَيْنِ المُخْتَصَّيْنِ بِالرَّسُولِ ﷺ لِتَأْيِيدِ ما في مَضْمُونِ الكَلامِ مِنَ التَّشْرِيفِ؛ و"ذَلِكَ": إشارَةٌ إلى مَصْدَرِ "جَعَلْناكُمْ"؛ لا إلى جَعْلٍ آخَرَ مَفْهُومٍ مِمّا سَبَقَ؛ كَما قِيلَ؛ وتَوْحِيدُ الكافِ؛ مَعَ القَصْدِ إلى المُؤْمِنِينَ؛ لِما أنَّ المُرادَ مُجَرَّدُ الفَرْقِ بَيْنَ الحاضِرِ؛ والمُنْقَضِي؛ دُونَ تَعْيِينِ المُخاطَبِينَ؛ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ دَرَجَةِ المُشارِ إلَيْهِ؛ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الفَضْلِ؛ وكَمالِ تَمَيُّزِهِ؛ وانْتِظامِهِ بِسَبَبِهِ في سِلْكِ الأُمُورِ المُشاهَدَةِ؛ والكافُ لِتَأْكِيدِ ما أفادَهُ اسْمُ الإشارَةِ مِنَ الفَخامَةِ؛ ومَحَلُّها في الأصْلِ النَّصْبُ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ وأصْلُ التَّقْدِيرِ: جَعَلْناكم أمَّةً وسَطًا؛ جَعْلًا كائِنًا؛ مِثْلَ ذَلِكَ الجَعْلِ؛ فَقُدِّمَ عَلى الفِعْلِ لِإفادَةِ القَصْرِ؛ واعْتُبِرَتِ الكافُ مُقْحَمَةً؛ لِلنُّكْتَةِ المَذْكُورَةِ؛ فَصارَ نَفْسَ المَصْدَرِ المُؤَكَّدِ؛ لا نَعْتًا لَهُ؛ أيْ: ذَلِكَ الجَعْلَ البَدِيعَ جَعَلْناكُمْ؛ ﴿أُمَّةً وسَطًا﴾؛ لا جَعْلًا آخَرَ أدْنى مِنهُ؛ والوَسَطُ في الأصْلِ: اسْمٌ لِما يَسْتَوِي نِسْبَةُ الجَوانِبِ إلَيْهِ؛ كَمَرْكَزِ الدّائِرَةِ؛ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْخِصالِ المَحْمُودَةِ البَشَرِيَّةِ؛ لَكِنْ لا لِأنَّ الأطْرافَ يَتَسارَعُ إلَيْها الخَلَلُ؛ والإعْوازُ؛ والأوْساطُ مَحْمِيَّةٌ مَحُوطَةٌ؛ كَما قِيلَ؛ واسْتُشْهِدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِ ابْنِ أوْسٍ الطّائِيِّ:

؎ كانَتْ هي الوَسَطَ المَحْمِيَّ فاكْتَنَفَتْ ∗∗∗ بِها الحَوادِثُ حَتّى أصْبَحَتْ طَرَفا

فَإنَّ تِلْكَ العَلاقَةَ بِمَعْزِلٍ مِنَ الِاعْتِبارِ في هَذا المَقامِ؛ إذْ لا مُلابَسَةَ بَيْنَها؛ وبَيْنَ أهْلِيَّةِ الشَّهادَةِ؛ الَّتِي جُعِلَتْ غايَةً لِلْجَعْلِ المَذْكُورِ؛ بَلْ لِكَوْنِ تِلْكَ الخِصالِ أوْساطًا لِلْخِصالِ الذَّمِيمَةِ المُكْتَنِفَةِ بِها؛ مِن طَرَفَيِ الإفْراطِ؛ والتَّفْرِيطِ؛ كالعِفَّةِ الَّتِي طَرَفاها الفُجُورُ؛ والخُمُودُ؛ وكالشَّجاعَةِ الَّتِي طَرَفاها الظُّهُورُ؛ والجُبْنُ؛ وكالحِكْمَةِ الَّتِي طَرَفاها الجَرْبَزَةُ؛ والبَلادَةُ؛ وكالعَدالَةِ الَّتِي هي كَيْفِيَّةٌ مُتَشابِهَةٌ؛ حاصِلَةٌ مِنَ اجْتِماعِ تِلْكَ الأوْساطِ المَحْفُوفَةِ بِأطْرافِها؛ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى المُتَّصِفِ بِها مُبالَغَةً؛ كَأنَّهُ نَفْسُها؛ وسُوِّيَ فِيهِ بَيْنَ المُفْرَدِ؛ والجَمْعِ؛ والمُذَكَّرِ؛ والمُؤَنَّثِ؛ رِعايَةً لِجانِبِ الأصْلِ؛ كَدَأْبِ سائِرِ الأسْماءِ الَّتِي يُوصَفُ بِها؛ وقَدْ رُوعِيَتْ هَهُنا نُكْتَةٌ رائِقَةٌ؛ هي أنَّ الجَعْلَ المُشارَ إلَيْهِ عِبارَةٌ عَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ؛ مِن هِدايَتِهِ (تَعالى) إلى الحَقِّ؛ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِالصِّراطِ المُسْتَقِيمِ؛ الَّذِي هو الطَّرِيقُ السَّوِيُّ؛ الواقِعُ في وسَطِ الطُّرُقِ الجائِرَةِ عَنِ القَصْدِ؛ إلى الجَوانِبِ؛ فَإنّا إذا فَرَضْنا خُطُوطًا كَثِيرَةً؛ واصِلَةً بَيْنَ نُقْطَتَيْنِ مُتَقابِلَتَيْنِ؛ فالخَطُّ المُسْتَقِيمُ إنَّما هو الخَطُّ الواقِعُ في وسَطِ تِلْكَ الخُطُوطِ المُنْحَنِيَةِ؛ ومِن ضَرُورَةِ كَوْنِهِ وسَطًا بَيْنَ الطُّرُقِ الجائِرَةِ كَوْنُ الأُمَّةِ المَهْدِيَّةِ إلَيْهِ أمَّةً وسَطًا بَيْنَ الأُمَمِ السّالِكَةِ إلى تِلْكَ الطُّرُقِ الزّائِغَةِ؛ أيْ: مُتَّصِفَةً بِالخِصالِ الحَمِيدَةِ؛ خِيارًا؛ وعُدُولًا؛ مُزَكَّيْنَ بِالعِلْمِ؛ والعَمَلِ؛ ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾؛ بِأنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - قَدْ أوْضَحَ السُّبُلَ؛ وأرْسَلَ الرُّسُلَ؛ فَبَلَّغُوا؛ ونَصَحُوا؛ وذَكَّرُوا؛ فَهَلْ مِن مُدَكِّرٍ؟ وهي غايَةٌ لِلْجَعْلِ المَذْكُورِ؛ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَيْهِ؛ فَإنَّ العَدالَةَ - كَما أُشِيرَ إلَيْهِ؛ حَيْثُ كانَتْ - هي الكَيْفِيَّةُ المُتَشابِهَةُ المُتَألِّفَةُ مِنَ العِفَّةِ الَّتِي هي فَضِيلَةُ القُوَّةِ الشَّهَوِيَّةِ البَهِيمِيَّةِ؛ والشَّجاعَةِ الَّتِي هي فَضِيلَةُ القُوَّةِ الغَضَبِيَّةِ السَّبُعِيَّةِ؛ والحِكْمَةِ الَّتِي هي فَضِيلَةُ القُوَّةِ العَقْلِيَّةِ المَلَكِيَّةِ؛ المُشارِ إلى رُتْبَتِها بِقَوْلِهِ - عَزَّ وعَلا -: ﴿وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾؛ كانَ المُتَّصِفُ بِها واقِفًا عَلى الحَقائِقِ المُودَعَةِ في الكِتابِ المُبِينِ؛ المُنْطَوِي عَلى أحْكامِ الدِّينِ؛ وأحْوالِ الأُمَمِ أجْمَعِينَ؛ حاوِيًا لِشَرائِطِ الشَّهادَةِ عَلَيْهِمْ؛ رُوِيَ أنَّ الأُمَمَ يَوْمَ القِيامَةِ يَجْحَدُونَ تَبْلِيغَ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - فَيُطالِبُهُمُ اللَّهُ (تَعالى) بِالبَيِّنَةِ؛ وهو أعْلَمُ؛ إقامَةً لِلْحُجَّةِ عَلى المُنْكِرِينَ؛ وزِيادَةً لِخِزْيِهِمْ بِأنْ كَذَّبَهم مَن بَعْدَهم مِنَ الأُمَمِ؛ فَيُؤْتى بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَشْهَدُونَ؛ فَيَقُولُ الأُمَمُ: مِن أيْنَ عَرَفْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: عَلِمْنا ذَلِكَ بِإخْبارِ اللَّهِ (تَعالى) في كِتابِهِ النّاطِقِ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ الصّادِقِ؛ فَيُؤْتى عِنْدَ ذَلِكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ؛ ويُسْألُ عَنْ حالِ أُمَّتِهِ؛ فَيُزَكِّيهِمْ؛ ويَشْهَدُ بِعَدالَتِهِمْ؛ وذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ قائِلًا -: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾؛ وكَلِمَةُ (p-173)الِاسْتِعْلاءِ لِما في الشَّهِيدِ مِن مَعْنى الرَّقِيبِ؛ والمُهَيْمِنِ؛ وقِيلَ: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ في الدُّنْيا؛ فِيما لا يُقْبَلُ فِيهِ الشَّهادَةُ إلّا مِنَ العُدُولِ الأخْيارِ؛ وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلدَّلالَةِ عَلى اخْتِصاصِ شَهادَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِهِمْ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 22

Al-BaqarahJuz 2 · Page 22

2:142

۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٤٢

The foolish among the people will say, "What has turned them away from their qiblah,1 which they used to face?"2 Say, "To Allāh belongs the east and the west. He guides whom He wills to a straight path."

2 translator’s notes
  1. The direction faced in prayer.

    [51] Prior to the command (in verse 144) that the Prophet (ﷺ) and his followers turn toward the Kaʿbah in Makkah for prayer, they had been facing Jerusalem to the north. The implications of this change are mentioned in succeeding verses.

    ↩
  2. ↩

2:143

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٤٣

And thus We have made you a median [i.e., just] community that you will be witnesses over the people and the Messenger will be a witness over you. And We did not make the qiblah which you used to face except that We might make evident who would follow the Messenger from who would turn back on his heels.1 And indeed, it is difficult except for those whom Allāh has guided. And never would Allāh have caused you to lose your faith [i.e., your previous prayers]. Indeed Allāh is, to the people, Kind and Merciful.

1 translator’s note
  1. i.e., refuse. ↩

2:144

قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤

We have certainly seen the turning of your face, [O Muḥammad], toward the heaven, and We will surely turn you to a qiblah with which you will be pleased. So turn your face [i.e., yourself] toward al-Masjid al-Ḥarām.1 And wherever you [believers] are, turn your faces [i.e., yourselves] toward it [in prayer]. Indeed, those who have been given the Scripture [i.e., the Jews and the Christians] well know that it is the truth from their Lord. And Allāh is not unaware of what they do.

1 translator’s note
  1. The Sacred Mosque in Makkah containing the Kaʿbah. ↩

2:145

وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥

And if you brought to those who were given the Scripture every sign, they would not follow your qiblah. Nor will you be a follower of their qiblah. Nor would they be followers of one another's qiblah. So if you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, indeed, you would then be among the wrongdoers.

Abu as-Su'udTafsir · 2:143

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском