Al-Baqarah 2:143
The Cow · Juz 2 · Page 22
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٤٣
And thus We have made you a median [i.e., just] community that you will be witnesses over the people and the Messenger will be a witness over you. And We did not make the qiblah which you used to face except that We might make evident who would follow the Messenger from who would turn back on his heels.1 And indeed, it is difficult except for those whom Allāh has guided. And never would Allāh have caused you to lose your faith [i.e., your previous prayers]. Indeed Allāh is, to the people, Kind and Merciful.
1 translator’s note
- i.e., refuse. ↩
Tafsir · in Arabic
As-Sam'ani
Medium
Change
Commentary on 2:143
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ﴾ يَعْنِي: كَمَا اخترنا الْأَنْبِيَاء واخترنا بني إِسْرَائِيل من الْخلق فَكَذَلِك اخترناكم من الْأُمَم. (أمة وسطا) أَي: عدلا خيارا. قَالَ الشَّاعِر: (هم وسط يرضى الْأَنَام بحكمهم ... إِذا نزلت إِحْدَى اللَّيَالِي بمعظم)
وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " إِنَّكُم توفون سبعين أمة أَنْتُم خَيرهَا وأعدلها "
وَقد ورد فِي الْخَبَر عَنهُ أَنه قَالَ: " خير الدّين النمط الْأَوْسَط " يَعْنِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ غلو وَلَا تَقْصِير. وَذَلِكَ دين الْإِسْلَام؛ لِأَن النَّصَارَى غلوا فِي دينهم، وَالْيَهُود قصروا. وَأما الْمُسلمُونَ أخذُوا بالنمط الْأَوْسَط.
(لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس) وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة، حِين يسْأَل الْأُمَم عَن إبلاغ الرُّسُل، فينكرون تبليغهم الرسَالَة. فَيسْأَل الرُّسُل فَيَقُولُونَ: بلغنَا، فَيُقَال لَهُم: وَمن يشْهد لكم؟ فَيَأْتُونَ بِهَذِهِ الْأمة فَيَشْهَدُونَ لَهُم بالبلاغ. فَتَقول الْأُمَم: إِنَّهُم أَتَوا بَعدنَا فَكيف يشْهدُونَ بذلك؟ فَيسْأَل هَذِه الْأمة. فَيَقُولُونَ: أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا، وأنزلت علينا كتابا، وأخبرتنا فِيهِ ببلاغ الرُّسُل، وَأَنت صَادِق فِيمَا أخْبرت، فبذلك نشْهد لَهُم بالبلاغ.
(وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا) على أَعمالكُم.
وَقيل: مَعْنَاهُ مزكيا مُصدقا عَليّ شهادتكم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا جعلنَا الْقبْلَة الَّتِي كنت عَلَيْهَا﴾ أَي: مَا حولنا الْقبْلَة من بَيت الْمُقَدّس إِلَى الْكَعْبَة ﴿إِلَّا لنعلم من يتبع الرَّسُول مِمَّن يَنْقَلِب على عَقِبَيْهِ﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: مَا معنى قَوْله: ﴿إِلَّا لنعلم﴾ وَهُوَ عَالم بالأشياء قبل كَونهَا؟ ﴿الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا وَمَا جعلنَا الْقبْلَة الَّتِي كنت عَلَيْهَا إِلَّا لنعلم من يتبع الرَّسُول مِمَّن يَنْقَلِب على عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَت لكبيرة إِلَّا على الَّذين هدى الله وَمَا كَانَ الله﴾
قُلْنَا بلَى كَانَ عَالما بِهِ علم الْغَيْب، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا: الْعلم الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ الثَّوَاب وَالْعِقَاب، وَهُوَ الْعلم بِوُجُود الأتباع؛ فَإِن كَونه مَوْجُودا إِنَّمَا يعلم بعد الْوُجُود.
وَقيل: مَعْنَاهُ إِلَّا لنرى، وَهُوَ قريب من الأول.
وَقيل: الِابْتِلَاء مُضْمر فِيهِ، وَتَقْدِيره: إِلَّا لنبتلي فَيظْهر المتبع من المنقلب، وَفِي الْخَبَر: " أَن الْقبْلَة لما حولت إِلَى الْكَعْبَة، ارْتَدَّ قوم من الْمُسلمين إِلَى الْيَهُودِيَّة، وَقَالُوا: إِن مُحَمَّدًا رَجَعَ إِلَى دين آبَائِهِ ". فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿مِمَّن يَنْقَلِب على عَقِبَيْهِ﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانَت لكبيرة﴾ لثقيلة.
قيل: مَعْنَاهُ: وَإِن كَانَت الْقبْلَة لكبيرة. قَالَ الزّجاج: وَإِن كَانَت التحويلة لكبيرة.
﴿إِلَّا على الَّذين هدى الله﴾ أَي: هدَاهُم الله. ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ نزل هَذَا فِي قوم مُعينين. ذَلِك مَا روى: " أَن الْقبْلَة لما حولت سَأَلَ قوم رَسُول الله فَقَالُوا: إِن قوما منا كَانُوا قد صلوا إِلَى بَيت الْمُقَدّس، وماتوا، فَمَا شَأْنهمْ؟ مِنْهُم أسعد بن زُرَارَة، وَأَبُو أُمَامَة والبراء بن معْرور فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ أَي: صَلَاتكُمْ فَجعل الصَّلَاة إِيمَانًا، وَهَذَا دَلِيل على المرجئة؛ حَيْثُ لم يجْعَلُوا الصَّلَاة من الْإِيمَان. وَإِنَّمَا سموا مرجئة لأَنهم أخروا الْعلم عَن الْإِيمَان.
وَحكى: أَن أَبَا يُوسُف شهد عِنْد شريك بن عبد الله القَاضِي فَرد شَهَادَته، قيل لَهُ أترد شَهَادَة يَعْقُوب؟ فَقَالَ: كَيفَ أقبل شَهَادَة من يَقُول: إِن الصَّلَاة لَيست من الْإِيمَان؟ ! .
وَقيل: معنى قَوْله: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ بالتحويل.
﴿إِن الله بِالنَّاسِ لرءوف رَحِيم﴾ والرأفة: أَشد الرَّحْمَة.
Page 22
2:142
۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٤٢
The foolish among the people will say, "What has turned them away from their qiblah,1 which they used to face?"2 Say, "To Allāh belongs the east and the west. He guides whom He wills to a straight path."
2:143
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٤٣
And thus We have made you a median [i.e., just] community that you will be witnesses over the people and the Messenger will be a witness over you. And We did not make the qiblah which you used to face except that We might make evident who would follow the Messenger from who would turn back on his heels.1 And indeed, it is difficult except for those whom Allāh has guided. And never would Allāh have caused you to lose your faith [i.e., your previous prayers]. Indeed Allāh is, to the people, Kind and Merciful.
1 translator’s note
- i.e., refuse. ↩
2:144
قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤
We have certainly seen the turning of your face, [O Muḥammad], toward the heaven, and We will surely turn you to a qiblah with which you will be pleased. So turn your face [i.e., yourself] toward al-Masjid al-Ḥarām.1 And wherever you [believers] are, turn your faces [i.e., yourselves] toward it [in prayer]. Indeed, those who have been given the Scripture [i.e., the Jews and the Christians] well know that it is the truth from their Lord. And Allāh is not unaware of what they do.
1 translator’s note
- The Sacred Mosque in Makkah containing the Kaʿbah. ↩
2:145
وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥
And if you brought to those who were given the Scripture every sign, they would not follow your qiblah. Nor will you be a follower of their qiblah. Nor would they be followers of one another's qiblah. So if you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, indeed, you would then be among the wrongdoers.