Al-Baqarah 2:144
The Cow · Juz 2 · Page 22
قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤
We have certainly seen the turning of your face, [O Muḥammad], toward the heaven, and We will surely turn you to a qiblah with which you will be pleased. So turn your face [i.e., yourself] toward al-Masjid al-Ḥarām.1 And wherever you [believers] are, turn your faces [i.e., yourselves] toward it [in prayer]. Indeed, those who have been given the Scripture [i.e., the Jews and the Christians] well know that it is the truth from their Lord. And Allāh is not unaware of what they do.
1 translator’s note
- The Sacred Mosque in Makkah containing the Kaʿbah. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:144
ولَمّا أشْعَرَ الكَلامُ السّابِقُ أهْلَ البَلاغَةِ بِإحْداثِ أمْرٍ في القِبْلَةِ (p-٢١٧)فَتَوَقَّعُوا الخَبَرَ عَنْ ذَلِكَ وبَيَّنَ رَأْفَتَهُ ورَحْمَتَهُ بِالنّاسِ عُمُومًا بَيَّنَ ذَلِكَ بِرَسُولِهِ خُصُوصًا بِأنَّ تَحْوِيلَهُ إلى الكَعْبَةِ رَأْفَةٌ مِنهُ بِهِ ورَحْمَةٌ لَهُ مَعَ ما تَقَدَّمَ مِن فَوائِدِهِ فَقالَ تَعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ﴾، قالَ الحَرالِّيُّ: فِيهِ نَبَأُ إسْماعٍ لِمَن يَرْتَقِبُ أمْرًا أوْ خَبَرًا يُفِيدُ مَعَ المُسْتَقْبَلِ نُدْرَةَ الوُقُوعِ، فَفِيهِ إعْلامٌ بِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا انْطَوى ضَمِيرُهُ عَلى إرادَةِ التَّوَجُّهِ لِلْكَعْبَةِ الَّتِي هي قِيامٌ لِلنّاسِ حِينَ كانَ هو رَسُولًا لِكافَّةِ النّاسِ وكانَ ﷺ عَلى مِلَّةِ أبِيهِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَكْتَفِي بِعِلْمِ اللَّهِ بِهِ عَنْ مَسْألَتِهِ، لِأنَّ الدُّعاءَ لِلطّالِبِينَ قَضاءُ حاجَةٍ ولِلْمُكْتَفِينَ بِعِلْمِ اللَّهِ عِبادَةٌ أجابَ اللَّهُ تَقَلُّبَ وجْهِهِ عَلى قِلَّةِ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنهُ عَلى ما تُشْعِرُ بِهِ ”قَدْ“ بِالتَّقْلِيلِ لِلتَّقَلُّبِ ولِلرُّؤْيَةِ ﴿فِي السَّماءِ﴾ فِيهِ إعْلامٌ بِما جَعَلَهُ مِنَ اخْتِصاصِ السَّماءِ بِوَجْهِ الدّاعِي، كَما اخْتَصَّ غَيْبَ القُلُوبِ بِوَجْهِهِ المُصَلِّي، فالمُصَلِّي يَرْجِعُ إلى غَيْبِ قَلْبِهِ، ولا يَرْفَعُ طَرَفَهُ إلى السَّماءِ، ”ولَيَنْتَهِيَنَّ أقْوامٌ عَنْ رَفْعِ أبْصارِهِمْ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ أوْ لَتُخْطَفَنَّ أبْصارَهُمْ“، والدّاعِي يَتَوَجَّهُ إلى السَّماءِ ويَمُدُّ يَدَيْهِ كَما قالَ: ”حَتّى رَأيْنا عَفْرَةَ إبِطَيْهِ“ - انْتَهى مُلَخَّصًا.
﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾ أيْ: فَتَسَبَّبَ عَنْ تِلْكَ (p-٢١٨)الرُّؤْيَةِ أنّا نُوَلِّيكَ مِن غَيْرِ شَكٍّ ﴿قِبْلَةً﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: نَكَّرَها لَمّا كانَ مِن ورائِها قِبْلَةُ التَّوَجُّهِ العامِّ في تَنَقُّلِهِ، فَتِلْكَ هي القِبْلَةُ الَّتِي هي تُوَجَّهُ لِوَجْهِ اللَّهِ لا تَوَجُّهَ لِمَنظَرٍ بادٍ مِن خَلْقِ اللَّهِ، فَكانَ مُتَّسَعُ القِبْلَةِ ما بَيْنَ اخْتِصاصِ القِبْلَةِ الشّامِيَّةِ إلى قِيامِ القِبْلَةِ الحِجازِيَّةِ إلى إحاطَةِ القِبْلَةِ العامَّةِ الآفاقِيَّةِ؛ وفي قَوْلِهِ: ﴿تَرْضاها﴾ إنْباءٌ بِإقْرارِهِ لِلتَّوَجُّهِ لِهَذِهِ القِبْلَةِ، لِأنَّ الرِّضى وصْفُ المُقِرِّ لِما يُرِيدُ، فَكُلٌّ واقِعٌ بِإرادَةٍ لا يَكُونُ رَضًى إلى أنْ يَسْتَدْرِكَهُ الإقْرارُ، فَإنَّ تَعَقُّبَهُ الرَّفْعُ والتَّغْيِيرُ فَهو مُرادٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ، انْتَهى. ودَلَّ عَلى أنَّ مَرْضِيَّهُالكَعْبَةُ بِفاءِ السَّبَبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ﴾ وأمّا قَلْبُكَ فَإنَّما تَوَجُّهُهُ إلى اللَّهِ، الغَيْبُ (p-٢١٩)لِلْغَيْبِ والظّاهِرُ لِلظّاهِرِ،
﴿شَطْرَ﴾ أيْ: عَيَّنَ ﴿المَسْجِدِ﴾ كَما اسْتَدَلَّ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في الرِّسالَةِ عَلى ذَلِكَ بِجُمْلَةٍ مِن أشْعارِ العَرَبِ، وقالَ: وهَذا كُلُّهُ مِن أشْعارِهِمْ يُبَيِّنُ أنَّ شَطْرَ الشَّيْءِ قَصْدُ عَيْنِ الشَّيْءِ، إذا كانَ مُعايَنًا فَبِالصَّوابِ وإنْ كانَ مُغَيَّبًا فَبِالِاجْتِهادِ ﴿الحَرامِ﴾ وتَعْبِيرُهُ بِهَذا دُونَ الكَعْبَةِ فِيهِ تَوْسِعَةٌ. قالَ الحَرالِّيُّ: سَمّاهُ اللَّهُ حَرامًا لِحُرْمَتِهِ حَيْثُ لَمْ يُوطَأْ قَطُّ إلّا بِإذْنِهِ ولَمْ يُدْخَلْ إلّا دُخُولَ تَعَبُّدٍ وذِلَّةٍ فَكانَ حَرامًا عَلى مَن يَدْخُلُهُ دُخُولَ مُتَكَبِّرٍ أوْ مُتَحَيِّرٍ. انْتَهى. [وعَنِ الإمامِ الماوَرْدِيِّ أنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ المَسْجِدَ الحَرامَ فالمُرادُ بِهِ الحَرَمُ إلّا هَذا فالمُرادُ بِهِ الكَعْبَةُ. انْتَهى. وعَبَّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ لِأنَّ السِّياقَ لِلصَّلاةِ الَّتِي أعْظَمُ مَقْصُودِها السُّجُودُ، وسَيَأْتِي عِنْدَ (p-٢٢٠)﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾ [البقرة: ٢١٧] زِيادَةٌ عَلى هَذا ]، وفي المُوَطَّأِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أنَّهُ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أنْ قَدِمَ المَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ حُوِّلَتِ القِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ»، ولَمّا بَشَّرَهُ سُبْحانَهُ بِالتَّحْوِيلِ أوَّلًا وأوْقَعَ المُبَشَّرَ بِهِ ثانِيًا أشارَ إلى بِشارَةٍ ثالِثَةٍ بِتَكْثِيرِ أُمَّتِهِ ونَشْرِهِمْ في أقْطارِ الأرْضِ فَجَمَعَهم إلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿وحَيْثُ ما كُنْتُمْ﴾ أيْ: مِن جِهاتِ الأرْضِ الَّتِي أوْرَثَكم إيّاها،
﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ بِتَوْجِيهِ قُلُوبِكم إلَيَّ.
ولَمّا حَرَّرَ ذَلِكَ وقَرَّرَهُ بَيَّنَ أنَّ العائِبِينَ لِدِينِهِ بِذَلِكَ مِن أهْلِ الكِتابِ عالِمُونَ بِحَقِّيَّةِ هَذا التَّحْوِيلِ وأنَّهُ مِن أعْلامِ نُبُوَّتِهِ فَقالَ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ أيْ: مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، ولَمْ يَصِفْهم هُنا بِالسَّفَهِ لِإثْباتِ العِلْمِ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَعْلَمُونَ أنَّهُ﴾ أيْ: هَذا التَّحْوِيلَ ﴿الحَقُّ﴾ أيْ: لَيْسَ بَعْدَهُ في أمْرِ القِبْلَةِ حَقٌّ آخَرُ يَرْفَعُهُ أصْلًا،
﴿مِن (p-٢٢١)رَبِّهِمْ﴾ أيِ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ بِإرْسالِ هَذا الرَّسُولِ الَّذِي يَرْفَعُ عَنْهم إصْرَهم وكانُوا يَنْتَظِرُونَ رِسالَتَهُ، فَعِنْدَما أتاهم رَدُّوا رَحْمَتَهُ، وجَعَلَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ في سِياقِ مُهَدِّدٍ لَهُ مُرَجٍّ لَهُ ولِأتْباعِهِ تَسْلِيَةً لَهم وتَثْبِيتًا وتَقْوِيَةً لِعَزائِمِهِمْ وتَمْكِينًا حَيْثُ خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وما اللَّهُ﴾ أيِ: المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ﴿بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: بِالياءِ أيِ التَّحْتانِيَّةِ إعْراضًا عَنْهم، وبِالتّاءِ إقْبالًا عَلَيْهِمْ، فَفِيهِ إنْباءٌ بِتَمادِيهِمْ عَلى سُوءِ أحْوالِهِمْ في رُتْبَتَيْنِ: في مُتَمادٍ عَلى سُوءٍ هَدَّدَ فِيهِ لِما أقْبَلَ عَلَيْهِ، وفي مُتَمادٍ عَلى أسْوَأ مِنهُ أوْجَبَ في تَهْدِيدِهِ الإعْراضَ عَنْهُ (p-٢٢٢)والإقْبالَ عَلى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَصِلْ في السُّوءِ والمُكاءَدَةِ إلى ما وصَلَ إلَيْهِ المُعْرِضُ عَنْهُ.
Page 22
2:142
۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٤٢
The foolish among the people will say, "What has turned them away from their qiblah,1 which they used to face?"2 Say, "To Allāh belongs the east and the west. He guides whom He wills to a straight path."
2:143
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٤٣
And thus We have made you a median [i.e., just] community that you will be witnesses over the people and the Messenger will be a witness over you. And We did not make the qiblah which you used to face except that We might make evident who would follow the Messenger from who would turn back on his heels.1 And indeed, it is difficult except for those whom Allāh has guided. And never would Allāh have caused you to lose your faith [i.e., your previous prayers]. Indeed Allāh is, to the people, Kind and Merciful.
1 translator’s note
- i.e., refuse. ↩
2:144
قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤
We have certainly seen the turning of your face, [O Muḥammad], toward the heaven, and We will surely turn you to a qiblah with which you will be pleased. So turn your face [i.e., yourself] toward al-Masjid al-Ḥarām.1 And wherever you [believers] are, turn your faces [i.e., yourselves] toward it [in prayer]. Indeed, those who have been given the Scripture [i.e., the Jews and the Christians] well know that it is the truth from their Lord. And Allāh is not unaware of what they do.
1 translator’s note
- The Sacred Mosque in Makkah containing the Kaʿbah. ↩
2:145
وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥
And if you brought to those who were given the Scripture every sign, they would not follow your qiblah. Nor will you be a follower of their qiblah. Nor would they be followers of one another's qiblah. So if you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, indeed, you would then be among the wrongdoers.