Al-Baqarah 2:148
The Cow · Juz 2 · Page 23
وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٤٨
For each [religious following] is a [prayer] direction toward which it faces. So race to [all that is] good. Wherever you may be, Allāh will bring you forth [for judgement] all together. Indeed, Allāh is over all things competent.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 2:146–148
﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: هم عُلَماءُ اليَهُودِ والنَّصارى، أوْ مَن آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اليَهُودِ، كابْنِ سَلامٍ وغَيْرِهِ، أوْ مَن آمَنَ بِهِ مُطْلَقًا، أقْوالٌ. والكِتابُ: التَّوْراةُ، أوِ الإنْجِيلُ، أوْ مَجْمُوعُهُما، أوِ القُرْآنُ. أقْوالٌ تَنْبَنِي عَلى مَنِ المُرادِ بِالَّذِينَ آتَيْناهم، ولَفْظُ آتَيْناهم أبْلَغُ مِن أُوتُوا، لِإسْنادِ الإيتاءِ إلى اللَّهِ تَعالى، مُعَبِّرًا عَنْهُ بِنُونِ العَظَمَةِ، وكَذا ما يَجِيءُ مِن نَحْوِ هَذا، مُرادًا بِهِ الإكْرامُ نَحْوُ: هَدَيْنا، واجْتَبَيْنا، واصْطَفَيْنا. قِيلَ: ولِأنَّ أُوتُوا قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيما لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبُولٌ، وآتَيْناهم أكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ فِيما لَهُ قَبُولٌ نَحْوُ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ﴾ [الأنعام: ٨٩]، وإذًا أُرِيدَ بِالكِتابِ أكْثَرُ مِن واحِدٍ، فَوَحَّدَ؛ لِأنَّهُ صُرِفَ إلى المَكْتُوبِ المُعَبَّرِ عَنْهُ بِالمَصْدَرِ.
(يَعْرِفُونَهُ): (p-٤٣٥)جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الخَبَرِ عَنِ المُبْتَدَأِ الَّذِي هو الَّذِينَ آتَيْناهم، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الَّذِينَ مَجْرُورًا عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلظّالِمِينَ، أوْ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الظّالِمِينَ، أوْ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [البقرة: ١٤٥] في الآيَةِ الَّتِي قَبْلَها، ومَرْفُوعًا عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هُمُ الَّذِينَ، ومَنصُوبًا عَلى إضْمارِ، أعْنِي: وعَلى هَذِهِ الأعارِيبِ يَكُونُ قَوْلُهُ: (يَعْرِفُونَهُ)، جُمْلَةً في مَوْضِعِ الحالِ، إمّا مِنَ المَفْعُولِ الأوَّلِ في آتَيْناهم، أوْ مِنَ الثّانِي الَّذِي هو الكِتابُ؛ لِأنَّ في يَعْرِفُونَهُ ضَمِيرَيْنِ يَعُودانِ عَلَيْهِما. والظّاهِرُ هو الإعْرابُ الأوَّلُ، لِاسْتِقْلالِ الكَلامِ جُمْلَةً مُنْعَقِدَةً مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ، ولِظاهِرِ انْتِهاءِ الكَلامِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥] . والضَّمِيرُ المَنصُوبُ في يَعْرِفُونَهُ عائِدٌ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ وغَيْرُهُما. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ، ورَجَّحَهُ التَّبْرِيزِيُّ، وبَدَأ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ فَقالَ: يَعْرِفُونَهُ مَعْرِفَةً جَلِيَّةً، يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُ وبَيْنَ غَيْرِهِ بِالوَصْفِ المُعَيِّنِ المُشَخِّصِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وغَيْرُهُ: واللَّفْظُ لِلزَّمَخْشَرِيِّ، وجازَ الإضْمارُ، وإنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ؛ لِأنَّ الكَلامَ يَدُلُّ عَلَيْهِ ولا يَلْتَبِسُ عَلى السّامِعِ، ومِثْلُ هَذا الإضْمارِ فِيهِ تَفْخِيمٌ وإشْعارٌ بِأنَّهُ لِشُهْرَتِهِ وكَوْنِهِ عِلْمًا مَعْلُومًا بِغَيْرِ إعْلامٍ. انْتَهى. وأقُولُ: لَيْسَ كَما قالُوهُ مِن أنَّهُ إضْمارٌ قَبْلَ الذِّكْرِ: بَلْ هَذا مِن بابِ الِالتِفاتِ؛ لِأنَّهُ قالَ تَعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ﴾ [البقرة: ١٤٤]، ثُمَّ قالَ: ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥] إلى آخَرِ الآيَةِ، فَهَذِهِ كُلُّها ضَمائِرُ خِطابٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ التَفَتَ عَنْ ضَمِيرِ الخِطابِ إلى ضَمِيرِ الغَيْبَةِ. وحِكْمَةٌ هَذا الِالتِفاتِ أنَّهُ لَمّا فَرَغَ مِنَ الإقْبالِ عَلَيْهِ بِالخِطابِ، أقْبَلَ عَلى النّاسِ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ واخْتَرْناهم لِتَحَمُّلِ العِلْمِ والوَحْيِ، يَعْرِفُونَ هَذا الَّذِي خاطَبْناهُ في الآيِ السّابِقَةِ وأمَرْناهُ ونَهَيْناهُ، لا يَشُكُّونَ في مَعْرِفَتِهِ، ولا في صِدْقِ أخْبارِهِ، بِما كَلَّفْناهُ مِنَ التَّكالِيفِ الَّتِي مِنها نُسِخَ بَيْتُ المَقْدِسِ بِالكَعْبَةِ، لِما في كِتابِهِمْ مِن ذِكْرِهِ ونَعْتِهِ، والنَّصِّ عَلَيْهِ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. فَقَدِ اتَّضَحَ بِما ذَكَرْناهُ أنَّهُ لَيْسَ مِن بابِ الإضْمارِ قَبْلَ الذِّكْرِ، وأنَّهُ مِن بابِ الِالتِفاتِ، وتَبَيَّنَتْ حِكْمَةُ الِالتِفاتِ. ويُؤَيِّدُ كَوْنَ الضَّمِيرِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما رُوِيَ أنَّ عُمَرَ سَألَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - وقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عَلى نَبِيِّهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ﴾ الآيَةَ، فَكَيْفَ هَذِهِ المَعْرِفَةُ ؟ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: يا عُمَرُ، لَقَدْ عَرَفْتُهُ حِينَ رَأيْتُهُ، كَما أعْرِفُ ابْنِي، ومَعْرِفَتِي بِمُحَمَّدٍ ﷺ أشَدُّ مِن مَعْرِفَتِي بِابْنِي. فَقالَ عُمَرُ: وكَيْفَ ذَلِكَ ؟ فَقالَ: أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وقَدْ نَعَتَهُ اللَّهُ في كِتابِنا، ولا أدْرِي ما يَصْنَعُ النِّساءُ. فَقالَ عُمَرُ: وفَّقَكَ اللَّهُ يا ابْنَ سَلامٍ فَقَدْ صَدَقْتَ، وقَدْ رُوِيَ هَذا الأثَرُ مُخْتَصَرًا بِما يُرادِفُ بَعْضَ ألْفاظِهِ ويُقارِبُها، وفِيهِ: فَقَبَّلَ عُمَرُ رَأسَهُ. وإذا كانَ الضَّمِيرُ لِلرَّسُولِ، فَقِيلَ: المُرادُ مَعْرِفَةُ الوَجْهِ وتَمَيُّزِهِ، لا مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ النَّسَبِ. وقِيلَ: المَعْنى يَعْرِفُونَ صِدْقَهُ ونُبُوَّتَهُ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى الحَقِّ الَّذِي هو التَّحَوُّلُ إلى الكَعْبَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ أيْضًا، وابْنُ جُرَيْجٍ والرَّبِيعُ. وقِيلَ: عائِدٌ عَلى القُرْآنِ. وقِيلَ: عَلى العِلْمِ. وقِيلَ: عَلى كَوْنِ البَيْتِ الحَرامِ قِبْلَةَ إبْراهِيمَ ومَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ، وهَذِهِ المَعْرِفَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالعُلَماءِ؛ لِأنَّهُ قالَ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾، فَإنْ تَعَلَّقَتِ المَعْرِفَةُ بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَيَكُونُ حُصُولُها بِالرُّؤْيَةِ والوَصْفِ، أوْ بِالقُرْآنِ، فَحَصَلَتْ مِن تَصْدِيقِ كِتابِهِمْ لِلْقُرْآنِ، وبِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وصَفَتِهِ، أوْ بِالقِبْلَةِ، أوِ التَّحْوِيلِ، فَحَصَلَتْ بِخَبَرِ القُرْآنِ وخَبَرِ الرَّسُولِ المُؤَيَّدِ بِالخَوارِقِ.
﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، الكافُ: في مَوْضِعِ نَصْبٍ، عَلى أنَّها صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ عِرْفانًا مِثْلَ عِرْفانِهِمْ أبْناءَهم، أوْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ المَعْرِفَةِ المَحْذُوفِ، كانَ التَّقْدِيرُ: يَعْرِفُونَهُ مَعْرِفَةً مُماثِلَةً لِمَعْرِفَةِ (p-٤٣٦)أبْنائِهِمْ. وظاهِرُ هَذا التَّشْبِيهِ أنَّ المَعْرِفَةَ أُرِيدَ بِها مَعْرِفَةُ الوَجْهِ والصُّورَةِ، وتَشْبِيهُها بِمَعْرِفَةِ الأبْناءِ يُقَوِّي ذَلِكَ، ويُقَوِّي أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ عَلى الرَّسُولِ ﷺ، حَتّى تَكُونَ المَعْرِفَتانِ تَتَعَلَّقانِ بِالمَحْسُوسِ المُشاهَدِ، وهو آكَدُ في التَّشْبِيهِ مِن أنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ وقَعَ بَيْنَ مَعْرِفَةٍ مُتَعَلِّقُها المَعْنى، ومَعْرِفَةٍ مُتَعَلِّقُها المَحْسُوسُ. وظاهِرُ الأبْناءِ الِاخْتِصاصُ بِالذُّكُورِ، فَيَكُونُونَ قَدْ خُصُّوا بِذَلِكَ؛ لِأنَّهم أكْثَرُ مُباشَرَةً ومُعاشَرَةً لِلْآباءِ، وألْصَقُ وأعْلَقُ بِقُلُوبِ الآباءِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالأبْناءِ: الأوْلادُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِن بابِ التَّغْلِيبِ. وكانَ التَّشْبِيهُ بِمَعْرِفَةِ الأبْناءِ آكَدَ مِنَ التَّشْبِيهِ بِالأنْفُسِ؛ لِأنَّ الإنْسانَ قَدْ يَمُرُّ عَلَيْهِ بُرْهَةٌ مِنَ الزَّمانِ لا يَعْرِفُ فِيها نَفْسَهُ، بِخِلافِ الأبْناءِ، فَإنَّهُ لا يَمُرُّ عَلَيْهِ زَمانٌ إلّا وهو يَعْرِفُ ابْنَهُ.
﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾: أيْ مِنَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ، وهُمُ المُصِرُّونَ عَلى الكُفْرِ والعِنادِ، مِن عُلَماءِ اليَهُودِ النَّصارى، عَلى أحْسَنِ التَّفاسِيرِ في الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ، وأبْعَدَ مَن ذَهَبَ إلى أنَّهُ أُرِيدَ بِهَذا الفَرِيقِ جُهّالُ اليَهُودِ والنَّصارى، الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ: ﴿ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]، لِلْإخْبارِ عَنْ هَذا الفَرِيقِ أنَّهم يَكْتُمُونَ الحَقَّ وهم عالِمُونَ بِهِ، ولِوَصْفِ الأُمِّيِّينَ هُناكَ بِأنَّهم لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ. والحَقُّ المَكْتُومُ هُنا هو نَعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ، والتَّوَجُّهُ إلى الكَعْبَةِ، أوْ أنَّ الكَعْبَةَ هي القِبْلَةُ، أوْ أعَمُّ مِن ذَلِكَ، فَيَنْدَرِجُ فِيهِ كُلُّ حَقٍّ.
(وهم يَعْلَمُونَ): جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ، أيْ عالِمَيْنِ بِأنَّهُ حَقٌّ. ويَقْرُبُ أنْ يَكُونَ حالًا مُؤَكِّدَةً؛ لِأنَّ لَفْظَ يَكْتُمُونَ الحَقَّ يَدُلُّ عَلى عِلْمِهِ بِهِ؛ لِأنَّ الكَتْمَ هو إخْفاءٌ لِما يُعْلَمُ. وقِيلَ: مُتَعَلِّقُ العِلْمِ هو ما عَلى الكاتِمِ مِنَ العِقابِ، أيْ وهم يَعْلَمُونَ العِقابَ المُرَتَّبَ عَلى كاتِمِ الحَقِّ، فَيَكُونُ إذْ ذاكَ حالًا مُبَيِّنَةً.
﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾: قَرَأ الجُمْهُورُ: بِرَفْعِ الحَقِّ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، والخَبَرُ هو مِن رَبِّكَ، فَيَكُونُ المَجْرُورُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ، أوْ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ، والضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى الحَقِّ المَكْتُومِ، أيْ ما كَتَمُوهُ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ، ويَكُونُ المَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ، أوْ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ. وأبْعَدَ مَن ذَهَبَ إلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: الحَقُّ مِن رَبِّكَ يَعْرِفُونَهُ. والألِفُ واللّامُ في الحَقِّ لِلْعَهْدِ، وهو الحَقُّ الَّذِي عَلَيْهِ الرَّسُولُ، أوِ الحَقُّ الَّذِي كَتَمُوهُ، أوْ لِلْجِنْسِ عَلى مَعْنى: أنَّ الحَقَّ هو مِنَ اللَّهِ، لا مِن غَيْرِهِ، أيْ ما ثَبَتَ أنَّهُ حَقٌّ فَهو مِنَ اللَّهِ، كالَّذِي عَلَيْهِ الرَّسُولُ، وما لَمْ تَثْبُتْ حَقِيقَتُهُ، فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ، كالباطِلِ الَّذِي عَلَيْهِ أهْلُ الكِتابِ. وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: الحَقَّ بِالنَّصْبِ، وأُعْرِبَ بِأنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الحَقِّ المَكْتُومِ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: يَكْتُمُونَ الحَقَّ مِن رَبِّكَ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ؛ أوْ عَلى أنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِيَعْلَمُونِ، قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، ويَكُونُ مِمّا وقَعَ فِيهِ الظّاهِرُ مَوْقِعَ المُضْمَرِ، أيْ وهم يَعْلَمُونَهُ كائِنًا مِن رَبِّكَ، وذَلِكَ سائِغٌ حَسَنٌ في أماكِنِ التَّفْخِيمِ والتَّهْوِيلِ، كَقَوْلِهِ:
Page 23
2:146
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤٦
Those to whom We gave the Scripture know him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] as they know their own sons. But indeed, a party of them conceal the truth while they know [it].
2:147
ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١٤٧
The truth is from your Lord, so never be among the doubters.
2:148
وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٤٨
For each [religious following] is a [prayer] direction toward which it faces. So race to [all that is] good. Wherever you may be, Allāh will bring you forth [for judgement] all together. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:149
وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٩
So from wherever you go out [for prayer, O Muḥammad], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allāh is not unaware of what you do.
2:150
وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٠
And from wherever you go out [for prayer], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām. And wherever you [believers] may be, turn your faces toward it in order that the people will not have any argument against you, except for those of them who commit wrong; so fear them not but fear Me. And [it is] so I may complete My favor upon you and that you may be guided,
2:151
كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ١٥١
Just as We have sent among you a messenger from yourselves reciting to you Our verses and purifying you and teaching you the Book and wisdom1 and teaching you that which you did not know.
1 translator’s note
- The wisdom taught by the Prophet (ﷺ) is his sunnah. ↩
2:152
فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢
So remember Me; I will remember you. And be grateful to Me and do not deny Me.
2:153
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٣
O you who have believed, seek help through patience and prayer. Indeed, Allāh is with the patient.