Al-Baqarah 2:149
The Cow · Juz 2 · Page 23
وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٩
So from wherever you go out [for prayer, O Muḥammad], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allāh is not unaware of what you do.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:149–150
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وإنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم فَلا تَخْشَوْهم واخْشَوْنِي ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم ولَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ أوَّلَ ما في هَذِهِ الآيَةِ مِنَ البَحْثِ أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ قَبْلَ هَذِهِ الآياتِ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ وإنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ وذَكَرَ هاهُنا ثانِيًا قَوْلَهُ تَعالى:
صفحة ١٢٥
﴿ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وإنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ ثالِثًا قَوْلَهُ: ﴿ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾ فَهَلْ في هَذا التَّكْرارِ فائِدَةٌ أمْ لا ؟ ولِلْعُلَماءِ فِيهِ أقْوالٌ.
أحَدُها: أنَّ الأحْوالَ ثَلاثَةٌ.
أوَّلُها: أنْ يَكُونَ الإنْسانُ في المَسْجِدِ الحَرامِ.
وثانِيها: أنْ يَخْرُجَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ ويَكُونُ في البَلَدِ.
وثالِثُها: أنْ يَخْرُجَ عَنِ البَلَدِ إلى أقْطارِ الأرْضِ، فالآيَةُ الأُولى مَحْمُولَةٌ عَلى الحالَةِ الأُولى، والثّانِيَةُ عَلى الثّانِيَةِ، والثّالِثَةُ عَلى الثّالِثَةِ؛ لِأنَّهُ قَدْ كانَ يُتَوَهَّمُ أنَّ لِلْقُرْبِ حُرْمَةً لا تَثْبُتُ فِيها لِلْعَبْدِ، فَلِأجْلِ إزالَةِ هَذا الوَهْمِ كَرَّرَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآياتِ.
والجَوابُ الثّانِي: أنَّهُ سُبْحانَهُ إنَّما أعادَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ لِأنَّهُ عَلَّقَ بِها كُلَّ مَرَّةٍ فائِدَةً زائِدَةً، أمّا في المَرَّةِ الأُولى فَبَيَّنَ أنَّ أهْلَ الكِتابِ يَعْلَمُونَ أنَّ أمْرَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وأمْرَ هَذِهِ القِبْلَةِ حَقٌّ؛ لِأنَّهم شاهَدُوا ذَلِكَ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، وأمّا في المَرَّةِ الثّانِيَةِ فَبَيَّنَ أنَّهُ تَعالى يَشْهَدُ أنَّ ذَلِكَ حَقٌّ، وشَهادَةُ اللَّهِ بِكَوْنِهِ حَقًّا مُغايِرَةٌ لِعِلْمِ أهْلِ الكِتابِ بِكَوْنِهِ حَقًّا، وأمّا في المَرَّةِ الثّالِثَةِ فَبَيَّنَ أنَّهُ إنَّما فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ، فَلَمّا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الفَوائِدُ حَسُنَتْ إعادَتُها لِأجْلِ أنْ يَتَرَتَّبَ في كُلِّ واحِدَةٍ مِنَ المَرّاتِ واحِدَةٌ مِن هَذِهِ الفَوائِدِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهم مِمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: ٧٩] .
والجَوابُ الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى قالَ في الآيَةِ الأُولى: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَكانَ رُبَّما يَخْطُرُ بِبالِ جاهِلٍ أنَّهُ تَعالى إنَّما فَعَلَ ذَلِكَ طَلَبًا لِرِضا مُحَمَّدٍ ﷺ؛ لِأنَّهُ قالَ: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ فَأزالَ اللَّهُ تَعالى هَذا الوَهْمَ الفاسِدَ بِقَوْلِهِ: ﴿ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وإنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أيْ: نَحْنُ ما حَوَّلْناكَ إلى هَذِهِ القِبْلَةِ بِمُجَرَّدِ رِضاكَ، بَلْ لِأجْلِ أنَّ هَذا التَّحْوِيلَ هو الحَقُّ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ، فاسْتِقْبالُها لَيْسَ لِأجْلِ الهَوى والمَيْلِ كَقِبْلَةِ اليَهُودِ المَنسُوخَةِ الَّتِي إنَّما يُقِيمُونَ عَلَيْها بِمُجَرَّدِ الهَوى والمَيْلِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ ثالِثًا: ﴿ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ والمُرادُ دُومُوا عَلى هَذِهِ القِبْلَةِ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ والأوْقاتِ، ولا تَوَلَّوْا فَيَصِيرَ ذَلِكَ التَّوَلِّي سَبَبًا لِلطَّعْنِ في دِينِكم، والحاصِلُ أنَّ الآيَةَ السّالِفَةَ أمْرٌ بِالدَّوامِ في جَمِيعِ الأمْكِنَةِ، والثّانِيَةَ أمْرٌ بِالدَّوامِ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ والأمْكِنَةِ، والثّالِثَةَ أمْرٌ بِالدَّوامِ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ وإشْعارٌ بِأنَّ هَذا لا يَصِيرُ مَنسُوخًا البَتَّةَ.
والجَوابُ الرّابِعُ: أنَّ الأمْرَ الأوَّلَ مَقْرُونٌ بِإكْرامِهِ إيّاهم بِالقِبْلَةِ الَّتِي كانُوا يُحِبُّونَها وهي قِبْلَةُ أبِيهِمْ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - .
والثّانِي مَقْرُونٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ أيْ: لِكُلِّ صاحِبِ دَعْوَةٍ ومِلَّةٍ قِبْلَةٌ يَتَوَجَّهُ إلَيْها فَتَوَجَّهُوا أنْتُمْ إلى أشْرَفِ الجِهاتِ الَّتِي يَعْلَمُ اللَّهُ تَعالى أنَّها حَقٌّ وذَلِكَ هو قَوْلُهُ: ﴿ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وإنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ . والثّالِثُ مَقْرُونٌ بِقَطْعِ اللَّهِ تَعالى حُجَّةَ مَن خاصَمَهُ مِنَ اليَهُودِ في أمْرِ القِبْلَةِ، فَكانَتْ هَذِهِ عِلَلًا ثَلاثًا قُرِنَ بِكُلِّ واحِدَةٍ مِنها أمْرٌ بِالتِزامِ القِبْلَةِ، نَظِيرُهُ أنْ يُقالَ: الزَمْ هَذِهِ القِبْلَةَ فَإنَّها القِبْلَةُ الَّتِي كُنْتَ تَهْواها، ثُمَّ يُقالُ: الزَمْ هَذِهِ القِبْلَةَ فَإنَّها الحَقُّ لا قِبْلَةَ الهَوى، وهو قَوْلُهُ: ﴿وإنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ ثُمَّ يُقالُ: الزَمْ هَذِهِ القِبْلَةَ فَإنَّ في لُزُومِكَ إيّاها انْقِطاعَ حُجَجِ اليَهُودِ عَنْكَ، وهَذا التَّكْرارُ في هَذا
صفحة ١٢٦
المَوْضِعِ كالتَّكْرارِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ١٣] وكَذَلِكَ ما كُرِّرَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] .
والجَوابُ الخامِسُ: أنَّ هَذِهِ الواقِعَةَ أوَّلُ الوَقائِعِ الَّتِي ظَهَرَ النَّسْخُ فِيها في شَرْعِنا، فَدَعَتِ الحاجَةُ إلى التَّكْرارِ لِأجْلِ التَّأْكِيدِ والتَّقْرِيرِ وإزالَةِ الشُّبْهَةِ وإيضاحِ البَيِّناتِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي ما يَعْمَلُهُ هَؤُلاءِ المُعانِدُونَ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الحَقَّ وهم يَعْرِفُونَهُ ويُدْخِلُونَ الشُّبْهَةَ عَلى العامَّةِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿ما ولّاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾ [البقرة: ١٤٢] وبِأنَّهُ قَدِ اشْتاقَ إلى مَوْلِدِهِ ودِينِ آبائِهِ، فَإنَّ اللَّهَ عالِمٌ بِهَذا، فَأنْزَلَ ما أبْطَلَهُ وكَشَفَ عَنْ وهْنِهِ وضَعْفِهِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ يُوهِمُ حِجاجًا وكَلامًا تَقَدَّمَ مِن قَبْلُ في بابِ القِبْلَةِ عَنِ القَوْمِ فَأرادَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُبَيِّنَ أنَّ تِلْكَ الحُجَّةَ تَزُولُ الآنَ بِاسْتِقْبالِ الكَعْبَةِ، وفي كَيْفِيَّةِ تِلْكَ الحُجَّةِ رِواياتٌ.
أحَدُها: أنَّ اليَهُودَ قالُوا: تُخالِفُنا في دِينِنا وتَتَّبِعُ قِبْلَتَنا.
وثانِيها: قالُوا: ألَمْ يَدْرِ مُحَمَّدٌ أيْنَ يَتَوَجَّهُ في صَلاتِهِ حَتّى هَدَيْناهُ.
وثالِثُها: أنَّ العَرَبَ قالُوا: إنَّهُ كانَ يَقُولُ: أنا عَلى دِينِ إبْراهِيمَ والآنَ تَرَكَ التَّوَجُّهَ إلى الكَعْبَةِ، ومَن تَرَكَ التَّوَجُّهَ إلى الكَعْبَةِ فَقَدْ تَرَكَ دِينَ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَصارَتْ هَذِهِ الوُجُوهُ وسائِلَ لَهم إلى الطَّعْنِ في شَرْعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -، إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا عَلِمَ أنَّ الصَّلاحَ في ذَلِكَ أوْجَبَ عَلَيْهِمُ التَّوَجُّهَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ لِما فِيهِ مِنَ المَصْلَحَةِ في الدِّينِ؛ لِأنَّ قَوْلَهم لا يُؤَثِّرُ في المَصالِحِ، وقَدْ بَيَّنّا مِن قَبْلُ تِلْكَ المَصْلَحَةَ، وهي تَمْيِزُ مَنِ اتَّبَعَهُ بِمَكَّةَ مِمَّنْ أقامَ عَلى تَكْذِيبِهِ، فَإنَّ ذَلِكَ الِامْتِيازَ ما كانَ يَظْهَرُ إلّا بِهَذا الجِنْسِ ولَمّا انْتَقَلَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - إلى المَدِينَةِ تَغَيَّرَتِ المَصْلَحَةُ فاقْتَضَتِ الحِكْمَةُ تَحْوِيلَ القِبْلَةِ إلى الكَعْبَةِ، فَلِهَذا قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾ يَعْنِي تِلْكَ الشُّبْهَةَ الَّتِي ذَكَرُوها تَزُولُ بِسَبَبِ هَذا التَّحْوِيلِ، ولَمّا كانَ فِيهِمْ مِنَ المَعْلُومِ مَن حالُهُ أنَّهُ يَتَعَلَّقُ عِنْدَ هَذا التَّحْوِيلِ بِشُبْهَةٍ أُخْرى، وهو قَوْلُ بَعْضِ العَرَبِ: إنَّ مُحَمَّدًا - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - عادَ إلى دِينِنا في الكَعْبَةِ وسَيَعُودُ إلى دِينِنا بِالكُلِّيَّةِ، وكانَ التَّمَسُّكُ بِهَذِهِ الشُّبْهَةِ والِاسْتِمْرارُ عَلَيْها سَبَبًا لِلْبَقاءِ عَلى الجَهْلِ والكُفْرِ، وذَلِكَ ظُلْمٌ عَلى النَّفْسِ عَلى ما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] فَلا جَرَمَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ نافِعٌ: (لِيَلّا) يَتْرُكُ الهَمْزَةَ، وكُلُّ هَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ قَبْلَها كَسْرَةٌ فَإنَّهُ يَقْلِبُها ياءً، والباقُونَ بِالهَمْزَةِ وهو الأصْلُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ﴿لِئَلّا﴾ مَوْضِعُهُ نَصْبٌ، والعامِلُ فِيهِ (ولُّوا) أيْ ولُّوا لِئَلّا، وقالَ الزَّجّاجُ التَّقْدِيرُ: عَرَّفْتُكم ذَلِكَ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قِيلَ: النّاسُ هم أهْلُ الكِتابِ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ وقِيلَ: هو عَلى العُمُومِ.
Page 23
2:146
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤٦
Those to whom We gave the Scripture know him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] as they know their own sons. But indeed, a party of them conceal the truth while they know [it].
2:147
ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١٤٧
The truth is from your Lord, so never be among the doubters.
2:148
وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٤٨
For each [religious following] is a [prayer] direction toward which it faces. So race to [all that is] good. Wherever you may be, Allāh will bring you forth [for judgement] all together. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:149
وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٩
So from wherever you go out [for prayer, O Muḥammad], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allāh is not unaware of what you do.
2:150
وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٠
And from wherever you go out [for prayer], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām. And wherever you [believers] may be, turn your faces toward it in order that the people will not have any argument against you, except for those of them who commit wrong; so fear them not but fear Me. And [it is] so I may complete My favor upon you and that you may be guided,
2:151
كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ١٥١
Just as We have sent among you a messenger from yourselves reciting to you Our verses and purifying you and teaching you the Book and wisdom1 and teaching you that which you did not know.
1 translator’s note
- The wisdom taught by the Prophet (ﷺ) is his sunnah. ↩
2:152
فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢
So remember Me; I will remember you. And be grateful to Me and do not deny Me.
2:153
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٣
O you who have believed, seek help through patience and prayer. Indeed, Allāh is with the patient.