Al-BaqarahJuz 2 · Page 23

Al-Baqarah 2:151

The Cow · Juz 2 · Page 23

كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ١٥١

Just as We have sent among you a messenger from yourselves reciting to you Our verses and purifying you and teaching you the Book and wisdom1 and teaching you that which you did not know.

1 translator’s note
  1. The wisdom taught by the Prophet (ﷺ) is his sunnah. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:151

﴿كَما أرْسَلْنا فِيكم رَسُولا مِنكُمْ﴾ مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ، فالكافُ لِلتَّشْبِيهِ، وهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم في أمْرِ القِبْلَةِ أوْ في الآخِرَةِ، إتْمامًا مِثْلَ إرْسالِ الرَّسُولِ، وذِكْرُ الإرْسالِ وإرادَةُ الإتْمامِ مِن إقامَةِ السَّبَبِ مَقامَ المُسَبِّبِ، وفِيكم مُتَعَلِّقٌ بِـ أرْسُلِنا وقُدِّمَ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ تَعْجِيلًا بِإدْخالِ السُّرُورِ، ولِما في صِفاتِهِ مِنَ الطَّوْلِ، وقِيلَ: مُتَّصِلٌ بِما بَعْدَهُ؛ أيِ: اذْكُرُونِي ذِكْرًا مِثْلَ ذِكْرِي لَكم بِالإرْسالِ، أوِ اذْكُرُونِي بَدَلُ إرْسالِنا فِيكم رَسُولًا، فالكافُ لِلْمُقابَلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِاذْكُرُونِي، ومِنها يُسْتَفادُ التَّشْبِيهُ؛ لِأنَّ المُتَقابِلَيْنِ مُتَشابِهانِ ومُتَبادِلانِ، وإيثارُ صِيغَةِ المُتَكَلِّمِ مَعَ الغَيْرِ بَعْدَ التَّوْحِيدِ افْتِنانٌ وجَرَيانٌ عَلى سُنَنِ الكِبْرِياءِ، وإشارَةٌ إلى عَظَمَةِ نِعْمَةِ هَذا الإرْسالِ، وهَذا الرَّسُولِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - ﴿يَتْلُو عَلَيْكم آياتِنا﴾ صِفَةُ (رَسُولًا)، وفِيهِ إشارَةٌ إلى طَرِيقِ إثْباتِ نُبُوَّتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ لِأنَّ تِلاوَةَ الأُمِّيِّ الآياتِ الخارِجَةَ عَنْ طَوْقِ البَشَرِ بِاعْتِبارِ بَلاغَتِها واشْتِمالِها عَلى الإخْبارِ بِالمُغَيَّباتِ والمَصالِحِ الَّتِي يَنْتَظِمُ بِها أمْرُ المَعادِ والمَعاشِ أقْوى دَلِيلٍ عَلى نُبُوَّتِهِ.

﴿ويُزَكِّيكُمْ﴾ أيْ: يُطَهِّرُكم مِنَ الشِّرْكِ، وهي صِفَةٌ أُخْرى لِلرَّسُولِ، وأتى بِها عَقِبَ التِّلاوَةِ؛ لِأنَّ التَّطْهِيرَ عَنْ ذَلِكَ ناشِئٌ عَنْ إظْهارِ المُعْجِزَةِ لِمَن أرادَ اللَّهُ - تَعالى - تَوْفِيقَهُ.

﴿ويُعَلِّمُكُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ صِفَةٌ إثْرَ صِفَةٍ، وأُخِّرَتْ؛ لِأنَّ تَعْلِيمَ الكِتابِ وتَفْهِيمَ ما انْطَوى عَلَيْهِ مِنَ الحِكْمَةِ الإلَهِيَّةِ والأسْرارِ الرَّبّانِيَّةِ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ التَّخَلِّي عَنْ دَنَسِ الشِّرْكِ ونَجَسِ الشَّكِّ بِالاتْباعِ، وأمّا قَبْلَ ذَلِكَ فالكُفْرُ حِجابٌ، وقَدَّمَ التَّزْكِيَةَ عَلى التَّعْلِيمِ في هَذِهِ الآيَةِ وأخَّرَها عَنْهُ في دَعْوَةِ إبْراهِيمَ

صفحة 19

لِاخْتِلافِ المُرادِ بِها في المَوْضِعَيْنِ، ولِكُلِّ مَقامٍ مَقالٌ، وقِيلَ: التَّزْكِيَةُ عِبارَةٌ عَنْ تَكْمِيلِ النَّفْسِ بِحَسَبِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ، وتَهْذِيبُها المُتَفَرِّعُ عَلى تَكْمِيلِها بِحَسَبِ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ الحاصِلُ بِالتَّعْلِيمِ المُتَرَتِّبِ عَلى التِّلاوَةِ، إلّا أنَّها وُسِّطَتْ بَيْنَ التِّلاوَةِ والتَّعْلِيمِ المُتَرَتِّبِ عَلَيْها لِلْإيذانِ بِأنَّ كُلًّا مِنَ الأُمُورِ المُتَرَتِّبَةِ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ عَلى حِيالِها مُسْتَوْجِبَةٌ لِلشُّكْرِ، ولَوْ رُوعِيَ تَرْتِيبُ الوُجُودِ كَما في دَعْوَةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لَتَبادَرَ إلى الفَهْمِ كَوْنَ الكُلِّ نِعْمَةً واحِدَةً، وقِيلَ: قُدِّمَتِ التَّزْكِيَةُ تارَةً وأُخِّرَتْ أُخْرى؛ لِأنَّها عِلَّةٌ غائِيَّةٌ لِتَعْلِيمِ ( الكِتابِ والحِكْمَةِ )، وهي مُقَدَّمَةٌ في القَصْدِ والتَّصَوُّرِ مُؤَخَّرَةٌ في الوُجُودِ والعَمَلِ، فَقُدِّمَتْ وأُخِّرَتْ رِعايَةً لِكُلٍّ مِنهُما، واعْتُرِضَ بِأنَّ غايَةَ التَّعْلِيمِ صَيْرُورَتُهم أزْكِياءَ عَنِ الجَهْلِ لا تَزْكِيَةُ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - إيّاها المُفَسَّرَةَ بِالحَمْلِ عَلى ما يَصِيرُونَ بِهِ أزْكِياءَ؛ لِأنَّ ذَلِكَ إمّا بِتَعْلِيمِهِ إيّاهم أوْ بِأمْرِهِمْ بِالعَمَلِ بِهِ، فَهي إمّا نَفْسُ التَّعْلِيمِ أوْ أمْرٌ لا تَعْلُّقَ لَهُ بِهِ، وغايَةُ ما يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ التَّعْلِيمَ بِاعْتِبارِ أنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ زَوالُ الشَّكِّ وسائِرُ الرَّذائِلِ تَزْكِيَتُهُ إيّاهُمْ، فَهو بِاعْتِبارٍ غايَةٌ وبِاعْتِبارٍ مُغَيًّا – كالرَّمْيِ والقَتْلِ - في قَوْلِهِمْ: رَماهُ فَقَتَلَهُ فافْهَمُ ﴿ويُعَلِّمُكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ 151 مِمّا لا طَرِيقَ إلى مَعْرِفَتِهِ سِوى الوَحْيِ وكانَ الظّاهِرُ وما لَمْ تَكُونُوا لِيَكُونَ مِن عَطْفِ المُفْرَدِ عَلى المُفْرَدِ، إلّا أنَّهُ تَعالى كَرَّرَ الفِعْلَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ غَيْرُ مُشارِكٍ لِما قَبْلَهُ أصْلًا، فَهو تَخْصِيصٌ بَعْدَ التَّعْمِيمِ مُبَيِّنٌ لِكَوْنِ إرْسالِهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، ولَوْلاهُ لَكانَ الخَلْقُ مُتَحَيِّرِينَ في أمْرِ دِينِهِمْ لا يَدْرُونَ ماذا يَصْنَعُونَ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 23

Al-BaqarahJuz 2 · Page 23

2:146

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤٦

Those to whom We gave the Scripture know him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] as they know their own sons. But indeed, a party of them conceal the truth while they know [it].

2:147

ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١٤٧

The truth is from your Lord, so never be among the doubters.

2:148

وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٤٨

For each [religious following] is a [prayer] direction toward which it faces. So race to [all that is] good. Wherever you may be, Allāh will bring you forth [for judgement] all together. Indeed, Allāh is over all things competent.

2:149

وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٩

So from wherever you go out [for prayer, O Muḥammad], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allāh is not unaware of what you do.

2:150

وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٠

And from wherever you go out [for prayer], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām. And wherever you [believers] may be, turn your faces toward it in order that the people will not have any argument against you, except for those of them who commit wrong; so fear them not but fear Me. And [it is] so I may complete My favor upon you and that you may be guided,

2:151

كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ١٥١

Just as We have sent among you a messenger from yourselves reciting to you Our verses and purifying you and teaching you the Book and wisdom1 and teaching you that which you did not know.

1 translator’s note
  1. The wisdom taught by the Prophet (ﷺ) is his sunnah. ↩

2:152

فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢

So remember Me; I will remember you. And be grateful to Me and do not deny Me.

2:153

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٣

O you who have believed, seek help through patience and prayer. Indeed, Allāh is with the patient.

Al-AlusiTafsir · 2:151

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском