Al-Baqarah 2:154
The Cow · Juz 2 · Page 24
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤
And do not say about those who are killed in the way of Allāh, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 2:154
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتٌ بَلْ أحْياءٌ﴾ الآيَةَ.
هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ بِظاهِرِها عَلى أنَّ الشُّهَداءَ أحْياءٌ غَيْرُ أمْواتٍ، وقَدْ قالَ في آيَةٍ أُخْرى لِمَن هو أفْضَلُ مِن كُلِّ الشُّهَداءِ ﷺ ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ [ ٣٩ ] .
والجَوابُ عَنْ هَذا، أنَّ الشُّهَداءَ يَمُوتُونَ المَوْتَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ فَتُورَثُ أمْوالُهم وتُنْكَحُ نِساؤُهم بِإجْماعِ المُسْلِمِينَ، وهَذِهِ المَوْتَةُ هي الَّتِي أخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أنَّهُ يَمُوتُها ﷺ .
وَقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ عَنْ صاحِبِهِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ لَمّا تُوُفِّيَ ﷺ: ”بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، واللَّهِ لا يَجْمَعُ عَلَيْكَ اللَّهُ مَوْتَتَيْنِ، أمّا المَوْتَةُ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّها“، وقالَ: ”مَن كانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإنَّ مُحَمَّدًا قَدْ ماتَ“، واسْتَدَلَّ عَلى ذَلِكَ بِالقُرْآنِ، ورَجَعَ إلَيْهِ جَمِيعُ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَأمّا الحَياةُ الَّتِي أثْبَتَها اللَّهُ لِلشُّهَداءِ في القُرْءانِ، وحَياتُهُ ﷺ الَّتِي ثَبَتَ في الحَدِيثِ أنَّهُ يَرُدُّ بِها السَّلامَ عَلى مَن سَلَّمَ عَلَيْهِ فَكِلْتاهُما حَياةٌ بَرْزَخِيَّةٌ لَيْسَتْ مَعْقُولَةً لِأهْلِ الدُّنْيا.
ما في الشُّهَداءِ فَقَدْ نَصَّ تَعالى عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤]، وقَدْ فَسَّرَها النَّبِيُّ ﷺ بِأنَّهم «تُجْعَلُ أرْواحُهم في حَواصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ تَرْتَعُ في الجَنَّةِ وتَأْوِي (p-٢١٧)إلى قَنادِيلَ مُعَلَّقَةٍ تَحْتَ العَرْشِ فَهم يَتَنَعَّمُونَ بِذَلِكَ» .
وَأمّا ما ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ مِن أنَّهُ لا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ أحَدٌ إلّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رَوْحَهُ حَتّى يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ، وأنَّ اللَّهَ وكَّلَ مَلائِكَةً يُبْلِغُونَهُ سَلامَ أُمَّتِهِ، فَإنَّ تِلْكَ الحَياةَ أيْضًا لا يَعْقِلُ حَقِيقَتُها أهْلُ الدُّنْيا لِأنَّها ثابِتَةٌ لَهُ ﷺ، مَعَ أنَّ رُوحَهُ الكَرِيمَةَ في أعْلى عِلِّيِّينَ مَعَ الرَّفِيقِ الأعْلى فَوْقَ أرْواحِ الشُّهَداءِ، فَتَعَلُّقُ هَذِهِ الرُّوحِ الطّاهِرَةِ الَّتِي هي في أعْلى عِلِّيِّينَ بِهَذا البَدَنِ الشَّرِيفِ الَّذِي لا تَأْكُلُهُ الأرْضُ يَعْلَمُ اللَّهُ حَقِيقَتَهُ ولا يَعْلَمُها الخَلْقُ.
كَما قالَ في جِنْسِ ذَلِكَ: ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ ولَوْ كانَتْ كالحَياةِ الَّتِي يَعْرِفُها أهْلُ الدُّنْيا لَما قالَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ ﷺ ماتَ، ولَما جازَ دَفْنُهُ ولا نَصْبُ خَلِيفَةٍ غَيْرِهِ، ولا قُتِلَ عُثْمانُ ولا اخْتَلَفَ أصْحابُهُ ولا جَرى عَلى عائِشَةَ ما جَرى، ولَسَألُوهُ عَنِ الأحْكامِ الَّتِي اخْتَلَفُوا فِيها بَعْدَهُ كالعَوْلِ، ومِيراثِ الجَدِّ والإخْوَةِ، ونَحْوِ ذَلِكَ.
وَإذا صَرَّحَ القُرْءانُ بِأنَّ الشُّهَداءَ أحْياءٌ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ أحْياءٌ﴾، وصَرَّحَ بِأنَّ هَذِهِ الحَياةَ لا يَعْرِفُ حَقِيقَتَها أهْلُ الدُّنْيا بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ أثْبَتَ حَياتَهُ في القَبْرِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ السَّلامَ ويَرُدُّهُ، وأصْحابُهُ الَّذِينَ دَفَنُوهُ ﷺ لا تَشْعُرُ حَواسُّهم بِتِلْكَ الحَياةِ، عَرَفْنا أنَّها حَياةٌ لا يَعْقِلُها أهْلُ الدُّنْيا أيْضًا، ومِمّا يُقَرِّبُ هَذا لِلذِّهْنِ حَياةُ النّائِمِ، فَإنَّهُ يُخالِفُ الحَيَّ في جَمِيعِ التَّصَرُّفاتِ مَعَ أنَّهُ يُدْرِكُ الرُّؤْيا، ويَعْقِلُ المَعانِيَ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
قالَ ابْنُ القَيِّمِ في كِتابِ الرُّوحِ ما نَصُّهُ: ومَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ أنَّ جَسَدَهُ ﷺ في الأرْضِ طَرِيٌّ مُطَرًّا، وقَدْ سَألَهُ الصَّحابَةُ: «كَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنا عَلَيْكَ وقَدْ أرَمْتَ ؟ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلى الأرْضِ أنْ تَأْكُلَ أجْسادَ الأنْبِياءِ» ولَوْ لَمْ يَكُنْ جَسَدُهُ في ضَرِيحِهِ، لَما أجابَ بِهَذا الجَوابِ.
وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أنَّ اللَّهَ وكَلَ بِقَبْرِهِ مَلائِكَةً يُبْلِغُونَهُ عَنْ أُمَّتِهِ السَّلامَ.
وَصَحَّ عَنْهُ أنَّهُ خَرَجَ بَيْنَ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وقالَ: هَكَذا نُبْعَثُ، هَذا مَعَ القَطْعِ بِأنَّ رُوحَهُ الكَرِيمَةَ في الرَّفِيقِ الأعْلى في أعْلى عِلِّيِّينَ مَعَ أرْواحِ الأنْبِياءِ.
وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أنَّهُ رَأى مُوسى يُصَلِّي في قَبْرِهِ لَيْلَةَ الإسْراءِ ورَآهُ في السَّماءِ السّادِسَةِ أوِ السّابِعَةِ، فالرُّوحُ كانَتْ هُناكَ ولَها اتِّصالٌ بِالبَدَنِ في القَبْرِ وإشْرافٌ عَلَيْهِ، وتَعَلُّقٌ بِهِ بِحَيْثُ (p-٢١٨)يُصَلِّي في قَبْرِهِ ويَرُدُّ سَلامَ مَن يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وهي في الرَّفِيقِ الأعْلى ولا تَنافِي بَيْنَ الأمْرَيْنِ فَإنَّ شَأْنَ الأرْواحِ غَيْرَ شَأْنِ الأبْدانِ. انْتَهى مَحَلُّ الغَرَضِ مِن كَلامِ ابْنِ القَيِّمِ بِلَفْظِهِ. وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ الحَياةَ المَذْكُورَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةِ الحَقِيقَةَ لِأهْلِ الدُّنْيا، قالَ تَعالى: ﴿بَلْ أحْياءٌ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ.
Page 24
2:154
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤
And do not say about those who are killed in the way of Allāh, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.
2:155
وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥
And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,
2:156
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦
Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allāh, and indeed to Him we will return."
2:157
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧
Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.
2:158
۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨
Indeed, aṣ-Ṣafā and al-Marwah are among the symbols1 of Allāh. So whoever makes ḥajj [pilgrimage] to the House or performs ʿumrah - there is no blame upon him for walking between them.2 And whoever volunteers good - then indeed, Allāh is Appreciative3 and Knowing.
2:159
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩
Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,1
1 translator’s note
- From among the angels and the believers. ↩
2:160
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠
Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of Repentance,1 the Merciful.
1 translator’s note
- Refer to footnote of 2:37. ↩
2:161
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allāh and of the angels and the people, all together,
2:162
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
2:163
وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣
And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.