Al-Baqarah 2:156
The Cow · Juz 2 · Page 24
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦
Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allāh, and indeed to Him we will return."
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 2:156
(فصل)
وَفِي " المُسْنَدِ " عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما مِن أحَدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي وأخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنها، إلّا أجارَهُ اللَّهُ في مُصِيبَتِهِ، وأخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنها».
وَهَذِهِ الكَلِمَةُ مِن أبْلَغِ عِلاجِ المُصابِ، وأنْفَعِهِ لَهُ في عاجِلَتِهِ وآجِلَتِهِ، فَإنَّها تَتَضَمَّنُ أصْلَيْنِ عَظِيمَيْنِ إذا تَحَقَّقَ العَبْدُ بِمَعْرِفَتِهِما تَسَلّى عَنْ مُصِيبَتِهِ.
أحَدُهُما: أنَّ العَبْدَ وأهْلَهُ ومالَهُ مِلْكٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ حَقِيقَةً، وقَدْ جَعَلَهُ عِنْدَ العَبْدِ عارِيَةً، فَإذا أخَذَهُ مِنهُ فَهو كالمُعِيرِ يَأْخُذُ مَتاعَهُ مِنَ المُسْتَعِيرِ، وأيْضًا فَإنَّهُ مَحْفُوفٌ بِعَدَمَيْنِ: عَدَمٍ قَبْلَهُ وعَدَمٍ بَعْدَهُ، ومِلْكُ العَبْدِ لَهُ مُتْعَةٌ مُعارَةٌ في زَمَنٍ يَسِيرٍ، وأيْضًا فَإنَّهُ لَيْسَ الَّذِي أوْجَدَهُ عَنْ عَدَمِهِ، حَتّى يَكُونَ مِلْكُهُ حَقِيقَةً، ولا هو الَّذِي يَحْفَظُهُ مِنَ الآفاتِ بَعْدَ وُجُودِهِ، ولا يُبْقِي عَلَيْهِ وُجُودَهُ، فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ تَأْثِيرٌ، ولا مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ، وأيْضًا فَإنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ بِالأمْرِ تَصَرُّفَ العَبْدِ المَأْمُورِ المَنهِيِّ لا تَصَرُّفَ المُلّاكِ، ولِهَذا لا يُباحُ لَهُ مِنَ التَّصَرُّفاتِ فِيهِ إلّا ما وافَقَ أمْرَ مالِكِهِ الحَقِيقِيِّ.
والثّانِي: أنَّ مَصِيرَ العَبْدِ ومَرْجِعَهُ إلى اللَّهِ مَوْلاهُ الحَقِّ، ولا بُدَّ أنْ يُخَلِّفَ الدُّنْيا وراءَ ظَهْرِهِ، ويَجِيءَ رَبَّهُ فَرْدًا كَما خَلَقَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ: بِلا أهْلٍ، ولا مالٍ، ولا عَشِيرَةٍ، ولَكِنْ بِالحَسَناتِ، والسَّيِّئاتِ، فَإذا كانَتْ هَذِهِ بِدايَةَ العَبْدِ وما خُوِّلَهُ ونِهايَتَهُ، فَكَيْفَ يَفْرَحُ بِمَوْجُودٍ أوْ يَأْسى عَلى مَفْقُودٍ، فَفِكْرُهُ في مَبْدَئِهِ ومَعادِهِ مِن أعْظَمِ عِلاجِ هَذا الدّاءِ، ومِن عِلاجِهِ أنْ يَعْلَمَ عِلْمَ اليَقِينِ أنَّ ما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وما أخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ. قالَ تَعالى: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ ولا في أنْفُسِكم إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ - لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكم واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٢].
وَمِن عِلاجِهِ أنْ يَنْظُرَ إلى ما أُصِيبَ بِهِ، فَيَجِدُ رَبَّهُ قَدْ أبْقى عَلَيْهِ مِثْلَهُ، أوْ أفْضَلَ مِنهُ، وادَّخَرَ لَهُ - إنْ صَبَرَ ورَضِيَ - ما هو أعْظَمُ مِن فَواتِ تِلْكَ المُصِيبَةِ بِأضْعافٍ مُضاعَفَةٍ، وأنَّهُ لَوْ شاءَ لَجَعَلَها أعْظَمَ مِمّا هي.
وَمِن عِلاجِهِ أنْ يُطْفِئَ نارَ مُصِيبَتِهِ بِبَرْدِ التَّأسِّي بِأهْلِ المَصائِبِ، ولِيَعْلَمَ أنَّهُ في كُلِّ وادٍ بَنُو سَعْدٍ، ولْيَنْظُرْ يَمْنَةً فَهَلْ يَرى إلّا مِحْنَةً؟ ثُمَّ لِيَعْطِفْ يَسْرَةً فَهَلْ يَرى إلّا حَسْرَةً؟ وأنَّهُ لَوْ فَتَّشَ العالَمَ لَمْ يَرَ فِيهِمْ إلّا مُبْتَلًى، إمّا بِفَواتِ مَحْبُوبٍ، أوْ حُصُولِ مَكْرُوهٍ، وأنَّ شُرُورَ الدُّنْيا أحْلامُ نَوْمٍ، أوْ كَظِلٍّ زائِلٍ، إنْ أضْحَكَتْ قَلِيلًا أبْكَتْ كَثِيرًا، وإنْ سَرَّتْ يَوْمًا ساءَتْ دَهْرًا وإنْ مَتَّعَتْ قَلِيلًا،
مَنَعَتْ طَوِيلًا، وما مَلَأتْ دارًا خِيرَةً إلّا مَلَأتْها عَبْرَةً، ولا سَرَّتْهُ بِيَوْمِ سُرُورٍ إلّا خَبَّأتْ لَهُ يَوْمَ شُرُورٍ، قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " لِكُلِّ فَرْحَةٍ تَرْحَةٌ، وما مُلِئَ بَيْتٌ فَرَحًا إلّا مُلِئَ تَرَحًا " وقالَ ابْنُ سِيرِينَ: " ما كانَ ضَحِكٌ قَطُّ إلّا كانَ مِن بَعْدِهِ بُكاءٌ ".
وَقالَتْ هند بنت النعمان: لَقَدْ رَأيْتُنا ونَحْنُ مِن أعَزِّ النّاسِ وأشَدِّهِمْ مُلْكًا، ثُمَّ لَمْ تَغِبِ الشَّمْسُ حَتّى رَأيْتُنا، ونَحْنُ أقَلُّ النّاسِ وأنَّهُ حَقٌّ عَلى اللَّهِ ألّا يَمْلَأ دارًا خِيرَةً إلّا مَلَأها عَبْرَةً.
وَسَألَها رَجُلٌ أنْ تُحَدِّثَهُ عَنْ أمْرِها فَقالَتْ: " أصْبَحْنا ذا صَباحٍ وما في العَرَبِ أحَدٌ إلّا يَرْجُونا ثُمَّ أمْسَيْنا وما في العَرَبِ أحَدٌ إلّا يَرْحَمُنا ".
وَبَكَتْ أُخْتُها حرقة بنت النعمان يَوْمًا، وهي في عِزِّها فَقِيلَ لَها: ما يُبْكِيكِ لَعَلَّ أحَدًا آذاكِ؟ قالَتْ: لا ولَكِنْ رَأيْتُ غَضارَةً في أهْلِي، وقَلَّما امْتَلَأتْ دارٌ سُرُورًا إلّا امْتَلَأتْ حُزْنًا.
قالَ إسْحاقُ بْنُ طَلْحَةَ: دَخَلْتُ عَلَيْها يَوْمًا فَقُلْتُ لَها: كَيْفَ رَأيْتِ عَبَراتِ المُلُوكِ؟ فَقالَتْ: ما نَحْنُ فِيهِ اليَوْمَ خَيْرٌ مِمّا كُنّا فِيهِ الأمْسَ، إنّا نَجِدُ في الكُتُبِ أنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ بَيْتٍ يَعِيشُونَ في خِيرَةٍ إلّا سَيُعْقَبُونَ بَعْدَها عَبْرَةً، وأنَّ الدَّهْرَ لَمْ يَظْهَرْ لِقَوْمٍ بِيَوْمٍ يُحِبُّونَهُ إلّا بَطَنَ لَهم بِيَوْمٍ يَكْرَهُونَهُ ثُمَّ قالَتْ:
؎فَبَيْنا نَسُوسُ النّاسَ والأمْرُ أمْرُنا ∗∗∗ إذا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ
؎فَأُفٍّ لِدُنْيا لا يَدُومُ نَعِيمُها ∗∗∗ تَقَلَّبُ تاراتٍ بِنا وتَصَرَّفُ
وَمِن عِلاجِها أنْ يَعْلَمَ أنَّ الجَزَعَ لا يَرُدُّها، بَلْ يُضاعِفُها، وهو في الحَقِيقَةِ مِن تَزايُدِ المَرَضِ.
وَمِن عِلاجِها أنْ يَعْلَمَ أنَّ فَوْتَ ثَوابِ الصَّبْرِ والتَّسْلِيمَ، وهو الصَّلاةُ والرَّحْمَةُ والهِدايَةُ الَّتِي ضَمِنَها اللَّهُ عَلى الصَّبْرِ، والِاسْتِرْجاعِ أعْظَمُ مِنَ المُصِيبَةِ في الحَقِيقَةِ.
وَمِن عِلاجِها أنْ يَعْلَمَ أنَّ الجَزَعَ يُشْمِتُ عَدُوَّهُ، ويَسُوءُ صَدِيقَهُ، ويُغْضِبُ رَبَّهُ، ويَسُرُّ شَيْطانَهُ، ويُحْبِطُ أجْرَهُ، ويُضْعِفُ نَفْسَهُ، وإذا صَبَرَ واحْتَسَبَ أنْضى شَيْطانَهُ ورَدَّهُ خاسِئًا وأرْضى رَبَّهُ وسَرَّ صَدِيقَهُ، وساءَ عَدُوَّهُ، وحَمَلَ عَنْ إخْوانِهِ، وعَزّاهم هو قَبْلَ أنْ يُعَزُّوهُ، فَهَذا هو الثَّباتُ والكَمالُ الأعْظَمُ، لا لَطْمُ الخُدُودِ، وشَقُّ الجُيُوبِ، والدُّعاءُ بِالوَيْلِ، والثُّبُورِ، والسُّخْطُ عَلى المَقْدُورِ.
وَمِن عِلاجِها: أنْ يَعْلَمَ أنَّ ما يُعْقِبُهُ الصَّبْرُ والِاحْتِسابُ مِنَ اللَّذَّةِ والمَسَرَّةِ أضْعافُ ما كانَ يَحْصُلُ لَهُ بِبَقاءِ ما أُصِيبَ بِهِ لَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ، ويَكْفِيهِ مِن ذَلِكَ بَيْتُ الحَمْدِ الَّذِي يُبْنى لَهُ في الجَنَّةِ عَلى حَمْدِهِ لِرَبِّهِ، واسْتِرْجاعِهِ فَلْيَنْظُرْ: أيُّ المُصِيبَتَيْنِ أعْظَمُ؟: مُصِيبَةُ العاجِلَةِ، أوْ مُصِيبَةُ فَواتِ بَيْتِ الحَمْدِ في جَنَّةِ الخُلْدِ. وفي الترمذي مَرْفُوعًا: «يَوَدُّ ناسٌ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّ جُلُودَهم كانَتْ تُقْرَضُ بِالمَقارِيضِ في الدُّنْيا لِما يَرَوْنَ مِن ثَوابِ أهْلِ البَلاءِ».
وَقالَ: بَعْضُ السَّلَفِ لَوْلا مَصائِبُ الدُّنْيا لَوَرَدْنا القِيامَ مَفالِيسَ.
وَمِن عِلاجِها: أنْ يُرَوِّحَ قَلْبَهُ بِرُوحِ رَجاءِ الخَلَفِ مِنَ اللَّهِ، فَإنَّهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ عِوَضٌ إلّا اللَّهَ، فَما مِنهُ عِوَضٌ كَما قِيلَ:
؎مِن كُلِّ شَيْءٍ إذا ضَيَّعْتَهُ عِوَضٌ ∗∗∗ وما مِنَ اللَّهِ إنْ ضَيَّعْتَهُ عِوَضُ
وَمِن عِلاجِها: أنْ يَعْلَمَ أنَّ حَظَّهُ مِنَ المُصِيبَةِ ما تُحْدِثُهُ لَهُ، فَمَن رَضِيَ فَلَهُ الرِّضى، ومَن سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ، فَحَظُّكَ مِنها ما أحْدَثَتْهُ لَكَ فاخْتَرْ خَيْرَ الحُظُوظِ، أوْ شَرَّها، فَإنْ أحْدَثَتْ لَهُ سُخْطًا وكُفْرًا؛ كُتِبَ في دِيوانِ الهالِكِينَ، وإنْ أحْدَثَتْ لَهُ جَزَعًا وتَفْرِيطًا في تَرْكِ واجِبٍ أوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ؛ كُتِبَ في دِيوانِ المُفَرِّطِينَ، وإنْ أحْدَثَتْ لَهُ شِكايَةً وعَدَمَ صَبْرٍ؛ كُتِبَ في دِيوانِ المَغْبُونِينَ، وإنْ أحْدَثَتْ لَهُ اعْتِراضًا عَلى اللَّهِ وقَدْحًا في حِكْمَتِهِ؛ فَقَدْ قَرَعَ بابَ الزَّنْدَقَةِ أوْ ولَجَهُ، وإنْ أحْدَثَتْ لَهُ صَبْرًا وثَباتًا لِلَّهِ؛ كُتِبَ في دِيوانِ الصّابِرِينَ، وإنْ أحْدَثَتْ لَهُ الرِّضى عَنِ اللَّهِ؛ كُتِبَ في دِيوانِ الرّاضِينَ، وإنْ أحْدَثَتْ لَهُ الحَمْدَ والشُّكْرَ؛ كُتِبَ في دِيوانِ الشّاكِرِينَ، وكانَ تَحْتَ لِواءِ الحَمْدِ مَعَ الحَمّادِينَ، وإنْ أحْدَثَتْ لَهُ مَحَبَّةً واشْتِياقًا إلى لِقاءِ رَبِّهِ؛ كُتِبَ في دِيوانِ المُحِبِّينَ المُخْلِصِينَ.
وَفِي مُسْنَدِ " الإمامِ أحْمَدَ " والتِّرْمِذِيِّ مِن حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ يَرْفَعُهُ «إنَّ اللَّهَ إذا أحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمُ، فَمَن رَضِيَ فَلَهُ الرِّضى ومَن سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ» زادَ أحمد: «وَمَن جَزِعَ فَلَهُ الجَزَعُ».
وَمِن عِلاجِها: أنْ يَعْلَمَ أنَّهُ وإنْ بَلَغَ في الجَزَعِ غايَتَهُ، فَآخِرُ أمْرِهِ إلى صَبْرِ الِاضْطِرارِ، وهو غَيْرُ مَحْمُودٍ ولا مُثابٍ، قالَ بَعْضُ الحُكَماءِ: العاقِلُ يَفْعَلُ في أوَّلِ يَوْمٍ مِنَ المُصِيبَةِ ما يَفْعَلُهُ الجاهِلُ بَعْدَ أيّامٍ، ومَن لَمْ يَصْبِرْ صَبْرَ الكِرامِ سَلا سُلُوَّ البَهائِمِ.
وَفِي " الصَّحِيحِ " مَرْفُوعًا: «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى» وقالَ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: " إنَّكَ إنْ صَبَرْتَ إيمانًا واحْتِسابًا، وإلّا سَلَوْتَ سُلُوَّ البَهائِمِ ".
وَمِن عِلاجِها: أنْ يَعْلَمَ أنَّ أنْفَعَ الأدْوِيَةِ لَهُ مُوافَقَةُ رَبِّهِ وإلَهِهِ فِيما أحَبَّهُ ورَضِيَهُ لَهُ، وأنَّ خاصِّيَّةَ المَحَبَّةِ وسِرَّها مُوافَقَةُ المَحْبُوبِ، فَمَنِ ادَّعى مَحَبَّةَ مَحْبُوبٍ ثُمَّ سَخِطَ ما يُحِبُّهُ وأحَبَّ ما يَسْخَطُهُ فَقَدْ شَهِدَ عَلى نَفْسِهِ بِكَذِبِهِ وتَمَقَّتَ إلى مَحْبُوبِهِ.
وَقالَ أبُو الدَّرْداءِ: إنَّ اللَّهَ إذا قَضى قَضاءً، أحَبَّ أنْ يُرْضى بِهِ، وكانَ عِمْرانُ بْنُ حُصَيْنٍ يَقُولُ في عِلَّتِهِ: أحَبُّهُ إلَيَّ أحَبُّهُ إلَيْهِ، وكَذَلِكَ قالَ أبو العالية.
وَهَذا دَواءٌ وعِلاجٌ لا يَعْمَلُ إلّا مَعَ المُحِبِّينَ، ولا يُمْكِنُ كُلُّ أحَدٍ أنْ يَتَعالَجَ بِهِ.
Page 24
2:154
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤
And do not say about those who are killed in the way of Allāh, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.
2:155
وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥
And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,
2:156
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦
Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allāh, and indeed to Him we will return."
2:157
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧
Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.
2:158
۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨
Indeed, aṣ-Ṣafā and al-Marwah are among the symbols1 of Allāh. So whoever makes ḥajj [pilgrimage] to the House or performs ʿumrah - there is no blame upon him for walking between them.2 And whoever volunteers good - then indeed, Allāh is Appreciative3 and Knowing.
2:159
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩
Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,1
1 translator’s note
- From among the angels and the believers. ↩
2:160
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠
Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of Repentance,1 the Merciful.
1 translator’s note
- Refer to footnote of 2:37. ↩
2:161
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allāh and of the angels and the people, all together,
2:162
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
2:163
وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣
And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.