Al-Baqarah 2:159
The Cow · Juz 2 · Page 24
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩
Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,1
1 translator’s note
- From among the angels and the believers. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:159
﴿ما أنْزَلْنا﴾ عَلى الأنْبِياءِ ﴿مِنَ البَيِّناتِ﴾ أيِ: الآياتِ الواضِحَةِ الدّالَّةِ عَلى الحَقِّ، ومِن ذَلِكَ ما أنْزَلْناهُ عَلى مُوسى وعِيسى - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ - في أمْرِ مُحَمَّدٍ – صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - .
﴿والهُدى﴾ عَطَفَ عَلى البَيِّناتِ والمُرادُ بِهِ ما يَهْدِي إلى الرُّشْدِ مُطْلَقًا، ومِنهُ ما يَهْدِي إلى وُجُوبِ اتِّباعِهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - والإيمانُ بِهِ وهي الآياتُ الشّاهِدَةُ عَلى صِدْقِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - والعَطْفُ بِاعْتِبارِ التَّغايُرِ في المَفْهُومِ كَجاءَنِي الآكِلُ فالشّارِبُ، وقِيلَ: إنَّهُ عَطْفٌ عَلى ما أنْزَلْنا إلَخْ، والمُرادُ بِالأوَّلِ الأدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ، وبِالثّانِي ما يَدْخُلُ فِيهِ الأدِلَّةُ العَقْلِيَّةُ، أوِ المُرادُ بِالأوَّلِ التَّنْزِيلُ، وبِالثّانِي ما يَقْتَضِيهِ مِنَ الفَوائِدِ، ولا يَخْفى أنَّهُ تَكَلُّفٌ يَأْبى عَنْهُ قُرْبُ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ والتَّبْيِينُ الدّالُّ عَلى كَمالِ الوُضُوحِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ﴾ أيْ: شَرَحْناهُ وأظْهَرْناهُ لَهم والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( يَكْتُمُونَ ) واللّامُ في (النّاسِ) صِلَةُ بَيَّنّا أوْ لامِ الأجَلِ، والمُرادُ بِهِمُ الجِنْسُ أوْ الِاسْتِغْراقُ، وفي تَقْيِيدِ الكِتْمانِ بِالظَّرْفِ إشارَةٌ إلى شَناعَةِ حالِهِمْ، بِأنَّهم يَكْتُمُونَ ما وضُحَ لِلنّاسِ وإلى عِظَمِ الإثْمِ بِأنَّهم يَكْتُمُونَ ما فِيهِ النَّفْعَ العامَّ ﴿فِي الكِتابِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ بَيَّناهُ وتَعَلُّقُ جارَّيْنِ بِفِعْلٍ واحِدٍ عِنْدَ اخْتِلافِ المَعْنى مِمّا لا رَيْبَ في جَوازِهِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن مَفْعُولِهِ، والمُرادُ بِهِ الجِنْسُ، وقِيلَ: التَّوْراةُ، وقِيلَ: هي والإنْجِيلُ، وقِيلَ: القُرْآنُ، والمُرادُ مِنَ النّاسِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -، ومِنَ النّاسِ مِن حَمْلِ ( البَيِّناتِ ) عَلى ما في القُرْآنِ وعُلِّقَ ( مِن بَعْدِ ) بِـ ( أنْزَلَنا ) وفُسِّرَ ( الكِتابُ ) بِالتَّوْراةِ، ( والكِتْمانُ ) بِعَدَمِ الِاعْتِرافِ بِالحَقِّيَّةِ، ولَعَلَّ ما ذَهَبْنا إلَيْهِ أوْلى مِن جَمِيعِ ذَلِكَ.
﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾ أيْ: يُبْعِدُهم عَنْ رَحْمَتِهِ ويُذِيقُهم ألِيمَ نِقْمَتِهِ والِالتِفاتُ إلى الغَيْبَةِ بِإظْهارِ اسْمِ الذّاتِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ، والإشْعارِ بِأنَّ مَبْدَأ صُدُورِ اللَّعْنِ صِفَةُ الجَلالِ المُغايِرَةُ لِما هو مَبْدَأُ الإنْزالِ والتَّبْيِينِ مِن صِفَةِ الجَمالِ، ولَمْ يُؤْتَ بِالفاءِ في هَذِهِ الجُمْلَةِ الَّتِي هي خَبَرُ المَوْصُولِ، كَما أُتِيَ بِهِ فِيما بَعْدُ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ مَعَ أنَّ المَوْصُولَ مُتَضَمِّنٌ لِمَعْنى الشَّرْطِ وقَصْدِ السَّبَبِيَّةِ في المَوْضِعَيْنِ، ولِذا أوْرَدَ اسْمَ الإشارَةَ الَّذِي تَعْلِيقُ الحُكْمِ بِهِ كَتَعْلِيقِهِ بِالمُشْتَقِّ، قِيلَ: لِئَلّا يُتَوَهَّمَ أنَّ ( لَعْنَهم ) إنَّما هو بِهَذا السَّبَبِ بِناءً عَلى أنَّ (فاءَ السَّبَبِيَّةِ ) في الأصْلِ لِكَوْنِهِ ( فاءَ التَّعْقِيبِ ) يُفِيدُ أنَّ حُصُولَ المُسَبَّبِ بَعْدَ السَّبَبِ بِلا تَراخٍ، وقَدْ يُقْصَدُ مِنهُ ذَلِكَ بِمَعُونَةِ المَقامِ، كَما في الآيَةِ بَعْدُ، ولَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ أسْبابٌ جَمَّةٌ، وبِهَذا عُلِمَ أنَّ اسْمَ الإشارَةِ لا يُغْنِي عَنِ الفاءِ؛ لِأنَّهُ يُشْعِرُ بِالسَّبَبِيَّةِ، ولا يُشْعِرُ بِالتَّعْقِيبِ المُوهِمِ لِلِانْحِصارِ بِناءً عَلى امْتِناعِ التَّوارُدِ.
﴿ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ 159 أيْ: مَن يَتَأتّى مِنهُ اللَّعْنُ عَلَيْهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ، فالمُرادُ بِـ ( اللّاعِنُونَ ) مَعْناهُ الحَقِيقِيُّ، ولَيْسَ عَلى حَدِّ مَن قَتَلَ قَتِيلًا في المَشْهُورِ، والِاسْتِغْراقُ عُرْفِيٌّ؛ أيْ كُلُّ فَرْدٍ مِمّا يَتَناوَلُهُ اللَّفْظُ بِحَسَبِ مُتَفاهِمِ العُرْفِ، ولَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ حَتّى يُرَدَّ أنَّهُ لا يَلْعَنُهم كُلُّ لاعِنٍ في الدُّنْيا، ويَحْتاجُ إلى التَّخْصِيصِ، وإنَّما أعادَ الفِعْلَ؛ لِأنَّ لَعْنَةَ اللّاعِنِينَ بِمَعْنى الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ بِالإبْعادِ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ - تَعالى - . ورَوى البَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ) عَنْ مُجاهِدٍ تَفْسِيرَ اللّاعِنِينَ بِدَوابِّ الأرْضِ، حَتّى العَقارِبِ والخَنافِسِ، ولَعَلَّ الجَمْعَ حِينَئِذٍ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾، واسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى وُجُوبِ إظْهارِ عِلْمِ الشَّرِيعَةِ وحُرْمَةِ كِتْمانِهِ، لَكِنِ اشْتَرَطُوا لِذَلِكَ أنْ لا يَخْشى العالِمُ عَلى نَفْسِهِ، وأنْ يَكُونَ مُتَعَيِّنًا، وإلّا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ الكَتْمُ إلّا إنْ سُئِلَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الجَوابُ ما لَمْ يَكُنْ إثْمُهُ أكْبَرَ
صفحة 28
مِن نَفْعِهِ قالُوا: وفِيها دَلِيلٌ أيْضًا عَلى وُجُوبِ قَبُولِ خَبَرِ الواحِدِ؛ لِأنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ البَيانُ إلّا وقَدْ وجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ، وقَدْ يُسْتَدَلُّ بِها عَلى عَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلى النِّساءِ بِناءً عَلى أنَّهُنَّ لا يَدْخُلْنَ في خِطابِ الرِّجالِ.
Page 24
2:154
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤
And do not say about those who are killed in the way of Allāh, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.
2:155
وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥
And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,
2:156
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦
Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allāh, and indeed to Him we will return."
2:157
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧
Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.
2:158
۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨
Indeed, aṣ-Ṣafā and al-Marwah are among the symbols1 of Allāh. So whoever makes ḥajj [pilgrimage] to the House or performs ʿumrah - there is no blame upon him for walking between them.2 And whoever volunteers good - then indeed, Allāh is Appreciative3 and Knowing.
2:159
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩
Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,1
1 translator’s note
- From among the angels and the believers. ↩
2:160
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠
Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of Repentance,1 the Merciful.
1 translator’s note
- Refer to footnote of 2:37. ↩
2:161
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allāh and of the angels and the people, all together,
2:162
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
2:163
وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣
And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.