Al-Baqarah 2:163
The Cow · Juz 2 · Page 24
وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣
And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
Tafsir · in Arabic
Ath-Tha'alibi
Medium
Change
Commentary on 2:163–164
وقوله تعالى: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ... الآية: إِعلام بالوحدانيّة.
قال عطاءٌ: لما نزلَتْ هذه الآية بالمدينَةِ، قال كفَّار قريشٍ بمكَّة: ما الدليلُ على هذا، وما آيته، وعلامته [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 232) .]] ؟ ونحوه عن ابن المُسَيَّب [[المصدر السابق.]] ، فنزل عنْد ذلك قولُه تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... الآية، أي: في اختراعها وإنشائها.
وَالنَّهارِ: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، يقضي بذلك قول النبيّ ﷺ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: «إِنَّمَا هُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ، وَسَوَادُ الَّليْلِ» [[ورد ذلك من حديث عدي بن حاتم، وسهل بن سعد: فأما حديث عدي بن حاتم: فأخرجه البخاري (4/ 157) في الصوم: باب قول الله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ... ، وفي (8/ 31) في التفسير، باب: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ... (4509) ، ومسلم (2/ 766) في الصيام: باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (33- 1090) ، وأبو داود (1/ 717) في الصيام، باب في وقت السحور (2349) ، والترمذي (5/ 195) في التفسير: باب ومن سورة البقرة (2970، 2971) ، وأحمد (4/ 377) ، وابن أبي شبية في «مصنفه» (3/ 289) برقم (9079) ، وابن جرير في «تفسيره» (2989) ، والدارمي (2/ 5، 6) ، في الصوم، باب متى يمسك المتسحر من الطعام والشراب، والطبراني في «الكبير» (17/ 79، 80) برقم (176) ، والبيهقي (4/ 215) من طريق الشعبي، عن عدي بن حاتم به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وذكره السيوطي في «الدر» (1/ 360) ، فزاد في نسبته إلى سفيان بن عيينة، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.
وأخرجه البخاري في التفسير (4510) ، والنسائي (4/ 148) في الصيام: باب قول الله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، وابن جرير (2989) ، والطبراني (177، 178) من طريق مطرف عن الشعبي، عن عدي قال: قلت: يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ أهما الخيطان؟ قال: إنك لعريض القفا، إن أبصرت الخيطين، ثم قال: لا، بل هو سواد الليل، وبياض النهار. وصحّحه ابن خزيمة (3/ 209) برقم (1926) ، وذكره السيوطي في «الدر» ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد.
وأخرجه أحمد (4/ 377) ، والطبراني في «الكبير» (172، 173، 174، 175) ، وابن جرير (2988) من طريق مجالد: حدثني عامر حدثني عدي بن حاتم. قال: علمني رسول الله ﷺ الصلاة والصيام.
فقال: صل كذا، وصل كذا، وصم كذا. فإذا غابت الشمس فكل واشرب، حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، وصم ثلاثين يوما، إلا أن ترى الهلال قبل ذلك. فأخذت خيطين من شعر أسود وأبيض، فكنت أبصر فيهما فلا يتبين لي، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فضحك، فقال:
يا ابن حاتم، إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل.
وأما حديث سهل بن سعد: فأخرجه البخاري البخاري (4/ 157) في الصوم، باب قول الله تعالى: وَكُلُوا-- وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ... (1917) ، و (8/ 31) في التفسير، باب: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ... (4511) . ومسلم (2/ 767) في الصيام: باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (35/ 1091) ، والنسائي في «الكبرى» ، ذكره المزي في «تحفة الأشراف» (4/ 121) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (2/ 53) . وأبو يعلى في «مسنده» (7540) ، وابن جرير (2990) ، والبيهقي (4/ 215) في الصيام، باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصّائم من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: لما نزلت هذه الآية: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ قال: فكان الرجل إذا أراد الصوم، ربط أحدهم في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رئيهما، فأنزل الله بعد ذلك: مِنَ الْفَجْرِ فعلموا أنما يعني بذلك: اللّيل والنهار.]] ، وهذا هو مقتضى الفقْهِ في الأيْمَانِ ونحوها، وأما على ظاهر اللغة، وأخذه من السعة، فهو من الإِسْفَار، وقال الزَّجَّاج في «كتاب الأنوار» : أَوَّلُ النهارِ ذُرُورُ الشمسِ، قال: وزعم النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ [[النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد المازني، التميمي، أبو الحسن: أحد الأعلام بمعرفة أيام العرب ورواية الحديث وفقه اللغة، ولد ب «مرو» (من بلاد «خراسان» ) سنة 122 هـ. من مصنفاته: «الصفات» كبير، من صفات الإنسان، والبيوت، والجبال، والإبل، والغنم، والطير، والكواكب، والزروع، و «كتاب السلاح» ، و «المعاني» و «غريب الحديث» و «الأنواء» . وتوفي ب «مرو» سنة 203 هـ.
ينظر: «الأعلام» (8/ 33) ، و «وفيات الأعيان» (2/ 161) ، و «غاية النهاية» (2/ 341) .]] أن أول النهار ابتداءُ طلوعِ الشمسِ، ولا يعدُّ ما قبل ذلك من النَّهار.
قال ع [[«المحرر الوجيز» (1/ 233) .]] : وقول النبيّ ﷺ هو الحَكَم.
وَالْفُلْكِ: السُّفُن، ومفرده وجمعه بلفظ واحد.
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ يعني به الأمطارَ، وَبَثَّ: معناه: فرق، وبسط، ودَابَّةٍ: تجمع الحيوان كلّه.
وتَصْرِيفِ الرِّياحِ: إِرسالها عقيماً، وملقَّحة وَصِرًّا ونَصْراً وهلاكاً وجنوباً وشَمالاً وغير ذلك، والرِّيَاحُ: جمع ريحٍ، وجاءت في القرآن مجموعةً مع الرحمة، مفردةً مع العذاب، إِلا في «يُونُسُ» في قوله سبحانَه: وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ [يونس: 22] وهذا، أغلب وقوعها في الكلام، وفي الحديثِ: «كان رسول الله ﷺ إِذَا هَبَّتْ رِيحٌ، يَقُولُ:
اللَّهُمَّ، اجعلها رِيَاحاً، وَلاَ تَجْعَلْهَا رِيحاً» [[أخرجه أبو يعلى (4/ 341) رقم (2456) من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا.
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/ 138) ، وقال: رواه الطبراني، وفيه حسين بن قيس. الملقب بحنش، وهو متروك، وقد وثقه حصين بن نمير، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
والحديث ذكره الحافظ في «المطالب العالية» رقم (3371) ، وعزاه إلى مسدد وأبي يعلى.]] ، وذلك لأن ريح العذابِ شديدة ملتئمة الأجزاء، كأنها جسمٌ واحدٌ، وريح الرحمة لينة تجيء من هاهنا وهاهنا متقطِّعة، فلذلك يقال هي رياحٌ، وهو معنى نشر، وأفردت مع الفلك لأن ريح إِجراء السُّفُن، إنما هي واحدةٌ متصلة، ثم وصفت بالطِّيبِ، فزال الاشتراك بينها وبين ريح العذاب، وهي لفظة من ذوات الواوِ، يقال: رِيحٌ، وأَرْوَاحٌ، ولا يقال: «أَرْيَاحٌ» ، وإِنما يقال: رِيَاحٌ من جِهة الكَسْرة، وطلب تناسب الياء معها، وقد لُحِّن في هذه اللفظة عُمَارَةُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ بِلاَلِ بْنِ جَرِيرٍ [[عُمَارَةُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ بِلاَلِ بْنِ جَرِيرٍ بن عطية الكلبي، اليربوعي، التميمي: شاعر مقدم، فصيح. من أهل «اليمامة» . كان يسكن بادية «البصرة» ، ويزور الخلفاء من بني العباس، فيجزلون صلته. وبقي إلى أيام الواثق، وعمي قبل موته. وهو من أحفاد جرير الشاعر. وكان النحويون في البصرة يأخذون اللغة عنه. له أخبار. وهو القائل: [الطويل]
«بدأتم فأحسنتم، فأثنيت جاهدا ... وإن عدتم أثنيت، والعود أحمد»
والقائل: [الطويل]
«وما النفس إلا نطفة بقرارة ... إذا لم تكدّر كان صفوا غديرها»
وجمع من نظمه «ديوان شعر» حققه ونشره شاكر العاشور. ينظر: «الأعلام» (5/ 37) ، و «تاريخ بغداد» (12/ 282) .]] ، فاستعمل «الأَرْيَاحَ» في شعره، ولُحِّنَ في ذلك، وقال له أبو حَاتِمٍ [[سهل بن محمد بن عثمان الجشمي السجستاني: من كبار العلماء باللغة والشعر؟ من أهل «البصرة» كان المبرد يلازم القراءة عليه. له نيف وثلاثون كتابا، منها كتاب «المعمرين» ، و «النخلة» ، و «ما تلحن فيه العامة» ، و «الشجر والنبات» ، و «الطير» و «الأضداد» ، و «الوحوش» ، و «الحشرات» ، و «الشوق إلى الوطن» ، و «العشب والبقل» ، و «الفرق بين الآدميين وكل ذي روح» ، و «المختصر» في النحو على مذهب الأخفش وسيبويه. وله شعر جيد.
ينظر: «الأعلام» (3/ 143) ، و «الفهرست» لابن النديم (1/ 58) ، و «الوفيات» (1/ 218) .]] : إِنَّ الأرياحَ لا يجوزُ، فقال: أما تَسْمَعُ قولهم: رِيَاح، فقال أبو حَاتِمٍ: هذا خلافُ ذلك، فقال: صدَقْتَ، ورَجَع.
وَالسَّحابِ: جمع سحابَةٍ، سمي بذلك لأنه ينسحبُ، وتسخيره بعثه من مكانٍ إلى آخر، فهذه آيات.
Page 24
2:154
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤
And do not say about those who are killed in the way of Allāh, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.
2:155
وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥
And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,
2:156
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦
Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allāh, and indeed to Him we will return."
2:157
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧
Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.
2:158
۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨
Indeed, aṣ-Ṣafā and al-Marwah are among the symbols1 of Allāh. So whoever makes ḥajj [pilgrimage] to the House or performs ʿumrah - there is no blame upon him for walking between them.2 And whoever volunteers good - then indeed, Allāh is Appreciative3 and Knowing.
2:159
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩
Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,1
1 translator’s note
- From among the angels and the believers. ↩
2:160
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠
Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of Repentance,1 the Merciful.
1 translator’s note
- Refer to footnote of 2:37. ↩
2:161
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allāh and of the angels and the people, all together,
2:162
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
2:163
وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣
And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.