Al-Baqarah 2:164
The Cow · Juz 2 · Page 25
إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٦٤
Indeed, in the creation of the heavens and the earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allāh has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and earth are signs for a people who use reason.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:164
﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وتَصْرِيفِ الرِّياحِ والسَّحابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ .
مَوْقِعُ هاتِهِ الآيَةِ عَقِبَ سابِقَتِها مَوْقِعُ الحُجَّةِ مِنَ الدَّعْوى، ذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى أعْلَنَ أنَّ الإلَهَ إلَهٌ واحِدٌ لا إلَهَ غَيْرُهُ، وهي قَضِيَّةٌ مِن شَأْنِها أنْ تُتَلَقّى بِالإنْكارِ مِن كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ فَناسَبَ إقامَةَ الحُجَّةِ لِمَن لا يَقْتَنِعُ فَجاءَ بِهَذِهِ الدَّلائِلِ الواضِحَةِ الَّتِي لا يَسَعُ النّاظِرَ إلّا التَّسْلِيمُ إلَيْها.
فَـ إنَّ هُنا لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ لِلَفْتِ الأنْظارِ إلَيْهِ، ويُحْتَمَلُ أنَّهم نَزَلُوا مَنزِلَةَ مَن يُنْكِرُ أنْ يَكُونَ في ذَلِكَ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ لِأنَّهم لَمْ يَجْرُوا عَلى ما تَدُلُّ عَلَيْهِ تِلْكَ الآياتُ.
ولَيْسَتْ إنَّ هُنا بِمُؤْذِنَةٍ بِتَعْلِيلٍ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها لِأنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ مَضْمُونُ الجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَها صالِحًا لِتَعْلِيلِ مَضْمُونِ الَّتِي قَبْلَها بِحَيْثُ يَكُونُ المَوْقِعُ لِفاءِ العَطْفِ فَحِينَئِذٍ يُغْنِي وُقُوعُ
صفحة ٧٧
”إنَّ“ عَنِ الإتْيانِ بِفاءِ العَطْفِ كَما ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ القاهِرِ في دَلائِلِ الإعْجازِ وقَدْ بَسَطْنا القَوْلَ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإنَّ لَكم ما سَألْتُمْ﴾ [البقرة: ٦١] .
والمَقْصُودُ مِن هاتِهِ الآيَةِ إثْباتُ دَلائِلِ وُجُودِ اللَّهِ تَعالى ووَحْدانِيَّتِهِ ولِذَلِكَ ذُكِرَتْ إثْرَ ذِكْرِ الوَحْدانِيَّةِ لِأنَّها إذا أُثْبِتَتْ بِها الوَحْدانِيَّةُ ثَبَتَ الوُجُودُ بِالضَّرُورَةِ.
فالآيَةُ صالِحَةٌ لِلرَّدِّ عَلى كُفّارِ قُرَيْشٍ دَهْرِيِّهِمْ ومُشْرِكِهِمْ والمُشْرِكُونَ هُمُ المَقْصُودُ ابْتِداءً، وقَدْ قَرَّرَ اللَّهُ في هاتِهِ الآيَةِ دَلائِلَ كُلُّها واضِحَةٌ مِن أصْنافِ المَخْلُوقاتِ وهي مَعَ وُضُوحِها تَشْتَمِلُ عَلى أسْرارٍ يَتَفاوَتُ النّاسُ في دَرْكِها حَتّى يَتَناوَلَ كُلُّ صِنْفٍ مِنَ العُقَلاءِ مِقْدارَ الأدِلَّةِ مِنها عَلى قَدْرِ قَرائِحِهِمْ وعُلُومِهِمْ.
والخَلْقُ هُنا بِمَعْنى المَصْدَرِ واخْتِيرَ هُنا لِأنَّهُ جامِعٌ لِكُلِّ ما فِيهِ عِبْرَةٌ مِن مَخْلُوقاتِ السَّماواتِ والأرْضِ، ولِلْعِبْرَةِ أيْضًا في نَفْسِ الهَيْئَةِ الِاجْتِماعِيَّةِ مِن تَكْوِينِ السَّماواتِ والأرْضِ والنِّظامِ الجامِعِ بَيْنَها فَكَما أنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ مِنها أوْ فِيها هو آيَةٌ وعِبْرَةٌ فَكَذَلِكَ مَجْمُوعُ خَلْقِها، ولَعَلَّ الآيَةَ تُشِيرُ إلى ما يُعَبَّرُ عَنْهُ في عِلْمِ الهَيْئَةِ بِالنِّظامِ الشَّمْسِيِّ وهو النِّظامُ المُنْضَبِطُ في أحْوالِ الأرْضِ مَعَ الكَواكِبِ السَّيّارَةِ المُعَبَّرِ عَنْها بِالسَّماواتِ.
والسَّماواتُ جَمْعُ سَماءٍ والسَّماءُ إذا أُطْلِقَتْ مُفْرَدَةً فالمُرادُ بِها الجَوُّ المُرْتَفِعُ فَوْقَنا الَّذِي يَبْدُو كَأنَّهُ قُبَّةٌ زَرْقاءُ وهو الفَضاءُ العَظِيمُ الَّذِي تَسْبَحُ فِيهِ الكَواكِبُ وذَلِكَ المُرادُ في نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ [الملك: ٥] ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ [الصافات: ٦]، ﴿وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ [البقرة: ٢٢] .
وإذا جُمِعَتْ فالمُرادُ بِها أجْرامٌ عَظِيمَةٌ ذاتُ نِظامٍ خاصٍّ مِثْلُ الأرْضِ وهي السَّيّاراتُ العَظِيمَةُ المَعْرُوفَةُ والَّتِي عُرِفَتْ مِن بَعْدُ والَّتِي سَتُعْرَفُ: عُطارِدُ، والزُّهَرَةُ، والمِرِّيخُ، والشَّمْسُ، والمُشْتَرِي، وزُحَلُ، وأُرانُوسُ، ونِبْتُونُ. ولَعَلَّها هي السَّماواتُ السَّبْعُ والعَرْشُ العَظِيمُ، وهَذا السِّرُّ في جَمْعِ السَّماواتِ هُنا وإفْرادِ الأرْضِ لِأنَّ الأرْضَ عالَمٌ واحِدٌ وأمّا جَمْعُها في بَعْضِ الآياتِ فَهو عَلى مَعْنى طَبَقاتِها أوْ أقْسامِ سَطْحِها.
والمَعْنى أنَّ في خَلْقِ مَجْمُوعِ السَّماواتِ مَعَ الأرْضِ آياتٍ، فَلِذَلِكَ أُفْرِدَ الخَلْقُ وجُعِلَتِ الأرْضُ مَعْطُوفًا عَلى السَّماواتِ لِيَتَسَلَّطَ المُضافُ عَلَيْهِما.
والآيَةُ في هَذا الخَلْقِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ آيَةٌ عَظِيمَةٌ لِمَن عَرَفَ أسْرارَ هَذا النِّظامِ وقَواعِدَ
صفحة ٧٨
الجاذِبِيَّةِ الَّتِي أوْدَعَها اللَّهُ تَعالى في سَيْرِ مَجْمُوعِ هاتِهِ السَّيّاراتِ عَلى وجْهٍ لا يَعْتَرِيهِ خَلَلٌ ولا خَرْقٌ ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]، وأعْظَمُ تِلْكَ الأسْرارِ تَكْوِينُها عَلى هَيْئَةِ كُرَيَّةٍ، قالَ الفَخْرُ: كانَ عُمَرُ بْنُ الحُسامِ يَقْرَأُ كِتابَ المِجَسْطِيِّ عَلى عُمَرَ الأبْهَرِيِّ فَقالَ لَهُما بَعْضُ الفُقَهاءِ يَوْمًا: ما الَّذِي تَقْرَءُونَهُ فَقالَ الأبْهَرِيُّ أُفَسِّرُ قَوْلَهُ تَعالى ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم كَيْفَ بَنَيْناها﴾ [ق: ٦] فَأنا أُفَسِّرُ كَيْفِيَّةَ بِنائِها ولَقَدْ صَدَقَ الأبْهَرِيُّ فِيما قالَ فَإنَّ كُلَّ مَن كانَ أكْثَرَ تَوَغُّلًا في بِحارِ المَخْلُوقاتِ كانَ أكْثَرَ عِلْمًا بِجَلالِ اللَّهِ تَعالى وعَظَمَتِهِ اهـ.
قُلْتُ: ومِن بَدِيعِ هَذا الخَلْقِ أنْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى يَمُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا بِما يَحْتاجُهُ كُلٌّ فَلا يَنْقُصُ مِنَ المُمِدِّ شَيْءٌ، لِأنَّهُ يُمِدُّهُ غَيْرُهُ بِما يُخْلِفُ لَهُ ما نَقَصَ، وهَكَذا نَجِدُ المَوْجُوداتِ مُتَفاعِلَةً، فالبَحْرُ يُمِدُّ الجَوَّ بِالرُّطُوبَةِ فَتَكُونُ مِنهُ المِياهُ النّازِلَةُ ثُمَّ هو لا يَنْقُصُ مَعَ طُولِ الآبادِ لِأنَّهُ يُمِدُّهُ كُلُّ نَهْرٍ ووادٍ.
وهِيَ آيَةٌ لِمَن كانَ في العَقْلِ دُونَ هاتِهِ المَرْتَبَةِ فَأدْرَكَ مِن مَجْمُوعِ هَذا الخَلْقِ مَشْهَدًا بَدِيعًا في طُلُوعِ الشَّمْسِ وغُرُوبِها وظُهُورِ الكَواكِبِ في الجَوِّ وغُرُوبِها.
وأمّا الِاعْتِبارُ بِما فِيها مِنَ المَخْلُوقاتِ وما يَحُفُّ بِها مِنَ المَوْجُوداتِ كالنُّجُومِ الثَّوابِتِ والشُّهُبِ وما في الأرْضِ مِن جِبالٍ وبِحارٍ وأنْهارٍ وحَيَوانٍ فَذَلِكَ مِن تَفارِيعِ تِلْكَ الهَيْئَةِ الِاجْتِماعِيَّةِ.
وقَوْلُهُ ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ تَذْكِيرٌ بِآيَةٍ أُخْرى عَظِيمَةٍ لا تَخْفى عَلى أحَدِ العُقَلاءِ وهي اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ أعْنِي اخْتِلافَ حالَتَيِ الأرْضِ في ضِياءٍ وظُلْمَةٍ، وما في الضِّياءِ مِنَ الفَوائِدِ لِلنّاسِ وما في الظُّلْمَةِ مِنَ الفَوائِدِ لَهم لِحُصُولِ سُكُونِهِمْ واسْتِرْجاعِ قُواهُمُ المَنهُوكَةِ بِالعَمَلِ.
وفِي ذَلِكَ آيَةٌ لِخاصَّةِ العُقَلاءِ إذْ يَعْلَمُونَ أسْبابَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ عَلى الأرْضِ وأنَّهُ مِن آثارِ دَوَرانِ الأرْضِ حَوْلَ الشَّمْسِ في كُلِّ يَوْمٍ لِهَذا جُعِلَتِ الآيَةُ في اخْتِلافِهِما وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّ كُلًّا مِنهُما آيَةٌ.
والِاخْتِلافُ افْتِعالٌ مِنَ الخَلْفِ وهو أنْ يَجِيءَ شَيْءٌ عِوَضًا عَنْ شَيْءٍ آخَرَ يَخْلُفُهُ في مَكانِهِ والخِلْفَةُ بِكَسْرِ الخاءِ الخَلْفُ قالَ زُهَيْرٌ:
بِها العِينُ والآرامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً
.
صفحة ٧٩
وقَدْ أُضِيفَ الِاخْتِلافُ لِكُلٍّ مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يَخْلُفُ الآخَرَ فَتَحْصُلُ مِنهُ فَوائِدُ تُعاكِسُ فَوائِدَ الآخَرِ بِحَيْثُ لَوْ دامَ أحَدُهُما لانْقَلَبَ النَّفْعُ ضَرًّا ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِضِياءٍ أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ [القصص: ٧١] ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [القصص: ٧٢] .
ولِلِاخْتِلافِ مَعْنًى آخَرُ هو مُرادٌ أيْضًا وهو تَفاوُتُهُما في الطُّولِ والقِصَرِ فَمَرَّةً يَعْتَدِلانِ ومَرَّةً يَزِيدُ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ وذَلِكَ بِحَسَبِ أزْمِنَةِ الفُصُولِ وبِحَسَبِ أمْكِنَةِ الأرْضِ في أطْوالِ البِلادِ وأعْراضِها كَما هو مُقَرَّرٌ في عِلْمِ الهَيْئَةِ، وهَذا أيْضًا مِن مَواضِعِ العِبْرَةِ لِأنَّهُ آثارُ الصُّنْعِ البَدِيعِ في شَكْلِ الأرْضِ ومِساحَتِها لِلشَّمْسِ قُرْبًا وبُعْدًا.
فَفِي اخْتِيارِ التَّعْبِيرِ بِالِاخْتِلافِ هُنا سِرٌّ بَدِيعٌ لِتَكُونَ العِبارَةُ صالِحَةً لِلْعِبْرَتَيْنِ. واللَّيْلُ اسْمٌ لِعَرْضِ الظُّلْمَةِ والسَّوادِ الَّذِي يَعُمُّ مِقْدارَ نِصْفٍ مِن كُرَةِ الأرْضِ الَّذِي يَكُونُ غَيْرَ مُقابِلٍ لِلشَّمْسِ فَإذا حُجِبَ قُرْصُ الشَّمْسِ عَنْ مِقْدارِ نِصْفِ الكُرَةِ الأرْضِيَّةِ بِسَبَبِ التَّقابُلِ الكُرَوِيِّ تَقَلَّصَ شُعاعُ الشَّمْسِ عَنْ ذَلِكَ المِقْدارِ مِنَ الكُرَةِ الأرْضِيَّةِ فَأخَذَ النُّورُ في الضَّعْفِ وعادَتْ إلَيْهِ الظُّلْمَةُ الأصْلِيَّةُ الَّتِي ما أزالَها إلّا شُعاعُ الشَّمْسِ ويَكُونُ تَقَلُّصُ النُّورِ مُدَرَّجًا مَن وقْتِ مَغِيبِ قُرْصِ الشَّمْسِ عَنْ مُقابَلَةِ الأُفُقِ ابْتِداءً مِن وقْتِ الغُرُوبِ ثُمَّ وقْتِ الشَّفَقِ الأحْمَرِ ثُمَّ الشَّفَقِ الأبْيَضِ إلى أنْ يَحْلُكَ السَّوادُ في وقْتِ العَشاءِ حِينَ بَعُدَ قُرْصُ الشَّمْسِ عَنِ الأُفُقِ الَّذِي ابْتَدَأ مِنهُ المَغِيبُ، وكُلَّما اقْتَرَبَ قُرْصُ الشَّمْسِ مِنَ الأُفُقِ الآخَرِ أكْسَبَهُ ضِياءً مِن شُعاعِها ابْتِداءً مِن وقْتِ الفَجْرِ إلى الإسْفارِ إلى الشُّرُوقِ إلى الضُّحى، حَيْثُ يَتِمُّ نُورُ أشِعَّةِ الشَّمْسِ المُتَّجِهَةِ إلى نِصْفِ الكُرَةِ تَدْرِيجًا.
وذَلِكَ الضِّياءُ هو المُسَمّى بِالنَّهارِ وهو النُّورُ التّامُّ المُنْتَظِمُ عَلى سَطْحِ الكُرَةِ الأرْضِيَّةِ وإنْ كانَ قَدْ يَسْتَنِيرُ سَطْحُ الكُرَةِ بِالقَمَرِ في مُعْظَمِ لَيالِيهِ اسْتِنارَةً غَيْرَ تامَّةٍ، وبِضَوْءِ بَعْضِ النُّجُومِ اسْتِنارَةً ضَعِيفَةً لا تَكادُ تُعْتَبَرُ.
Page 25
2:164
إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٦٤
Indeed, in the creation of the heavens and the earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allāh has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and earth are signs for a people who use reason.
2:165
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ ١٦٥
And [yet], among the people are those who take other than Allāh as equals [to Him]. They love them as they [should] love Allāh. But those who believe are stronger in love for Allāh. And if only they who have wronged would consider [that] when they see the punishment, [they will be certain] that all power belongs to Allāh and that Allāh is severe in punishment.
2:166
إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ ١٦٦
[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],
2:167
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧
Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allāh show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.
2:168
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ ١٦٨
O mankind, eat from whatever is on earth [that is] lawful and good and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.
2:169
إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ١٦٩
He only orders you to evil and immorality and to say about Allāh what you do not know.