Al-Baqarah 2:167
The Cow · Juz 2 · Page 25
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧
Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allāh show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:167
﴿وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ وهُمُ الأذْنابُ مُتَمَنِّينَ لِلْمُحالِ نَدَمًا عَلى اتِّباعِ مَن لا يَنْفَعُ حَيْثُ لا يَنْفَعُ النَّدَمُ ﴿لَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةً (p-٣١١)إلى الدُّنْيا. وقالَ الحَرالِّيُّ: هي رَجْعٌ وعَوْدَةٌ عِنْدَ غايَةِ فُرَّةٍ. انْتَهى. ولَمّا كانَتْ ”لَوْ“ بِمَعْنى التَّمَنِّي نُصِبَ جَوابُها فَقالَ ﴿فَنَتَبَرَّأ مِنهُمْ﴾ أيِ: الرُّؤَساءُ هُناكَ ونُذِلُّهم ﴿كَما تَبَرَّءُوا مِنّا﴾ وأذَلُّونا هُنا.
وقالَ الحَرالِّيُّ: فِيهِ إنْباءٌ عَنْ تَأسُّفِهِمْ عَلى اتِّباعِ مَن دُونَ رَبِّهِمْ مِمَّنِ اتُّبِعُوا وإجْراءٌ لِتَأسُّفِهِمْ عَلى وجْهٍ مُتَوَهَّمٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ عَلى حَدِّ ما كانَ تَمَسُّكُهم بِهِمْ مُتَوَهَّمُ انْتِفاعٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ، فَفِيهِ إثْباتٌ لِحالِهِمْ في الآخِرَةِ عَلى ما كانَ يَنالُهم في الدُّنْيا مِنَ الأخْذِ بِالمَوْهُومِ والغَيْبَةِ عَنِ المَعْلُومِ. انْتَهى.
ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الأشْياءُ بَعْضُها ثَمَرَةُ أعْمالِهِمْ وبَعْضُها حِكايَةُ أقْوالِهِمْ قالَ تَعالى: عَلى طَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ جَوابًا لِمَن يَقُولُ: لَقَدْ رَأوْا جَزاءَ عَقائِدِهِمْ فَهَلْ يَرَوْنَ جَزاءَ أعْمالِ الجَوارِحِ ﴿كَذَلِكَ﴾ أيِ: الأمْرُ الفَظِيعُ المَهُولُ ﴿يُرِيهِمُ اللَّهُ﴾ الَّذِي لَهُ القُدْرَةُ التّامَّةُ والعَظَمَةُ الكامِلَةُ ﴿أعْمالَهُمْ﴾ الخَبِيثَةَ وغَيْرَها ﴿حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: تَلَهُّفًا عَلى ما فاتَ، إطْلاقًا لِلْمُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ وأشارَ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ إلى غَلَبَتِهِمْ وشَدَّةِ هَوانِهِمْ فَقالَ: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ وقالَ الحَرالِّيُّ: لَمّا كانَتْ عَقائِدُهم فِيهِمْ حَسَراتٍ أراهم أعْمالَهُمُ الَّتِي عَمِلُوها لِابْتِغاءِ الخَيْرِ في الدُّنْيا حَسَراتٍ ﴿وقَدِمْنا إلى (p-٣١٢)ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] كَما كانَ عَمَلُ مَن قَلْبُهُ مُحِبٌّ ومُتَألِّهٌ لِما دُونَ اللَّهِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ عَمَلَ كُلِّ عامِلٍ مَرْدُودٌ إلى ما اطْمَأنَّ بِهِ قَلْبُهُ وسَكَنَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ وتَعَلَّقَ بِهِ خَوْفُهُ ورَجاؤُهُ، فَمَن غَلَبَ عَلى سِرِّهِ شَيْءٌ فَهو رَبُّهُ الَّذِي يُصْرَفُ عَمَلُهُ إلَيْهِ، فَلا يَجِدُ عِنْدَهُ جَزاءً لِتَبَرُّؤِهِ مِنهُ فَيَصِيرُ حَسْرَةً عَلَيْهِ، فَأنْبَأ سُبْحانَهُ وتَعالى بِأنَّهم لا يَنْصُرُونَهم في الآخِرَةِ ولا يَجْزُونَهم عَلى أعْمالِهِمْ، فَلَمْ يَنْفَعْهم تَألُّهُهم إيّاهم، والمَتْبُوعُ مِنهم مُتَألِّهٌ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَها جَزاءَ عَمَلِهِ، فَتَحَسَّرَ كُلٌّ مِنهم عَلى ما عَمِلَ مِن عَمَلِ الخَيْرِ لِإحْباطِهِ ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] والحَسْرَةُ أشَدُّ الأسَفِ عَلى الفائِتِ الَّذِي يَحْسَرُ المُتَلَهِّفُ أيْ: يَقْطَعُهُ عَمّا تَحَسَّرَ عَلَيْهِ. انْتَهى. ويَدْخُلُونَ بِأعْمالِهِمُ النّارَ ﴿وما هُمْ﴾ أيْ: بِفائِتِ خُرُوجِهِمْ بَلْ هم وإنْ خَرَجُوا مِنَ (p-٣١٣)السَّعِيرِ إلى الزَّمْهَرِيرِ يَعُودُونَ إلَيْهِ ﴿بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ ولا ساعَةً مِنَ السّاعاتِ بَلْ هم خالِدُونَ فِيها عَلى طُولِ الآبادِ ومَرِّ الأحْقابِ، بِخِلافِ عُصاةِ المُؤْمِنِينَ فَإنَّهم إذا خَرَجُوا مِنها لَمْ يَعُودُوا إلَيْها. قالَ الحَرالِّيُّ: وفِيهِ إشْعارٌ بِقَصْدِهِمُ الفِرارَ مِنها والخُرُوجَ كَما قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ [السجدة: ٢٠] فَأنْبَأ تَعالى أنَّ وُجْهَتَهم لِلْخُرُوجِ لا تَنْفَعُهم، فَلَمْ تَبْقَ لَهم مِنَةٌ تُنْهِضُهم مِنها حَتّى يَنْتَظِمَ قَطْعُ رَجائِهِمْ مِن مِنَةِ أنْفُسِهِمْ بِقَطْعِ رَجائِهِمْ مِمَّنِ اعْتَلَقُوا بِهِ مِن شُرَكائِهِمْ ولَمْ يَكُنْ ﴿وما هم مِنها بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨] كَما قالَ في أهْلِ الجَنَّةِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ اليَأْسَ والِانْقِطاعَ واقِعٌ مِنهم عَلى أنْفُسِهِمْ، فَكَما كانَ بِوادِي أعْمالِهِمْ في الدُّنْيا مِن أنْفُسِهِمْ عِنْدَهم جَرى نَبَأُ جَزائِها عَلى حَدِّ ذَلِكَ في المَعْنى كَما قالَ: أعْمالُ أهْلِ الجَنَّةِ عِنْدَهم مِن تَوْفِيقِ رَبِّهِمْ جَرى ذِكْرُ جَزائِهِمْ عَلى حَدِّ ذَلِكَ مِنَ المَعْنى بِحَسَبِ ما يَقْتَضِيهِ اخْتِلافُ الصِّيغَتَيْنِ. انْتَهى.
ولَعَلَّ الآيَةَ ناظِرَةٌ إلى قَوْلِهِ أوَّلَ (p-٣١٤)السُّورَةِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨] يَعْنِي كَما أنَّ في أهْلِ الكِتابِ مُنافِقِينَ ومُصارَحِينَ فَكَذَلِكَ في العَرَبِ، فَصارَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٦] شامِلًا لِلْأقْسامِ الأرْبَعَةِ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ المُنافِقِينَ مِنَ العَرَبِ ثُمَّ المُنافِقِينَ والمُشاقِقِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ ثُمَّ المُجاهِرِينَ مِنَ العَرَبِ فَصارَ قِسْما العَرَبِ مُكْتَنِفَيْنِ لِقِسْمَيْ أهْلِ الكِتابِ إشارَةً إلى أنَّهُمُ المَقْصُودُونَ بِالذّاتِ وأنَّهُ سَيُؤْمِنُ أكْثَرُهم ويَغْلِبُونَ أهْلَ الكِتابِ ويَقْتُلُونَهم قَتْلَ الكِلابِ.
Page 25
2:164
إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٦٤
Indeed, in the creation of the heavens and the earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allāh has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and earth are signs for a people who use reason.
2:165
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ ١٦٥
And [yet], among the people are those who take other than Allāh as equals [to Him]. They love them as they [should] love Allāh. But those who believe are stronger in love for Allāh. And if only they who have wronged would consider [that] when they see the punishment, [they will be certain] that all power belongs to Allāh and that Allāh is severe in punishment.
2:166
إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ ١٦٦
[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],
2:167
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧
Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allāh show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.
2:168
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ ١٦٨
O mankind, eat from whatever is on earth [that is] lawful and good and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.
2:169
إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ١٦٩
He only orders you to evil and immorality and to say about Allāh what you do not know.