Al-Baqarah 2:17
The Cow · Juz 1 · Page 4
مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧
Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.
Tafsir · in Arabic
Ibn Abi Hatim
Change
Commentary on 2:17
قَوْلُهُ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ آيَةُ ١٧
[١٥٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِينَ أنَّهم كانُوا يَعْتَزُّونَ بِالإسْلامِ، فَيُناكِحُهُمُ المُسْلِمُونَ ويُقاسِمُونَهُمُ الفَيْءَ فَلَمّا ماتُوا سَلَبَهُمُ اللَّهُ ذَلِكَ العِزَّ كَما سَلَبَ صاحِبَ النّارِ ضَوْءَهُ.
[١٥٩] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ الرَّوّادِ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ فَإنَّما ضَوْءُ النّارِ ما أوْقَدْتَها، فَإذا خَمَدَتْ ذَهَبَ نُورُها. وكَذَلِكَ المُنافِقُ كُلَّما تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الإخْلاصِ -بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ- أضاءَ لَهُ فَإذا شَكَّ وقَعَ في الظُّلْمَةِ.
[١٦٠] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ الرَّوّادِ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو شَيْبَةَ -يَعْنِي شُعَيْبَ- بْنَ رُزَيْقٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ قالَ: هَذا مَثَلُ المُنافِقِ (p-٥١)يُبْصِرُ أحْيانًا ثُمَّ يُدْرِكُهُ عَمى القَلْبِ ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ قَوْلِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾
[١٦١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾ أمّا إضاءَةُ النّارِ فَإقْبالُهم إلى المُؤْمِنِينَ والهُدى.
[١٦٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾ زُعِمَ أنَّ أُناسًا دَخَلُوا في الإسْلامِ مَقْدَمَ النَّبِيِّ -ﷺ- المَدِينَةَ، ثُمَّ إنَّهم نافَقُوا فَكانَ مَثَلُهم كَمَثَلِ رَجُلٍ في ظُلْمَةٍ فَأوْقَدَ نارًا، فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ مِن قَذًى أوْ أذًى فَأبْصَرَهُ حَتّى عَرَفَ ما يَتَّقِي مِنها فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ أُطْفِئَتْ نارُهُ فَأقْبَلَ لا يَدْرِي ما يَتَّقِي مِن أذًى، فَذَلِكَ المُنافِقُ كانَ في ظُلْمَةِ الشِّرْكِ فَأسْلَمَ فَعَرَفَ الحَلالَ والحَرامَ، والخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ كَفَرَ فَصارَ لا يَعْرِفُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ ولا الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾
[١٦٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ وذَهابُ نُورِهِمْ: إقْبالُهم إلى الكُفّارِ والضَّلالَةِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٦٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ: حَتّى إذا ماتُوا يَعْنِي- المُنافِقِينَ، ذَهَبَ بِنُورِهِمْ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٦٥] أخْبَرَنا أبُو الأزْهَرِ أحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ النَّيْسابُورِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا أبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ فَهو إيمانُهُمُ الَّذِي تَكَلَّمُوا بِهِ.
(p-٥٢)قَوْلُهُ: ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾
[١٦٦] ذَكَرَ أبُو زُرْعَةَ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجَرْمِيُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ واضِحٍ أبُو تُمَيْلَةَ، ثَنا أبُو الحارِثِ عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ: ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ قالَ: هم أهْلُ النّارِ.
[١٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ يَقُولُ: في عَذابٍ إذا ماتُوا.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٦٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ حَتّى خَرَجُوا بِهِ مِن ظُلْمَةِ الكُفْرِ طَغَوْا بِكُفْرِهِمْ بِهِ ونِفاقِهِمْ فِيهِ فَتَرَكَهُمُ اللَّهُ في ظُلُماتِ الكُفْرِ فَهم لا يُبْصِرُونَ هُدًى ولا يَسْتَقِيمُونَ عَلى حَقٍّ.
[١٦٩] أخْبَرَنا أبُو الأزْهَرِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا أبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: أمّا الظُّلْمَةُ فَهي ضَلالَتُهم وكُفْرُهم.
[١٧٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ أبُو فاطِمَةَ ثَنا، إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ الواسِطِيُّ ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ زاذانَ ابْنُ أخِي مَنصُورِ بْنِ زاذانَ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾ فَذَلِكَ حِينَ يَمُوتُ المُنافِقُ فَيُظْلِمُ عَلَيْهِ عَمَلُهُ عَمَلَ السُّوءِ، فَلا يَجِدُ لَهُ عَمَلًا مِن خَيْرٍ عَمِلَ بِهِ يُصَدِّقُ بِهِ قَوْلَ لا إلَهَ إلّا هو.
قَوْلُهُ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾
[١٧١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ أيْ لا يُبْصِرُونَ الحَقَّ يَقُولُونَ.
Page 4
2:17
مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧
Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.
2:18
صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨
Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].
2:19
أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.
1 translator’s note
- Allāh states in the Qur’ān that He has certain attributes such as hearing, sight, hands, face, mercy, anger, coming, encompassing, being above the Throne, etc. Yet, He has disassociated Himself from the limitations of human attributes or human imagination. Correct Islāmic belief requires faith in the existence of these attributes as Allāh has described them without applying to them any allegorical meanings or attempting to explain how a certain quality could be (while this is known only to Allāh) and without comparing them to creation or denying that He (subḥānahu wa taʿālā) would have such a quality. His attributes are befitting to Him alone, and "There is nothing like unto Him." (42:11) ↩
2:20
يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:21
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١
O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -
2:22
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢
[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].
2:23
وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣
And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.
2:24
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤
But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.