Al-BaqarahJuz 1 · Page 4

Al-Baqarah 2:17

The Cow · Juz 1 · Page 4

مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧

Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:17

صفحة ٣٠٢

﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾

أعْقَبَتْ تَفاصِيلَ صِفاتِهِمْ بِتَصْوِيرِ مَجْمُوعِها في صُورَةٍ واحِدَةٍ، بِتَشْبِيهِ حالِهِمْ بِهَيْئَةٍ مَحْسُوسَةٍ وهَذِهِ طَرِيقَةُ تَشْبِيهِ التَّمْثِيلِ، إلْحاقًا لِتِلْكَ الأحْوالِ المَعْقُولَةِ بِالأشْياءِ المَحْسُوسَةِ، لِأنَّ النَّفْسَ إلى المَحْسُوسِ أمِيلُ.

وإتْمامًا لِلْبَيانِ بِجَمْعِ المُتَفَرِّقاتِ في السَّمْعِ، المِطالَةُ في اللَّفْظِ، في صُورَةٍ واحِدَةٍ لِأنَّ لِلْإجْمالِ بَعْدَ التَّفْصِيلِ وقْعًا مِن نُفُوسِ السّامِعِينَ. وتَقْرِيرُ الجَمْعِ ما تَقَدَّمَ في الذِّهْنِ بِصُورَةٍ تُخالِفُ ما صُوِّرَ سالِفًا لِأنَّ تَجَدُّدَ الصُّورَةِ عِنْدَ النَّفْسِ أحَبُّ مِن تَكَرُّرِها.

قالَ في الكَشّافِ: ولِضَرْبِ العَرَبِ الأمْثالَ واسْتِحْضارِ العُلَماءِ المَثَلَ والنَّظائِرَ شَأْنٌ لَيْسَ بِالخَفِيِّ في إبْرازِ خَبِيّاتِ المَعانِي ورَفْعِ الأسْتارِ عَنِ الحَقائِقِ حَتّى تُرِيَكَ المُتَخَيَّلَ في صُورَةِ المُحَقَّقِ والمُتَوَهَّمَ في مَعْرِضِ المُتَيَقَّنِ والغائِبَ كالمَشاهَدِ.

واسْتِدْلالًا عَلى ما يَتَضَمَّنُهُ مَجْمُوعُ تِلْكَ الصِّفاتِ مِن سُوءِ الحالَةِ وخَيْبَةِ السَّعْيِ وفَسادِ العاقِبَةِ، فَمِن فَوائِدِ التَّشْبِيهِ قَصْدُ تَفْظِيعِ المُشَبَّهِ. وتَقْرِيبًا لِما في أحْوالِهِمْ في الدِّينِ مِنَ التَّضادِّ والتَّخالُفِ بَيْنَ ظاهِرٍ جَمِيلٍ وباطِنٍ قَبِيحٍ بِصِفَةِ حالٍ عَجِيبَةٍ مِن أحْوالِ العالَمِ، فَإنَّ مِن فائِدَةِ التَّشْبِيهِ إظْهارَ إمْكانِ المُشَبَّهِ، وتَنْظِيرَ غَرائِبِهِ بِمِثْلِها في المُشَبَّهِ بِهِ.

قالَ في الكَشّافِ: ولِأمْرٍ ما أكْثَرَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ المُبِينِ أمْثالَهُ وفَشَتْ في كَلامِ رَسُولِهِ ﷺ وكَلامِ الأنْبِياءِ والحُكَماءِ، قالَ تَعالى ﴿وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وما يَعْقِلُها إلّا العالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] اهـ.

والتَّمْثِيلُ مَنزَعٌ جَلِيلٌ بَدِيعٌ مِن مَنازِعِ البُلَغاءِ لا يَبْلُغُ إلى مَحاسِنِهِ غَيْرُ خاصَّتِهِمْ. وهو هُنا مِن قَبِيلِ التَّشْبِيهِ لا مِنَ الِاسْتِعارَةِ لِأنَّ فِيهِ ذِكْرَ المُشَبَّهِ والمُشَبَّهِ بِهِ وأداةِ التَّشْبِيهِ وهي لَفْظُ ”مَثَلٍ“ .

فَجُمْلَةُ ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ واقِعَةٌ مِنَ الجُمَلِ الماضِيَةِ مَوْقِعَ البَيانِ والتَّقْرِيرِ والفَذْلَكَةِ، فَكانَ بَيْنَها وبَيْنَ ما قَبْلَها كَمالُ الِاتِّصالِ، فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ ولَمْ تُعْطَفْ، والحالَةُ الَّتِي وقَعَ تَمْثِيلُها سَيَجِيءُ بَيانُها في آخِرِ تَفْسِيرِ الآيَةِ.

وأصْلُ المَثَلِ بِفَتْحَتَيْنِ هو النَّظِيرُ والمُشابِهُ، ويُقالُ أيْضًا: مِثْلُ بِكَسْرِ المِيمِ وسُكُونِ الثّاءِ

صفحة ٣٠٣

ويُقالُ مَثِيلٌ كَما يُقالُ شِبْهٌ وشَبَهٌ وشَبِيهٌ، وبَدَلٌ وبِدْلٌ، وبَدِيلٌ، ولا رابِعَ لِهَذِهِ الكَلِماتِ في مَجِيءِ فَعَلٍ وفِعْلٍ وفَعِيلٍ بِمَعْنًى واحِدٍ.

وقَدِ اخْتَصَّ لَفْظُ المَثَلِ ”بِفَتْحَتَيْنِ“ بِإطْلاقِهِ عَلى الحالِ الغَرِيبَةِ الشَّأْنِ؛ لِأنَّها بِحَيْثُ تُمَثِّلُ لِلنّاسِ وتُوَضِّحُ وتُشَبِّهُ سَواءٌ شُبِّهَتْ كَما هُنا، أمْ لَمْ تُشَبَّهْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ [الرعد: ٣٥] وبِإطْلاقِهِ عَلى قَوْلٍ يَصْدُرُ في حالٍ غَرِيبَةٍ فَيُحْفَظُ ويَشِيعُ بَيْنَ النّاسِ لِبَلاغَةٍ وإبْداعٍ فِيهِ، فَلا يَزالُ النّاسُ يَذْكُرُونَ الحالَ الَّتِي قِيلَ فِيها ذَلِكَ القَوْلُ تَبَعًا لِذِكْرِهِ، وكَمْ مِن حالَةٍ عَجِيبَةٍ حَدَثَتْ ونُسِيَتْ لِأنَّها لَمْ يَصْدُرْ فِيها مِن قَوْلٍ بَلِيغٍ ما يَجْعَلُها مَذْكُورَةً تَبَعًا لِذِكْرِهِ فَيُسَمّى مَثَلًا، وأمْثالُ العَرَبِ بابٌ مِن أبْوابِ بَلاغَتِهِمْ وقَدْ خُصَّتْ بِالتَّأْلِيفِ، ويُعَرِّفُونَهُ بِأنَّهُ قَوْلٌ شُبِّهَ مَضْرِبُهُ بِمَوْرِدِهِ، وسَأذْكُرُهُ قَرِيبًا.

فالظّاهِرُ أنَّ إطْلاقَ المَثَلِ عَلى القَوْلِ البَدِيعِ السّائِرِ بَيْنَ النّاسِ الصّادِرِ مِن قائِلِهِ في حالَةٍ عَجِيبَةٍ هو إطْلاقٌ مُرَتَّبٌ عَلى إطْلاقِ اسْمِ المَثَلِ عَلى الحالِ العَجِيبَةِ، وأنَّهم لا يَكادُونَ يَضْرِبُونَ مَثَلًا ولا يَرَوْنَهُ أهْلًا لِلتَّسْيِيرِ وجَدِيرًا بِالتَّداوُلِ إلّا قَوْلًا فِيهِ بَلاغَةٌ وخُصُوصِيَّةٌ في فَصاحَةِ لَفْظٍ وإيجازِهِ ووَفْرَةِ مَعْنًى، فالمَثَلُ قَوْلٌ عَزِيزٌ لَيْسَ في مُتَعارَفِ الأقْوالِ العامَّةِ، بَلْ هو مِن أقْوالِ فُحُولِ البَلاغَةِ، فَلِذَلِكَ وُصِفَ بِالغَرابَةِ أيِ العِزَّةِ مِثْلُ قَوْلِهِمُ: الصَّيْفُ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ، وقَوْلِهِمْ: لا يُطاعُ لِقَصِيرٍ أمْرٌ، وسَتَعْرِفُ وجْهَ ذَلِكَ.

ولَمّا شاعَ إطْلاقُ لَفْظِ المَثَلِ بِالتَّحْرِيكِ عَلى الحالَةِ العَجِيبَةِ الشَّأْنِ جَعَلَ البُلَغاءُ إذا أرادُوا تَشْبِيهَ حالَةٍ مُرَكَّبَةٍ بِحالَةِ مُرَكَّبَةٍ أعَنى وصْفَيْنِ مُنْتَزَعَيْنِ مِن مُتَعَدِّدٍ أتَوْا في جانِبِ المُشَبَّهِ والمُشَبَّهِ بِهِ مَعًا أوْ في جانِبِ أحَدِهِما بِلَفْظِ المَثَلِ، وأدْخَلُوا الكافَ ونَحْوَها مِن حُرُوفِ التَّشْبِيهِ عَلى المُشَبَّهِ بِهِ مِنهُما ولا يُطْلِقُونَ ذَلِكَ عَلى التَّشْبِيهِ البَسِيطِ فَلا يَقُولُونَ مَثَلُ فُلانٍ كَمَثَلِ الأسَدِ، وقَلَّما شَبَّهُوا حالًا مُرَكَّبَةً بِحالٍ مُرَكَّبَةٍ مُقْتَصِرِينَ عَلى الكافِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿إلّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ﴾ [الرعد: ١٤] بَلْ يَذْكُرُونَ لَفْظَ المَثَلِ في الجانِبَيْنِ غالِبًا نَحْوَ الآيَةِ هُنا، ورُبَّما ذَكَرُوا لَفْظَ

صفحة ٣٠٤

المَثَلِ في أحَدِ الجانِبَيْنِ كَقَوْلِهِ ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ﴾ [يونس: ٢٤] الآيَةَ وذَلِكَ لِيَتَبادَرَ لِلسّامِعِ أنَّ المَقْصُودَ تَشْبِيهُ حالَةٍ بِحالَةٍ لا ذاتٍ بِذاتٍ ولا حالَةٍ بِذاتٍ، فَصارَ لَفْظُ المَثَلِ في تَشْبِيهِ الهَيْئَةِ مَنسِيًّا مِن أصْلِ وضْعِهِ ومُسْتَعْمَلًا في مَعْنى الحالَةِ فَلِذَلِكَ لا يَسْتَغْنُونَ عَنِ الإتْيانِ بِحَرْفِ التَّشْبِيهِ حَتّى مَعَ وُجُودِ لَفْظِ المَثَلِ، فَصارَتِ الكافُ في قَوْلِهِ تَعالى (كَمَثَلِ) دالَّةً عَلى التَّشْبِيهِ ولَيْسَتُ زائِدَةً كَما زَعَمَهُ الرَّضِيُّ في شَرْحِ الحاجِبِيَّةِ، وتَبِعَهُ عَبْدُ الحَكِيمِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: ١٩] وُقُوفًا مَعَ أصْلِ الوَضْعِ وإغْضاءً عَنِ الِاسْتِعْمالِ، ألا تَرى كَيْفَ اسْتُغْنِيَ عَنْ إعادَةِ لَفْظِ المَثَلِ عِنْدَ العَطْفِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: ١٩] ولَمْ يُسْتَغْنَ عَنِ الكافِ.

ومِن أجْلِ إطْلاقِ لَفْظِ المَثَلِ اقْتَبَسَ عُلَماءُ البَيانِ مُصْطَلَحَهم في تَسْمِيَةِ التَّشْبِيهِ المُرَكَّبِ بِتَشْبِيهِ التَّمْثِيلِ وتَسْمِيَةِ اسْتِعْمالِ المُرَكَّبِ الدّالِّ عَلى هَيْئَةٍ مُنْتَزَعَةٍ مِن مُتَعَدِّدٍ في غَيْرِ ما وُضِعَ لَهُ مَجْمُوعَةً بِعَلاقَةِ المُشابِهَةِ اسْتِعارَةً تَمْثِيلِيَّةً، وقَدْ تَقَدَّمَ الإلْمامُ بِشَيْءٍ مِنهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] وإنَّنِي تَتَبَّعْتُ كَلامَهم فَوَجَدْتُ التَّشْبِيهَ التَّمْثِيلِيَّ يَعْتَرِيهِ ما يَعْتَرِي التَّشْبِيهَ المُفْرَدَ فَيَجِيءُ في أرْبَعَةِ أقْسامٍ: الأوَّلُ ما صُرِّحَ فِيهِ بِأداةِ التَّشْبِيهِ أوْ حُذِفَتْ مِنهُ عَلى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ البَلِيغِ كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وقَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ [البقرة: ١٦] إذا قَدَّرْنا أُولَئِكَ كالَّذِينَ اشْتَرَوْا كَما قَدَّمْنا.

الثّانِي ما كانَ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ المُصَرِّحَةِ بِأنْ يَذْكُرُوا اللَّفْظَ الدّالَّ بِالمُطابَقَةِ عَلى الهَيْئَةِ المُشَبَّهِ بِها ويُحْذَفُ ما يَدُلُّ عَلى الهَيْئَةِ المُشَبَّهَةِ نَحْوُ المَثّالِ المَشْهُورِ وهو قَوْلُهم: إنِّي أراكَ تُقَدِّمُ رِجْلًا وتُؤَخِّرُ أُخْرى. الثّالِثُ: تَمْثِيلِيَّةٌ مَكْنِيَّةٌ وهي أنْ تُشَبَّهَ هَيْئَةٌ بِهَيْئَةٍ ولا يُذْكَرُ اللَّفْظُ الدّالُّ عَلى الهَيْئَةِ المُشَبَّهِ بِها، بَلْ يُرْمَزُ إلَيْهِ بِما هو لازِمٌ مُشْتَهِرٌ مِن لَوازِمِهِ، وقَدْ كُنْتُ أعُدُّ مِثالًا لِهَذا النَّوْعِ خُصُوصَ الأمْثالِ المَعْرُوفَةِ بِهَذا اللَّقَبِ نَحْوَ: ”الصَّيْفُ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ“ و”بِيَدِي لا بَيْدَ عَمْرٍو“ ونَحْوِها مِنَ الأمْثالِ فَإنَّها ألْفاظٌ قِيلَتْ عِنْدَ أحْوالٍ واشْتَهَرَتْ وسارَتْ حَتّى صارَ ذِكْرُها يُنْبِئُ بِتِلْكَ الأحْوالِ الَّتِي قِيلَتْ عِنْدَها وإنْ لَمْ يُذْكَرِ اللَّفْظُ الدّالُّ عَلى الحالَةِ، ومُوجِبُ شُهْرَتِها سَيَأْتِي. ثُمَّ لَمْ يَحْضُرْنِي مِثالٌ لِلْمَكْنِيَّةِ التَّمْثِيلِيَّةِ مِن غَيْرِ بابِ الأمْثالِ حَتّى كانَ يَوْمُ حَضَرْتُ فِيهِ جِنازَةً، فَلَمّا

صفحة ٣٠٥

دَفَنُوا المَيِّتَ وفَرَغُوا مِن مُواراتِهِ التُّرابَ ضَجَّ أُناسٌ بِقَوْلِهِمْ: اللَّهُمَّ لا عَيْشَ إلّا عَيْشُ الآخِرَةِ فاغْفِرْ لِلْأنْصارِ والمُهاجِرَةِ، فَقُلْتُ إنَّ الَّذِينَ سَنُّوا هَذِهِ المَقالَةَ في مِثْلِ هَذِهِ الحالَةِ ما أرادُوا إلّا تَنْظِيرَ هَيْئَةِ حَفْرِهِمْ لِلْمَيِّتِ بِهَيْئَةِ الَّذِينَ كانُوا يَحْفِرُونَ الخَنْدَقَ مَعَ النَّبِيءِ ﷺ إذْ كانُوا يُكَرِّرُونَ هَذِهِ المَقالَةَ كَما ورَدَ في كُتُبِ السُّنَّةِ قَصْدًا مِن هَذا التَّنْظِيرِ أنْ يَكُونَ حَفْرُهم ذَلِكَ شَبِيهًا بِحَفْرِ الخَنْدَقِ في غَزْوَةِ الأحْزابِ بِجامِعِ رَجاءِ القَبُولِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى فَلَمْ يَذْكُرُوا ما يَدُلُّ عَلى المُشَبَّهِ بِهِ ولَكِنَّهم طَوَوْهُ ورَمَزُوا إلَيْهِ بِما هو مِن لَوازِمِهِ الَّتِي عُرِفَ بِها وهو قَوْلُ النَّبِيءِ تِلْكَ المَقالَةَ، ثُمَّ ظَفِرْتُ بِقَوْلِ أحْمَدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الأنْدَلُسِيِّ:

وقُلْ لِمَن لامَ في التَّصابِي خَلِّ قَلِيلًا عَنِ الطَّرِيقِ

فَرَأيْتُهُ مِن بابِ التَّمْثِيلِيَّةِ المَكْنِيَّةِ، فَإنَّهُ حَذَفَ المُشَبَّهَ بِهِ - وهو حالُ المُتَعَرِّضِ لِسائِرٍ في طَرِيقِهِ يَسُدُّهُ عَلَيْهِ ويَمْنَعُهُ المُرُورَ بِهِ - وأتى بِشَيْءٍ مِن لَوازِمِ هَذِهِ الحالَةِ وهو قَوْلُ السّائِرِ لِلْمُتَعَرِّضِ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 4

Al-BaqarahJuz 1 · Page 4

2:17

مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧

Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.

2:18

صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨

Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].

2:19

أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩

Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.

1 translator’s note
  1. Allāh states in the Qur’ān that He has certain attributes such as hearing, sight, hands, face, mercy, anger, coming, encompassing, being above the Throne, etc. Yet, He has disassociated Himself from the limitations of human attributes or human imagination. Correct Islāmic belief requires faith in the existence of these attributes as Allāh has described them without applying to them any allegorical meanings or attempting to explain how a certain quality could be (while this is known only to Allāh) and without comparing them to creation or denying that He (subḥānahu wa taʿālā) would have such a quality. His attributes are befitting to Him alone, and "There is nothing like unto Him." (42:11) ↩

2:20

يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠

The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.

2:21

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١

O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -

2:22

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢

[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].

2:23

وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣

And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.

2:24

فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤

But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.

Ibn 'AshurTafsir · 2:17

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском