Al-Baqarah 2:17
The Cow · Juz 1 · Page 4
مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧
Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.
Tafsir · in Arabic
Mahmud Safi
Detailed
Change
Commentary on 2:17
* الإعراب:
(مثل) مبتدأ مرفوع و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (كمثل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر [[يجوز أن تكون الكاف اسما بمعنى مثل فهي في محل رفع خبر المبتدأ ومضافة إلى مثل بفتح الميم والثاء.]] . (الذي) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (استوقد) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (نارا) مفعول به منصوب (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرفية حينيّة تتضمن معنى الشرط متعلّقة بالجواب ذهب (أضاء) فعل ماض (التاء) للتأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به [[يجوز أن يكون نكرة موصوفة، والجملة المقدّرة المتعلق بها (حول) صفة.]] . (حول) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما، و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه (ذهب) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (بنور) جارّ ومجرور متعلّق ب (ذهب) و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه. و (الواو) عاطفة (ترك) فعل ماض و (هم) مفعول به أوّل والفاعل هو أي الله (في ظلمات) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف مفعول به ثان ل (ترك) أي ضائعين أو تائهين (لا) نافية (يبصرون) مضارع مرفوع و (الواو) فاعل.
جملة: «مثلهم كمثل الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «استوقد نارا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «أضاءت ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ذهب الله ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «تركهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «لا يبصرون» في محلّ نصب حال من ضمير النصب في تركهم [[يجوز أن تكون الجملة هي المفعول الثاني لفعل ترك، فيتعلق الجار حينئذ بفعل ترك.]] .
* الصرف:
(مثلهم) ، اسم بمعنى الصفة والحال: مشتقّ من المماثلة وزنه فعل بفتحتين.
(الذي) ، اسم موصول فيه (ال) زائدة لازمة: أصله (لذ) كعم وزنه فعل بفتح الفاء وكسر العين، وفيه حذف إحدى اللامين لام التعريف أو فاء الكلمة مثل التي والذين.
(نارا) ، اسم والألف فيه منقلبة عن واو لأن تصغيره نويرة وجمعه أنور بضمّ الواو. أما الياء في نيران فهي منقلبة عن واو لانكسار ما قبلها.
(أضاءت) ، الألف فيه منقلبه عن واو لأن مصدره الضوء، وأصله أضوأت بتسكين الواو وفتح الهمزة جاءت الواو ساكنة مفتوح ما قبلها قلبت ألفا ويجوز أن ترجع إلى الماضي المجرّد فيأخذ حكم (زاد) [[انظر الآية (10) .]] .
(نورهم) ، اسم جامد يدرك بالباصرة وزنه فعل بضمّ فسكون.
(ظلمات) ، جمع ظلمة، اسم جامد خلاف النور وزنه فعلة بضمّ فسكون.
* البلاغة:
1- التشبيه التمثيلي: في قوله تعالى مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً حيث أشبهت حالهم حال مستوقد انطفأت ناره.
2- مراعاة النظير: وهو فن يعرف عند علماء البلاغة بالتناسب والائتلاف. وحدّه أن يجمع المتكلم بين أمر وما يناسبه مع إلغاء ذكر التضادّ لتخرج المطابقة وهي هنا في ذكر الضوء والنور، والسرّ في ذكر النور مع أن السياق يقتضي أن يقول بضوئهم مقابل أضاءت هو أن الضوء في دلالة على الزيادة فلو قال: بضوئهم لأوهم الذهاب بالزيادة وبقاء ما يسمى نورا والغرض هو إزالة النور عنهم رأسا وطمسه أصلا.
* الفوائد:
يمضي سياق القرآن في ضرب الأمثال لتصوير شأن المنافقين ليكشف عن طبيعتهم وتقلباتهم وليزيد صفتهم جلاء ووضوحا لقد استوقدوا النار فلما أضاءت نورها لم ينتفعوا بها، ولذلك عاقبهم الله فذهب بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون.
وأسلوب التمثيل وأحد الأساليب القرآنية الذي تجلت فيه بلاغة القرآن بأحسن صورها وأكثرها تأثيرا في النفوس واستقرارا في العقول والقلوب.
وكما نجد هذه الخاصة في القرآن الكريم نجدها في الحديث الشريف فهي من أشرف الوسائل في تقرير الحقائق وتجلية الصفات.
أولا في الآية تشبيه تمثيلي لأن وجه الشبه والصفة المشتركة بين المشبه والمشبه به فتنزعه من صفات أو أشياء متعددة.
ثانيا: إن أسلوب التشبيه هو من الخصائص البلاغية في القرآن الكريم نقدم بعض الأمثلة ولعل الجزء يغني في إيضاح المقصود عن الكل كقوله تعالى:
«رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ» وقوله: «مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً وقوله أيضا «مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ. وقوله تعالى: «وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ» .
ثالثا- في الآيات التفات من المفرد الى الجمع في قوله: «فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ» .
رابعا: عبر سبحانه وتعالى عن عمى البصيرة بعمى الأبصار وهو ضرب من أضرب المجاز اللغوي. يفسره قوله تعالى: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. هذا قليل من كثير ولو تتبعنا ما في هذه الآية من خصائص وفوائد لقادنا ذلك إلى كتابة سفر من الأسفار. فسبحان من هذا كلامه وهذا بيانه..
يقول صاحب الكشاف: ولأمر ما أكثر الله في كتابه المبين وفي سائر كتبه من أمثاله، وفشت في كلام رسول الله ﷺ وكلام الأنبياء والحكماء، ومن سور الإنجيل «سورة الأمثال» .
وللعرب أمثال كثيرة جرت مجرى الحكم وحيل بين لفظها والتغيير يشبهون مضربها بموردها وقد ألّف فيها المجلدات.
Page 4
2:17
مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧
Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.
2:18
صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨
Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].
2:19
أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.
1 translator’s note
- Allāh states in the Qur’ān that He has certain attributes such as hearing, sight, hands, face, mercy, anger, coming, encompassing, being above the Throne, etc. Yet, He has disassociated Himself from the limitations of human attributes or human imagination. Correct Islāmic belief requires faith in the existence of these attributes as Allāh has described them without applying to them any allegorical meanings or attempting to explain how a certain quality could be (while this is known only to Allāh) and without comparing them to creation or denying that He (subḥānahu wa taʿālā) would have such a quality. His attributes are befitting to Him alone, and "There is nothing like unto Him." (42:11) ↩
2:20
يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:21
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١
O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -
2:22
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢
[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].
2:23
وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣
And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.
2:24
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤
But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.