Al-BaqarahJuz 2 · Page 26

Al-Baqarah 2:171

The Cow · Juz 2 · Page 26

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١

The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries [i.e., cattle or sheep] - deaf, dumb and blind, so they do not understand.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:171

تَضَمَّنَ هَذا المَثَلَ ناعِقًا أيْ مُصَوِّتًا بِالغَنَمِ وغَيْرِها، ومَنعُوقًا بِهِ وهو الدَّوابُّ، فَقِيلَ: النّاعِقُ العابِدُ وهو الدّاعِي لِلصَّنَمِ، والصَّنَمُ هو المَنعُوقُ بِهِ المَدْعُوُّ، وإنَّ حالَ الكافِرِ في دُعائِهِ كَحالِ مَن يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُهُ، هَذا قَوْلُ طائِفَةٍ مِنهم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهُ.

واسْتَشْكَلَ صاحِبُ الكَشّافِ وجَماعَةٌ مَعَهُ هَذا القَوْلَ، وقالُوا: قَوْلُهُ: ﴿إلا دُعاءً ونِداءً﴾ [البقرة: ١٧١] لا يُساعِدُ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ الأصْنامَ لا تَسْمَعُ دُعاءً ولا نِداءً.

وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ هَذا الِاسْتِشْكالِ بِثَلاثَةِ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّ " إلّا " زائِدَةٌ، والمَعْنى بِما لا يَسْمَعُ دُعاءً ونِداءً، قالُوا: وقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الأصْمَعِيُّ في قَوْلِ الشّاعِرِ:

حَراجِيجُ ما تَنْفَكُّ إلّا مُناخَةً

أيْ ما تَنْفَكُّ مُناخَةً، وهَذا جَوابٌ فاسِدٌ، فَإنَّ " إلّا " لا تُزادُ في الكَلامِ.

الجَوابُ الثّانِي: أنَّ التَّشْبِيهَ وقَعَ في مُطْلَقِ الدُّعاءِ لا في خُصُوصِيّاتِ المَدْعُوِّ.

الجَوابُ الثّالِثُ: أنَّ المَعْنى أنَّ مَثَلَ هَؤُلاءِ في دُعائِهِمْ آلِهَتَهم الَّتِي لا تَفْقَهُ دُعاءَهم كَمَثَلِ النّاعِقِ بِغَنَمِهِ، فَلا يَنْتَفِعُ مِن نَعِيقِهِ بِشَيْءٍ، غَيْرَ أنَّهُ هو في دُعاءٍ ونِداءٍ، وكَذَلِكَ المُشْرِكُ لَيْسَ لَهُ مِن دُعائِهِ وعِبادَتِهِ إلّا العَناءُ.

وَقِيلَ: المَعْنى ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كالبَهائِمِ الَّتِي لا تَفْقَهُ مِمّا يَقُولُ الرّاعِي أكْثَرَ مِن الصَّوْتِ؛ فالرّاعِي هو داعِي الكُفّارِ، والكُفّارُ هم البَهائِمُ المَنعُوقُ بِها.

قالَ سِيبَوَيْهِ: المَعْنى ومَثَلُك يا مُحَمَّدُ ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ النّاعِقِ والمَنعُوقِ بِهِ؛ وعَلى قَوْلِهِ فَيَكُونُ المَعْنى: ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا وداعِيهمْ كَمَثَلِ الغَنَمِ والنّاعِقِ بِها.

وَلَك أنْ تَجْعَلَ هَذا مِن التَّشْبِيهِ المُرَكَّبِ، وأنْ تَجْعَلَهُ مِن التَّشْبِيهِ المُفَرَّقِ، فَإنْ جَعَلْتَهُ مِن المُرَكَّبِ كانَ تَشْبِيهًا لِلْكُفّارِ في عَدَمِ فِقْهِهِمْ وانْتِفاعِهِمْ بِالغَنَمِ الَّتِي يَنْعَقُ بِها الرّاعِي فَلا تَفْقَهُ مِن قَوْلِهِ شَيْئًا غَيْرَ الصَّوْتِ المُجَرَّدِ هو الدُّعاءُ والنِّداءُ، وإنْ جَعَلْتَهُ مِن التَّشْبِيهِ المُفَرَّقِ فاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِمَنزِلَةِ البَهائِمِ، ودُعاءُ داعِيهمْ إلى الطَّرِيقِ والهُدى بِمَنزِلَةِ الَّذِي يَنْعِقُ بِها، ودُعاؤُهم إلى الهُدى بِمَنزِلَةِ النَّعْقِ، وإدْراكُهم مُجَرَّدَ الدُّعاءِ والنِّداءِ كَإدْراكِ البَهائِمِ مُجَرَّدَ صَوْتِ النّاعِقِ، واللَّهُ أعْلَمُ قوله تعالى ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهم لا يَعْقِلُونَ﴾ وقال تعالى في الكفار: ﴿صُم بُكْم عُمْى فَهم لا يرْجَعُونَ﴾

فالكافر لم يعقل، والمنافق أبصر ثم عمي وعرف ثم تجاهل وأقر ثم أنكر وآمن، ثم كفر، ومن كان هكذا كان أشد كفرًا وأخبث قلبًا وأعتى على الله ورسله، فاستحق الدرك الأسفل.

وفيه معنى آخر أيضًا وهو أن الحامل لهم على النفاق طلب العز والجاه بين الطائفتين فيرضوا المؤمنين ليعزوهم، ويرضوا الكفار ليعزوهم أيضًا.

ومن هاهنا دخل عليهم البلاءُ، فإنهم أرادوا العزتين من الطائفتين، ولم يكن لهم غرض في الإيمان والإسلام ولا طاعة الله ورسوله، بل كان ميلهم وصغوهم وجهتهم إلى الكفار، فقوبلوا على ذلك بأعظم الذل وهو أن جعل مستقرهم في أسفل السافلين تحت الكفار، فما اتصف به المنافقون من مخادعة الله ورسوله والذين آمنوا، والاستهزاءِ بأهل الإيمان والكذب والتلاعب بالدين وإظهار أنهم من المؤمنين وأبطنوا قلوبهم فتغلظ كفرهم به، فاستحقوا الدرك الأسفل من النار ولهذا لما ذكر تعالى أقسام الخلق في أول سورة [البقرة: ٢-٢٠] فقسمهم إلى مؤمن ظاهرًا وباطنًا، وكافر ظاهرًا وباطنًا، ومؤمن في الظاهر كافر في الباطن وهم المنافقون، وذكر في حق المؤمنين ثلاث آيات [٣-٥] وفي حق الكفار آيتين [٦-٧].

فلما انتهى إلى ذكر المنافقين ذكر فيهم بضع عشرة آية [٨-٢٠] ذمهم فيها غاية الذم وكشف عوراتهم وقبحهم وفضحهم، وأخبر أنهم هم السفهاءُ المفسدون في الأرض المخادعون المستهزئون المغبونون في اشترائهم الضلالة بالهدى، وأنهم صم بكم عمى فهم لا يرجعون، وأنهم مرضى القلوب وأن الله يزيدهم مرضًا إلى مرضهم، فلم يدع ذمًا ولا عيبًا إلا ذمهم به، وهذا يدل على شدة مقته سبحانه لهم، وبغضه إياهم، وعداوته لهم، وأنهم أبغض أعدائه إليه. فظهرت حكمته الباهرة في تخصص هذه الطبقة بالدرك الأسفل من النار.

نعوذ بالله من مثل حالهم، ونسأله معافاته ورحمته. ومن تأمل ما وصف الله به المنافقين في القرآن من صفات الذم علم أنهم أحق بالدرك الأسفل فإنه وصفهم بمخادعته ومخادعة عباده ووصف قلوبهم بالمرض وهو مرض الشبهات والشكوك.

ووصفهم بالإفساد في الأرض وبالاستهزاءِ بدينه وبعباده، وبالطغيان، واشتراءِ الضلالة بالهدى والصمم والبكم والعمي والحيرة والكسل عند عبادته، والزنا وقلة ذكره، والتردد - والتذبذب - بين المؤمنين والكفار، فلا إلى هؤلاءِ ولا إلى هؤلاءِ.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 26

Al-BaqarahJuz 2 · Page 26

2:170

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠

And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?

2:171

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١

The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries [i.e., cattle or sheep] - deaf, dumb and blind, so they do not understand.

2:172

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢

O you who have believed, eat from the good [i.e., lawful] things which We have provided for you and be grateful to Allāh if it is [indeed] Him that you worship.

2:173

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣

He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. Those not slaughtered or hunted expressly for food. ↩

2:174

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤

Indeed, they who conceal what Allāh has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allāh will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.

2:175

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥

Those are the ones who have exchanged guidance for error and forgiveness for punishment. How patient they are for [i.e., in pursuit of] the Fire!

2:176

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ١٧٦

That is [deserved by them] because Allāh has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.

Ibn al-QayyimTafsir · 2:171

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском