Al-Baqarah 2:173
The Cow · Juz 2 · Page 26
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- Those not slaughtered or hunted expressly for food. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 2:173
(p-٤٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ﴾ الآيَةَ، ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ جَمِيعَ أنْواعِ المَيْتَةِ والدَّمِ حَرامٌ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مَيْتَةَ البَحْرِ خارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ التَّحْرِيمِ وهو قَوْلُهُ: ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٩٦]، إذْ لَيْسَ لِلْبَحْرِ طَعامٌ غَيْرُ الصَّيْدِ إلّا مَيْتَتُهُ. وما ذَكَرَهُ بَعْضُ العُلَماءِ مِن أنَّ المُرادَ بِطَعامِهِ قَدِيدُهُ المُجَفَّفُ بِالمِلْحِ مَثَلًا، وأنَّ المُرادَ بِصَيْدِهِ الطَّرِيُّ مِنهُ، فَهو خِلافُ الظّاهِرِ؛ لِأنَّ القَدِيدَ مِن صَيْدِهِ فَهو صَيْدٌ جُعِلَ قَدِيدًا، وجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى أنَّ المُرادَ بِطَعامِهِ مَيْتَتُهُ مِنهم: أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وزَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وأبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - أجْمَعِينَ وعِكْرِمَةُ، وأبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وإبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ، والحَسَنُ البَصْرِيُّ وغَيْرُهم، كَما نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ، وأشارَ في مَوْضِعٍ آخَرَ إلى أنَّ غَيْرَ المَسْفُوحِ مِنَ الدِّماءِ لَيْسَ بِحَرامٍ وهو قَوْلُهُ: ﴿إلّا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] فَيُفْهَمُ مِنهُ أنَّ غَيْرَ المَسْفُوحِ كالحُمْرَةِ الَّتِي تَعْلُو القِدْرَ مِن أثَرِ تَقْطِيعِ اللَّحْمِ لَيْسَ بِحَرامٍ، إذْ لَوْ كانَ كالمَسْفُوحِ لَما كانَ في التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ: ﴿مَسْفُوحًا﴾ .
* *
فائِدَةٌ
وَقَدْ جاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَهُ ولِأُمَّتِهِ مَيْتَتَيْنِ ودَمَيْنِ، أمّا المَيْتَتانِ: فالسَّمَكُ والجَرادُ، وأمّا الدَّمانِ: فالكَبِدُ والطِّحالُ»، وسَيَأْتِي الكَلامُ عَلى هَذا الحَدِيثِ في الأنْعامِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
وَعَنْهُ ﷺ في البَحْرِ «هُوَ الحِلُّ مَيْتَتُهُ» أخْرَجَهُ مالِكٌ وأصْحابُ ”السُّنَنِ“ والإمامُ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ والدّارَقُطْنِيُّ في سُنَنِهِما، والحاكِمُ في ”المُسْتَدْرَكِ“، وابْنُ الجارُودِ في ”المُنْتَقى“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والبُخارِيُّ.
وَظاهِرُ عُمُومِ هَذا الحَدِيثِ وعُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَطَعامُهُ﴾ يَدُلُّ عَلى إباحَةِ مَيْتَةِ البَحْرِ مُطْلَقًا، وقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ أنَّهُ أكَلَ مِنَ العَنْبَرِ، وهو حُوتٌ ألْقاهُ البَحْرُ مَيْتًا وقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ.
وَحاصِلُ تَحْرِيرِ فِقْهِ هَذِهِ المَسْألَةِ: أنَّ مَيْتَةَ البَحْرِ عَلى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ لا يَعِيشُ إلّا في الماءِ، وإنْ أُخْرِجَ مِنهُ ماتَ كالحُوتِ، وقِسْمٌ يَعِيشُ في البَرِّ، كالضَّفادِعِ ونَحْوِها.
أمّا الَّذِي لا يَعِيشُ إلّا في الماءِ كالحُوتِ فَمَيْتَتُهُ حَلالٌ عِنْدَ جَمِيعِ العُلَماءِ، (p-٥٠)وَخالَفَ أبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيما ماتَ مِنهُ في البَحْرِ، وطَفا عَلى وجْهِ الماءِ فَقالَ فِيهِ: هو مَكْرُوهُ الأكْلِ، بِخِلافِ ما قَتَلَهُ إنْسانٌ أوْ حَسِرَ عَنْهُ البَحْرُ فَماتَ، فَإنَّهُ مُباحُ الأكْلِ عِنْدَهُ.
وَأمّا الَّذِي يَعِيشُ في البَرِّ مِن حَيَوانِ البَحْرِ: كالضَّفادِعِ والسُّلَحْفاةِ والسَّرَطانِ وتُرْسِ الماءِ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ العُلَماءُ؛ فَذَهَبَ مالِكُ بْنُ أنَسٍ إلى أنَّ مَيْتَةَ البَحْرِ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ مُباحَةُ الأكْلِ، وسَواءٌ ماتَ بِنَفْسِهِ أوْ وُجِدَ طافِيًا أوْ بِاصْطِيادٍ، أوْ أُخْرِجَ حَيًّا، أوْ أُلْقِيَ في النّارِ، أوْ دُسَّ في طِينٍ.
وَقالَ ابْنُ نافِعٍ، وابْنُ دِينارٍ: مَيْتَةُ البَحْرِ مِمّا يَعِيشُ في البَرِّ نَجِسَةٌ.
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلًا ثالِثًا بِالفَرْقِ بَيْنَ أنْ يَمُوتَ في الماءِ، فَيَكُونُ طاهِرًا، أوْ في البَرِّ فَيَكُونُ نَجِسًا، وعَزاهُ لِعِيسى، عَنِ ابْنِ القاسِمِ. والضَّفادِعُ البَحْرِيَّةُ عِنْدَ مالِكٍ مُباحَةُ الأكْلِ، وإنْ ماتَتْ فِيهِ.
وَفِي ”المُدَوَّنَةِ“: ولا بَأْسَ بِأكْلِ الضَّفادِعِ وإنْ ماتَتْ؛ لِأنَّها مِن صَيْدِ الماءِ. ا ه.
أمّا مَيْتَةُ الضَّفادِعِ البَرِّيَّةِ فَهي حَرامٌ بِلا خِلافٍ بَيْنِ العُلَماءِ، وأظْهَرُ الأقْوالِ مَنعُ الضَّفادِعِ مُطْلَقًا ولَوْ ذُكِّيَتْ، لِقِيامِ الدَّلِيلِ عَلى ذَلِكَ، كَما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
أمّا كَلْبُ الماءِ وخِنْزِيرُهُ فالمَشْهُورُ مِن مَذْهَبِ مالِكٍ فِيهِما الكَراهَةُ.
قالَ خَلِيلُ بْنُ إسْحاقَ المالِكِيُّ في ”مُخْتَصَرِهِ“ عاطِفًا عَلى ما يُكْرَهُ، وكَلْبُ ماءٍ وخِنْزِيرُهُ.
وَقالَ الباجِيُّ: أمّا كَلْبُ البَحْرِ وخِنْزِيرُهُ، فَرَوى ابْنُ شَعْبانَ أنَّهُ مَكْرُوهٌ، وقالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
وَقالَ ابْنُ القاسِمِ في ”المُدَوَّنَةِ“: لَمْ يَكُنْ مالِكٌ يُجِيبُنا في خِنْزِيرِ الماءِ بِشَيْءٍ، ويَقُولُ: أنْتُمْ تَقُولُونَ خِنْزِيرًا.
وَقالَ ابْنُ القاسِمِ: وأنا أتَّقِيهِ ولَوْ أكَلَهُ رَجُلٌ لَمْ أرَهُ حَرامًا، هَذا هو حاصِلُ مَذْهَبِ مالِكٍ في المَسْألَةِ، وحُجَّتَهُ في إباحَةِ مَيْتَةِ الحَيَوانِ البَحْرِيِّ كانَ يَعِيشُ في البَرِّ أوْ لا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] ولا طَعامَ لَهُ غَيْرُ صَيْدِهِ إلّا مَيْتَتُهُ، كَما قالَهُ جُمْهُورُ العُلَماءِ، وهو الحَقُّ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ في البَحْرِ: (p-٥١)«هُوَ الطَّهُورُ ماؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ» وقَدْ قَدَّمْنا ثُبُوتَ هَذا الحَدِيثِ وفِيهِ التَّصْرِيحُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِأنَّ مَيْتَةَ البَحْرِ حَلالٌ، وهو فَصْلٌ في مَحَلِّ النِّزاعِ. وقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ أنَّ المُفْرَدَ إذا أُضِيفَ إلى مَعْرِفَةٍ كانَ مِن صِيَغِ العُمُومِ. كَقَوْلِهِ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣]، وقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] .
وَإلَيْهِ أشارَ في ”مَراقِي السُّعُودِ“ بِقَوْلِهِ عاطِفًا عَلى صِيَغِ العُمُومِ: [ الرَّجَزُ ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
؎وَما مُعَرَّفًا بِألْ قَدْ وُجِدا
أوْ بِإضافَةٍ إلى مُعَرَّفٍ إذا تَحَقَّقَ الخُصُوصُ قَدْ نَفى
وَبِهِ نَعْلَمُ أنَّ قَوْلَهُ ﷺ ”مَيْتَتُهُ“ يَعُمُّ بِظاهِرِهِ كُلَّ مَيْتَةٍ مِمّا في البَحْرِ.
وَمَذْهَبُ الشّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في هَذِهِ المَسْألَةِ هو أنَّ ما لا يَعِيشُ إلّا في البَحْرِ فَمَيْتَتُهُ حَلالٌ بِلا خِلافٍ، سَواءً كانَ طافِيًا عَلى الماءِ أمْ لا.
* *
وَأمّا الَّذِي يَعِيشُ في البَرِّ مِن حَيَوانِ البَحْرِ فَأصَحُّ الأقْوالِ فِيهِ وهو المَنصُوصُ عَنِ الشّافِعِيِّ في ”الأُمِّ“ و ”مُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ“، واخْتِلافِ العِراقِيِّينِ: أنَّ مَيْتَتَهُ كُلَّهُ حَلالٌ؛ لِلْأدِلَّةِ الَّتِي قَدَّمْنا آنِفًا، ومُقابِلُهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَنعُ مَيْتَةِ البَحْرِيِّ الَّذِي يَعِيشُ في البَرِّ مُطْلَقًا.
الثّانِي: التَّفْصِيلُ بَيْنَ ما يُؤْكَلُ نَظِيرُهُ في البَرِّ، كالبَقَرَةِ والشّاةِ فَتُباحُ مَيْتَةُ البَحْرِيِّ مِنهُ، وبَيْنَ ما لا يُؤْكَلُ نَظِيرُهُ في البَرِّ كالخِنْزِيرِ والكَلْبِ فَتُحْرَمُ مَيْتَةُ البَحْرِيِّ مِنهُ، ولا يَخْفى أنَّ حُجَّةَ الأوَّلِ أظْهَرُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ: «الحِلُّ مَيْتَتُهُ» وقَوْلِهِ تَعالى: (وطَعامُهُ) كَما تَقَدَّمَ.
وَأمّا مَذْهَبُ الإمامِ أحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَهو أنْ كُلَّ ما لا يَعِيشُ إلّا في الماءِ فَمَيْتَتُهُ حَلالٌ، والطّافِي مِنهُ وغَيْرُهُ سَواءٌ، وأمّا ما يَعِيشُ في البَرِّ مِن حَيَوانِ البَحْرِ فَمَيْتَتُهُ عِنْدَهُ حَرامٌ، فَلا بُدَّ مِن ذَكاتِهِ إلّا ما لا دَمَ فِيهِ، كالسَّرَطانِ فَإنَّهُ يُباحُ عِنْدَهُ مِن غَيْرِ ذَكاةٍ، واحْتَجَّ لِعَدَمِ إباحَةِ مَيْتَةِ ما يَعِيشُ في البَرِّ؛ بِأنَّهُ حَيَوانٌ يَعِيشُ في البَرِّ لَهُ نَفْسٌ سائِلَةٌ فَلَمْ يَبُحْ بِغَيْرِ ذَكاةٍ، كالطَّيْرِ. وحَمَلَ الأدِلَّةَ الَّتِي ذَكَرْنا عَلى خُصُوصِ ما لا يَعِيشُ إلّا في البَحْرِ. ا ه.
وَكَلْبُ الماءِ عِنْدَهُ إذا ذُكِّيَ حَلالٌ، ولا يُخْفى أنَّ تَخْصِيصَ الأدِلَّةِ العامَّةِ يَحْتاجُ (p-٥٢)إلى نَصٍّ، فَمَذْهَبُ مالِكٍ والشّافِعِيِّ أظْهَرُ دَلِيلًا، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
وَمَذْهَبُ الإمامِ أبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنَّ كُلَّ ما يَعِيشُ في البَرِّ لا يُؤْكَلُ البَحْرِيُّ مِنهُ أصْلًا؛ لِأنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ، وأمّا ما لا يَعِيشُ إلّا في البَحْرِ وهو الحُوتُ بِأنْواعِهِ فَمَيْتَتُهُ عِنْدَهُ حَلالٌ، إلّا إذا ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ في البَحْرِ وطَفا عَلى وجْهِ الماءِ، فَإنَّهُ يُكْرَهُ أكْلُهُ عِنْدَهُ، فَما قَتَلَهُ إنْسانٌ، أوْ حَسَرَ عَنْهُ البَحْرُ فَماتَ؛ حَلالٌ عِنْدَهُ، بِخِلافِ الطّافِي عَلى وجْهِ الماءِ، وحُجَّتُهُ فِيما يَعِيشُ في البَرِّ مِنهُ: أنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وحُجَّتُهُ في كَراهَةِ السَّمَكِ الطّافِي ما رَواهُ أبُو داوُدَ في ”سُنَنِهِ“: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبَدَةَ، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ سُلَيْمٍ الطّائِفِيُّ، حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما ألْقى البَحْرُ أوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وما ماتَ فِيهِ وطَفا فَلا تَأْكُلُوهُ» ا ه.
قالَ أبُو داوُدَ: رَوى هَذا الحَدِيثَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، وأيُّوبُ، وحَمّادٌ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ أوْقَفُوهُ عَلى جابِرٍ. وقَدْ أُسْنِدَ هَذا الحَدِيثُ أيْضًا مِن وجْهٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ أبِي ذِئْبٍ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ا ه.
وَأجابَ الجُمْهُورُ عَنِ الِاحْتِجاجِ الأوَّلِ بِأنَّ ألْفاظَ النُّصُوصِ عامَّةٌ في مَيْتَةِ البَحْرِ، وأنَّ تَخْصِيصَ النَّصِّ العامِّ لا بُدَّ لَهُ مِن دَلِيلٍ مِن كِتابٍ أوْ سُنَّةٍ يَدُلُّ عَلى التَّخْصِيصِ، كَما تَقَدَّمَ.
وَمُطْلَقُ ادِّعاءِ أنَّهُ خَبِيثٌ لا يَرُدُّ بِهِ عُمُومَ الأدِلَّةِ الصَّرِيحَةِ في عُمُومِ مَيْتَةِ البَحْرِ، وعَنِ الِاحْتِجاجِ الثّانِي بِتَضْعِيفِ حَدِيثِ جابِرٍ المَذْكُورِ.
Page 26
2:170
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?
2:171
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١
The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries [i.e., cattle or sheep] - deaf, dumb and blind, so they do not understand.
2:172
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢
O you who have believed, eat from the good [i.e., lawful] things which We have provided for you and be grateful to Allāh if it is [indeed] Him that you worship.
2:173
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- Those not slaughtered or hunted expressly for food. ↩
2:174
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤
Indeed, they who conceal what Allāh has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allāh will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.
2:175
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥
Those are the ones who have exchanged guidance for error and forgiveness for punishment. How patient they are for [i.e., in pursuit of] the Fire!
2:176
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ١٧٦
That is [deserved by them] because Allāh has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.