Al-BaqarahJuz 2 · Page 26

Al-Baqarah 2:174

The Cow · Juz 2 · Page 26

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤

Indeed, they who conceal what Allāh has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allāh will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.

Tafsir · in Arabic

At-Tafsir al-Wasit

Detailed

Change

Commentary on 2:174

ثم تحدث القرآن عن سوء عاقبة الذين يكتمون ما أمر الله بإظهاره وتوعدهم بأقسى ألوان العذاب فقال - تعالى - :( إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ . . . )الكتم والكتمان : إخفاء الشيء قصداً مع تحقق الداعي إلى إظهاره .وقد تحدث القرآن - قبل هذه الآيات بقليل - في قوله تعالى - ( إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ البينات والهدى ) عن المصيرر الأليم الذي توعد الله به أولئك الكاتمين لما أمر الله بإظهاره ، وأعاد الحديث عن سوء عاقبتهم هنا؛ لكي ينذرهم مرة بعد أخرى حتى يقلعوا عن هذه الرذيلة التي هي من أبشع الرذائل وأقبحها ، ولكي يغرس في قلوب الناس - وخصوصا العلماء - الشجاعة التي تجعلهم يجهرون بكملة الحق في وجوه الطغاة لا يخافون لومة لائم ، ويبلغون رسالات الله دون أن يخشوا أحداً سواه ، ويبينون للناس ما أمرهم الله ببيانه بطريقة سليمة أمينة خالية من التحريف الكاذب ، والتأويل الباطل .قال الإِمام الرازي : قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في رؤساء اليهود وأحبارهم . كانوا يأخذون من أتباعهم الهدايا ، فلما بعث الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم خافوا انطقاع تلك المنافع فكتموا أمره - عليه السلام - وأمر شرائعه فنزلت هذه الآية .ثم قال الإِمام الرازي : والآية وإن نزلت في أهل الكتاب لكنها عامة في حق كل من كتم شيئاً من باب الدين يجب إظهاره ، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب " .والمراد بالكتاب ، التوراة ، أو جنس الكتب السماوية التي بشرت النبي صلى الله عليه وسلم .و ( مِنَ ) في قوله : ( مِنَ الكتاب ) بمعنى في أي : يكتمون ما أنزل الله في كتابه من صفة النبي صلى الله عليه وسلم ونعته ووقت بعثته .وقيل للبيان ، وهي حال من العائد على الموصول والتقدير : أنزل الله حال كونه من الكتاب والعامل فيه أنزل .وقوله : ( وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ) معطوف على يكتمون .أي : يكتمون ما أنزل الله من الكتاب مما يشهد بصدق النبي صلى الله عليه وسلم ويأخذون من سفلتهم في مقابل ذلك عرضاً قليلا من أعراض الدنيا .والضمير في قوله : ( بِهِ ) يعود إلى ما أنزل الله ، أو إلى الكتمان الذي يدل عليه الفعل ( يَكْتُمُونَ ) أو إلى الكتاب .ووصف هذا الثمن الذي يأخذونه في مقابل كتمانهم بالقلة ، لأن كل ما يؤخذ في مقابلة إخفاء شيء مما أنزله الله فهو قليل حتى ولو كان ملء الأرض ذهباً .وقوله - تعالى - : ( أولئك مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النار ) وما عطف عليه ، بيان للعذاب المهين الذي أعدلهم بسبب كتمانهم لما أمر الله بإظهاره وبيعهم دينهم بدنياهم .أي : أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا ما يؤدي بهم إلى النار وبئس القرار كما قال - تعالى - في حق أكله مال اليتامى : ( إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً )وفي هذه الجملة الكريمة تمثيل لحالة أولئك الكفار الحاصلة من أكلهم ذلك الثمن القليل .المفضي بهم إلى النار ، بحالة من يأكل النار نفسها . ووجه الشبه بين الحالتين : أنه يترتب على أكل ذلك المال الحرام من تقطيع الأمعاء وشدة الألم ، ما يترب على أكل النار ذاتها ، إلا أن العذاب الحاصل من أكل النار يقع عندما تمتلئ منها بطونهم ، والعذاب الحاصل من أكل المال الحرام يقع عند لقاء جزائه وهو الإِحراق بالنار .وجيء باسم الإِشارة في أول هذه الجملة لتمييز أولئك الكاتمين أكمل تمييز حتى لا يخفى أمرهم على أحد ، وللتنبيه على أن ما ذكر بعد اسم الإِشارة من عقوبات سببه ما فعلوه قبل ذلك من سيئات .وخص - سبحانه - بالذكر الأكل في بطونهم من بين وجوه انتفاعهم بما يأخذونه من مال حرام ، للإِشعار بسقوط همتهم ودناءة نفوسهم حتى إنهم ليخفون ما أمر الله بإظهاره من حقائق وهدايات ، نظير ملء بطونهم .وقوله : ( وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامة ) أي : لا يكلمهم كلاما تطمئن به نفوسهم ، وتنشرح له صدورهم وإنما يكلمهم بما يخزيهم ويفجعهم بسبب سوء أعمالهم كقوله - لهم : ( اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ) أو أن نفي تكليمة لهم كتابه عن غضبه عليهم ، لأن من عادة الملوك أنهم عند الغضب يعرضون عن المضغوب عليه ولا يكلمونه ، كما أنهم عند الرضا يقبلون عليه بالوجه والحديث .وقوله : ( وَلاَ يُزَكِّيهِمْ ) أي : ولا يطهرهم من دنس الكفر والذنوب بالمغفرة ، من التزكية بمعنى التطهي . يقال : زكاة الله ، أي : طهره وأصلحه .وتستعمل التزكية بمعنى الثناء ، ومنه زكى الرجل صاحبه إذا وصفه بالأوصاف المحمودة وأثنى عليه . فيكون معنى ( وَلاَ يُزَكِّيهِمْ ) لا يثني عليهم - سبحانه - ومن لا يثني عليه الله فهو معذب .فهؤلاء الذين كتموا الحق نظير شيء قليل من حطام الدنيا ، فقدوا رضا الله عنهم وثناءه عليهم وتطهيره لهم .ثم ختم - سبحانه - الآية ببيان سوء منقلبهم ، وشدة ألم العذاب الذي ينالهم فقال - تعالى - ( وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) أي . موجع مؤلم .قال الآلوسي : وقد جاءت هذه الأخبار مرتبة بحسب المعنى ، لأنه لما ذكر - سبحانه - استراءهم بذلك - الثمن القليل - وكان كناية عن مطاعمهم الخبيثة الفانية ، بدأ أولا في الخبر بقوله : ( مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النار ) . وابتني على كتمانهم واشترائهم بما أنزل الله ثمناً قليلاً ، أنهم شهود زور وأحبار سوء ، آذوا بهذه الشهادة الباطلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وألموه فقوبلوا بقوله - سبحانه - : ( وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) .

Saheeh International · At-Tafsir al-Wasit · Quran Foundation

Page 26

Al-BaqarahJuz 2 · Page 26

2:170

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠

And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?

2:171

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١

The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries [i.e., cattle or sheep] - deaf, dumb and blind, so they do not understand.

2:172

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢

O you who have believed, eat from the good [i.e., lawful] things which We have provided for you and be grateful to Allāh if it is [indeed] Him that you worship.

2:173

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣

He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. Those not slaughtered or hunted expressly for food. ↩

2:174

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤

Indeed, they who conceal what Allāh has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allāh will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.

2:175

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥

Those are the ones who have exchanged guidance for error and forgiveness for punishment. How patient they are for [i.e., in pursuit of] the Fire!

2:176

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ١٧٦

That is [deserved by them] because Allāh has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

At-Tafsir al-WasitTafsir · 2:174

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском