Al-BaqarahJuz 2 · Page 26

Al-Baqarah 2:176

The Cow · Juz 2 · Page 26

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ١٧٦

That is [deserved by them] because Allāh has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:176

صفحة ١٢٦

﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الكِتابَ بِالحَقِّ وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ لَفي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾

جِيءَ بِاسْمِ الإشارَةِ لِرَبْطِ الكَلامِ اللّاحِقِ بِالسّابِقِ عَلى طَرِيقَةِ العَرَبِ في أمْثالِهِ إذا طالَ الفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْءِ وما ارْتَبَطَ بِهِ مِن حُكْمٍ أوْ عِلَّةٍ أوْ نَحْوِهِما كَقَوْلِ النّابِغَةِ:

وذَلِكَ مِن تِلْقاءِ مِثْلِكَ رائِعُ

بَعْدَ قَوْلِهِ:

أتانِي أبَيْتَ اللَّعْنَ أنَّكَ لُمْتَنِي

والكَلامُ السّابِقُ الأظْهَرُ أنَّهُ قَوْلُهُ ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥] والمَعْنى أنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا العَذابَ عَلى كِتْمانِهِمْ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ فَكِتْمانُهم شَيْئًا مِنَ الكِتابِ كِتْمانٌ لِلْحَقِّ وذَلِكَ فَسادٌ وتَغْيِيرٌ لِمُرادِ اللَّهِ؛ لِأنَّ ما يُكْتَمُ مِنَ الحَقِّ يَخْلُفُهُ الباطِلُ كَما بَيَّناهُ آنِفًا فَحَقَّ عَلَيْهِمُ العَذابُ لِكِتْمانِهِ، لِأنَّهُ مُخالِفُ مُرادِ اللَّهِ مِن تَنْزِيلِهِ، وعَلَيْهِ فالكِتابُ في قَوْلِهِ ﴿بِأنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الكِتابَ﴾ هو عَيْنُ الكِتابِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ﴾ [البقرة: ١٧٤] وهو كِتابُهُمُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ لِيَكُونَ المَوْضُوعُ في العِلَّةِ والحُكْمِ المُعَلَّلِ واحِدًا، وعَلَيْهِ فالجُمْلَةُ فُصِّلَتْ مِنَ الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها لِجَرَيانِها مِنها مَجْرى العِلَّةِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُشارُ إلَيْهِ السّابِقُ هو الكِتْمانَ المَأْخُوذَ مِن يَكْتُمُونَ، أيْ إنَّما كَتَمُوا ما كَتَمُوا بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الكِتابَ بِالحَقِّ فَعَلِمُوا أنَّهُ عَلى النَّعْتِ الَّذِي بِشَّرَ اللَّهُ بِهِ عَلى لِسانِ التَّوْراةِ. والمَعْنى أنَّهم كَتَمُوا دَلائِلَ صِدْقِ النَّبِيءِ حَسَدًا وعِنادًا؛ لِأنَّ اللَّهَ أنْزَلَ القُرْآنَ عَلى مُحَمَّدٍ، فالكِتابُ هُنا غَيْرُ الكِتابِ في قَوْلِهِ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ﴾ [البقرة: ١٧٤] .

والجُمْلَةُ عَلى هَذا الوَجْهِ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِاسْتِغْرابِ تَعَمُّدِهِمْ كِتْمانَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ وإنَّ هَذا الصُّنْعَ الشَّنِيعَ لا يَكُونُ إلّا عَنْ سَبَبٍ عَظِيمٍ، فَبُيِّنَ بُقُولِهِ تَعالى ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ .

وقَوْلُهُ ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ لَفي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ تَذْيِيلٌ ولَكِنَّهُ عَطَفَ بِالواوِ لِأنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَكْمِلَةَ وصْفِ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى ووَعِيدَهم، والمُرادُ بِالَّذِينَ اخْتَلَفُوا عَيْنُ المُرادُ مِن قَوْلِهِ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ والَّذِينَ اشْتَرَوْا، فالمَوْصُولاتُ كُلُّها عَلى نَسَقٍ واحِدٍ.

صفحة ١٢٧

والمُرادُ مِنَ الكِتابِ المَجْرُورِ بِفي يُحْتَمَلُ أنَّهُ المُرادُ مِنَ الكِتابِ في قَوْلِهِ نَزَّلَ الكِتابَ فَهو القُرْآنُ فَيَكُونُ مِنَ الإظْهارِ في مَقامِ الإضْمارِ لِيُناسِبَ اسْتِقْلالَ جُمْلَةِ التَّذْيِيلِ بِذاتِها ويَكُونُ المُرادُ بِاخْتَلَفُوا عَلى هَذا الوَجْهِ أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا مَعَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنهم أوِ اخْتَلَفُوا فِيما يَصِفُونَ بِهِ القُرْآنَ مِن تَكْذِيبٍ بِهِ كُلِّهِ أوْ تَكْذِيبِ ما لا يُوافِقُ هَواهم وتَصْدِيقِ ما يُؤَيِّدُ كُتُبَهم، ويُحْتَمَلُ أنَّ المُرادَ مِنَ الكِتابِ المَجْرُورِ بِفي هو المُرادُ مِنَ المَنصُوبِ في قَوْلِهِ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ يَعْنِي التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أيِ اخْتَلَفُوا في الَّذِي يَقْرَءُونَهُ والَّذِي يُغَيِّرُونَهُ وفي الإيمانِ بِالإنْجِيلِ والإيمانِ بِالتَّوْراةِ، ومِنَ المُحْتَمَلِ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ ما يَشْمَلُ المُشْرِكِينَ وأنْ يَكُونَ الِاخْتِلافُ هو اخْتِلافَ مَعاذِيرِهِمْ عَنِ القُرْآنِ إذْ قالُوا: سِحْرٌ أوْ شِعْرٌ أوْ كِهانَةٌ أوْ أساطِيرُ الأوَّلِينَ. لَكِنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ سِياقِ الكَلامِ عَلى أهْلِ الكِتابِ، ومِنَ المُحْتَمَلِ أيْضًا أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالكِتابِ الجِنْسَ أيِ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في كُتُبِ اللَّهِ فَآمَنُوا بِبَعْضِها وكَفَرُوا بِالقُرْآنِ.

وفائِدَةُ الإظْهارِ في مَقامِ الإضْمارِ في قَوْلِهِ: الكِتابَ أنْ يَكُونَ التَّذْيِيلُ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ لِجَرَيانِهِ مَجْرى المَثَلِ، ولِلْمُفَسِّرِينَ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ في قَوْلِهِ ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾ مُتَفاوِتَةُ البُعْدِ.

ووَصْفُ الشِّقاقِ بِالبَعِيدِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ أيْ بِعِيدٌ صاحِبُهُ عَنِ الوِفاقِ كَقَوْلِهِ تَعالى ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 26

Al-BaqarahJuz 2 · Page 26

2:170

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠

And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?

2:171

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١

The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries [i.e., cattle or sheep] - deaf, dumb and blind, so they do not understand.

2:172

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢

O you who have believed, eat from the good [i.e., lawful] things which We have provided for you and be grateful to Allāh if it is [indeed] Him that you worship.

2:173

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣

He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. Those not slaughtered or hunted expressly for food. ↩

2:174

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤

Indeed, they who conceal what Allāh has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allāh will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.

2:175

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥

Those are the ones who have exchanged guidance for error and forgiveness for punishment. How patient they are for [i.e., in pursuit of] the Fire!

2:176

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ١٧٦

That is [deserved by them] because Allāh has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.

Ibn 'AshurTafsir · 2:176

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском