Al-Baqarah 2:179
The Cow · Juz 2 · Page 27
وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧٩
And there is for you in legal retribution [saving of] life, O you [people] of understanding, that you may become righteous.1
1 translator’s note
- Or, "that you may avoid [sin]." ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:179
﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾ والمَقْصُودُ مِنهُ تَوْطِينُ النَّفْسِ عَلى الِانْقِيادِ لِحُكْمِ القَصّاصِ لِكَوْنِهِ شاقًّا لِلنَّفْسِ، وهو كَلامٌ في غايَةِ البَلاغَةِ، وكانَ أوْجَزُ كَلامٍ عِنْدَهم في هَذا المَعْنى: ( القَتْلُ أنْفى القَتْلَ ) وفُضِّلَ هَذا الكَلامُ عَلَيْهِ مِن وُجُوهٍ؛ الأوَّلُ: قِلَّةُ الحُرُوفِ، فَإنَّ المَلْفُوظَ هُنا عَشَرَةُ أحْرُفٍ، إذا لَمْ يُعْتَبَرِ التَّنْوِينُ حَرْفًا عَلى حِدَةٍ، وهُناكَ أرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفًا، الثّانِي: الِاطِّرادُ؛ إذْ في كُلِّ قِصاصٍ حَياةٌ، ولَيْسَ كُلُّ قَتْلٍ أنْفى لِلْقَتْلِ، فَإنَّ القَتْلَ ظُلْمًا أدْعى لِلْقَتْلِ، الثّالِثُ: ما في تَنْوِينِ حَياة مِنَ النَّوْعِيَّةِ أوِ التَّعْظِيمِ.
الرّابِعُ: صَنْعَةُ الطِّباقِ بَيْنَ ( القِصاصِ والحَياةِ ) فَإنَّ ( القِصاصَ ) تَفْوِيتُ الحَياةِ، فَهو مُقابِلُها.
الخامِسُ: النَّصُّ عَلى ما هو المَطْلُوبُ بِالذّاتِ - أعْنِي الحَياةَ - فَإنَّ نَفْيَ القَتْلِ إنَّما يُطْلَبُ لَها لا لِذاتِهِ.
السّادِسُ: الغَرابَةُ مِن حَيْثُ جَعْلُ الشَّيْءِ فِيهِ حاصِلًا في ضِدِّهِ، ومِن جِهَةِ أنَّ المَظْرُوفَ إذا حَواهُ الظَّرْفُ صانَهُ عَنِ التَّفَرُّقِ، فَكانَ ( القِصاصُ ) فِيما نَحْنُ فِيهِ يَحْمِي الحَياةَ مِنَ الآفاتِ. السّابِعُ: الخُلُوُّ عَنِ التَّكْرارِ مَعَ التَّقارُبِ، فَإنَّهُ لا يَخْلُو عَنِ اسْتِبْشاعِ، ولا يُعَدُّ رَدُّ العَجْزِ عَلى الصَّدْرِ حَتّى يَكُونَ مُحَسَّنًا. الثّامِنُ: عُذُوبَةُ اللَّفْظِ وسَلاسَتُهُ؛ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما في قَوْلِهِمْ مِن تَوالِي الأسْبابِ الخَفِيفَةِ؛ إذْ لَيْسَ في قَوْلِهِمْ: حَرْفانِ مُتَحَرِّكانِ عَلى التَّوالِي إلّا في مَوْضِعٍ واحِدٍ، ولا شَكَّ أنَّهُ يُنْقِصُ مِن سَلاسَةِ اللَّفْظِ وجَرَيانِهِ عَلى اللِّسانِ، وأيْضًا الخُرُوجُ مِنَ الفاءِ إلى اللّامِ، أعْدَلُ مِنَ الخُرُوجِ مِنَ اللّامِ إلى الهَمْزَةِ لِبُعْدِ الهَمْزَةِ مِنَ اللّامِ، وكَذَلِكَ الخُرُوجُ مِنَ الصّادِ إلى الحاءِ، أعْدَلُ مِنَ الخُرُوجِ مِنَ الألِفِ إلى اللّامِ. التّاسِعُ: عَدَمُ الِاحْتِياجِ إلى الحَيْثِيَّةِ، وقَوْلُهُمْ: يَحْتاجُ إلَيْها.
العاشِرُ: تَعْرِيفُ القِصاصِ بِلامِ الجِنْسِ الدّالَّةِ عَلى حَقِيقَةِ هَذا الحُكْمِ المُشْتَمِلَةِ عَلى ( الضَّرْبِ والجَرْحِ والقَتْلِ ) وغَيْرِ ذَلِكَ، وقَوْلُهم لا يَشْمَلُهُ. الحادِي عَشَرَ: خُلُوُّهُ مِن أفْعَلَ المُوهِمُ أنَّ في التَّرْكِ نَفْيًا لِلْقَتْلِ أيْضًا.
الثّانِي عَشَرَ: اشْتِمالُهُ عَلى ما يَصْلُحُ لِلْقِتالِ، وهو الحَياةُ بِخِلافِ قَوْلِهِمْ، فَإنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلى نَفْيٍ اكْتَنَفَهُ قَتْلانِ، وإنَّهُ لَمِمّا يَلِيقُ بِهِمُ. الثّالِثَ عَشَرَ: خُلُوُّهُ عَمّا يُوهِمُهُ ظاهِرُ قَوْلِهِمْ مِن كَوْنَ الشَّيْءِ سَبَبًا لِانْتِفاءِ نَفْسِهِ، وهو مُحالٌ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، فَسُبْحانَ مَن عَلَتْ كَلِمَتُهُ وبَهَرَتْ آيَتُهُ، ثُمَّ المُرادُ بِـ الحَياة إمّا الدُّنْيَوِيَّةُ، وهو الظّاهِرُ؛ لِأنَّ في
صفحة 52
شَرْعِ ( القِصاصِ ) والعِلْمِ بِهِ يُرَوِّعُ القاتِلَ عَنِ القَتْلِ، فَيَكُونُ سَبَبَ ( حَياةِ ) نَفْسَيْنِ في هَذِهِ النَّشْأةِ، ولِأنَّهم كانُوا يَقْتُلُونَ غَيْرَ القاتِلِ، والجَماعَةَ بِالواحِدِ، فَتَثُورُ الفِتْنَةُ بَيْنَهُمْ، وتَقُومُ حَرْبُ البَسُوسِ عَلى ساقٍ، فَإذا اقْتُصَّ مِنَ القاتِلِ سَلِمَ الباقُونَ، ويَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِحَياتِهِمْ، ويَلْزَمُ عَلى الأوَّلِ الإضْمارُ، وعَلى الثّانِي التَّخْصِيصُ، وأمّا الحَياةُ الأُخْرَوِيَّةُ بِناءً عَلى أنَّ القاتِلَ إذا اقْتُصَّ مِنهُ في الدُّنْيا لَمْ يُؤاخَذْ بِحَقِّ المَقْتُولِ في الآخِرَةِ، وعَلى هَذا يَكُونُ الخِطابُ خاصًّا بِالقاتِلِينَ، والظّاهِرُ أنَّهُ عامٌّ والظَّرْفانِ إمّا خَبَرانِ لِـ حَياة أوْ أحَدُهُما خَبَرٌ والآخَرُ صِلَةٌ لَهُ، أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِّ فِيهِ. وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ: ( في القَصَصِ ) وهو مَصْدَرٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ، والمُرادُ مِنَ المَقْصُوصِ هَذا الحُكْمُ بِخُصُوصِهِ، أوِ القُرْآنُ مُطْلَقًا، وحِينَئِذٍ يُرادُ بِالحَياةِ حَياةُ القُلُوبِ لا حَياةُ الأجْسادِ، وجُوِّزَ كَوْنُ ( القَصَصِ ) مَصْدَرًا بِمَعْنى ( القِصاصِ )، فَتَبْقى ( الحَياةُ ) عَلى حالِها.
﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾ يا ذَوِي العُقُولِ الخالِصَةِ عَنْ شَوْبِ الهَوى، وإنَّما خَصَّهم بِالنِّداءِ مَعَ أنَّ الخِطابَ السّابِقَ عامٌّ؛ لِأنَّهم أهْلُ التَّأمُّلِ في حِكْمَةِ ( القِصاصِ ) مِنَ اسْتِبْقاءِ الأرْواحِ وحِفْظِ النُّفُوسِ، وقِيلَ: لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الحُكْمَ مَخْصُوصٌ بِالبالِغِينَ دُونَ الصِّبْيانِ ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ 179﴾ رَبَّكم بِاجْتِنابِ مَعاصِيهِ المُفْضِيَةِ إلى العَذابِ أوِ القَتْلِ بِالخَوْفِ مِنَ ( القِصاصِ ) وهو المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ وزَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم -، والجُمْلَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأوَّلِ الكَلامِ.
Page 27
2:177
۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ١٧٧
Righteousness is not that you turn your faces toward the east or the west, but [true] righteousness is [in] one who believes in Allāh, the Last Day, the angels, the Book, and the prophets and gives wealth, in spite of love for it, to relatives, orphans, the needy, the traveler, those who ask [for help], and for freeing slaves; [and who] establishes prayer and gives zakāh; [those who] fulfill their promise when they promise; and [those who] are patient in poverty and hardship and during battle. Those are the ones who have been true, and it is those who are the righteous.
2:178
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٨
O you who have believed, prescribed for you is legal retribution for those murdered - the free for the free, the slave for the slave, and the female for the female.1 But whoever overlooks from his brother [i.e., the killer] anything,2 then there should be a suitable follow-up and payment to him [i.e., the deceased's heir or legal representative] with good conduct. This is an alleviation from your Lord and a mercy. But whoever transgresses after that3 will have a painful punishment.
2:179
وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧٩
And there is for you in legal retribution [saving of] life, O you [people] of understanding, that you may become righteous.1
1 translator’s note
- Or, "that you may avoid [sin]." ↩
2:180
كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠
Prescribed for you when death approaches [any] one of you if he leaves wealth [is that he should make] a bequest for the parents and near relatives according to what is acceptable - a duty upon the righteous.1
1 translator’s note
- This ruling was abrogated by the revelation in Sūrah an-Nisā’ stipulating obligatory shares for parents and close relatives. Those who do not inherit by law may be remembered in a bequest. See 4:11-12. ↩
2:181
فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١
Then whoever alters it [i.e., the bequest] after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.