Al-Baqarah 2:180
The Cow · Juz 2 · Page 27
كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠
Prescribed for you when death approaches [any] one of you if he leaves wealth [is that he should make] a bequest for the parents and near relatives according to what is acceptable - a duty upon the righteous.1
1 translator’s note
- This ruling was abrogated by the revelation in Sūrah an-Nisā’ stipulating obligatory shares for parents and close relatives. Those who do not inherit by law may be remembered in a bequest. See 4:11-12. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 2:180
﴿كُتِبَ عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ الآيَةَ. مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها ظاهِرَةٌ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ تَعالى القَتْلَ في القِصاصِ والدِّيَةِ، أتْبَعَ ذَلِكَ بِالتَّنْبِيهِ عَلى الوَصِيَّةِ، وبَيانِ أنَّهُ مِمّا كَتَبَهُ اللَّهُ عَلى عِبادِهِ حَتّى يَتَنَبَّهَ كُلُّ أحَدٍ فَيُوصِي مُفاجَأةَ المَوْتِ، فَيَمُوتَ عَلى غَيْرِ وصِيَّةٍ، ولا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلى أنَّ - كُتِبَ - أصْلُهُ: العَطْفُ عَلى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ [البقرة: ١٧٨]، و(كُتِبَ عَلَيْكُمُ)، وأنَّ الواوَ حُذِفَتْ لِلطُّولِ، بَلْ هَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ ظاهِرَةُ الِارْتِباطِ بِما قَبْلَها: لِأنَّ مَن أشْرَفَ عَلى أنْ يُقْتَصَّ مِنهُ فَهو بَعْضُ مَن حَضَرَهُ المَوْتُ، ومَعْنى حُضُورِ المَوْتِ أيْ: حُضُورُ مُقَدِّماتِهِ وأسْبابِهِ مِنَ العِلَلِ والأمْراضِ والأعْراضِ المَخُوفَةِ، والعَرَبُ تُطْلِقُ عَلى أسْبابِ المَوْتِ مَوْتًا عَلى سَبِيلِ التَّجَوُّزِ. وقالَ تَعالى: ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هو بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم: ١٧]، وقالَ عَنْتَرَةُ:
؎وأنَّ المَوْتَ طَوْعُ يَدِي إذا ما وصَلْتُ بَنانَها بِالهِنْدُوانِ
(وقالَ جَرِيرٌ):
؎أنا المَوْتُ الَّذِي حُدِّثْتَ عَنْهُ ∗∗∗ فَلَيْسَ لِهارِبٍ مِنِّي نَجاءُ
(وقالَ غَيْرُهُ):
؎وقُلْ لَهم بادِرُوا بِالعُذْرِ والتَمِسُوا ∗∗∗ قَوْلًا يُبَرِّئُكم إنِّي أنا المَوْتُ
والخِطابُ في - عَلَيْكم - لِلْمُؤْمِنِينَ مُقَيَّدًا بِالإمْكانِ عَلى تَقْدِيرِ التَّجَوُّزِ في حُضُورِ المَوْتِ، ولَوْ جَرى نَظْمُ الكَلامِ عَلى خِطابِ المُؤْمِنِينَ، لَكانَ إذا حَضَرَكُمُ المَوْتُ، لَكِنَّهُ رُوعِيَتْ دَلالَةُ العُمُومِ في - عَلَيْكم - مِن حَيْثُ المَعْنى، إذَ المَعْنى: كُتِبَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنكم، ثُمَّ أُظْهِرَ ذَلِكَ المُضْمَرُ، إذْ كانَ يَكُونُ إذا حَضَرَهُ (p-١٧)المَوْتُ، فَقِيلَ: إذا حَضَرَ أحَدَكم، ونَظِيرُ مُراعاةِ المَعْنى في العُمُومِ، قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ولَسْتُ بِسائِلٍ جاراتِ بَيْتِي ∗∗∗ أغُيّابٌ رِجالُكِ أمْ شُهُودُ ؟
فَأفْرَدَ الضَّمِيرَ في رِجالِكِ: لِأنَّهُ راعى مَعْنى العُمُومِ، إذِ المَعْنى ولَسْتُ بِسائِلٍ كُلَّ جارَةٍ مِن جاراتِ بَيْتِي، فَجاءَ قَوْلُهُ: أغُيّابٌ رِجالُكِ، عَلى مُراعاةِ هَذا المَعْنى، وهَذا شَيْءٌ غَرِيبٌ مُسْتَطْرَفٌ مِن عِلْمِ العَرَبِيَّةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالمَوْتِ هُنا حَقِيقَتُهُ لا مُقَدِّماتُهُ، فَيَكُونُ الخِطابُ مُتَوَجِّهًا إلى الأوْصِياءِ والوَرَثَةِ، ويَكُونُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: كُتِبَ عَلَيْكم إذا ماتَ أحَدُكم إنْفاذُ الوَصِيَّةِ والعَمَلُ بِها، فَلا تَكُونُ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى وُجُوبِ الوَصِيَّةِ، بَلْ يُسْتَدَلُّ عَلى وُجُوبِها بِدَلِيلٍ آخَرَ.
﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ يَعْنِي: مالًا في قَوْلِ الجَمِيعِ، وقالَ مُجاهِدٌ: الخَيْرُ في القُرْآنِ كُلِّهِ المالُ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨]، ﴿إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ [ص: ٣٢]، ﴿فَكاتِبُوهم إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، ﴿إنِّي أراكم بِخَيْرٍ﴾ [هود: ٨٤]، وظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى مُطْلَقِ الخَيْرِ، وبِهِ قالَ: الزُّهْرِيُّ، وأبُو مِجْلَزٍ، وغَيْرُهُما، قالُوا: تَجِبُ فِيما قَلَّ وفِيما كَثُرَ. وقالَ أبانُ: مِائَتا دِرْهَمِ فِضَّةً. وقالَ النَّخَعِيُّ: مِن ألْفِ دِرْهَمٍ إلى خَمْسِمِائَةٍ: وقالَ عَلِيٌّ وقَتادَةُ: ألْفُ دِرْهَمٍ فَصاعِدًا، وقالَ الجَصّاصُ: أرْبَعَةُ آلافِ دِرْهَمٍ. هَذا قَوْلُ مَن قَدَّرَ الخَيْرَ بِالمالِ. وأمّا مَن قَدَّرَهُ بِمُطْلَقِ الكَثْرَةِ، فَإنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلافِ حالِ الرَّجُلِ، وكَثْرَةِ عِيالِهِ، وقِلَّتِهِمْ. ورُوِيَ عَنْ عائِشَةَ أنَّها قالَتْ: ما أرى فَضْلًا في مالٍ هو أرْبَعُمِائَةِ دِينارٍ لِرَجُلٍ أرادَ أنْ يُوصِي ولَهُ عِيالٌ، وقالَتْ في آخَرَ: لَهُ عِيالٌ أرْبَعَةٌ ولَهُ ثَلاثَةُ آلافٍ، إنَّما قالَ اللَّهُ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ وإنَّ هَذا الشَّيْءَ يَسِيرٌ فاتْرُكْهُ لِعَيالِكَ.
وعَنْ عَلِيٍّ: أنَّ مَوْلًى لَهُ أرادَ أنْ يُوصِيَ ولَهُ سَبْعُمِائَةٍ فَمَنَعَهُ، وقالَ: قالَ تَعالى: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، والخَيْرُ: هو المالُ، ولَيْسَ لَكَ مالٌ. انْتَهى.
ولا يَدُلُّ عَدَمُ تَقْدِيرِ المالِ عَلى أنَّ الوَصِيَّةَ لَمْ تَجِبْ، إذِ الظّاهِرُ التَّعْلِيقُ بِوُجُودِ مُطْلَقِ الخَيْرِ، وإنْ كانَ المُرادُ غَيْرَ الظّاهِرِ، فَيُمْكِنُ تَعْلِيقُ الإيجابِ بِحَسَبِ الِاجْتِهادِ في الخَيْرِ: وفي تَسْمِيَتِهِ هُنا وجَعْلِهِ خَيْرًا إشارَةٌ لَطِيفَةٌ إلى أنَّهُ مالٌ طَيِّبٌ لا خَبِيثٌ، فَإنَّ الخَبِيثَ يَجِبُ رَدُّهُ إلى أرْبابِهِ، ويَأْثَمُ بِالوَصِيَّةِ فِيهِ. واخْتَلَفُوا، فَقالَ قَوْمٌ: الآيَةُ مُحْكَمَةٌ، والوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واجِبَةٌ، ويُجْمَعُ لِلْوارِثِ بَيْنَ الوَصِيَّةِ والمِيراثِ بِحُكْمِ الآيَتَيْنِ، وقالَ قَوْمٌ: إنَّها مُحْكَمَةٌ في التَّطَوُّعِ، وقالَ قَوْمٌ: إنَّها مُحْكَمَةٌ ولَيْسَ مَعْنى الوَصِيَّةِ مُخالِفًا لِلْمِيراثِ، بَلِ المَعْنى: كُتِبَ عَلَيْكم ما أوْصى بِهِ اللَّهُ مِن تَوْرِيثِ الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ في قَوْلِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] . وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أوْ كُتِبَ عَلى المُحْتَضِرِ أنْ يُوصِيَ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ بِتَوْفِيرِ ما أوْصى بِهِ اللَّهُ لَهم عَلَيْهِمْ ولا يُنْقَصُ مِن أنْصابِهِمْ، انْتَهى كَلامُهُ.
وقِيلَ: هي مُحْكَمَةٌ، ويُخَصَّصُ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ بِأنْ لا يَكُونُوا وارِثِينَ بَلْ أرِقّاءً أوْ كُفّارًا، كَما خُصِّصَ في المُوصى بِهِ بِالثُّلُثِ فَما دُونَهُ، قالَهُ الحَسَنُ، وطاوُسٌ، والضَّحّاكُ، وقالَ ابْنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن يُحْفَظُ عَنْهُ مِن أهْلِ العِلْمِ عَلى أنَّ الوَصِيَّةَ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرِباءِ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ جائِزَةٌ، وقالابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ: الآيَةُ عامَّةٌ، وتَقَرَّرَ الحُكْمُ بِها بُرْهَةً، ونُسِخَ مِنها كُلُّ مَن يَرِثُ بِآيَةِ الفَرائِضِ. وقالَ ابْنُ عُمَرَ، وابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، وابْنُ زَيْدٍ: الآيَةُ كُلُّها مَنسُوخَةٌ. وبَقِيَتِ الوَصِيَّةُ نَدْبًا، ونَحْوُ هَذا هو قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، ومالِكٍ.
وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ وغَيْرُهُ لا وصِيَّةَ، وقِيلَ: كانَتْ في بَدْءِ الإسْلامِ فَنُسِخَتْ بِآيَةِ المَوارِيثِ، وبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ: «إنَّ اللَّهَ أعْطى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، ألا لا وصِيَّةَ لِوارِثٍ» . ولِتَلَقِّي الأُمَّةِ إيّاهُ بِالقَبُولِ حَتّى لَحِقَ بِالمُتَواتِرِ، وإنْ كانَ مِنَ الآحادِ: لِأنَّهم لا يَتَلَقَّوْنَ بِالقَبُولِ إلّا المُثْبَتَ الَّذِي صَحَّتْ رِوايَتُهُ. وقالَ قَوْمٌ: الوَصِيَّةُ لِلْقَرابَةِ أوَّلًا، فَإنْ كانَتْ لِأجْنَبِيٍّ فَمَعَهم، ولا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ مَعَ تَرْكِهِمْ. وقالَ النّاسُ حِينَ ماتَ أبُو العالِيَةِ: عَجَبًا لَهُ ! أعْتَقَتْهُ امْرَأةٌ مِن رِياحٍ، وأوْصى بِمالِهِ لِبَنِي هاشِمٍ. وقالَ الشَّعْبِيُّ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ولا كَرامَةَ، وقالَ طاوُسٌ: إذا أوْصى لِغَيْرِ قَرابَتِهِ رُدَّتِ الوَصِيَّةُ إلى قَرابَتِهِ ونُقِضَ فِعْلُهُ، وقالَهُ جابِرٌ، وابْنُ زَيْدٍ. ورُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ الحَسَنِ، وبِهِ قالَ (p-١٨)إسْحاقُ ابْنُ راهَوَيْهِ. وقالَ الحَسَنُ، وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ أيْضًا، وعَبْدُ المَلِكِ بْنُ يَعْلى: يَبْقى ثُلُثُ الوَصِيَّةِ حَيْثُ جَعَلَها المَيِّتُ. وقالَ مالِكٌ، وأبُو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ: إذا أوْصى لِغَيْرِ قَرابَتِهِ وتَرَكَ قَرابَتَهُ جازَ ذَلِكَ وأُمْضِيَ، كانَ المُوصى لَهُ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا، مُسْلِمًا أوْ كافِرًا. وهو مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ، وعائِشَةَ - رِضِيَ اللَّهُ عَنْها.
وظاهِرُ كَتْبِ وُجُوبِ الوَصِيَّةِ عَلى مَن خَلَّفَ مالًا، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ. وقالَ أبُو ثَوْرٍ: لا تَجِبُ إلّا عَلى مَن عَلَيْهِ دَيْنٌ أوْ عِنْدَهُ مالٌ لِقَوْمٍ، فَأمّا مَن لا دَيْنَ عَلَيْهِ ولا ودِيعَةَ عِنْدَهُ فَلَيْسَتْ بِواجِبَةٍ عَلَيْهِ، وقِيلَ: لا تَجِبُ الوَصِيَّةُ، واسْتُدِلَّ بِقَوْلِ النَّخَعِيِّ: «ماتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُوصِ»، وبِقَوْلِهِ في الحَدِيثِ ”يُرِيدُ أنْ يُوصِيَ“، فَعَلَّقَ بِإرادَةِ الوَصِيَّةِ، ولَوْ كانَتْ واجِبَةً لَما عَلَّقَها بِإرادَتِهِ، والمُوصى لَهُ إنْ كانَ وارِثًا، وأجازَ ذَلِكَ الوَرَثَةُ جازَ، وبِهِ قالَ أبُو حَنِيفَةَ، ومالِكٌ. أوْ قاتِلًا عَمْدًا وأجازَ ذَلِكَ الوَرَثَةُ، جازَ في قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّدٍ. وقالَ أبُو يُوسُفَ: لا تَجُوزُ.
ولَوْ أوْصى لِبَعْضِ ورَثَتِهِ بِمالٍ، فَقالَ: إنْ أجازَ ذَلِكَ الوَرَثَةُ وإلّا فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ، فَإنْ أجازَ ذَلِكَ الوَرَثَةُ، وإلّا كانَ مِيراثًا. هَذا قَوْلُ مالِكٍ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ، ومَعْمَرٌ: يُمْضى في سَبِيلِ اللَّهِ. ولَوْ أوْصى لَأجْنَبِيٍّ بِأكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، وأجازَهُ الوَرَثَةُ قَبْلَ المَوْتِ فَلَيْسَ لَهُمُ الرُّجُوعُ فِيهِ بَعْدَ المَوْتِ، وهي جائِزَةٌ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ أبِي لَيْلى، وعُثْمانُ البَتِّيُّ.
وقالَ أبُو حَنِيفَةَ، ومُحَمَّدٌ، وأبُو يُوسُفَ، وزُفَرُ، والحَسَنُ بْنُ صالِحٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الحَسَنِ: إنْ أجازُوا ذَلِكَ في حَياتِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ حَتّى يُجِيزُوهُ بَعْدَ المَوْتِ. ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وشُرَيْحٍ، وإبْراهِيمَ. وقالَ ابْنُ القاسِمِ عَنْ مالِكٍ: إنِ اسْتَأْذَنَهم فَأذِنُوا فَكُلُّ وارِثٍ بائِنٌ فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَرْجِعَ، ومَن كانَ في عِيالِهِ، أوْ كانَ مِن عَمٍّ وابْنِ عَمٍّ، أنْ يَقْطَعَ نَفَقَتَهُ عَنْهم إنْ صَحَّ، فَلَهم أنْ يَرْجِعُوا. وقالَ ابْنُ وهْبٍ عَنْ مالِكٍ: إنْ أذِنُوا لَهُ في الصِّحَّةِ فَلَهم أنْ يَرْجِعُوا، أوْ في المَرَضِ فَلا.
وقَوْلُ اللَّيْثِ كَقَوْلِ مالِكٍ، ولا خِلافَ بَيْنِ الفُقَهاءِ أنَّهم إذا أجازُوهُ بَعْدَ المَوْتِ فَلَيْسَ لَهم أنْ يَرْجِعُوا فِيهِ.
Page 27
2:177
۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ١٧٧
Righteousness is not that you turn your faces toward the east or the west, but [true] righteousness is [in] one who believes in Allāh, the Last Day, the angels, the Book, and the prophets and gives wealth, in spite of love for it, to relatives, orphans, the needy, the traveler, those who ask [for help], and for freeing slaves; [and who] establishes prayer and gives zakāh; [those who] fulfill their promise when they promise; and [those who] are patient in poverty and hardship and during battle. Those are the ones who have been true, and it is those who are the righteous.
2:178
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٨
O you who have believed, prescribed for you is legal retribution for those murdered - the free for the free, the slave for the slave, and the female for the female.1 But whoever overlooks from his brother [i.e., the killer] anything,2 then there should be a suitable follow-up and payment to him [i.e., the deceased's heir or legal representative] with good conduct. This is an alleviation from your Lord and a mercy. But whoever transgresses after that3 will have a painful punishment.
2:179
وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧٩
And there is for you in legal retribution [saving of] life, O you [people] of understanding, that you may become righteous.1
1 translator’s note
- Or, "that you may avoid [sin]." ↩
2:180
كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠
Prescribed for you when death approaches [any] one of you if he leaves wealth [is that he should make] a bequest for the parents and near relatives according to what is acceptable - a duty upon the righteous.1
1 translator’s note
- This ruling was abrogated by the revelation in Sūrah an-Nisā’ stipulating obligatory shares for parents and close relatives. Those who do not inherit by law may be remembered in a bequest. See 4:11-12. ↩
2:181
فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١
Then whoever alters it [i.e., the bequest] after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.