Al-BaqarahJuz 2 · Page 29

Al-Baqarah 2:190

The Cow · Juz 2 · Page 29

وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠

Fight in the way of Allāh those who fight against you but do not transgress. Indeed, Allāh does not like transgressors.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:190

﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكم ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ .

جُمْلَةُ (وقاتِلُوا) مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَيْسَ البِرُّ﴾ [البقرة: ١٨٩] إلَخْ، وهو اسْتِطْرادٌ دَعا إلَيْهِ اسْتِعْدادُ

صفحة ٢٠٠

النَّبِيءِ ﷺ لِعُمْرَةِ القَضاءِ سَنَةَ سِتٍّ، وتَوَقُّعُ المُسْلِمِينَ غَدْرَ المُشْرِكِينَ بِالعَهْدِ، وهو قِتالٌ مُتَوَقَّعٌ لِقَصْدِ الدِّفاعِ لِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ وهَذِهِ الآيَةُ أوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ في القِتالِ، وعَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ في الأمْرِ بِالقِتالِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩] في سُورَةِ الحَجِّ ورَجَّحَهُ ابْنُ العَرَبِيِّ بِأنَّها مَكِّيَّةٌ وآيَةُ سُورَةِ البَقَرَةِ مَدَنِيَّةٌ، وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ أرْسَلَ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ إلى أهْلِ مَكَّةَ»، فَأرْجَفَ بِأنَّهم قَتَلُوهُ، فَبايَعَ النّاسُ الرَّسُولَ عَلى المَوْتِ في قِتالِ العَدُوِّ ثُمَّ انْكَشَفَ الأمْرُ عَنْ سَلامَةِ عُثْمانَ.

ونُزُولُ هَذِهِ الآياتِ عَقِبَ الآياتِ الَّتِي أشارَتْ إلى الإحْرامِ بِالعُمْرَةِ والَّتِي نَراها نَزَلَتْ في شَأْنِ الخُرُوجِ إلى الحُدَيْبِيَةِ، يُنْبِئُ بِأنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا قَدْ أضْمَرُوا صَدَّ النَّبِيءِ ﷺ والمُسْلِمِينَ ثُمَّ أعْرَضُوا عَنْ ذَلِكَ لَمّا رَأوْا تَهَيُّؤَ المُسْلِمِينَ لِقِتالِهِمْ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [البقرة: ١٩١] إرْشادٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِما فِيهِ صَلاحٌ لَهم يَوْمَئِذٍ، ألا تَرى أنَّهُ لَمّا انْقَضَتِ الآياتُ المُتَكَلِّمَةُ عَنِ القِتالِ عادَ الكَلامُ إلى الغَرَضِ الَّذِي فارَقَتْهُ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] الآياتِ، عَلى أنَّهُ قَدْ وقَعَ في صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ ضَرْبُ مُدَّةٍ بَيْنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ لا يُقاتِلُ فَرِيقٌ مِنهُمُ الآخَرَ، فَخافَ المُسْلِمُونَ عامَ عُمْرَةِ القَضاءِ أنْ يَغْدِرَ بِهِمُ المُشْرِكُونَ إذا حَلُّوا بِبَلَدِهِمْ وألّا يَفُوا لَهم فَيَصُدُّوهم عَنِ العُمْرَةِ، فَأُمِرُوا بِقِتالِهِمْ إنْ هم فَعَلُوا ذَلِكَ.

وهَذا إذْنٌ في قِتالِ الدِّفاعِ لِدَفْعِ هُجُومِ العَدُوِّ ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَها آيَةُ ”بَراءَةٌ“ ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] ناسِخَةٌ لِمَفْهُومِ هَذِهِ الآيَةِ عِنْدَ مَن يَرى نَسْخَ المَفْهُومِ ولا يَرى الزِّيادَةَ عَلى النَّصِّ نَسْخًا، وهي أيْضًا ناسِخَةٌ لَها عِنْدَ مَن يَرى الزِّيادَةَ عَلى النَّصِّ نَسْخًا ولا يَرى نَسْخَ المَفْهُومِ، وهي وإنْ نَزَلَتْ لِسَبَبٍ خاصٍّ فَهي عامَّةٌ في كُلِّ حالٍ يُبادِئُ المُشْرِكُونَ فِيهِ المُسْلِمِينَ بِالقِتالِ؛ لِأنَّ السَّبَبَ لا يُخَصَّصُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ ومُجاهِدٍ أنَّ هاتِهِ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ لَمْ تُنْسَخْ؛ لِأنَّ المُرادَ بِالَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمُ الَّذِينَ هم مُتَهَيِّئُونَ لِقِتالِكم؛ أيْ: لا تُقاتِلُوا الشُّيُوخَ والنِّساءَ والصِّبْيانَ؛ أيِ: القَيْدُ لِإخْراجِ طائِفَةٍ مِنَ المُقاتِلِينَ لا لِإخْراجِ المُحاجِزِينَ، وقِيلَ: المُرادُ الكُفّارُ كُلُّهم، فَإنَّهم بِصَدَدِ أنْ يُقاتِلُوا. ذَكَرَهُ في الكَشّافِ؛ أيْ: فَفِعْلُ ”يُقاتِلُونَكم“ مُسْتَعْمَلٌ في مُقارَفَةِ الفِعْلِ والتَّهَيُّؤِ لَهُ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]

والمُقاتَلَةُ مُفاعَلَةٌ وهي حُصُولُ الفِعْلِ مِن جانِبَيْنِ، ولَمّا كانَ فِعْلُها وهو القَتْلُ لا يُمْكِنُ حُصُولُهُ مِن جانِبَيْنِ؛ لِأنَّ أحَدَ الجانِبَيْنِ إذا قُتِلَ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُقْتَلَ كانَتِ المُفاعَلَةُ في هَذِهِ المادَّةِ

صفحة ٢٠١

بِمَعْنى مُفاعَلَةِ أسْبابِ القَتْلِ؛ أيِ: المُحارَبَةِ، فَقَوْلُهُ: (وقاتِلُوا) بِمَعْنى وحارِبُوا، والقِتالُ الحَرْبُ بِجَمِيعِ أحْوالِها مِن هُجُومٍ ومَنعِ سُبُلٍ وحِصارٍ وإغارَةٍ واسْتِيلاءٍ عَلى بِلادٍ أوْ حُصُونٍ.

وإذا أُسْنِدَتِ المُفاعَلَةُ إلى أحَدِ فاعِلَيْها فالمَقْصُودُ أنَّهُ هو المُبْتَدِئُ بِالفِعْلِ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَجَعَلَ فاعِلَ المُفاعَلَةِ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ قالَ ﴿الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ فَجَعَلَ فاعِلَهُ ضَمِيرَ عَدُوِّهِمْ، فَلَزِمَ أنْ يَكُونَ المُرادُ دافِعُوا الَّذِينَ يَبْتَدِئُونَكم.

والمُرادُ بِالمُبادَأةِ دَلائِلُ القَصْدِ لِلْحَرْبِ بِحَيْثُ يَتَبَيَّنُ المُسْلِمُونَ أنَّ الأعْداءَ خَرَجُوا لِحَرْبِهِمْ، ولَيْسَ المُرادُ حَتّى يَضْرِبُوا ويَهْجُمُوا؛ لِأنَّ تِلْكَ الحالَةَ قَدْ يَفُوتُ عَلى المُسْلِمِينَ تَدارُكُها، وهَذا الحُكْمُ عامٌّ في الأشْخاصِ لا مَحالَةَ، وعُمُومُ الأشْخاصِ يَسْتَلْزِمُ عُمُومَ الأحْوالِ والأمْكِنَةِ والأزْمِنَةِ عَلى رَأْيِ المُحَقِّقِينَ، أوْ هو مُطْلَقٌ في الأحْوالِ والأزْمِنَةِ والبِقاعِ، ولِهَذا قالَ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١] تَخْصِيصًا أوْ تَقْيِيدًا بِبَعْضِ البِقاعِ.

فَقَوْلُهُ: (ولا تَعْتَدُوا) أيْ: لا تَبْتَدِئُوا بِالقِتالِ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ تَحْذِيرٌ مِنَ الِاعْتِداءِ؛ وذَلِكَ مُسالَمَةٌ لِلْعَدُوِّ واسْتِبْقاءٌ لَهم وإمْهالٌ حَتّى يَجِيئُوا مُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: أرادَ ولا تَعْتَدُوا في القِتالِ إنْ قاتَلْتُمْ، فَفَسَّرَ الِاعْتِداءَ بِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ تَرْجِعُ إلى تَجاوُزِ أحْكامِ الحَرْبِ، والِاعْتِداءُ الِابْتِداءُ بِالظُّلْمِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] آنِفًا.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 29

Al-BaqarahJuz 2 · Page 29

2:187

أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٨٧

It has been made permissible for you the night preceding fasting to go to your wives [for sexual relations]. They are a clothing for you and you are a clothing1 for them. Allāh knows that you used to deceive yourselves,2 so He accepted your repentance and forgave you. So now, have relations with them and seek that which Allāh has decreed for you [i.e., offspring]. And eat and drink until the white thread of dawn becomes distinct to you from the black thread [of night]. Then complete the fast until the night [i.e., sunset]. And do not have relations with them as long as you are staying for worship in the mosques. These are the limits [set by] Allāh, so do not approach them. Thus does Allāh make clear His verses [i.e., ordinances] to the people that they may become righteous.

2 translator’s notes
  1. Also a source of tranquility and rest.

    [68] Prior to this revelation, marital relations were unlawful during nights preceding fasting. Some were unable to refrain and secretly disobeyed, but they did not deceive Allāh.

    ↩
  2. ↩

2:188

وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٨

And do not consume one another's wealth unjustly or send it [in bribery] to the rulers in order that [they might aid] you [to] consume a portion of the wealth of the people in sin, while you know [it is unlawful].

2:189

۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٨٩

They ask you, [O Muḥammad], about the crescent moons. Say, "They are measurements of time for the people and for ḥajj [pilgrimage]." And it is not righteousness to enter houses from the back, but righteousness is [in] one who fears Allāh. And enter houses from their doors. And fear Allāh that you may succeed.

2:190

وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠

Fight in the way of Allāh those who fight against you but do not transgress. Indeed, Allāh does not like transgressors.

Ibn 'AshurTafsir · 2:190

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском