Al-Baqarah 2:195
The Cow · Juz 2 · Page 30
وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٩٥
And spend in the way of Allāh and do not throw [yourselves] with your [own] hands into destruction [by refraining]. And do good; indeed, Allāh loves the doers of good.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:195
ولَمّا كانَتِ النَّفَقَةُ مِن أعْظَمِ دَعائِمِ الجِهادِ وكانَ العَيْشُ في أوَّلِ الإسْلامِ ضِيقًا والمالُ قَلِيلًا فَكانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِكُلِّ أحَدٍ أنْ يَتَمَسَّكَ بِما في يَدِهِ ظَنًّا أنَّ في التَّمَسُّكِ بِهِ النَّجاةَ وفي إنْفاقِهِ الهَلاكَ أخْبَرَهم أنَّ الأمْرَ عَلى غَيْرِ ما يُسَوِّلُ بِهِ الشَّيْطانُ مِن ذَلِكَ ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾ [البقرة: ٢٦٨] وقالَ الحَرالِيُّ: ولِمَكانِ ما لَزِمَ العَفْوُ مِنَ العِزِّ الَّذِي جاءَ عَلى خِلافِ غَرَضِ النَّفْسِ نَظَمَ بِهِ تَعالى ما يَجِيءُ عَلى خِلافِ مُدْرَكِ الحِسِّ في الإنْفاقِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الزَّكاءُ والنَّماءُ، وأيْضًا لَمّا أسَّسَ تَعالى حُكْمَ الجِهادِ الَّذِي هو أشَقُّ الأعْمالِ عَلى النَّفْسِ نَظَمَ بِهِ أمْرَ الجُودِ والإنْفاقِ الَّذِي هو أشَقُّ مِنهُ عَلى الأنْفُسِ، ومِن حَيْثُ إنَّ القِتالَ مُدافَعَةٌ يَشْتَمِلُ عَلى عُدَّةٍ وزادٍ لَمْ يَكُنْ أمْرُهُ يَتِمُّ إلّا (p-١٢٠)بِأعْمالِ الغَرِيزَتَيْنِ: الشَّجاعَةِ والجُودِ، ولِذَلِكَ كانَ أشَدُّ الآفاتِ في الدِّينِ البُخْلَ والجُبْنَ، انْتَهى - فَقالَ تَعالى: ﴿وأنْفِقُوا﴾ وأظْهَرَ ولَمْ يُضْمِرْ إظْهارًا لِلِاعْتِناءِ بِأمْرِ النَّفَقَةِ ولِئَلّا يُقَيَّدَ بِحَيْثِيَّةٍ مِنَ الحَيْثِيّاتِ فَقالَ: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ تَحْتَ قَهْرِهِ كَما قالَ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٠] وهو كُلُّ ما أمَرَ بِهِ اللَّهُ وإنْ كانَ اسْتِعْمالُهُ في الجِهادِ أكْثَرَ، أيْ ولا تَخافُوا العَيْلَةَ والضَّيْعَةَ فَإنَّ اللَّهَ رَبَّكم هو الَّذِي أمَرَكم بِذَلِكَ ﴿واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ وفَضْلا﴾ [البقرة: ٢٦٨]
قالَ الحَرالِيُّ: فالنَّظَرُ لِلْأمْوالِ بِإنْفاقِها لا بِإصْلاحِها وإثْباتِها فانْتَظَمَ الخِطابانِ ما في العَفْوِ مِنَ العِزِّ وما في الإنْفاقِ مِنَ النَّماءِ، وأكَّدَ ذَلِكَ بِالإعْلامِ بِما لا تَصِلُ إلَيْهِ مَدارِكُ الأنْفُسِ مِن أنَّ إصْلاحَ الأمْوالِ وإمْساكَها تَهْلُكَةٌ - انْتَهى.
فَقالَ تَعالى: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ﴾ أيْ تُسْرِعُوا بِوَضْعِها إسْراعَ مَن (p-١٢١)يُلْقِي الشَّيْءَ بِعَدَمِ الإنْفاقِ ﴿إلى التَّهْلُكَةِ﴾ مِنَ الهَلاكِ وهو تَداعِي الشَّيْءِ إلى أنْ يَبْطُلَ ويَفْنى فَإنَّ في ذَلِكَ الإخْلادَ إلى الدَّعَةِ والتَّواكُلِ فَيَجْتَرِئُ عَلَيْكُمُ العَدُوُّ فَلا يَقُومُ لَكم قائِمَةٌ فَإنَّ البُخْلَ أسْرَعُ شَيْءٍ إلى الهَلاكِ، وهي تَفْعُلَةٌ بِضَمِّ العَيْنِ مَصْدَرُ هَلَكَ، وقِيلَ: إنَّهُ لا ثانِيَ لَهُ في كَلامِهِمْ، وحَقِيقَةً أوْقَعَ الإلْقاءَ لِما يَنْفَعُهُ مِن نَفْسِهِ وغَيْرِها بِيَدِهِ أيْ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَ التَّهْلُكَةَ آخِذَةً بِها مالِكَةً لِصاحِبِها.
وقالَ الحَرالِيُّ: إحاطَةُ الخِطابِ تَقْتَضِي أنَّ التَّهْلُكَةَ تَضْيِيعُ القِتالِ والإنْفاقِ اللَّذَيْنِ بِتَرْكِهِما تَقَعُ الِاسْتِطالَةُ عَلى مَبْنى الإسْلامِ فَيَتَطَرَّقُ إلى هَدْمِهِ، ولَمّا كانَ (p-١٢٢)أمْرُ الإنْفاقِ أخَصَّ بِالأنْصارِ الَّذِينَ كانُوا أهْلَ الأمْوالِ لِتَجَرُّدِ المُهاجِرِينَ عَنْها كانَ في ضِمْنِهِ أنَّ أكْثَرَ فَصْلِ الخِطابِ فِيهِ لِلْأنْصارِ - انْتَهى.
وقَدْ رَوى أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ - وهَذا لَفْظُهُ وقالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ - والنَّسائِيُّ «عَنْ أبِي أيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينا مَعْشَرَ الأنْصارِ لَمّا أعَزَّ اللَّهُ الإسْلامَ وكَثُرَ ناصِرُوهُ وقالَ بَعْضُنا لِبَعْضٍ سِرًّا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّ أمْوالَنا قَدْ ضاعَتْ، فَلَوْ أقَمْنا في أمْوالِنا! فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَكانَتِ التَّهْلُكَةُ الإقامَةَ عَلى الأمْوالِ وإصْلاحَها وتَرْكَنا الغَزْوَ» .
ورَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ «عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في النَّفَقَةِ» .
ولَمّا كانَتِ التَّوْسِعَةُ في أمْرِ القِتالِ قَدْ تَجُرُّ إلى الِاعْتِداءِ فَخَتَمَهُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ وبِأنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ وكانَتِ التَّوْسِعَةُ في الإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ مِن أعْلى خِلالِ الإيمانِ قالَ تَعالى: ﴿وأحْسِنُوا﴾ أيْ أوْقِعُوا الإحْسانَ عَلى العُمُومِ بِما أفْهَمَهُ قَصْرُ الفِعْلِ (p-١٢٣)وتَرْكُ المُتَعَلِّقِ بِالإكْثارِ مِنَ الإنْفاقِ وظَنُّوا بِاللَّهِ الحَسَنَ الجَمِيلَ، وأظْهَرَ مِن غَيْرِ إضْمارٍ لِطُولِ الفَصْلِ ولِنَحْوِ ما تَقَدَّمَ ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ المَلِكَ العَظِيمَ ﴿يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ أيْ يَفْعَلُ مَعَهم كُلَّ ما يَفْعَلُهُ المُحِبُّ مَعَ مَن يُحِبُّهُ مِنَ الإكْرامِ والإعْلاءِ والنَّصْرِ والإغْناءِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن جَمِيعِ ما يَحْتاجُهُ كَما أنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ.
قالَ الحَرالِيُّ: فانْتَظَمَ خَتْمُ الخِطابَيْنِ بِأنْ لا يَقَعَ الِاعْتِداءُ في القَتْلِ وأنْ يَقَعَ الإحْسانُ في المالِ، وفي إشْعارِهِ حَضُّ الأنْصارِ عَلى إنْفاقِ أمْوالِهِمْ يَتْلُونَ بِهِ حالُ المُهاجِرِينَ في التَّجَرُّدِ عَنْها، فَكَما كانَ أمْرُ المُهاجِرِينَ أنْ لا يَنْقُضُوا الهِجْرَةَ كانَ أمْرُ الأنْصارِ أنْ لا يَلْتَفِتُوا إلى الدُّنْيا، فَما خَرَجَ المُهاجِرُونَ عَنْ أصْلِهِ خَرَجَ الأنْصارُ عِنْدَ التَّمَسُّكِ بِهِ عَنْ وصْفِهِ، فَكانَ إعْراضُهم (p-١٢٤)تابِعًا لِتَرْكِ المُهاجِرِينَ أمْوالَهم.
Page 30
2:191
وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩١
And kill them [in battle] wherever you overtake them and expel them from wherever they have expelled you, and fitnah1 is worse than killing. And do not fight them at al-Masjid al-Ḥarām until they fight you there. But if they fight you, then kill them. Such is the recompense of the disbelievers.
1 translator’s note
- Among the meanings of fitnah are disbelief and its imposition on others, discord, dissension, civil strife, persecution, oppression, injustice, seduction, terrorism, trial and torment. ↩
2:192
فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٢
And if they cease, then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
2:193
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩٣
Fight them until there is no [more] fitnah and [until] religion [i.e., worship] is [acknowledged to be] for Allāh. But if they cease, then there is to be no aggression [i.e., assault] except against the oppressors.
2:194
ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩٤
[Battle in] the sacred month is for [aggression committed in] the sacred month,1 and for [all] violations is legal retribution. So whoever has assaulted you, then assault him in the same way that he has assaulted you. And fear Allāh and know that Allāh is with those who fear Him.
1 translator’s note
- The sacred months are Dhul-Qaʿdah, Dhul-Ḥijjah, Muḥarram and Rajab. ↩
2:195
وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٩٥
And spend in the way of Allāh and do not throw [yourselves] with your [own] hands into destruction [by refraining]. And do good; indeed, Allāh loves the doers of good.
2:196
وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٩٦
And complete the ḥajj and ʿumrah for Allāh. But if you are prevented, then [offer] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And do not shave your heads until the sacrificial animal has reached its place of slaughter. And whoever among you is ill or has an ailment of the head [making shaving necessary must offer] a ransom of fasting [three days] or charity1 or sacrifice.2 And when you are secure,3 then whoever performs ʿumrah [during the ḥajj months]4 followed by ḥajj [offers] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And whoever cannot find [or afford such an animal] - then a fast of three days during ḥajj and of seven when you have returned [home]. Those are ten complete [days]. This is for those whose family is not in the area of al-Masjid al-Ḥarām. And fear Allāh and know that Allāh is severe in penalty.