Al-BaqarahJuz 2 · Page 31

Al-Baqarah 2:197

The Cow · Juz 2 · Page 31

ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٧

Ḥajj is [during] well-known months,1 so whoever has made ḥajj obligatory upon himself therein [by entering the state of iḥrām], there is [to be for him] no sexual relations and no disobedience and no disputing during ḥajj. And whatever good you do - Allāh knows it. And take provisions, but indeed, the best provision is fear of Allāh. And fear Me, O you of understanding.

1 translator’s note
  1. See previous footnote. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:197

جَمَعَ لَهم بَيْنَ زادِ سَفَرِهِمْ وزادِ مَعادِهِمْ، كَما جَمَعَ بَيْنَ اللِّباسَيْنِ في قَوْلِهِ: ﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكم ورِيشًا ولِباسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٦]

فَذَكَرَ - سُبْحانَهُ - زِينَةَ ظَواهِرِهِمْ وبَواطِنِهِمْ ونَبَّهَهم بِالحِسِّيِّ عَلى المَعْنَوِيِّ؛ وفَهْمُ هَذا القَدْرِ زائِدٌ عَلى فَهْمِ مُجَرَّدِ اللَّفْظِ ووَضْعِهِ في أصْلِ اللِّسانِ، واللَّهُ المُسْتَعانُ، وعَلَيْهِ التُّكْلانِ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ.

(فَصْلٌ: المَعْصِيَةُ تُؤَثِّرُ في العَقْلِ)

وَمِن عُقُوباتِها: أنَّها تُؤَثِّرُ بِالخاصَّةِ في نُقْصانِ العَقْلِ، فَلا تَجِدُ عاقِلَيْنِ أحَدُهُما مُطِيعٌ لِلَّهِ والآخَرُ عاصٍ، إلّا وعَقْلُ المُطِيعِ مِنهُما أوْفَرُ وأكْمَلُ، وفِكْرُهُ أصَحُّ، ورَأْيُهُ أسَدُّ، والصَّوابُ قَرِينُهُ.

وَلِهَذا تَجِدُ خِطابَ القُرْآنِ إنَّما هو مَعَ أُولِي العُقُولِ والألْبابِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واتَّقُونِ ياأُولِي الألْبابِ﴾، وقَوْلِهِ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ياأُولِي الألْبابِ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ١٠٠]، وقَوْلِهِ: ﴿وَما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ [البقرة: ٢٦٩]، ونَظائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.

وَكَيْفَ يَكُونُ عاقِلًا وافِرَ العَقْلِ مَن يَعْصِي مَن هو في قَبْضَتِهِ وفي دارِهِ، وهو يَعْلَمُ أنَّهُ يَراهُ ويُشاهِدُهُ فَيَعْصِيهِ وهو بِعَيْنِهِ غَيْرُ مُتَوارٍ عَنْهُ، ويَسْتَعِينُ بِنِعَمِهِ عَلى مَساخِطِهِ، ويَسْتَدْعِي كُلَّ وقْتٍ غَضَبَهُ عَلَيْهِ، ولَعْنَتَهُ لَهُ، وإبْعادَهُ مِن قُرْبِهِ، وطَرْدَهُ عَنْ بابِهِ، وإعْراضَهُ عَنْهُ، وخِذْلانَهُ لَهُ، والتَّخْلِيَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ نَفْسِهِ وعَدُوِّهِ، وسُقُوطَهُ مِن عَيْنِهِ، وحِرْمانَهُ رُوحَ رِضاهُ

وَحُبَّهُ، وقُرَّةَ العَيْنِ بِقُرْبِهِ، والفَوْزَ بِجِوارِهِ، والنَّظَرَ إلى وجْهِهِ في زُمُرَةِ أوْلِيائِهِ، إلى أضْعافِ أضْعافِ ذَلِكَ مِن كَرامَتِهِ أهْلَ الطّاعَةِ، وأضْعافِ أضْعافِ ذَلِكَ مِن عُقُوبَةِ أهْلِ المَعْصِيَةِ.

فَأيُّ عَقْلٍ لِمَن آثَرَ لَذَّةَ ساعَةٍ أوْ يَوْمٍ أوْ دَهْرٍ، ثُمَّ تَنْقَضِي كَأنَّها حُلْمٌ لَمْ يَكُنْ، عَلى هَذا النَّعِيمِ المُقِيمِ، والفَوْزِ العَظِيمِ؟ بَلْ هو سَعادَةُ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَوْلا العَقْلُ الَّذِي تَقُومُ بِهِ عَلَيْهِ الحُجَّةُ لَكانَ بِمَنزِلَةِ المَجانِينِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ المَجانِينُ أحْسَنَ حالًا مِنهُ وأسْلَمَ عاقِبَةً، فَهَذا مِن هَذا الوَجْهِ.

وَأمّا تَأْثِيرُها في نُقْصانِ العَقْلِ المَعِيشِ، فَلَوْلا الِاشْتِراكُ في هَذا النُّقْصانِ، لَظَهَرَ لِمُطِيعِنا نُقْصانُ عَقْلِ عاصِينا، ولَكِنَّ الجائِحَةَ عامَّةٌ، والجُنُونَ فُنُونٌ.

وَيا عَجَبًا لَوْ صَحَّتِ العُقُولُ لَعَلِمَتْ أنَّ طَرِيقَ تَحْصِيلِ اللَّذَّةِ والفَرْحَةِ والسُّرُورِ وطِيبِ العَيْشِ، إنَّما هو في رِضاءِ مَنِ النَّعِيمُ كُلُّهُ في رِضاهُ، والألَمُ والعَذابُ كُلُّهُ في سُخْطِهِ وغَضَبِهِ، فَفي رِضاهُ قُرَّةُ العُيُونِ، وسُرُورُ النُّفُوسِ، وحَياةُ القُلُوبِ، ولَذَّةُ الأرْواحِ، وطِيبُ الحَياةِ، ولَذَّةُ العَيْشِ، وأطْيَبُ النَّعِيمِ، ومِمّا لَوْ وُزِنَ مِنهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ بِنَعِيمِ الدُّنْيا لَمْ يَفِ بِهِ، بَلْ إذا حَصَلَ لِلْقَلْبِ مِن ذَلِكَ أيْسَرُ نَصِيبٍ لَمْ يَرْضَ بِالدُّنْيا وما فِيها عِوَضًا مِنهُ، ومَعَ هَذا فَهو يَتَنَعَّمُ بِنَصِيبِهِ مِنَ الدُّنْيا أعْظَمَ مِن تَنَعُّمِ المُتْرَفِينَ فِيها، ولا يَشُوبُ تَنَعُّمَهُ بِذَلِكَ الحَظِّ اليَسِيرِ ما يَشُوبُ تَنَعُّمَ المُتْرَفِينَ مِنَ الهُمُومِ والغُمُومِ والأحْزانِ المُعارِضاتِ، بَلْ قَدْ حَصَلَ لَهُ عَلى النَّعِيمَيْنِ وهو يَنْتَظِرُ نَعِيمَيْنِ آخَرَيْنِ أعْظَمَ مِنهُما، وما يَحْصُلُ لَهُ في خِلالِ ذَلِكَ مِنَ الآلامِ، فالأمْرُ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ﴾ [النساء: ١٠٤].

فَلا إلَهَ إلّا اللَّهُ ما أنْقَصَ عَقْلَ مَن باعَ الدُّرَّ بِالبَعْرِ، والمِسْكَ بِالرَّجِيعِ، ومُرافَقَةَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ، بِمُرافَقَةِ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا.

(فائدة)

التَّقْوى ثَلاث مَراتِب

إحْداها حمية القلب والجوارح عَن الآثام والمحرّمات.

الثّانِيَة حميتها عَن المكروهات.

الثّالِثَة الحمية عَن الفضول وما لا يَعْنِي.

فالأولى تُعْطِي العَبْد حَياته، والثّانية تفيده صِحَّته وقوته، والثّالِثَة تكسبه سروره وفرحه وبهجته.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 31

Al-BaqarahJuz 2 · Page 31

2:197

ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٧

Ḥajj is [during] well-known months,1 so whoever has made ḥajj obligatory upon himself therein [by entering the state of iḥrām], there is [to be for him] no sexual relations and no disobedience and no disputing during ḥajj. And whatever good you do - Allāh knows it. And take provisions, but indeed, the best provision is fear of Allāh. And fear Me, O you of understanding.

1 translator’s note
  1. See previous footnote. ↩

2:198

لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨

There is no blame upon you for seeking bounty1 from your Lord [during ḥajj]. But when you depart from ʿArafāt, remember Allāh at al-Mashʿar al-Ḥarām.2 And remember Him, as He has guided you, for indeed, you were before that among those astray.

2 translator’s notes
  1. i.e., profit from trade or business.

    [77] Which is in Muzdalifah.

    ↩
  2. ↩

2:199

ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩

Then depart from the place from where [all] the people depart and ask forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

2:200

فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠

And when you have completed your rites, remember Allāh like your [previous] remembrance of your fathers or with [much] greater remembrance. And among the people is he who says, "Our Lord, give us in this world," and he will have in the Hereafter no share.

2:201

وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١

But among them is he who says, "Our Lord, give us in this world [that which is] good and in the Hereafter [that which is] good and protect us from the punishment of the Fire."

2:202

أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٢٠٢

Those will have a share of what they have earned, and Allāh is swift in account.

Ibn al-QayyimTafsir · 2:197

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском