Al-Baqarah 2:198
The Cow · Juz 2 · Page 31
لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨
There is no blame upon you for seeking bounty1 from your Lord [during ḥajj]. But when you depart from ʿArafāt, remember Allāh at al-Mashʿar al-Ḥarām.2 And remember Him, as He has guided you, for indeed, you were before that among those astray.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 2:198
﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا﴾: أيْ: في أنْ تَبْتَغُوا؛ أيْ: تَطْلُبُوا؛ ﴿فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾؛ عَطاءً؛ ورِزْقًا مِنهُ؛ أيْ: الرِّبْحَ بِالتِّجارَةِ؛ (وَقِيلَ: كانَ عُكاظٌ؛ ومَجَنَّةُ؛ وذُو المَجازِ - أسْواقُهم في الجاهِلِيَّةِ - يُقِيمُونَها أيّامَ مَواسِمِ الحَجِّ؛ وكانَتْ مَعايِشُهم مِنها؛ فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ تَأثَّمُوا مِنهُ؛ فَنَزَلَتْ.
﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾؛ أيْ: دَفَعْتُمْ مِنها بِكَثْرَةٍ؛ مِن "أفَضْتُ الماءَ"؛ إذا صَبَبْتُهُ بِكَثْرَةٍ؛ وأصْلُهُ: "أفَضْتُمْ أنْفُسَكُمْ"؛ فَحُذِفَ المَفْعُولُ؛ حَذْفَهُ مِن "دَفَعْتُ مِنَ البَصْرَةِ"؛ و"عَرَفاتٌ": جَمْعٌ سُمِّيَ بِهِ؛ كَـ "أذْرِعاتٌ"؛ وإنَّما نُوِّنَ؛ وكُسِرَ؛ وفِيهِ عَلَمِيَّةٌ وتَأْنِيثٌ؛ لِما أنَّ تَنْوِينَ الجَمْعِ تَنْوِينُ المُقابَلَةِ؛ لا تَنْوِينُ التَّمَكُّنِ؛ ولِذَلِكَ يُجْمَعُ مَعَ اللّامِ؛ وذَهابُ الكَسْرَةِ تَبَعُ ذَهابِ التَّنْوِينِ مِن غَيْرِ عِوَضٍ؛ لِعَدَمِ الصَّرْفِ؛ وهَهُنا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ أوْ لِأنَّ التَّأْنِيثَ إمّا بِالتّاءِ المَذْكُورَةِ؛ وهي لَيْسَتْ بِتاءِ التَّأْنِيثِ؛ وإنَّما هي مَعَ الألِفِ الَّتِي قَبْلَها عَلامَةُ جَمْعِ المُؤَنَّثِ؛ أوْ بِتاءٍ مُقَدَّرَةٍ؛ كَما في "سُعادُ"؛ ولا سَبِيلَ إلَيْهِ؛ لِأنَّ المَذْكُورَةَ تَأْبى تَقْدِيرَها؛ لِما أنَّها كالبَدَلِ مِنها؛ لِاخْتِصاصِها بِالمُؤَنَّثِ؛ كَتاءِ "بِنْتٌ" وإنَّما سُمِّيَ المَوْقِفُ "عَرَفَةَ" لِأنَّهُ نُعِتَ لِإبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ فَلَمّا أبْصَرَهُ عَرَفَهُ؛ أوْ لِأنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ يَدُورُ بِهِ في المَشاعِرِ؛ فَلَمّا رَآهُ قالَ: عَرَفْتُ؛ أوْ لِأنَّ آدَمَ؛ وحَوّاءَ؛ التَقَيا فِيهِ؛ فَتَعارَفا؛ أوْ لِأنَّ النّاسَ يَتَعارَفُونَ فِيهِ؛ وهي مِنَ الأسْماءِ المُرْتَجَلَةِ؛ إلّا مَن يَجْعَلُها جَمْعَ "عارِفٌ"؛ قِيلَ: وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى وُجُوبِ الوُقُوفِ بِها؛ (لِأنَّ الإفاضَةَ لا تَكُونُ إلّا بَعْدَهُ؛ وهي مَأْمُورٌ بِها؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿ثُمَّ أفِيضُوا﴾؛ وقَدْ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: « "الحَجُّ عَرَفَةُ؛ فَمَن أدْرَكَ عَرَفَةَ فَقَدْ أدْرَكَ الحَجَّ"؛» أوْ مُقَدِّمَةٌ لِلذِّكْرِ المَأْمُورِ بِهِ؛ وفِيهِ نَظَرٌ؛ إذِ الذِّكْرُ غَيْرُ واجِبٍ؛ والأمْرُ بِهِ غَيْرُ مُطْلَقٍ؛ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾؛ بِالتَّلْبِيَةِ؛ والتَّهْلِيلِ؛ والدُّعاءِ؛ وقِيلَ: بِصَلاةِ العِشاءَيْنِ؛ ﴿عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾؛ هو جَبَلٌ يَقِفُ عَلَيْهِ الإمامُ؛ ويُسَمّى "قُزَحُ"؛ (وَقِيلَ: ما بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ؛ ووادِي مُحَسِّرٍ؛ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ ما رَوى جابِرٌ «أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لَمّا صَلّى الفَجْرَ؛ يَعْنِي بِالمُزْدَلِفَةِ؛ بِغَلَسٍ؛ رَكِبَ ناقَتَهُ؛ حَتّى أتى المَشْعَرَ الحَرامَ؛ فَدَعا فِيهِ؛ وكَبَّرَ؛ وهَلَّلَ؛ ولَمْ يَزَلْ واقِفًا حَتّى أسْفَرَ؛» وإنَّما سُمِّيَ مَشْعَرًا لِأنَّهُ مَعْلَمُ العِبادَةِ؛ ووُصِفَ بِـ "الحَرامِ" لِحُرْمَتِهِ؛ ومَعْنى ﴿عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾: ما يَلِيهِ؛ ويَقْرُبُ مِنهُ؛ فَإنَّهُ أفْضَلُ؛ وإلّا فالمُزْدَلِفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ؛ إلّا وادِيَ مُحَسِّرٍ؛ ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾؛ أيْ: كَما عَلَّمَكُمْ؛ أوْ: اذْكُرُوهُ ذِكْرًا حَسَنًا؛ كَما هَداكم هِدايَةً حَسَنَةً إلى المَناسِكِ؛ وغَيْرِها؛ و"ما" مَصْدَرِيَّةٌ؛ أوْ كافَّةٌ؛ ﴿وَإنْ كُنْتُمْ مِن قَبْلِهِ﴾؛ مِن قَبْلِ ما ذُكِرَ مِن هِدايَتِهِ إيّاكُمْ؛ ﴿لَمِنَ الضّالِّينَ﴾؛ غَيْرِ العامِلِينَ بِالإيمانِ؛ والطّاعَةِ؛ و"إنْ" هي المُخَفَّفَةُ؛ واللّامُ هي الفارِقَةُ؛ وقِيلَ: هي نافِيَةٌ؛ واللّامُ بِمَعْنى "إلّا"؛ كَما في قَوْلِهِ - عَزَّ وعَلا -: ﴿وَإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ .
Page 31
2:197
ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٧
Ḥajj is [during] well-known months,1 so whoever has made ḥajj obligatory upon himself therein [by entering the state of iḥrām], there is [to be for him] no sexual relations and no disobedience and no disputing during ḥajj. And whatever good you do - Allāh knows it. And take provisions, but indeed, the best provision is fear of Allāh. And fear Me, O you of understanding.
1 translator’s note
- See previous footnote. ↩
2:198
لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨
There is no blame upon you for seeking bounty1 from your Lord [during ḥajj]. But when you depart from ʿArafāt, remember Allāh at al-Mashʿar al-Ḥarām.2 And remember Him, as He has guided you, for indeed, you were before that among those astray.
2:199
ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩
Then depart from the place from where [all] the people depart and ask forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
2:200
فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠
And when you have completed your rites, remember Allāh like your [previous] remembrance of your fathers or with [much] greater remembrance. And among the people is he who says, "Our Lord, give us in this world," and he will have in the Hereafter no share.
2:201
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١
But among them is he who says, "Our Lord, give us in this world [that which is] good and in the Hereafter [that which is] good and protect us from the punishment of the Fire."
2:202
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٢٠٢
Those will have a share of what they have earned, and Allāh is swift in account.