Al-Baqarah 2:20
The Cow · Juz 1 · Page 4
يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 2:19–20
قوله عزّ وجلّ:
﴿أو كَصَيِّبٍ مِنَ السَماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ مِنَ الصَواعِقِ حَذَرَ المَوْتِ واللهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهم كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ولَوْ شاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ إنَّ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
(p-١٣٧)"أوَ" لِلتَّخْيِيرِ، مَعْناهُ: مَثَلُوهم بِهَذا، أو بِهَذا، لا عَلى الِاقْتِصارِ عَلى أحَدِ الأمْرَيْنِ. وقَوْلُهُ: ﴿أو كَصَيِّبٍ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿كَمَثَلِ الَّذِي﴾ [البقرة: ١٧] وقالَ الطَبَرِيُّ: "أوَ" بِمَعْنى "الواوَ".
(p-١٣٨)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهَذِهِ عُجْمَةٌ. و"الصَيِّبُ" المَطَرُ، مِن صابَ يَصُوبُ إذا انْحَطَّ مِن عُلُوٍّ إلى سُفْلٍ، ومِنهُ قَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبَدَةَ:
؎ كَأنَّهم صابَتْ عَلَيْهِمْ سَحابَةٌ صَواعِقُها لِطَيْرِهِنَّ دَبِيبُ
وقَوْلُ الآخَرِ:
؎ فَلَسْتَ لِإنْسِيٍّ ولَكِنْ لِمَلْأكٍ ∗∗∗ تَنَزَّلَ مِن جَوِّ السَماءِ يَصُوبُ
وأصْلُ "صَيِّبٍ" صَيُوبٌ، اجْتَمَعَتِ الواوُ والياءُ، وسُبِقَتْ إحْداهُما بِالسُكُونِ فَقُلِبَتِ الواوُ ياءً وأُدْغِمَتْ كَما فَعَلَ في سَيِّدٍ ومَيِّتٍ. وقالَ بَعْضُ الكُوفِيِّينَ: أصْلُ "صَيِّبٍ" صُوَيْبٍ عَلى مِثالِ فَعِيلٍ، وكانَ يَلْزَمُهُ ألّا يُعَلَّ كَما لَمْ يُعَلَّ طَوِيلٌ، فَبِهَذا يَضْعُفُ هَذا القَوْلُ. وقَوْلُهُ تَعالى: "ظُلُماتٌ" بِالجَمْعِ إشارَةٌ إلى ظُلْمَةِ اللَيْلِ، وظُلْمَةُ الدَجْنِ، ومِن حَيْثُ تَتَراكَبُ وتَتَزايَدُ جُمِعَتْ، وكَوْنُ الدَجْنِ مُظْلِمًا هَوْلٌ وغَمٌّ لِلنَّفْسِ، بِخِلافِ السَحابِ والمَطَرِ إذا انْجَلى دَجْنُهُ، فَإنَّهُ سارٌّ جَمِيلٌ
ومِنهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ:
؎ فَما رَوْضَةٌ مِن رِياضِ القَطا ∗∗∗ كَأنَّ المَصابِيحَ حَوْذانُها
؎ بِأحْسَنَ مِنها، ولا مُزْنَةَ ∗∗∗ دَلُوحٌ تَكَشَّفَ أدْجانُها
(p-١٣٩)واخْتَلَفَ العُلَماءُ في "الرَعْدِ"، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وغَيْرُهُمْ: هو مَلِكٌ يَزْجُرُ السَحابَ بِهَذا الصَوْتِ المَسْمُوعِ، كُلَّما خالَفَتْ سَحابَةٌ صاحَ بِها، فَإذا اشْتَدَّ غَضَبُهُ طارَ النارُ مِن فِيهِ فَهي الصَواعِقُ، واسْمُ هَذا المَلِكِ: الرَعْدُ، وقِيلَ: الرَعْدُ مَلِكٌ وهَذا الصَوْتُ تَسْبِيحُهُ، وقِيلَ: الرَعْدُ اسْمُ الصَوْتِ المَسْمُوعِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وهَذا هو المَعْلُومُ في لُغَةِ العَرَبِ، وقَدْ قالَ لَبِيدٌ في جاهِلِيَّتِهِ:
؎ فَجَّعَنِي الرَعْدُ والصَواعِقُ بِالفا ∗∗∗ رِسِ يَوْمَ الكَرِيهَةِ النَجْدِ
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: الرَعْدُ رِيحٌ تَخْتَنِقُ بَيْنَ السَحابِ فَتُصَوِّتُ ذَلِكَ الصَوْتَ، وقِيلَ: الرَعْدُ اصْطِكاكُ أجْرامِ السَحابِ، وأكْثَرُ العُلَماءِ عَلى أنَّ الرَعْدَ مَلَكٌ، وذَلِكَ صَوْتُهُ يُسَبِّحُ ويَزْجُرُ السَحابَ.
واخْتَلَفُوا في "البَرْقِ"، فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: هو مِخْراقٌ حَدِيدٌ بِيَدِ المَلَكِ يَسُوقُ بِهِ السَحابَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو سَوْطُ نُورٍ بِيَدِ المَلَكِ يُزْجِي بِهِ السَحابَ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: أنَّ البَرْقَ مَلَكٌ يَتَراءى. وقالَ قَوْمٌ: البَرْقُ ماءٌ، وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ.
والصاعِقَةُ: قالَ الخَلِيلُ: هي الواقِعَةُ الشَدِيدَةُ مِن صَوْتِ الرَعْدِ، يَكُونُ مَعَها أحْيانًا قِطْعَةُ نارٍ، يُقالُ: إنَّها مِنَ المِخْراقِ الَّذِي بِيَدِ المَلَكِ، وقِيلَ في قِطْعَةِ النارِ: إنَّها ما يَخْرُجُ مِن فَمِ المَلَكِ عِنْدَ غَضَبِهِ.
(p-١٤٠)وَحَكى الخَلِيلُ عن قَوْمٍ مِنَ العَرَبِ: الساعِقَةُ بِالسِينِ. وقالَ النَقّاشُ: يُقالُ: صاعِقَةٌ وصَعْقَةٌ وصاقِعَةٌ بِمَعْنًى واحِدٍ، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "مِنَ الصَواقِعِ" بِتَقْدِيمِ القافِ. قالَ أبُو عَمْرٍو: وهي لُغَةُ تَمِيمٍ. وقَرَأ الضَحّاكُ بْنُ مُزاحِمٍ: "حَذارِ المَوْتَ" بِكَسْرِ الحاءِ وبِألِفٍ.
واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في المَقْصِدِ بِهَذا المَثَلِ، وكَيْفَ تَتَرَتَّبُ أحْوالُ المُنافِقِينَ المُوازِنَةُ لِما في المَثَلِ مِنَ الظُلُماتِ، والرَعْدِ، والبَرْقِ، والصَواعِقِ. فَقالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: مَثَّلَ اللهُ تَعالى القُرْآنَ بِالصَيِّبِ لِما فِيهِ مِنَ الإشْكالِ عَلَيْهِمْ، والعَمى: هو الظُلُماتُ وما فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ، والزَجْرُ: هو الرَعْدُ، وما فِيهِ مِنَ النُورِ والحُجَجِ الباهِرَةِ الَّتِي تَكادُ أنْ تُبْهِرَهم هو البَرْقُ، وتُخَوِّفَهم ورَوَّعَهم وحَذَّرَهم هو جَعْلُ أصابِعِهِمْ في آذانِهِمْ، وفَضْحِ نِفاقِهِمْ واشْتِهارِ كُفْرِهِمْ وتَكالِيفِ الشَرْعِ الَّتِي يَكْرَهُونَها مِنَ الجِهادِ والزَكاةِ ونَحْوِهِ هي الصَواعِقُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا كُلُّهُ صَحِيحٌ بَيِّنٌ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: «إنَّ رَجُلَيْنِ مِنَ المُنافِقِينَ هَرَبا مِنَ النَبِيِّ ﷺ إلى المُشْرِكِينَ فَأصابَهُما هَذا المَطَرُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ، وأيْقَنا بِالهَلْكِ فَقالا: لَيْتَنا أصْبَحْنا فَنَأْتِي مُحَمَّدًا، ونَضَعُ أيْدِينا في يَدِهِ، فَأصْبَحا وأتَياهُ وحَسُنَ إسْلامُهُما، فَضَرَبَ اللهُ ما نَزَلَ بِهِما مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ». وقالَ أيْضًا ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ المُنافِقِينَ في مَجْلِسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كانُوا يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ لِئَلّا يَسْمَعُوا القُرْآنَ، فَضَرَبَ اللهُ المَثَلَ لَهُمْ، وهَذا وِفاقٌ لِقَوْلِ الجُمْهُورِ الَّذِي ذَكَرْناهُ.
وقالَ قَوْمٌ: الرَعْدُ والبَرْقُ هُما بِمَثابَةِ زَجْرِ القُرْآنِ ووَعِيدِهِ.
و ﴿مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ مَعْناهُ: بِعِقابِهِ وأخْذِهِ، يُقالُ: أحاطَ السُلْطانُ بِفُلانٍ إذا أخَذَهُ أخْذًا حاصِرًا مِن كُلِّ جِهَةٍ. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ [الكهف: ٤٢]، فَفي الكَلامِ حَذْفُ مُضافٍ، و"يَكادُ" فِعْلٌ يَنْفِي المَعْنى مَعَ إيجابِهِ، ويُوجِبُهُ مَعَ النَفْيِ، فَهُنا لَمْ يَخْطِفِ البَرْقُ الأبْصارَ، والخَطْفُ الِانْتِزاعُ بِسُرْعَةٍ. واخْتَلَفَتِ القِراءَةُ في هَذِهِ اللَفْظَةِ، فَقَرَأ جُمْهُورُ (p-١٤١)الناسِ: "يَخْطِفُ أبْصارَهُمْ" بِفَتْحِ الياءِ والطاءِ وسُكُونِ الخاءِ عَلى قَوْلِهِمْ في الماضِي خَطِفَ بِكَسْرِ الطاءِ، وهي أفْصَحُ لُغاتِ العَرَبِ، وهي قُرَشِيَّةٌ. وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ويَحْيى بْنُ وثّابٍ: "يَخْطِفُ" بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ الخاءِ وكَسْرِ الطاءِ عَلى قَوْلِ بَعْضِ العَرَبِ في الماضِي "خَطَفَ" بِفَتْحِ الطاءِ. ونَسَبَ المَهْدَوِيُّ هَذِهِ القِراءَةَ إلى الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ، وذَلِكَ وهْمٌ. وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو رَجاءٍ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وقَتادَةُ: يَخِطِّفُ" بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الخاءِ والطاءِ وتَشْدِيدِ الطاءِ، وهَذِهِ أصْلُها "يَخْتَطِفُ" أُدْغِمَتِ التاءُ في الطاءِ وكُسِرَتِ الخاءُ لِالتِقاءِ الساكِنَيْنِ. وحَكى ابْنُ مُجاهِدٍ قِراءَةً لَمْ يَنْسُبْها إلى أحَدٍ "يَخَطِّفُ" بِفَتْحِ الياءِ والخاءِ وتَشْدِيدِ الطاءِ المَكْسُورَةِ، قالَ أبُو الفَتْحِ: أصْلُها "يَخْتَطِفُ"، نُقِلَتْ حَرَكَةُ التاءِ إلى الخاءِ، وأُدْغِمَتِ التاءُ في الطاءِ. وحَكى أبُو عَمْرٍو الدانِيُّ عَنِ الحَسَنِ أيْضًا أنَّهُ قَرَأ: "يَخَطِّفُ" بِفَتْحِ الياءِ والخاءِ والطاءِ وشَدِّها، ورُوِيَ أيْضًا عَنِ الحَسَنِ والأعْمَشِ بِكَسْرِ الثَلاثَةِ وشَدِّ الطاءِ مِنها، وهَذِهِ أيْضًا أصْلُها يَخْتَطِفُ. أدْغَمَ وكُسِرَتِ الخاءُ لِلِالتِقاءِ، وكُسِرَتِ الياءُ إتْباعًا. وقالَ عَبْدُ الوارِثِ: رَأيْتُها في مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ "يَتَخَطَّفُ" بِالتاءِ بَيْنَ الياءِ والخاءِ، وقالَ الفَرّاءُ: قَرَأ بَعْضُ أهْلِ المَدِينَةِ بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ الخاءِ وشَدِّ الطاءِ مَكْسُورَةً، قالَ أبُو الفَتْحِ: إنَّما هو اخْتِلاسٌ وإخْفاءٌ فَيَلْطُفُ عِنْدَهم فَيَرَوْنَ أنَّهُ إدْغامٌ، وذَلِكَ لا يَجُوزُ لِأنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ ساكِنَيْنِ دُونَ عُذْرٍ، وحَكى الفَرّاءُ قِراءَةً عن بَعْضِ الناسِ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الخاءِ وشَدِّ الطاءِ مَكْسُورَةً كَأنَّهُ تَشْدِيدُ مُبالَغَةٍ لا تَشْدِيدُ تَعْدِيَةٍ. ومَعْنى: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾: تَكادُ حُجَجُ القُرْآنِ وبَراهِينُهُ وآياتُهُ الساطِعَةُ تُبْهِرُهم. ومَن جَعَلَ البَرْقَ في المَثَلِ الزَجْرَ والوَعِيدَ، قالَ: يَكادُ ذَلِكَ يُصِيبُهُمْ، و"كُلَّما" ظَرْفٌ والعامِلُ فِيهِ "مَشَوْا"، وهو أيْضًا جَوابُ "كُلَّما"، و"أضاءَ" صِلَةُ "ما"، ومَن جَعَلَ "أضاءَ" يَتَعَدّى، قَدَّرَ لَهُ مَفْعُولًا، ومَن جَعَلَهُ بِمَنزِلَةِ "ضاءَ" اسْتَغْنى عن ذَلِكَ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "أضا لَهُمْ" بِغَيْرِ هَمْزٍ، وهي لُغَةٌ. وفي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "مَرُّوا فِيهِ"، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "مَضَوْا فِيهِ"، وقَرَأ (p-١٤٢)الضَحّاكُ: "وَإذا أظْلَمَ" بِضَمِّ الهَمْزَةِ وكَسْرِ اللامِ. و"قامُوا" مَعْناهُ: ثَبَتُوا؛ لِأنَّهم كانُوا قِيامًا، ومِنهُ قَوْلُ الأعْرابِيِّ:
؎ وقَدْ أقامَ الدَهْرُ صَعْرِي ∗∗∗ بَعْدَ أنْ أقَمْتُ صَعْرَهُ
يُرِيدُ أثْبَتَ الدَهْرُ
ومَعْنى الآيَةِ فِيما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِ: كُلَّما سَمِعَ المُنافِقُونَ القُرْآنَ، وظَهَرَتْ لَهُمُ الحُجَجُ، أنِسُوا ومَشَوْا مَعَهُ، فَإذا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ ما يَعْمُونَ فِيهِ ويَضِلُّونَ بِهِ أو يُكَلِّفُونَهُ، قامُوا أيْ ثَبَتُوا عَلى نِفاقِهِمْ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ مَعْنى الآيَةِ: كُلَّما صَلَحَتْ أحْوالُهم في زُرُوعِهِمْ ومَواشِيهِمْ وتَوالَتْ عَلَيْهِمُ النِعَمُ قالُوا: دِينُ مُحَمَّدٍ دِينٌ مُبارَكٌ، وإذا نَزَلَتْ بِهِمْ مُصِيبَةٌ أو أصابَتْهم شِدَّةٌ سَخِطُوهُ وثَبَتُوا في نِفاقِهِمْ.
Page 4
2:17
مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧
Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.
2:18
صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨
Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].
2:19
أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.
1 translator’s note
- Allāh states in the Qur’ān that He has certain attributes such as hearing, sight, hands, face, mercy, anger, coming, encompassing, being above the Throne, etc. Yet, He has disassociated Himself from the limitations of human attributes or human imagination. Correct Islāmic belief requires faith in the existence of these attributes as Allāh has described them without applying to them any allegorical meanings or attempting to explain how a certain quality could be (while this is known only to Allāh) and without comparing them to creation or denying that He (subḥānahu wa taʿālā) would have such a quality. His attributes are befitting to Him alone, and "There is nothing like unto Him." (42:11) ↩
2:20
يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:21
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١
O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -
2:22
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢
[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].
2:23
وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣
And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.
2:24
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤
But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.