Al-Baqarah 2:204
The Cow · Juz 2 · Page 32
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤
And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allāh to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:204–206
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ وهْوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ولَبِئْسَ المِهادُ﴾
عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾ [البقرة: ٢٠٠] إلَخْ، لِأنَّهُ ذَكَرَ هُنالِكَ حالَ المُشْرِكِينَ الصُّرَحاءَ الَّذِينَ لا حَظَّ لَهم في الآخِرَةِ، وقابَلَ ذِكْرَهم بِذِكْرِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَهم رَغْبَةٌ في الحَسَنَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فانْتَقَلَ هُنا إلى حالِ فَرِيقٍ آخَرِينَ مِمَّنْ لا حَظَّ لَهم في الآخِرَةِ وهم مُتَظاهِرُونَ بِأنَّهم راغِبُونَ فِيها، مَعَ مُقابَلَةِ حالِهِمْ بِحالِ المُؤْمِنِينَ الخالِصِينَ الَّذِينَ يُؤْثِرُونَ الآخِرَةَ والحَياةَ الأبَدِيَّةَ عَلى الحَياةِ الدُّنْيا، وهُمُ المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] .
ومِن بِمَعْنى بَعْضٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٨] فَهي صالِحَةٌ
صفحة ٢٦٦
لِلصِّدْقِ عَلى فَرِيقٍ أوْ عَلى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ و(مَنِ) المَوْصُولَةُ كَذَلِكَ صالِحَةٌ لِفَرِيقٍ وشَخْصٍ.
والإعْجابُ إيجادُ العُجْبِ في النَّفْسِ والعَجَبُ: انْفِعالٌ يَعْرِضُ لِلنَّفْسِ عِنْدَ مُشاهَدَةِ أمْرٍ غَيْرِ مَأْلُوفٍ خُفِيَ سَبَبُهُ.
ولَمّا كانَ شَأْنُ ما يَخْفى سَبَبُهُ أنْ تَرْغَبَ فِيهِ النَّفْسُ، صارَ العَجَبُ مُسْتَلْزِمًا لِلْإحْسانِ، فَيُقالُ: أعْجَبَنِي الشَّيْءُ بِمَعْنى أوْجَبَ لِي اسْتِحْسانَهُ، قالَ الكَواشِيُّ يُقالُ في الِاسْتِحْسانِ: أعْجَبَنِي كَذا، وفي الإنْكارِ: عَجِبْتُ مِن كَذا، فَقَوْلُهُ: يُعْجِبُكَ أيْ يَحْسُنُ عِنْدَكَ قَوْلُهُ.
والمُرادُ مِنَ القَوْلِ هُنا ما فِيهِ مِن دَلالَتِهِ عَلى حالِهِ في الإيمانِ والنُّصْحِ لِلْمُسْلِمِينَ، لِأنَّ ذَلِكَ هو الَّذِي يُهِمُّ الرَّسُولَ ويُعْجِبُهُ، ولَيْسَ المُرادُ صِفَةَ قَوْلِهِ في فَصاحَةٍ وبَلاغَةٍ؛ إذْ لا غَرَضَ في ذَلِكَ هُنا لِأنَّ المَقْصُودَ ما يُضادُّ قَوْلَهُ: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ إلى آخِرِهِ.
والخِطابُ إمّا لِلنَّبِيءِ ﷺ؛ أيْ ومِنَ النّاسِ مَن يُظْهِرُ لَكَ ما يُعْجِبُكَ مِنَ القَوْلِ وهو الإيمانُ وحُبُّ الخَيْرِ والإعْراضُ عَنِ الكُفّارِ، فَيَكُونُ المُرادُ بِـ ”مِن“ المُنافِقِينَ ومُعْظَمُهم مِنَ اليَهُودِ، وفِيهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ يَثْرِبَ وهَذا هو الأظْهَرُ عِنْدِي، أوْ طائِفَةً مُعَيَّنَةً مِنَ المُنافِقِينَ، وقِيلَ: أُرِيدَ بِهِ الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ الثَّقَفِيُّ واسْمُهُ أُبَيٌّ وكانَ مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ مِن قُرَيْشٍ وهم أخْوالُ النَّبِيءِ ﷺ، وكانَ يُظْهِرُ المَوَدَّةَ لِلنَّبِيءِ ﷺ . ولَمْ يَنْضَمَّ إلى المُشْرِكِينَ في واقِعَةِ بَدْرٍ بَلْ خَنَسَ أيْ تَأخَّرَ عَنِ الخُرُوجِ مَعَهم إلى بَدْرٍ وكانَ لَهُ ثَلاثُمِائَةٍ مِن بَنِي زُهْرَةَ أحْلافِهِ فَصَدَّهم عَلى الِانْضِمامِ إلى المُشْرِكِينَ فَقِيلَ: إنَّهُ كانَ يُظْهِرُ الإسْلامَ وهو مُنافِقٌ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لَمْ يَثْبُتْ أنَّهُ أسْلَمَ قَطُّ، ولَكِنْ كانَ يُظْهِرُ الوُدَّ لِلرَّسُولِ فَلَمّا انْقَضَتْ وقْعَةُ بَدْرٍ قِيلَ: إنَّهُ حَرَقَ زَرْعًا لِلْمُسْلِمِينَ وقَتَلَ حَمِيرًا لَهم فَنَزَلَتْ فِيهِ هاتِهِ الآيَةُ ونَزَلَتْ فِيهِ أيْضًا ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١٠] ونَزَلَتْ فِيهِ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]، وقِيلَ بَلْ كانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ ثَقِيفٍ عَداوَةٌ فَبَيَّتَّهم لَيْلًا فَأحْرَقَ زَرْعَهم وقَتَلَ مَواشِيَهم فَنَزَلَتْ فِيهِ الآيَةُ وعَلى هَذا فَتَقْرِيعُهُ لِأنَّهُ غَدَرَهم وأفْسَدَ.
ويَجُوزُ أنَّ الخِطابَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لِيَعُمَّ كُلَّ مُخاطَبٍ تَحْذِيرًا لِلْمُسْلِمِينَ مِن أنْ تَرُوجَ عَلَيْهِمْ حِيَلُ المُنافِقِينَ، وتَنْبِيهُهُ لَهم إلى اسْتِطْلاعِ أحْوالِ النّاسِ وذَلِكَ لا بُدَّ مِنهُ والظَّرْفُ مِن قَوْلِهِ ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ يُعْجِبُكَ فَيُرادُ بِهَذا الفَرِيقِ مِنَ النّاسِ المُنافِقُونَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ كَلِمَةَ الإسْلامِ والرَّغْبَةَ فِيهِ. عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ [البقرة: ١٤] أيْ إعْجابُكَ بِقَوْلِهِمْ لا يَتَجاوَزُ الحُصُولَ في الحَياةِ الدُّنْيا فَإنَّكَ في الآخِرَةِ
صفحة ٢٦٧
تَجِدُهم بِحالَةٍ لا تُعْجِبُكَ فَهو تَمْهِيدٌ لِقَوْلِهِ في آخِرِ الآيَةِ ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ والظَّرْفِيَّةُ المُسْتَفادَةُ مِن في ظَرْفِيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ.
ويَجُوزٌ أنْ يَتَعَلَّقَ بِكَلِمَةِ قَوْلِهِ أيْ كَلامِهِ عَنْ شُئُونِ الدُّنْيا مِن مَحامِدِ الوَفاءِ في الحَلِفِ مَعَ المُسْلِمِينَ والوُدِّ لِلنَّبِيءِ ولا يَقُولُ شَيْئًا في أُمُورِ الدِّينِ، فَهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لا يَتَظاهَرُ بِالإسْلامِ فَيُرادُ بِهَذا الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ .
وحَرْفُ (في) عَلى هَذا الوَجْهِ لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ بِمَعْنى (عَنْ) والتَّقْدِيرُ قَوْلُهُ (عَنِ الحَياةِ الدُّنْيا) .
ومَعْنى يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ أنَّهُ يَقْرِنُ حُسْنَ قَوْلِهِ وظاهِرَ تَوَدُّدِهِ بِإشْهادِ اللَّهِ تَعالى عَلى أنَّ ما في قَلْبِهِ مُطابِقٌ لِما في لَفْظِهِ، ومَعْنى إشْهادِ اللَّهِ حَلِفُهُ بِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ إنَّهُ لَصادِقٌ.
وإنَّما أفادَ ما في قَلْبِهِ مَعْنى المُطابَقَةِ لِقَوْلِهِ لِأنَّهُ لَمّا أشْهَدَ اللَّهَ حِينَ قالَ كَلامًا حُلْوًا تَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ مُدَّعِيًا أنَّ قَلْبَهُ كَلِسانِهِ قالَ تَعالى ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكُمْ﴾ [التوبة: ٦٢] .
ومَعْنى ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ أنَّهُ شَدِيدُ الخُصُومَةِ أيِ العَداوَةِ مُشْتَقٌّ: مِن لَدَّهُ يَلَدُّهُ بِفَتْحِ اللّامِ لِأنَّهُ مِن فَعِلَ، تَقُولُ: لَدِدْتَ يا زَيْدُ بِكَسْرِ الدّالِّ إذا خاصَمَ، فَهو لادٌّ ولَدُودٌ فاللَّدَدُ شِدَّةُ الخُصُومَةِ والألَدُّ الشَّدِيدُ الخُصُومَةِ قالَ الحَماسِيُّ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ:
وألَدَّ ذِي حَنَقٍ عَلَيَّ كَأنَّما تَغْلِي حَرارَةُ صَدْرِهِ في مِرْجَلِ
فَألَدُّ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ ولَيْسَ اسْمَ تَفْضِيلٍ، ألا تَرى أنَّ مُؤَنَّثَهُ جاءَ عَلى فَعْلاءَ فَقالُوا: لَدّاءُ وجَمْعَهُ جاءَ عَلى فُعْلٍ قالَ تَعالى ﴿وتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧] وحِينَئِذٍ فَفي إضافَتِهِ لِلْخِصامِ إشْكالٌ؛ لِأنَّهُ يَصِيرُ مَعْناهُ شَدِيدَ الخِصامِ مِن جِهَةِ الخِصامِ، فَقالَ في الكَشّافِ: إمّا أنْ تَكُونَ الإضافَةُ عَلى المُبالَغَةِ فَجُعِلَ الخِصامُ ألَدَّ أيْ نُزِّلَ خِصامُهُ مَنزِلَةَ شَخْصٍ لَهُ خِصامٌ فَصارا شَيْئَيْنِ فَصَحَّتِ الإضافَةُ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ العَقْلِيِّ، كَأنَّهُ قِيلَ: خِصامُهُ شَدِيدُ الخِصامِ كَما قالُوا: جُنَّ جُنُونُهُ وقالُوا: جَدَّ جَدُّهِ، أوِ الإضافَةُ عَلى مَعْنى في أيْ وهو شَدِيدُ الخِصامِ في الخِصامِ أيْ في حالِ الخِصامِ، وقالَ بَعْضُهم يُقَدَّرُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ بَعْدَ ”وهو“ تَقْدِيرُهُ: وهو خِصامُهُ ألَدُّ الخِصامِ وهَذا التَّقْدِيرُ لا يَصِحُّ لِأنَّ الخِصامَ لا يُوصَفُ بِالألَدِّ فَتَعَيَّنَ أنْ يُؤَوَّلَ بِأنَّهُ جُعِلَ بِمَنزِلَةِ الخَصْمِ وحِينَئِذٍ فالتَّأْوِيلُ مَعَ عَدَمِ التَّقْدِيرِ أوْلى، وقِيلَ الخِصامُ هُنا جَمْعُ خَصْمٍ كَصَعْبٍ وصِعابٍ ولَيْسَ هو مَصْدَرًا وحِينَئِذٍ تَظْهَرُ الإضافَةُ أيْ وهو ألَدُّ النّاسِ المُخاصِمِينَ.
صفحة ٢٦٨
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ﴾ إذا ظَرْفٌ تَضَمَّنَ مَعْنى الشَّرْطِ.
وتَوَلّى إمّا مُشْتَقٌّ مِنَ التَّوْلِيَةِ: وهي الإدْبارُ والِانْصِرافُ، يُقالُ ولّى وتَوَلّى وقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ما ولّاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ [البقرة: ١٤٢] أيْ وإذا فارَقَكَ سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ.
ومُتَعَلِّقُ تَوَلّى مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تَوَلّى عَنْكَ، والخِطابُ المُقَدَّرُ يَجْرِي عَلى الوَجْهَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ وإمّا مُشْتَقٌّ مِنَ الوِلايَةِ: يُقالُ ولِيَ البَلَدَ وتَوَلّاهُ، أيْ وإذا صارَ والِيًا أيْ إذا تَزَعَّمَ ورَأسَ النّاسَ سَعى في الأرْضِ بِالفَسادِ، وقَدْ كانَ الأخْنَسُ زَعِيمَ مَوالِيهِ وهم بَنُو زُهْرَةَ.وقَوْلُهُ ﴿سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ السَّعْيُ حَقِيقَتُهُ المَشْيُ الحَثِيثُ قالَ تَعالى: ﴿وجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ [القصص: ٢٠] ويُطْلَقُ السَّعْيُ عَلى العَمَلِ والكَسْبِ، قالَ تَعالى: ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها﴾ [الإسراء: ١٩] وقالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
فَلَوْ أنَّ ما أسْعى لِأدْنى مَعِيشَةٍ
البَيْتَيْنِ، ويُطْلَقُ عَلى التَّوَسُّطِ بَيْنَ النّاسِ لِإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ أوْ لِتَخْفِيفِ الإضْرارِ قالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
ومِنّا قَبْلَهُ السّاعِي كُلَيْبٌ ∗∗∗ فَأيُّ الفَضْلِ إلّا قَدْ وُلِينا
وقالَ لَبِيدٌ:
وهُمُ السُّعاةُ إذا العَشِيرَةُ أفْظَعَتْ
البَيْتَ، ويُطْلَقُ عَلى الحِرْصِ وبَذْلِ العَزْمِ لِتَحْصِيلِ شَيْءٍ كَما قالَ تَعالى في شَأْنِ فِرْعَوْنَ ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ هُنا بِالمَعْنَيَيْنِ الأوَّلِ والرّابِعِ أيْ ذَهَبَ يَسِيرُ في الأرْضِ غازِيًا ومُغِيرًا لِيُفْسِدَ فِيها.
فَيَكُونُ إشارَةً إلى ما فَعَلَهُ الأخْنَسُ بِزَرْعِ بَعْضِ المُسْلِمِينَ، لِأنَّ ذَلِكَ مُؤْذِنٌ بِكُفْرِهِ وكَذِبِهِ في مَوَدَّةِ النَّبِيءِ ﷺ، إذْ لَوْ كانَ وُدُّهُ صادِقًا لَما آذى أتْباعَهُ.
أوْ إلى ما صَنَعَهُ بِزَرْعِ ثَقِيفٍ عَلى قَوْلِ مَن قالَ مِنَ المُفَسِّرِينَ أنَّ الأخْنَسَ بَيَّتَ ثَقِيفًا وكانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَهم عَداوَةٌ وهم قَوْمُهُ فَأغارَ عَلَيْهِمْ بِمَن مَعَهُ مِن بَنِي زُهْرَةَ فَأحْرَقَ زُرُوعَهم وقَتَلَ مَواشِيَهم.
Page 32
2:203
۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٠٣
And remember Allāh during [specific] numbered days. Then whoever hastens [his departure] in two days - there is no sin upon him; and whoever delays [until the third] - there is no sin upon him - for him who fears Allāh. And fear Allāh and know that unto Him you will be gathered.
2:204
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤
And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allāh to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.
2:205
وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥
And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allāh does not like corruption.
2:206
وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦
And when it is said to him, "Fear Allāh," pride in the sin takes hold of him. Sufficient for him is Hellfire, and how wretched is the resting place.
2:207
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧
And of the people is he who sells himself, seeking means to the approval of Allāh. And Allāh is Kind to [His] servants.
2:208
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨
O you who have believed, enter into Islām completely [and perfectly] and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.
2:209
فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩
But if you slip [i.e., deviate] after clear proofs have come to you, then know that Allāh is Exalted in Might and Wise.
2:210
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠
Do they await but that Allāh should come to them in covers of clouds and the angels [as well] and the matter is [then] decided? And to Allāh [all] matters are returned.