Al-BaqarahJuz 2 · Page 32

Al-Baqarah 2:204

The Cow · Juz 2 · Page 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤

And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allāh to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Jawzi

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 2:204

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ .

اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ، كانَ لَيِّنَ الكَلامِ، كافِرَ القَلْبِ، يُظْهِرُ لِلنَّبِيِّ الحَسَنَ، ويَحْلِفُ لَهُ أنَّهُ يُحِبُّهُ، ويَتَّبِعُهُ عَلى (p-٢١٩)دِينِهِ وهو يُضْمِرُ غَيْرَ ذَلِكَ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والسُّدِّيِّ ومُقاتِلٍ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ فِيمَن نافَقَ فَأظْهَرَ بِلِسانِهِ ما لَيْسَ في قَلْبِهِ. وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، وابْنِ زَيْدٍ. والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في سِرِّيَّةِ الرَّجِيعِ، وذَلِكَ «أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ بَعَثُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو بِالمَدِينَةِ: إنّا قَدْ أسْلَمْنا، فابْعَثْ لَنا نَفَرًا مِن أصْحابِكَ يُعَلِّمُونا دِينَنا، فَبَعَثَ ﷺ؛ خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ، ومِرْثَدًا الغَنَوِيَّ، وخالِدَ بْنَ بِكِيرٍ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ طارِقٍ، وزَيْدَ بْنَ الدِّثَنَةَ، وأمَّرَ عَلَيْهِمْ عاصِمَ بْنَ ثابِتٍ، فَسارُوا نَحْوَ مَكَّةَ، فَنَزَلُوا بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ ومَعَهم تَمْرٌ، فَأكَلُوا مِنهُ، فَمَرَّتْ عَجُوزٌ فَأبْصَرَتِ النَّوى، فَرَجَعَتْ إلى قَوْمِها وقالَتْ: قَدْ سَلَكَ هَذا الطَّرِيقَ أهْلُ يَثْرِبَ، فَرَكِبَ سَبْعُونَ مِنهم حَتّى أحاطُوا بِهِمْ، فَحارَبُوهم، فَقَتَلُوا مِرْثَدًا، وخالِدًا، وابْنَ طارِقٍ، ونَثَرَ عاصِمٌ كِنانَتَهُ وفِيها سَبْعَةُ أسْهُمٍ، فَقَتَلَ بِكُلِّ سَهْمٍ رَجُلًا مِن عُظَمائِهِمْ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي حَمَيْتُ دِينَكَ صَدْرَ النَّهارِ، فاحِمِ لَحْمِي آَخِرَ النَّهارِ، ثُمَّ أحاطُوا بِهِ فَقَتَلُوهُ، وأرادُوا حَزَّ رَأْسِهِ يَبِيعُوهُ مِن سُلافَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، وكانَ قَتَلَ بَعْضَ أهْلِها، فَنَذَرَتْ: لَئِنْ قَدَرَتْ عَلى رَأْسِهِ لَتَشْرَبْنَّ في قِحْفِهِ الخَمْرَ، فَأرْسَلَ اللَّهُ تَعالى رَجْلًا مِنَ الدُّبُرِ - وهِيَ: الزَّنابِيرُ - فَحَمَتْهُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَقالَ دَعُوهُ حَتّى يُمْسِيَ فَتَذْهَبَ عَنْهُ، فَنَأْخُذُهُ، فَجاءَتْ، سَحابَةٌ فَأمْطَرَتْ كالعَزالِي، فَبَعَثَ اللَّهُ الوادِي، فاحْتَمَلَهُ فَذَهَبَ بِهِ، وأسَرُوا خُبَيْبًا وزَيْدًا، فابْتاعَ بَنُو الحارِثِ بْنِ عامِرٍ خُبَيْبًا لِيَقْتُلُوهُ، لِأنَّهُ قَتَلَ آَباءَهم، فَلَمّا خَرَجُوا بِهِ لِيَقْتُلُوهُ قالَ: دَعَوْنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قالَ: لَوْلا أنْ تَقُولُوا: جَزَعَ خُبَيْبٌ؛ لَزِدْتُ، وأنْشَأ يَقُولُ:(p-٢٢٠)

؎ ولَسْتُ أُبالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلى أيِّ شِقٍّ كانَ في اللَّهِ مَصْرَعِي

؎ وذَلِكَ في ذاتِ الإلَهِ وإنْ يَشَأْ ∗∗∗ يُبارِكُ عَلى أوْصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ

فَصَلَبُوهُ حَيًّا، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ حَوْلِي يُبَلِّغُ رَسُولَكَ سَلامِي، فَجاءَهُ رَجُلٌ مِنهم يُقالُ لَهُ: أبُو سِرْوَعَةَ، ومَعَهُ رُمْحٌ، فَوَضْعَهُ بَيْنَ يَدَيْ خُبَيْبٍ، فَقالَ لَهُ خُبَيْبُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَما زادَهُ ذَلِكَ إلّا عُتُوًّا. وأمّا زَيْدٌ، فابْتاعَهُ صَفْوانُ بْنُ أُمَيَّةَ لِيَقْتُلَهُ بِأبِيهِ، فَجاءَهُ أبُو سُفْيانُ بْنُ حَرْبٍ حِينَ قَدِمَ لِيَقْتُلَهُ، فَقالَ: يا زَيْدُ! أنْشُدُكَ اللَّهَ، أتُحِبُّ أنَّ مُحَمَّدًا مَكانَكَ، وأنَّكَ في أهْلِكَ؟ فَقالَ: واللَّهِ ما أُحِبُّ أنَّ مُحَمَّدًا الآَنَ في مَكانِهِ الَّذِي هو فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ تُؤْذِيهِ وأنا جالِسٌ في أهْلِي، ثُمَّ قُتِلَ. وبَلَغَ النَّبِيَّ الخَبَرُ، فَقالَ: أيُّكم يَحْتَمِلُ خُبَيْبًا عَنْ خَشَبَتِهِ ولَهُ الجَنَّةُ؟ فَقالَ الزُّبَيْرُ: أنا وصاحِبِي المِقْدادُ، فَخَرَجا يَمْشِيانِ بِاللَّيْلِ ويَمْكُثانِ بِالنَّهارِ، حَتّى وافَيا المَكانَ، وإذا حَوْلَ الخَشَبَةِ أرْبَعُونَ مُشْرِكًا نِيامٌ نَشاوى، وإذا هو رَطْبٌ يَتَثَنّى لَمْ يَتَغَيَّرْ فِيهِ شَيْءٌ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَحَمَلَهُ الزُّبَيْرُ عَلى فَرَسِهِ، وسارَ فَلَحِقَهُ سَبْعُونَ مِنهم، فَقَذَفَ الزُّبَيْرُ خُبَيْبًا فابْتَلَعَتْهُ الأرْضُ، وقالَ الزُّبَيْرُ: ما جَرَّأكم عَلَيْنا يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؟! ثُمَّ رَفَعَ العِمامَةَ عَنْ رَأْسِهِ وقالَ: أنا الزُّبَيْرُ بْنُ العَوّامِ، وأُمِّي صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وصاحِبِي المِقْدادُ، أسَدانِ رابِضانِ يَدْفَعانِ عَنْ شِبْلِهِما، فَإنْ شِئْتُمْ ناضَلْتُكم، وإنْ شِئْتُمْ نازَلْتُكم، وإنْ شِئْتُمُ انْصَرَفْتُمْ، فانْصَرَفُوا، وقَدِما عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ وجِبْرِيلُ عِنْدَهُ، فَقالَ: "يا مُحَمَّدُ إنَّ المَلائِكَةَ لَتُباهِي بِهَذَيْنَ مِن أصْحابِكَ"

وَقالَ بَعْضُ المُنافِقِينَ في أصْحابِ خُبَيْبٍ: ويْحَ هَؤُلاءِ المَقْتُولِينَ، لا في بُيُوتِهِمْ قَعَدُوا، ولا رِسالَةَ صاحِبِهِمْ أدُّوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في الزُّبَيْرِ والمِقْدادِ وخُبَيْبٍ وأصْحابِهِ والمُنافِقِينَ هَذِهِ الآَيَةَ، وثَلاثَ آَياتٍ بَعْدَها.» وهَذا الحَدِيثُ بِطُولِهِ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

(p-٢٢١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يَشْهَدُ أنَّ ما يَنْطِقُ بِهِ لِسانِي هو الَّذِي في قَلْبِي. والثّانِي: أنَّهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيَّ بِهَذا القَوْلِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "وَيُسْتَشْهِدُ اللَّهُ" بِزِيادَةِ سِينٍ وتاءٍ. وقَرَأ الحَسَنُ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ وابْنُ عَبْلَةَ: "وَيَشْهَدُ" بِفَتْحِ الياءِ "اللَّهُ" بِالرَّفْعِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ الخِصامُ: جَمْعُ خَصْمٍ، يُقالُ: خَصْمٌ وخِصامٌ وخُصُومٌ. قالَ الزَّجّاجُ: والألَدُّ: الشَّدِيدُ الخُصُومَةِ، واشْتِقاقُهُ مِن لَدِيدَيِ العُنُقِ، وهُما صَفْحَتا العُنُقِ، ومَعْناهُ: أنَّ خَصْمَهُ في أيِّ وجْهٍ أخَذَ مِن أبْوابِ الخُصُومَةِ، غَلَبَهُ في ذَلِكَ.

Saheeh International · Ibn al-Jawzi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 32

Al-BaqarahJuz 2 · Page 32

2:203

۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٠٣

And remember Allāh during [specific] numbered days. Then whoever hastens [his departure] in two days - there is no sin upon him; and whoever delays [until the third] - there is no sin upon him - for him who fears Allāh. And fear Allāh and know that unto Him you will be gathered.

2:204

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤

And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allāh to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.

2:205

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥

And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allāh does not like corruption.

2:206

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦

And when it is said to him, "Fear Allāh," pride in the sin takes hold of him. Sufficient for him is Hellfire, and how wretched is the resting place.

2:207

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧

And of the people is he who sells himself, seeking means to the approval of Allāh. And Allāh is Kind to [His] servants.

2:208

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨

O you who have believed, enter into Islām completely [and perfectly] and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

2:209

فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩

But if you slip [i.e., deviate] after clear proofs have come to you, then know that Allāh is Exalted in Might and Wise.

2:210

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠

Do they await but that Allāh should come to them in covers of clouds and the angels [as well] and the matter is [then] decided? And to Allāh [all] matters are returned.

Ibn al-JawziTafsir · 2:204

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском