Al-BaqarahJuz 1 · Page 4

Al-Baqarah 2:21

The Cow · Juz 1 · Page 4

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١

O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -

Tafsir · in Arabic

Az-Zamakhshari

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:21

لما عدّد اللَّه تعالى فرق المكلفين من المؤمنين والكفار والمنافقين، وذكر صفاتهم وأحوالهم ومصارف أمورهم، وما اختصت به كل فرقة مما يسعدها ويشقيها، ويحظيها عند اللَّه ويرديها، أقبل عليهم بالخطاب، وهو من الالتفات المذكور عند قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، وهو فنّ من الكلام جزل، فيه هزّ وتحريك من السامع، كما أنك إذا قلت لصاحبك حاكيا عن ثالث لكما: إنّ فلانا من قصته كيت وكيت، فقصصت عليه ما فرط منه، ثم عدلت بخطابك إلى الثالث فقلت: يا فلان من حقك أن تلزم الطريقة الحميدة في مجارى أمورك، وتستوي على جادّة السداد في مصادرك ومواردك، نبهته بالتفاتك نحوه فضل تنبيه، واستدعيت إصغاءه إلى إرشادك زيادة استدعاء، وأوجدته بالانتقال من الغيبة إلى المواجهة هازاً من طبعه ما لا يجده إذا استمررت على لفظ الغيبة، وهكذا الافتنان في الحديث والخروج فيه من صنف إلى صنف، يستفتح الآذان للاستماع، ويستهش الأنفس للقبول، وبلغنا بإسناد صحيح عن إبراهيم عن علقمة: أنّ كل شيء نزل فيه: (يا أَيُّهَا النَّاسُ) [[أخرجه ابن أبى شيبة قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم بهذا. وأخرجه البزار من رواية الأقيس ابن الربيع عن الأعمش موصول بذكر عبد اللَّه بن مسعود فيه. وقال: لا نعلم أحدا أسنده إلا قيس واعترض بما رواه الحاكم والبيهقي في الدلائل عنه. وابن مردويه في تفسير الحج. كلهم من طريق وكيع أيضا قال: حدثنا أبى عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه. (فائدة) هذا محمول على أن المراد بالمكى ما وقع خطابا لأهل مكة، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة لأن الغالب على أهل مكة كان الكفر فخوطبوا (يا أَيُّهَا النَّاسُ) . وكان الغالب على أهل المدينة الايمان فخوطبوا: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) . أفاده الشيخ بهاء الدين ابن عقيل.]] فهو مكي، و (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فهو مدنى، فقوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ خطاب لمشركي مكة، و «يا» حرف وضع في أصله لنداء البعيد، صوت يهتف به الرجل بمن يناديه. وأما نداء القريب فله أى والهمزة، ثم استعمل في مناداة من سها وغفل وإن قرب. تنزيلا له منزلة من بعد، فإذا نودي به القريب المفاطن فذلك للتأكيد المؤذن بأن الخطاب الذي يتلوه معنىّ به جداً. فإن قلت: فما بال الداعي يقول في جؤاره: يا رب، [[قوله «يقول في جؤاره: يا رب» في الصحاح: جأر الثور يجأر، أى صاح. وجأر الرجل إلى اللَّه عز وجل:

أى تضرع. (ع)]] ويا اللَّه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد، وأسمع به وأبصر؟ قلت: هو استقصار منه لنفسه، واستبعاد لها من مظانّ الزلفى وما يقرّبه إلى رضوان اللَّه ومنازل المقرّبين، هضما لنفسه وإقرارا عليها بالتفريط في جنب اللَّه، مع فرط التهالك على استجابة دعوته والإذن لندائه وابتهاله، و «أى» وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام، كما أنّ «ذو» و «الذي» وصلتان إلى الوصف بأسماء الأجناس ووصف المعارف بالجمل. وهو اسم مبهم مفتقر إلى ما يوضحه ويزيل إبهامه، فلا بد أن يردفه اسم جنس أو ما يجرى مجراه يتصف به حتى يصح المقصود بالنداء، فالذي يعمل فيه حرف النداء هو «أىّ» والاسم التابع له صفته، كقولك: يا زيد الظريف إلا أن «أيا» لا يستقل بنفسه استقلال «زيد» فلم ينفك من الصفة. وفي هذا التدرّج من الإبهام إلى التوضيح ضرب من التأكيد والتشديد. وكلمة التنبيه المقحمة بين الصفة وموصوفها لفائدتين: معاضدة حرف النداء ومكانفته بتأكيد معناه، ووقوعها عوضا مما يستحقه أىّ من الإضافة. فان قلت: لم كثر في كتاب اللَّه النداء على هذه الطريقة ما لم يكثر في غيره؟ قلت: لاستقلاله بأوجه من التأكيد وأسباب من المبالغة: لأن كل ما نادى اللَّه له عباده- من أوامره ونواهيه، وعظاته وزواجره ووعده ووعيده، واقتصاص أخبار الأمم الدارجة عليهم، وغير ذلك مما أنطق به كتابه- أمور عظام، وخطوب جسام، ومعان- عليهم أن يتيقظوا لها، ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها، وهم عنها غافلون.

فاقتضت الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ. فإن قلت: لا يخلو الأمر بالعبادة من أن يكون متوجها إلى المؤمنين والكافرين جميعاً، أو إلى كفار مكة خاصة، على ما روى عن علقمة والحسن، فالمؤمنون عابدون ربهم فكيف أمروا بما هم ملتبسون به؟ وهل هو إلا كقول القائل:

فلَوَ انِّى فَعَلْتُ كُنْتُ مَنْ تَسْأَلُهُ ... وهُوَ قائمٌ أنْ يَقُوما [[نعمة اللَّه فيك لا أسأل ... اللَّه إليها نعمي سوى أن تدوما

فلو انى فعلت كنت كمن ... تسأله وهو قائم أن يقوما

النعمة بالكسر، والنعمى بالضم، وكذلك النعماء بالفتح بمعنى واحد. يقول: نعمة اللَّه علينا فيك كافية لا نطلب من اللَّه نعمة أخرى منضمة إليها، سوى أن تدوم هي أو أنت أو أنتما. فلو انى- بالنقل للوزن- فعلت، أى سألت اللَّه غيرها كانت حالى مع اللَّه كحالك مع من تسأله القيام وهو قائم، فهو تشبيه مركب، وإلا فهو سائل ومن تسأله مسؤل. يعنى أن السؤال يكون تحصيلا للحاصل، لأنه لا نعمة سواها أعظم منها في ظنه. وفيه مبالغة في تعظيمها.]]

وأما الكفار فلا يعرفون اللَّه، ولا يقرّون به فكيف يعبدونه؟ قلت: المراد بعبادة المؤمنين: ازديادهم منها وإقبالهم وثباتهم عليها. وأما عبادة الكفار فمشروط فيها ما لا بد لها منه وهو الإقرار. كما يشترط على المأمور بالصلاة شرائطها من الوضوء والنية وغيرهما وما لا بد للفعل منه، فهو مندرج تحت الأمر به وإن لم يذكر، حيث لم ينفعل إلا به، وكان من لوازمه. على أنّ مشركي مكة كانوا يعرفون اللَّه ويعترفون به (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) . فان قلت: فقد جعلت قوله: (اعْبُدُوا) متناولا شيئين معاً: الأمر بالعبادة، والأمر بازديادها. قلت: الازدياد من العبادة عبادة وليس شيئاً آخر. فإن قلت: (رَبَّكُمُ) ما المراد به؟

قلت: كان المشركون معتقدين ربوبيتين: ربوبية اللَّه، وربوبية آلهتهم. فإن خصوا بالخطاب فالمراد به اسم يشترك فيه رب السموات والأرض والآلهة التي كانوا يسمونها أربابا وكان قوله الَّذِي خَلَقَكُمْ صفة موضحة مميزة. وإن كان الخطاب للفرق جميعاً، فالمراد به «ربكم» على الحقيقة. والذي خلقكم: صفة جرت عليه على طريق المدح والتعظيم. ولا يمتنع هذا الوجه في خطاب الكفرة خاصة، إلا أن الأول أوضح وأصح. والخلق: إيجاد الشيء على تقدير واستواء. يقال: خلق النعل، إذا قدرها وسواها بالمقياس. وقرأ أبو عمرو: (خلقكم) بالإدغام. وقرأ أبو السميقع: وخلق من قبلكم. وفي قراءة زيد بن على: وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وهي قراءة مشكلة، ووجهها على إشكالها أن يقال: أقحم الموصول الثاني بين الأول وصلته تأكيداً، كما أقحم جرير في قوله:

يا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيّ لا أَبَا لَكُمُ [[يا تيم تيم عدى لا أبا لكم ... لا يلقينكم في سوءة عمر

تعرضت تيم لي جهلا لأهجوها ... كما تعرض الاست الخارئ الحجر

لجرير، تعرض له عمر بن لجأ، ويقال بن لجام التميمي بالهجو فخاطب قبيلته بذلك. وحذف المضاف إليه مع بقاء المضاف على حالة الاضافة مضطرد، إن اقترن بذكر مثله ليدل عليه وإلا فهو سماعي. ومثل هذا للتركيب يجوز فيه ضم الأول فهو مفرد والثاني مضاف لما بعده، وفتحه على أنه مضاف للمذكور، أو لمحذوف مماثل له، أو على أنهما مركبان اسما واحداً مضافا لما بعدهما فتيم الأول هنا مضاف لعدي، والثاني مقحم بينهما مضاف لعدي محذوفا عند سيبويه أو مضاف للمذكور، والأول مضاف لمحذوف مثل المذكور عند المبرد وتبعه ابن مالك، أو هما معا مركبان كخمسة عشر، مضافان لعدي عند الفراء وتبعه الأعلم. ولو كان الثاني بدلا أو بيانا أو توكيداً والأول مفرد، لضم الأول وهم غير تيم قريش. وقولهم «لا أبا له» دعاء بعدم الأب. وقيل محتمل للذم، أنى لا أبله رشيداً، بل هو ابن زنا. ويحتمل المدح، أى ليس محتاجا إلى الأب بل مفاخره ذاتية، لكن ما هنا من الأول. و «لكم» خبر «لا» عند ابن الحاجب. وخبرها محذوف عند غيره ولكم متعلق بمحذوف صفة. أو اللام زائدة والضمير مضاف إليه. وأما على الأول مبنى على فتح مقدر وحذف تنوينه للبناء. وعلى الثاني منصوب بفتحة مقدرة وحذف تنوينه لشبه الاضافة. وعلى الثالث منصوب بفتحة مقدرة وحذف تنوينه للاضافة. وهذا كله على لغة قصره كفتى.

وأما نصبه بالألف على لغة إعرابه بالحروف فلا يظهر إلا في الثالث، وفيه أن المضاف معرفة و «لا» لا تعمل إلا في النكرات، إلا أن يقال زيادة اللام صيرته في صورة النكرة فعملت فيه. و «لا يلقينكم» نهى عن الإلقاء في المكروه. وروى بالفاء بدل القاف، من ألفى إذا وجد لكن روى «لا يوقعنكم» وهو يؤيد الأول.

والمراد النهى عن إقرار عمر على هجوه الموقع لهم في السوءة وهي هجو جرير لهم. واللام في لأهجوها لام العاقبة.

وقد شبه نفسه- بل فمه- باست الخارئ، أى دبره. ومهد لذلك التشبيه فيما تقدم بالتعبير بالسوءة. ولقد هجا نفسه من حيث لم يشعر. والاست: من الأسماء العشرة التي بنوا أوائلها على السكون فزادوها همزة الوصل.]]

تيما الثاني بين الأول وما أضيف إليه، وكإقحامهم لام الإضافة بين المضاف والمضاف إليه في: لا أبالك: ولعل للترجى أو الإشفاق. تقول: لعل زيداً يكرمني. ولعله يهينني.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Az-Zamakhshari · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 4

Al-BaqarahJuz 1 · Page 4

2:17

مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧

Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.

2:18

صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨

Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].

2:19

أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩

Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.

1 translator’s note
  1. Allāh states in the Qur’ān that He has certain attributes such as hearing, sight, hands, face, mercy, anger, coming, encompassing, being above the Throne, etc. Yet, He has disassociated Himself from the limitations of human attributes or human imagination. Correct Islāmic belief requires faith in the existence of these attributes as Allāh has described them without applying to them any allegorical meanings or attempting to explain how a certain quality could be (while this is known only to Allāh) and without comparing them to creation or denying that He (subḥānahu wa taʿālā) would have such a quality. His attributes are befitting to Him alone, and "There is nothing like unto Him." (42:11) ↩

2:20

يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠

The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.

2:21

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١

O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -

2:22

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢

[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].

2:23

وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣

And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.

2:24

فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤

But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.

Az-ZamakhshariTafsir · 2:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском