Al-Baqarah 2:211
The Cow · Juz 2 · Page 33
سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١
Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allāh [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allāh is severe in penalty.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:211
﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أمْرٌ لِلرَّسُولِ –صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - كَما هو الأصْلُ في الخِطابِ أوْ لِكُلِّ واحِدٍ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنهُ السُّؤالُ، والمُرادُ بِهَذا السُّؤالِ تَقْرِيعُهم وتَوْبِيخُهم عَلى طُغْيانِهِمْ وجُحُودِهِمُ الحَقَّ بَعْدَ وُضُوحِ الآياتِ لا أنْ يُجِيبُوا فَيُعْلَمُ مِن جَوابِهِمْ كَما إذا أرادَ واحِدٌ مِنّا تَوْبِيخَ أحَدٍ يَقُولُ لِمَن حَضَرَ: سَلْهُ كَمْ أنْعَمْتُ عَلَيْهِ، ورَبْطُ الآيَةِ بِما قَبْلَها عَلى ما قِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في ( هَلْ يَنْظُرُونَ ) إنْ كانَ لِأهْلِ الكِتابِ فَهي كالدَّلِيلِ عَلَيْهِ، وإنْ كانَ لِمَن يُعْجِبُك فَهي بَيانٌ لِحالِ المُعانِدِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ بَعْدَ بَيانِ حالِ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ الشِّرْكِ، ﴿كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ أيْ: عَلامَةٍ ظاهِرَةٍ، وهي المُعْجِزاتُ الدّالَّةُ عَلى صِدْقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - كَما قالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ، وتَخْصِيصُ إيتاءِ المُعْجِزاتِ بِأهْلِ الكِتابِ مَعَ عُمُومِهِ لِلْكُلِّ؛ لِأنَّهم أعْلَمُ مِن غَيْرِهِمْ بِالمُعْجِزاتِ وكَيْفِيَّةِ دَلالَتِها عَلى الصِّدْقِ؛ لِعِلْمِهِمْ بِمُعْجِزاتِ الأنْبِياءِ السّابِقَةِ، وقَدْ يُرادُ بِالآيَةِ مَعْناها المُتَعارَفُ، وهو طائِفَةٌ مِنَ القُرْآنِ وغَيْرِهِ، وبَيِّنَةٌ مِن بانَ المُتَعَدِّي، فالسُّؤالُ عَلى إيتاءِ الآياتِ المُتَضَمِّنَةُ لِنَعْتِ الرَّسُولِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وتَحْقِيقِ نُبُوَّتِهِ والتَّصْدِيقِ بِما جاءَ بِهِ. و(كَمْ) إمّا خَبَرِيَّةٌ والمَسْؤُولُ عَنْهُ مَحْذُوفٌ، والجُمْلَةُ ابْتِدائِيَّةٌ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ مَبْنِيَّةٌ لِاسْتِحْقاقِهِمُ التَّقْرِيعَ، كَأنَّهُ قِيلَ: سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْ طُغْيانِهِمْ وجُحُودِهِمْ لِلْحَقِّ بَعْدَ وُضُوحِهِ فَقَدْ آتيناهم آياتٍ كَثِيرَةً بَيِّنَةً، وزَعَمَ لُزُومَ انْقِطاعِ الجُمْلَةِ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ، وهم كَما تَرى، وإمّا اسْتِفْهامِيَّةٌ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي لِـ سَلْ وقِيلَ: في مَوْضِعِ المَصْدَرِ؛ أيْ: سَلْهم هَذا السُّؤالَ، وقِيلَ: في مَوْضِعِ الحالِ؛ أيْ: سَلْهم قائِلًا كم آتَيْناهُمْ، والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ بِمَعْنى حَمْلِ المُخاطَبِ عَلى الإقْرارِ، وقِيلَ: بِمَعْنى التَّحْقِيقِ والتَّثْبِيتِ، واعْتُرِضَ بِأنَّ مَعْنى التَّقْرِيعِ الِاسْتِنْكارُ والِاسْتِبْعادُ، وهو لا يُجامِعُ التَّحْقِيقَ، وأُجِيبَ بِأنَّ التَّقْرِيعَ إنَّما هو عَلى جُحُودِهِمُ الحَقَّ وإنْكارِهِ المُجامِعَ لِإيتاءِ الآياتِ لا عَلى الإيتاءِ حَتّى يُفارِقَهُ، ومَحَلُّها النَّصْبُ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ آتينا ولَيْسَ مِنَ الِاشْتِغالِ كَما وُهِمَ، أوِ الرَّفْعِ بِالِابْتِداءِ عَلى حَذْفِ العائِدِ، والتَّقْدِيرُ: ( آتَيْناهُمُوما ) أوْ ( آتَيْناهم إيّاها )، وهو ضَعِيفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وآيَة تَمْيِيزٌ، ومَن صِلَةٌ أُتِيَ بِها لِلْفَصْلِ بَيْنَ كَوْنِ آيَة مَفْعُولا لِـ ( آتَيْنا ) وكَوْنُها مُمَيِّزَةً لِـ كَمْ ويَجِبُ الإتْيانُ بِها في مِثْلِ هَذا المَوْضِعِ، فَقَدْ قالَ الرَّضِيُّ: وإذا كانَ الفَصْلُ بَيْنَ كَمِ الخَبَرِيَّةِ ومُمَيِّزِها بِفِعْلٍ مُتَعَدٍّ وجَبَ الإتْيانُ بِمَن؛ لِئَلّا يَلْتَبِسَ المُمَيَّزُ بِمَفْعُولِ ذَلِكَ المُتَعَدِّي، نَحْوَ ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنّاتٍ﴾ ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ وحالُ ( كَمْ ) الِاسْتِفْهامِيَّةِ المَجْرُورُ مُمَيِّزُها مَعَ الفَصْلِ كَحالِ ( كَمِ ) الخَبَرِيَّةِ في جَمِيعِ ما ذَكَرْنا انْتَهى، وحُكِيَ عَنْهُ أنَّهُ أنْكَرَ زِيادَةَ ( مِن ) في مُمَيِّزِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ، وهو مَحْمُولٌ عَلى الزِّيادَةِ بِلا فَصْلٍ لا مُطْلَقًا، فَلا تَنافِي بَيْنَ كَلامَيْهِ، ﴿ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ أيْ: آياتِهِ، فَإنَّها سَبَبُ الهُدى الَّذِي هو أجَلُّ النِّعَمِ، وفِيهِ وُضِعَ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ بِغَيْرِ لَفْظِهِ السّابِقِ لِتَعْظِيمِ الآياتِ، وتَبْدِيلُها تَحْرِيفُها وتَأْوِيلُها الزّائِغُ، أوْ جَعْلُها سَبَبًا لِلضَّلالَةِ وازْدِيادِ
صفحة 100
الرِّجْسِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ لا حَذْفَ في الآيَةِ، وقالَ أبُو حَيّانَ: حُذِفَ حَرْفُ الجَرِّ مِن ( نِعْمَة ) والمَفْعُولُ الثّانِي لِـ يُبَدَّلُ والتَّقْدِيرُ: ومَن يُبَدِّلْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ كُفْرًا، ودَلَّ عَلى ذَلِكَ تَرْتِيبُ جَوابِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ، وفِيهِ ما لا يَخْفى، وقُرِئَ: ( ومَن يُبْدِلْ ) بِالتَّخْفِيفِ، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُ﴾ أيْ: وصَلَتْهُ وتَمَكَّنَ مِن مَعْرِفَتِها، وفائِدَةُ هَذِهِ الزِّيادَةِ، وإنْ كانَ تَبْدِيلُ الآياتِ مُطْلَقًا مَذْمُومًا، التَّعْرِيضَ بِأنَّهم بَدَّلُوها بَعْدَ ما عَقَلُوها، وفِيهِ تَقْبِيحٌ عَظِيمٌ لَهُمْ، ونَعْيٌ عَلى شَناعَةِ حالِهِمْ، واسْتِدْلالٌ عَلى اسْتِحْقاقِهِمُ العَذابَ الشَّدِيدَ؛ حَيْثُ بَدَّلُوا بَعْدَ المَعْرِفَةِ، وبِهَذا يَنْدَفِعُ ما يَتَراءى مِن أنَّ التَّبْدِيلَ لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ المَجِيءِ، فَما الفائِدَةُ في ذِكْرِهِ، ﴿فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ 211﴾ تَعْلِيلٌ لِلْجَوابِ أُقِيمَ مَقامَهُ، والتَّقْدِيرُ: ومَن يُبَدِّلُ نِعْمَةَ اللَّهِ عاقَبَهُ أشَدَّ عُقُوبَةٍ؛ لِأنَّهُ شَدِيدُ العِقابِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هو الجَوابُ بِتَقْدِيرِ الضَّمِيرِ؛ أيْ: شَدِيدُ العِقابِ لَهُ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ.
Page 33
2:211
سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١
Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allāh [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allāh is severe in penalty.
2:212
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢
Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allāh are above them on the Day of Resurrection. And Allāh gives provision to whom He wills without account.
2:213
كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ٢١٣
Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allāh sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over it [i.e., the Scripture] except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allāh guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allāh guides whom He wills to a straight path.
2:214
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤
Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allāh?" Unquestionably, the help of Allāh is near.
2:215
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥
They ask you, [O Muḥammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allāh is Knowing of it."